page 1162, entry [596]Open original source
ذكر علمه والثناء عليه قال محمد بن حارث في تاريخ الأفارقة وغيره من كتبه: كان ابن طالب لقنا فطنا، جيد النظر، يتكلم في الفقه فيحسن، حريصا على المناظرة، ويجمع في مجلسه المختلفين في الفقه، ويغرى بينهم لتظهر الفائدة، ويبيتهم عند نفسه، ويسامرهم، فإذا تكلم أجاد وأبان، حتى يود السامع ألا يسكت، إلا أنه كان إذا أخذ القلم، لا يبلغ حيث يبلغ لسانه. قال غيره: لم يكن شيء أحب لابن طالب من المذاكرة في العلم. قال ابن اللباد: ما رأيت بعيني أفقه من ابن طالب، إلا يحيى بن عمر. قال أبو العرب: وكان عدلا في قضائه، حازما في جميع أمره، فقيها، ثقة، عالما بما اختلف فيه، وفى الذب عن مذهب مالك، ورعا في حكمه، قليل الهيئة في الحق السلطان، وما سمعت العلم قط أطيب ولا أعلى منه من ابن طالب، وما أخذت عليه خطأ إلا مسألة اختلف فيها ابن القاسم وأشهب، فأتى بقوليهما، ولكن قلب قول كل واحد منهما إلى الآخر، وكان كثير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، رقيق القلب كثير الدموع. ولابن طالب من التأليف، كتاب في الرد على من خالف مالكا، وثلاثة أجزاء من أماليه. * * * وكان ابتداء طلبه، فيما ذكره ابن اللباد عنه، قال: كنت يتيما لا أب لي، وكنت آتى مع معلمى الخميس والجمعة، وأنا إذ ذاك صغير ذو جمة.فقرئ عليه يوما في الموطأ اسم عمر بن حسين، في كتاب الزكاة، فقال سحنون: هذا كان يشاور في القضاء في أيام مالك. ثم قرأ القارئ، فبعد قليل قال سحنون: كيف سميت لكم الرجل الذي كان يشاور في القضاء أيام مالك؟ فقد أنسيت اسمه! فسكت الناس. فقلت له أنا من موضعى: هو عمر بن حسين، أصلحك الله. فقال: بارك الله عليك، أحسنت يا غلام! من هذا الغلام؟ فعرف بي. قال: أحب أن أرى عليك زى أهل العلم، ما ينبغى أن يمنع هذا العلم من أحد. فما أتيت الموعد الآخر إلا وقد حلق رأسى، وكسيت ثياب العلماء، فلم أزل أتردد إلى سحنون، وهو يقربني حتى نفعنى الله. وله تأليف في الرد على المخالفين من الكوفيين وعلى الشافعي.