page 1149, entry [568]Open original source
ذكر ولايته القضاء وسيرته كان ذا جلالة وقدر عظيم ببغداد. وأول ما ولى بها الحسبة، سنة إحدى وسبعين، وولى أيضًا نفقات الموفق، فكان يتولاها دون رأى وزير أو غيره. ولما استعفى إسماعيل أيام المعتضد من القضاء، وأجيب، صير مكانه يوسف هذا، فيما ذكره المراغى، ثم ولى البصرة بعد ابن عمه محمد بن حماد، مع قضاء سائر عمله الذي مات عنه، في سنة ست وسبعين، من قضاء واسط وكور دجلة. فأقام يوسف ببغداد، واستخلف على البصرة محمد بن جعفر بن أحمد بن العباس بن عبد الله بن الهيثم بن سام، وكان فقيها سريا عالما، متفننا، وعف وحسن أثره (¬٣٤٥) ثم توفى محمد بن جعفر، فاستخلف يوسف مكانه إبراهيم بن المنذر الجارودي، ثم أتى خلفه الفضل بن الحبابالجمحي، ثم أحمد بن عبد الله بن نصر الذهلي، والد القاضي أبي الطاهر الذهلي المالكي. وولى يوسف مع ذلك المظالم ببغداد، سنة سبع وسبعين. فلما مات القاضي إسماعيل بن إسحاق، منسلخ سنة اثنين ومائتين، قسم عمله، فقلد يوسف بن يعقوب قضاء الجانب الشرقي، فلم يزل عليه إلى أن نكب، وقلد ابنه أبا محمد بعد مدة مدينة المنصور. قال ابن عرفة - وذكر ولايته القضاء - فقال: فحمدت مذاهبه، وحسن حاله، واستقامت طريقته، وكثر الشاكر له. وقال طلحة بن محمد في كتابه: كان يوسف بن يعقوب هذا رجلًا صالحًا، عفيفًا، خيرًا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدا في الحكم، لا يراقب أحدًا، وكانت له هيئة ورياسة، وكان ثقة أمينا. وذكر الخطيب أبو بكر في تاريخ علماء بغداد، أن خادمًا من وجوه خدم المعتضد، أتى إلى القاضي يوسف يومًا في حكم، فارتفع في المجلس، فأمره الحاجب بموازاة خصمه، فلم يفعل ادلالا بمحله. فصاح القاضي عليه، وقال: قفاه! أتؤمر بموازاة خصمك فتمتع؟ يا غلام! عمرو (¬٣٤٦) النخاس الساعة، ليبيع هذا العبد ويحمل ثمنه لأمير المومنين. وقال لحاجبه: خذ بيده وسو بينه وبين خصمه. فأكره على ذلك. فلما انقضى الحكم، حدث الخادم المعتضد بالحديث، وبكي له، فصاح عليه، وقال: لو باعك لأجزت بيعه، وما رددتك أبدًا، وليس خصوصك بي يزيل مرتبة الحكم، فإنه عمود السلطان، وقوام الأديان.قال أبو جعفر الطبري: لما ولى يوسف بن يعقوب المظالم، أمر أن ينادى: من كانت له مظلمة قبل الأمير الناصر أو أحد من الناس فليحضر. وتقدم الإذن إلى صاحب الشرطة ألا يطلق أحدا من السجن، إلا من رأى إطلاقه، بعد أن تعرض عليه قصصهم.