page 1107, entry [500]Open original source
إبراهيم بن حسين بن عاصم تقدم نسبه عند ذكر أبيه، ثقفى، قرطبي، يكنى أبا إسحاق. سمع من أبيه وغيره. ورحل فسمع بالمشرق من جماعة. قال ابن أبي دليم. وكان من أهل الفقه. وتصرف السلطان في أحكام الشرطة والسوق أيام الأمير محمد، فغلب على أهل الشر، وقتل وصلب كثيرا بلا مشاورة سلطان ولا فقيه، قصد بذلك التشديد على الجماعة، لما كثر من تطاول أهل الشر، وكثرعليه من الحكام استطلاع رأيه في الصلب والقطع وشبهه، فولاه السوق، وعهد إليه التحفظ، وأذن له في العقوبات بلا مؤامرة. فكان إبراهيم إذا جيء بالفاسد المبرح، قال له: اكتب وصيتك. ودعا بشهود فأشهدهم عليها، فإذا فعل هذا علم أن ذلك مقتول، ثم يأمر بصلبه، ونحوه. فكان بين يديه من المصلبين عدد. وأخذ في ذلك بالشدة حتى تجاوز الحد، وجرت له في ذلك قصة ظريفة من قوم جاؤوا بفتى من جيرانهم، يشكون تطاوله، ويريدون زجره. فقال لشيخ منهم: ما يستحق، عندك؟ فقال على وجه التغليظ: ما يستحق هؤلاء، وأشار إلى المصلبين. فقال إبراهيم لهم: انصرفوا. وقال للفتى: اكتب وصيتك. فقال له: اتق الله في، فلم يبلغ ذنبي القتل. فقال له: بذلك شهد عليك. وصلبه. فلما بلغ الجيران ذلك، أتوه وقالوا له: لم نشهد عندك بما يوجب قتله. فقال: ألم تقل يا هذا كذا؟ قالوا: إنما قاله على المثل. قال: قائمه في رقابكم! قال أحمد بن سعيد: * كان فاضلا، ممن عنى بالعلم، ورحل فيه. وفيه يقول موسى بن سعيد: لا يعذر الناس منه لين جانبه … فلا يبالي بحكم الله من قتلاوتوفى في رجب، سنة ست وخمسين ومائتين.