page 1272, entry [685]Open original source
أبو محمد يونس بن محمد الوردائي من أصحاب سحنون، سمع منه كثيرا. وكان أبو عياش يثنى عليه، ويرفع به، وقال: أنه لم يبق عند سحنون كتابا إلا وقد ظهر عليه. حدث عنه أبو العرب، ومحمد بن عثمان المؤدب. قال أبو العرب: وسمعت غير أبي عياش يذكره بغير جميل، وله عن سحنون غرائب لا توجد عند غيره. قال اللبيدى: كان مخمول * الذكر، وسببه أن الشيعي، لما دخل القيروان، وطلب أهل الخير، قال الوردائى لأهله: اختاروا، أما إن أهرب من أفريقية فلا ترونى أبدا، أو تتركونى أرعى البقر. فقالوا له: أن ما ذكرت يشق علينا، ولكنا لا نحب مفارقتك، فبقاؤك ترعى البقر، أحب إلينا.فأقبل على رعاية البقر، فكان إذا أصبح، يأخذ مصحفه في مخلاته، وعصاه، ويخرج بها، وساق البقر، وأبعدها عن العمارة، وأقبل على قراءة القرآن، فإذا أقبل الليل، أتى به. فسلمه الله من فتنة بنى عبيد، وحمل ذكره. ولقد زاره قوم في مرعاه، فلما رآهم، من بعيد، أخذ عصاه، وأقبل يجرى قدام البقر، كما تفعل الرعاة، فلما رأوا ذلك تركوه. وكان يحكى أن ابن عبدوس وغيره، سأل سحنون عن الورع، فقال: ترك دائق مما كره الله، خير من سبعين ألف حجة، يتبعها سبعون ألف عمرة مبرورة متقبلة، وأفضل من سبعين ألف فرس في سبيل الله، بزادها وسلاحها. ومن سبعين ألف بدنة تهديها إلى بيت الله، ومن عتق سبعين ألف رقبة مؤمنة من ولد إسماعيل. فذكرت الحكاية لعبد الجبار بن خالد، فقال: نعم! وأفضل من ملء الأرض إلى عنان السماء ذهبا وفضة، كسبت من حلال، وأنفقت في سبيل الله، يراد بها وجه الله. وتوفى في الورداء سنة ثلاثمائة.