Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أبو وهب عبد الأعلى بن وهب

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1098, entry [495]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: أبو وهب عبد الأعلى بن وهب
page 1098, entry [495]Open original source
أبو وهب عبد الأعلى بن وهب ابن عبد الأعلى، مولى قريش، قرطبي. قال ابن الفرضى: سمع من يحيى بن يحيى، ورحل إلى المشرق فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة، ومن أصبغ وعلى بن معبد بمصر، ومن سحنون بافريقية، وانصرف فشوور بقرطبة مع الشيوخ: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب وأصبغ بن خليل. وسمع منه ابن لبابة، وصحبه كثيرا. وسمع منه ابن وضاح. وكان رجلا عاقلا، حافظا للرأي، مشاركا في النحو واللغة، متدينا، زاهدا، ولم يكن له معرفة بالحديث. وكان يزن بالقدر، وكان قد طالع كتب المعتزلة ونظر في كلام المتكلمين، وكان يحيى بن يحيى وابن حبيب وإبراهيم بن حسين بن عاصم يطعنون عليه بذلك أشد الطعن.وقد ذكر أن يحيى كان يشهد عليه أشد شهادة، وكان ابن لبابة صاحبه ينكر ذلك عليه، إلا أنه كان يثبت أنه يقول بموت الأرواح، وبذلك كان يقول ابن لبابة. قال الصدفى: كان نبيلا عاقلا فاضلا طيب الخلق عالما دينا، لم يدخل في مطالبة بقى بن مخلد، واحتج عليهم فيها. وله أخبار في ورعه وتدينه يطول ذكرها. * * * وكان سبب تقديم أبى وهب إلى الشورى، تظافره مع الشيخين يحيى بن يحيى وسعيد بن حسان على عبد الملك بن حبيب. وذلك أن ابن حبيب كان يخالفهما كثيرا في الفتيا، فاتفق أن حضروا يوما عند القاضي في مجلس شورى، فأفتى فيها يحيى وسعيد بفتوى، وخالفهما ابن حبيب، وادعى قوله رواية عن أصبغ. وكان عبد الأعلى قد لقى أصبغ فاستكثر منه، فاجتمع به سعيد بن حسان *، وسأله عن المسألة، وهل يذكر فيها عن أصبغ شيئا، فأخبره عن أصبغ بما وافق فتياه وفتيا يحيى، وخلاف ما ذكر ابن حبيب، واستظهر بالقرطاس الذي سمع فيه من أصبغ. فاجتمع سعيد ويحيى على أن يسألا القاضي إعادة الشورى، واحضار عبد الأعلى، ففعل ذلك، فأفتى ابن حبيب بمثل فتياه أولا عن أصبغ. فقال له عبد الأعلى: كذبت. وأخرج كتابه عن أصبغ فأراه القاضي، فعنف ابن حبيب، وقال: إنما تخالف أصحابك بالهوى. فرفع ابن حبيب بالأمر كتابا إلى الأمير عبد الرحمان، يشكو فيه تحامل يحيى وسعيد عليه، ويغرى بالقاضي، وأنه شاور عبد الأعلى دون إذنك.فأنكر الأمير ذلك، وأغلظ للقاضى، ولحقت عبد الأعلى غضاضة، فرفع إلى الأمير كتابا يذكر فيه ولاءه، ويصف رحلته وما عنده من العلم، ويستقيله من وكسه إياه، ويستشهد بالشيخين والقاضي، فاستعطفه بذلك، وأمر بإلحاقه مرتبة الشورى، فتقلدها إلى أن توفى في أيام ابنه محمد. وحضر بإثر هذا في مجلسهم عند الأمير عبد الرحمان، فسألهم عبد الرحمان عن مسألة، فبدر عب الملك بن حبيب، وقال: سمعت أصبغ بن الفرج يقول فيها كذا. فقال عبد الأعلى: صدق، سمعت أصبغ يقول مثله، وفعل ذلك أحمد، فعاتبه يحيى وسعيد وغيرهما، وقالا له: رجونا أن تكفيناه فصرت حزبا معه. فقال لهم بالعجمية: لو أنى بدأت بتكذيبه، استجفاني الأمير، ورأيت ترك ذلك حتى يظهر للأمير منى علم، ثم لن يفوت هذا. فكان بعد يكذبه ويخالفه. وكان أحد الأربعة من الفقهاء الذين يدخلون في الشهادات وغيرها على الأمير بقرطبة، هو وابن مطروح، وكان قوالا للحق، ناصحا للأمراء. سأله الأمير محمد مرة عن مسائل من الورع. فقال له عبد الأعلى: أدل الأمير على باب من الورع هو أعود عليه من هذا. قال: وما هو؟ قال: يطلب أهل الربض ويرد عليهم غصوباتهم (¬٣٠٥) وما أخذلهم، أو قيمته. فظهر على الأمير إنكار ذلك، وأمره بالقيام.قال ابن لبابة: كنت يومًا عند أبى وهب في جنته، بقرب مقبرة قريش، وكان يعتمرها بيده في نفر من الطلبة يسمع عليه، إذ حضر غذاؤه، فقدمه إلينا نأكل معه، إذ استأذن عليهم هاشم بن عبد العزيز الوزير، فأذن له على تكره، ودخل ونحن نأكل خبزا أدمه من بقل الجنة، فجلس، وجعل يداعب الشيخ لظرفه، والشيخ لا ينبسط، ويقول: أبا وهب! أما تدعونا إلى طعامك؟ تخاف أن ننتهبه؟ فقال: أنه ليس من الأطعمة التي توافقك. قال: وإن لم يكن، فأنا أتبرك به. ومد هاشم يده إلى لقمة من الحبز، فغمسها في البقل، وجعل يلوكها ولا يسيغها. فلما فرغنا سأل الشيخ عن مسألة فقه جاء لها، فأجابه، وقام هاشم لينصرف، فتحركت لأقوم معه، فضرب الشيخ على يدى وأجلسنى حتى خرج، ثم قال لي: ما أردت؟ قلت: إكرامه في مجلسك. فقال: بئس ما صنعت، إن كنت تطلب العلم لله فأعزه يعزك الله، وإن كنت تطلبه للدنيا فكن خادما من خدمة هؤلاء، متصرفا بين أيديهم، فهو أنفق لك عندهم، وأكسد لك عند ربك. فحافظت بعد ذلك على وصاته. وتوفى سنة إحدى وستين، في صفر منها، وقيل في ربيع الأول.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبو وهب عبد

    أبو وهب عبد الأعلى بن وهب

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Teacher and student relations

  • ابن لُباَبة · Heard From · أبو وهب عبد الأعلى بن وهب

    بن معبد بمصر، ومن سحنون بافريقية، وانصرف فشوور بقرطبة مع الشيوخ: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب وأصبغ بن خليل. وسمع منه ابن لبابة، وصحبه كثيرا. وسمع منه ابن وضاح. وكان رجلا عاقلا، حافظا للرأي، مشاركا في النحو واللغة، متدينا، زاهدا، ولم يكن له معرفة بالحديث. و

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ابن وضّاح · Heard From · أبو وهب عبد الأعلى بن وهب

    ، وانصرف فشوور بقرطبة مع الشيوخ: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب وأصبغ بن خليل. وسمع منه ابن لبابة، وصحبه كثيرا. وسمع منه ابن وضاح. وكان رجلا عاقلا، حافظا للرأي، مشاركا في النحو واللغة، متدينا، زاهدا، ولم يكن له معرفة بالحديث. وكان يزن بالقدر، وكان قد طالع كتب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • أبو وهب عبد الأعلى بن وهب · Heard From · مطرِّف بن عبد الله

    أبو وهب عبد الأعلى بن وهب ابن عبد الأعلى، مولى قريش، قرطبي. قال ابن الفرضى: سمع من يحيى بن يحيى، ورحل إلى المشرق فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة، ومن أصبغ وعلى بن معبد بمصر، ومن سحنون بافريقية، وانصرف فشوور بقرطبة مع الشيوخ: يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان، وعبد الملك بن حبيب و

    Review metadata

    Accepted · High confidence

  • أبو وهب عبد الأعلى بن وهب · Heard From · يحيى بن يحيى

    أبو وهب عبد الأعلى بن وهب ابن عبد الأعلى، مولى قريش، قرطبي. قال ابن الفرضى: سمع من يحيى بن يحيى، ورحل إلى المشرق فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة، ومن أصبغ وعلى بن معبد بمصر، ومن سحنون بافريقية، وانصرف فشوور بقرطبة مع الشيوخ

    Review metadata

    Accepted · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282798
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:495:709557
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أبو وهب عبد الأعلى بن وهب — shamela-31215 · Hadith Research Library