القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 756, entry [468]3,656 chars
أبو وهب عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى. مولى قريش. قرطبي. قال ابن الفرضي: سمع من يحيى بن يحيى ورحل الى المشرق. فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة. ومن أصبغ. وعلي بن معبد بمصر. ومن سحنون بإفريقية، وانصرف فشور بقرطبة مع الشيوخ، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل. وسمع منه اب…
▸ expand full passage (3,656 chars)أبو وهب عبد الأعلى بن وهب بن عبد الأعلى. مولى قريش. قرطبي. قال ابن الفرضي: سمع من يحيى بن يحيى ورحل الى المشرق. فسمع من مطرف بن عبد الله بالمدينة. ومن أصبغ. وعلي بن معبد بمصر. ومن سحنون بإفريقية، وانصرف فشور بقرطبة مع الشيوخ، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان وعبد الملك بن حبيب، وأصبغ بن خليل. وسمع منه ابن لبابة. وصحبه كثيرًا، وسمع منه ابن وضاح. وكان رجلًا عاقلًا، حافظًا للقرآن. مشاركًا في النحو واللغة. متدينًا زاهدًا. ولم يكن له معرفة بالحديث، وكان يُرمى بالقدر. وكان قد طالع كتب المعتزلة، ونظر في كلام المتكلمين، وكان يحيى بن يحيى، وابن حبيب، وابراهيم بن حسين بن عاصم، يطعنون عليه بذلك، أشد الطعن. وقد ذكر أن يحيى كان يشهد عليه أشد شهادة. وكان ابن لبابة صاحبه ينكر ذلك عليه. إلا أنه كان يكتب أنه يقول، بموت الأرواح. وبذلك كان يقول ابن لبابة. قال الصدفي: كان نبيلًا عاقلًا فاضلًا، طيب الخلق عالمًا ديّنًا، لم يدخل في مطالبته بقي بن مخلد، واحتج عليهم فيها. وله أخبار في ورعه وتديّنه، يطول ذكرها. وكانسبب تقديم ابن وهب الى الشورى تضافره مع الشيخين، يحيى بن يحيى، وسعيد بن حسان على عبد الملك بن حبيب. وذلك أن ابن حبيب، كان يخالفهما كثيرًا في الفتيا. فاتفق أن حضروا يومًا عند القاضي، في المجلس، مسألة، فأفتى فيها يحيى وسعيد بفتوى، وخالفهما ابن حبيب، وادعى قوله في رواية عن أصبغ. وكان عبد الأعلى قد لقي أصبغ، فاستكثر منه. فاجتمع به سعيد بن حسان، وسأله عن المسألة، وهل يذكر فيها عن أصبغ شيئًا، فأخبره عن أصبغ بما وافق فتياه وفتيا يحيى، وخالف ما ذكر ابن حبيب، واستظهر بالقرطاس الذي سمع فيه من أصبغ. فاجتمع سعيد ويحيى على أن يسألا القاضي، إعادة الشورى. وإحضار عبد الأعلى. ففعل ذلك فأفتى ابن حبيب، بمثل فتياه، أولًا، عن أصبغ. فقال له عبد الأعلى: كذبت وأخرج كتابه عن أصبغ. فأراه القاضي، فعنّف ابن حبيب، وقال له: إنما تخالف أصحابك بالهوى. فرفع ابن حبيب بالأمر، كتابًا الى الأمير عبد الرحمن، يشكو فيه تحامل يحيى وسعيد عليه، ويغري بالقاضي، وأنه شاور عبد الأعلى دون إذنك. فأنكر الأمير ذلك، وأغلظ للقاضي، ولحقت عبد الأعلى غضاضة. فرفع الى الأمير كتابًا يذكر فيه ولاءه، ويصف رحلته، وما عنده من العلم، ويستقيله من وكسه إياه. ويستشهد بالشيخين، والقاضي. فاستعطفه بذلك، وأمر بإلحاقه مرتبة الشورى. فتقلّدها، الى أن توفي في أيام ابنه محمد. وحضر بإثر هذا في مجلسهم عند الأمير عبد الرحمن، سألهم عبد الرحمن عن مسألة، فبدر عبد الملك بن حبيب، وقال: سمعت أصبغ بن الفرج، يقول فيها: كذا. فقال عبد الأعلى: صدق. سمعت أصبغ يقول مثله. وفعل ذلك أحمد. فعاتبه يحيى وسعيد وغيرهما. وقالا له رجوناك أن تكفناه. فصرت حزبًا معه. فقال لهم بالعجمية: لو أني بدأت بتكذيبه استجفاني الأمير. ورأيت تركذلك، حتى يظهر مني للأمير علم. ثم لن يفوت هذا، فكان بعد، يكذبه ويخالفه. وكان أحد الأربعة من الفقهاء، الذين يدخلون في الشهادات، وغيرها، على الأمير بقرطبة. هو وابن مطروح. وكان قوالًا للحق، ناصحًا للأمير. سأله الأمير محمد مرة، عن مسائل من الورع، فقال له عبد الأعلى: هو أعود عليه من هذا. قال: وما هو؟ قال يطلب أهل الربض ويرد عليهم مصرياتهم، وما أخذ لهم، أو قيمته. فظهر على الأمير إنكار ذلك، وأمره بالقيام. قال ابن لبابة: كنت يومًا عند ابن وهب، في جنته، بقرب مقبرة قريش. وكان يعتمرها بيده، في نفر من الطلبة، يسمع عليه. إذ أُحضر غذاؤه. فقدمه إلينا فأكلنا معه. إذ استأذن عليهم هاشم بن عبد العزيز الوزير، فأذن له على تكره. ودخل، ونحن نأكل خبزًا، أدمه من بقل الجنة. فجلس، وجعل يداعب الشيخ لظرفه، والشيخ لا ينبسط. ويقول: أبا وهب أما تدعونا ليعامك؟ تخاف أن نلتهمه؟ فقال له: ليس من الأطعمة التي توافقك. قال: وإن لم تكن، فأنا أتبرّك به. ومد هاشم يده الى لقمة من الخبز، فغمسها في البقل، وجعل يلوكها ولا يسيغها. فلما فرّقنا، سأل الشيخ عن مسألة فقه، فأجابه الشيخ. وقام هاشم لينصرف. فتحركت لأقوم معه. فضرب الشيخ على يدي، وأجلسني حتى خرج. ثم قال لي: ما أردت؟ قلت إكرامه، في مجلسك. فقال بئس ما صنعت، إن كنت تطلب العلم لله. فأعزّه يعزّك الله. وإن كنت تطلبه للدنيا، فكن خادمًا من خدمة هؤلاء. فتُصْرف بين أيديهم، فهو أبقى لك عندهم، وأكسد لك عند ربك. فحافظت بعد ذلك على وصيته. وتوفي سنة إحدى وستين في صفر، منها. وقيل في ربيع الأول.