Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ولايته القضاء وشيء من سيرته

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1163, entry [597]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: ولايته القضاء وشيء من سيرته
page 1163, entry [597]Open original source
ذكر ولايته القضاء وشيء من سيرته ولى ابن طالب القضاء بالقيروان مرتين. لما عزل سليمان أول مرة ولى هو، ولاه إبراهيم بن الأغلب، وعظم قدره، وجعل إليه النظر في تركة جدته، فطلب ابن طالب سليمان، فاستخفى منه. فلما رأى إبراهيم ميل نفوس الناس إلى ابن طالب، ومحبتهم له، لعدله، وسماحته، وعقله، وحسن سيرته، وعلمه، واستبشارهم بأيامه، لرخص السعر، وارتفاع الوباء (¬٣٥٩) أيامه به، غار إبراهيم به، وخشيهعلى ملكه لكونه ابن عمه، فرأى إماتة اسمه وعزله، ونادى بأمان سليمان بن عمران، وعزله (¬٣٦٠)، ورد سليمان بن عمران. فلما شاخ سليمان بن عمران، عزله وولى هو مكانه ثانية. قال ابن حارث: كان إبراهيم بن الأغلب أكره الناس في ابن طالب، وكان قد أساء إليه أيام قضائه الأول، وأمارة أخى إبراهيم، المعروف بأبي الغرانيق. فلما ولى إبراهيم بعده، هم به، وكان الحضرمي وبلاغ مولي إبراهيم خاصين به، ولهما بابن طالب عناية، فكانا يكفانه عنه. فلما شاخ سليمان بن عمران، واضطر إبراهيم إلى قاض غيره، جمع وجوه القيروان، وشاورهم فيمن يوليه، فصرفوا الاختيار إليه، وغلبته الشهوة في محمد بن عبدون، وأمر له بمركب، فأخرج، ليحمل ابن عبدون عليه، إلى أن دخل أحمد بن أبي سليمان، فسأله الأمير، فقال: أرى أن تولى العدل الرضى، المستحق للقضاء. فقال: من هو؟ قال: ابن طالب. فاستوى جالسا - وقد كان ابن غافق أشار بمثله قبله - وقال: ما أرى لها إلا ابن طالب. فقال له ابن أبي سليمان: أن الصلاة عمود الدين، فلما استحق عند الأمير أن يقدم عليها، كان بما هو أقل منها أولى. فقال إبراهيم: يرد الفرس. وأذن لابن أبي سليمان في الانصراف، ووجه في ابن طالب، فولاه القضاء.قال ابن طالب: كنت نائما قائلة، حتى انتبهت من نومى، فأنكرت ذلك، وعلمت أنه لأمر حدث، فقيل لي: رسول الحاجب بالباب. فخرجت إليه في ثوب البيت، فقال لي: الحاجب الأمير يدعوك الساعة. فقلت: أدخل وآخذ ثيابي علي نفسي. فقال: لا. فساءني، ودعوت بثيابي فلبستها، وسرت حتى وصلت إلى إبراهيم بن أحمد الأمير، فوجدته وبين يديه السيف مسلولا، فسلمت فرد علي، مسكن روعى لرده، ثم قال لي: أصبحت في يومى هذا ما أؤمل من أمرك شيئا، وقد عزمت على توليتك القضاء. فأبيت. فمد يده إلى السيف وقال: أن شئت القضاء، وإن شئت هذا. فقلت: تأذن لي في صلاة ركعتين، أدعو وأستخير. قال: افعل. فصليتهما، واجتهدت في الدعاء والخيرة، فلما سلمت قال لي: ما الذي ظهر لك؟ قلت: أبقى الله الأمير! أن ولايتى على من لا ينفذ عليه القضاء، ليست بولاية. فقال: على مفرق رأسى. فقلت له: أبقى الله الأمير! تقدمت أيمان، فتأذن في الانصراف حتى انظر فيها، ثم أعود الساعة. قال: افعل. وكان ابن طالب قد حلف بجميع الأيمان قبل هذا ألا يلى قضاء أبدا، فخرج ابن طالب، فخالع زوجته، وباع عبيده، وتصدق بأمواله، وأخرجها عن ملكه، ثم رجع فقبل، وكتب له عهده، وأمر له بكسوة وصلة وحملان.قال ابن طالب: وكنت لما دخلت إليه في المرتين، ما رفع لي أحد رأسا، فلما وليت وخرجت، وجدت أهل الأرض وقوفا ينتظرونني على الباب، فعلمت هوى الناس للدنيا!! قال ابن حارث: وكان ابن طالب إذا وقف للحكم بين الخصمين، كتب للمطلوب، القصة التي شهد عليه بها، ثم قال له: اذهب وطف بها على كل من علم، وجئنى بالأجوبة فيها. قال ابن أبي خالد: كان ابن طالب عدلا في قضائه، ورعا في أحكامه، كثير المشاورة لأهل العلم من أهل مذهبه وغيرهم. وذكر أبو عمرو الدانى في كتابه: أن ابن طالب أيام قضائه، أمر ابن برغوث المقرئ بجامع القيروان، ألا يقرئ الناس إلا بحرف نافع. وقال صاحب كتاب المعرب عن أخبار المغرب: أن في أيام ابن طالب قتل إبراهيم الفزاري. وكان إبراهيم شاعرا متفننا في كثير من العلوم، مع استهزاء وطيش. وكان يحضر مجلس ابن طالب لمناظرة الفقه، نقيل: انه كان يزرى به ويتضاحك بأمره، ونمت عنه أمور منكرة، فانتهى ذلك إلى ابن طالب، نطلبه ابن طالب وحبسه. وشهد عليه أكثر من مائتين، بالاستهزاء بالله، وبكتاب الله وأنبيائه، وبنبينا ﷺ. قيل: منهم ثلاثون عدلا. فجلس له ابن طالب، وأحضر العلماء، يحيى بن عمر، وغيره، وأمر بقتله، فطعن بسكين في حنجرته، وصلب منكسا، ثم أنزل بعد ذلك وأحرق بالنار. فحكى بعضهم أنه لما رفعت خشبته، وزالت عنها الأيدى، استدارت وتحوات عن القبلة، فكانت آية للجميع، فكبر الناس، وجاء كلب فولغ في دمه.فقال يحيى بن عمر: صدق رسول الله ﷺ، وأسند حديثا عنه ﷺ أنه قال: لا يلغ الكلب في دم المسلم. قال بعضهم: سمعت ابن طالب عند محنته وسجنه، يقول وهو مسجون، في سجوده، ومناجاته ربه: اللهم إنك تعلم أني ما حكمت بجور، ولا آثرت عليك أحدا من خلقك في حكم من أحكامى، ولا خفت فيك لومة لائم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282896
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:597:709655
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate