Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

شيء من فضائله وأخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 834, entry [315]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: شيء من فضائله وأخباره
page 834, entry [315]Open original source
ذكر شيء من فضائله وأخباره قال أحمد بن خالد: لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس، منذ دخلها الاسلام، من الحظوة وعظم القدر وجلالة الذكر، ما أعطيه يحيى بن يحيى، وكان الأمير عبد الرحمان بن الحكم يبجله تبجيل الأب (¬٤٥٨)، ولا يرجع عن قوله، ويستشيره في أمره، وفيمن يوليه ويعزله، فلذلك كثر القضاة فى مدته، وكان يفضل بالعقل على علمه؛ وألح عليه الأمير عبد الرحمان في ولايته القضاء فأبى عليه، فوكل عليه من يقعده في الجامع، وقال للناس: هذا قاضيكم؛ فأبى من الحكم، فقال لهم يحيى: ان المكان الذي أنا فيه أنفع وخير لكم مما تريدون، أنا إذا تظلم الناس من قاض أجلستمونى فنظرت لكم في أحكامه، وإذا كنت قاضيا فتظلم منى كما يتظلم من القضاة، من تقصدون ينظر في أحكامي؟ فكفوا عنه؛ قال ابن نبابة: فقيه الأندلس عيسى، وعالمها ابن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى. قال الشيرازي: إليه انتهت الرئاسة بالأندلس في العلم، وكان مالك يعجبه سمت يحيى وعقله؛ وروى عنه، أنه كان عنده يومًا جالسا في جملة أصحاب مالك، اذ قال قائل قد حضر الفيل،فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه، فقال له مالك: ما لك لم تخرج فتراه، اذ ليس بأرض الأندلس؟ فقال له يحيى: إنما جئت من بلدى لأنظر اليك؛ وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى النظر إلى الفيل؛ فأعجب به مالك وسماه العاقل. قال أبو عمر بن عبد البر: كان يحيى امام أهل بلده، المقتدى به، المنظور إليه، المعول عليه، وكان ثقة عاقلا حسن الهدى والسمت، يشبه سمته سمت مالك، ولم يكن له بصر بالحديث. قال إبراهيم بن باز: والله الذى لا الاه إلا هو، ما رأيت أوقر من يحيى بن يحيى قط، ما رأيته يبصق ولا يسعل في مجلسه، ولا يتحرك عن حاله، وكان أخذ بزي مالك وسمته. قال يحيى: لما ودعت مالكًا سألته أن يوصينى فقال لى: عليك بالنصيحة الله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، ثم قدمت على الليث فلما حان فراقي آياه، قلت له مثل مقالتى لمالك، فقال لى مثل قوله سواء. قال ابن حارث: كان يحيى لا يرى القنوت في الصبح ولا غيرها، اقتداء بالليث، وخالف أيضًا مالكا في الأخذ باليمين مع الشاهد، فلم ير القضاء به، وأخذ بقول الليث أيضًا فيه، وقضى بدار أمين إذا لم يوجد من أهل الزوجين حكمان، ورأى كراء الأرض بما يخرج منها على مذهب الليث. وذكر أبو عبد الملك بن عبد البر أن يحيى كان لا يرى الحكمين، وأن ذلك مما أنكر عليه، وكان يأتى الجمعة معتما راجلا.وحكى عبيد الله بن يحيى عن أبيه قال: كنت مع الحاجب عبد الكريم بن مغيث في الغزو يوم أربونة (¬٤٥٩)، ومعى صاحبي سعيد بن محمد بن بشير، فكان يكرمنا ويرسل الينا ويستشيرنا، وربما استخصنى بالارسال حتى قلت له: لا تفعل فربما أحفظ ذلك صاحبي؛ ووجه إلى يومًا بصلة مائة دينار، والى سعيد بمثلها، فصرفتها إليه وقلت له: أما أنا فمستغن عنها بحمد الله، ولكن اجمعها لصاحبي لحاجته اليها؛ فلما فتح الله على المسلمين، وقفلنا، قال لى يومًا: يا أبا محمد أردت أن أكرمك أنت وصاحبك، فأمكن بكما الأندلس (¬٤٦٠) قلت: وبم ذلك؟ قال: بأن أسمعكما سماعا حسنا عندى؛ فقلت: أنت والله تريد اهانتنا لا اكرامنا؛ فقال لى: يا أبا محمد لا تظن إلا خيرًا، فما كان رأى من قبلك إذا تبلغ في تكريمهم حتى يفعل ذلك بهم؛ فقلت لا جزاهم الله خيرًا عن أنفسهم ولا عنك، فقد والله خانوا * الله ورسوله. فخجل واعتذر. وذكر أحمد بن عبد البر أن قاضيا من قضاة قرطبة - سماه - جميل المذهب، كان أشار به يحيى بن يحيى،، فكان طاعة له في قضائه لا يعدل عن رأيه إذا اختلف الفقهاء عليه، فاتفق أن وقعت قصة تفرد فيها يحيى وخالفهجميعهم، فأرجأ القاضى القضاء فيها حياء من جماعتهم، وردفته قصة أخرى شاوره فيها أيضًا، فلما أتى كتابه يحيى، وقد أحقده توقفه على انفاذ الأولى، صرفه على رسوله وقال: ما أفك له ختاما، ولا أشير عليه بشيء، اذ قد توقف عن القضاء لفلان بما أشرت عليه به، وعابه؛ فلما انصرف إليه رسوله وعرفه بقوله، قلق منه وركب من فوره إلى يحيى معتذرًا، وقال له لم أظن الأمر وقع منك هذا الموقع، وسوف أقضى له غد يومي ان شاء الله. فقال له يحيى: وتفعل ذلك صدقا؟ قال: نعم. قال له: فالآن هجت غيظي، فانى طننت اذ خالفنى أصحابك، أنك توقفت مستخيرًا لله، متحريا (¬٤٦١) في الأقوال: فأما إذا صرت تتبع الهوى، وتقضى برضي مخلوق ضعيف، فلا خير فيما تجيء به، ولا فى ان رضيته منك فاستعف من ذلك، فانه أستر لك، والا رفعت في عزلك، فرفع يستعفى، فعزل. قال عبيد الله بن يحيى: قال لى أبي: لما قام الناس على قاضي قرطبة، يحيى بن معمر (¬٤٦٢)، وتشاهدوا (¬٤٦٣) فيما كتب عليه، أتاني سعيد بن حسان، فقال لى: ما ترى فى الشهادة عليه؟ فقلت له: لا تفعل، وانتظر أن تكون مشاورًا في شهادة غيرك، فتكون فتواك أنفذ من شهادتك؛فغلبته الشهوة وخالفني فشهد، فجاءني كتاب الامير يقول: تصفحت الشهادات على فلان فلم أر لك فيه شهادة، وقد وجهت اليك بكتاب الشهادات عليه، فتصفحها، واكتب الينا برأيك ان شاء الله تعالى. فأجابه يحيى: ما عندى من أخبار الرجل علم، لأنه لم يكن يحضرني فى مجلسه، ولا يشاورنى فى أحكامه، فأما الشهادات الواقعة عليه فقد تصفحتها، ولو شهد على مالك والليث رحمهما الله تعالى بمثلها ما رفعا بعدها رأسا، فعزل لحينه. قال يحيى: وأخبرنى الليث أنه أخذ بركاب ربيعة، فقال له ربيعة: يا ليث خدمك العلم. قال يحيى: وانما أراد ربيعة، أن يبلغ مبلغ الكرامة. فما خرج، يعنى الليث، من الدنيا حتى رأى ذلك. قال يحيى: وأخذت أنا بركاب الليث، فقال لى: أقول لك ما قال لى ربيعة: خدمك العلم يا يحيى. قال يحيى بن اسحاق: وذكر يحيى بن يحيى حديثا يرويه عن يحيى بن أبي كثير أنه قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم؛ قال: وان رجلا ممن بلغه هذا الحديث، من طلبة العلم، ذكره وهو على بطن امرأته قبل أن يفضي اليها، فأخذ دفترًا من العلم ينظر فيه. قال يحيى: ولقد طلبت هذا الأمر يوم طلبته وما أريد به إلا نفسى، ها الله ما هنأ، فعلمت أن الناس يحتاجون إلى، ولقد تقت إلى النساء أيامى مع ابن القاسم بمصر، فاشتريت جارية بها، فوالله ما رأيت لها وجهانهارًا طول ما أقامت عندى، حتى بعتها، اشتغالا بابن القاسم وعلمه، وكان ابن القاسم موضع ذلك وأهله في ورعه وامامته (¬٤٦٤). فقيل له: يا أبا محمد: فتمنى هذا الأمر مما يفسد النية؟ فقال: لا والله، وما عقل من لم يتمن ذلك، قال الله تعالى: ﴿وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ (¬٤٦٥). قال يحيى: كنت أتى عبد الرحمان بن القاسم فيقول لى: من اين يا أبا محمد؟ فأقول له: من عند عبد الله بن وهب. فيقول لى: اتق الله، فان أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل، ثم أتى عبد الله بن وهب فيقول لى: من أين؟ فأقول له: من عند ابن القاسم، فيقول لى: اتق الله يا أبا محمد، فإن أكثر * هذه المسائل رأى؛ ثم يرجع يحيى فيقول: رحمهما الله، فكلاهما قد أصاب في مقالته، نهاني ابن القاسم عن اتباع ما ليس عليه العمل من الحديث وأصاب، ونهاني ابن وهب عن غلبة الرأى وكثرته، وأمرني بالاتباع، وأصاب. ثم يقول يحيى: اتباع ابن القاسم في رأيه رشد، واتباع ابن وهب في أثره هدى؛ وكان يحيى جمع مسائل سأل عنها أشهب وابن نافع وغيرهما منأصحاب مالك، وكتبها عنهم، فعرضها على ابن القاسم ليرى فيها مذهبه، فجعل ابن القاسم ينتقص عليهم، فلما رأى يحيى ذلك طوى كتابه وأدخله في كمه، فقال له ابن القاسم: ما بالك؟ قال: ان هؤلاء لهم على حق كحقك، وقد كتبت عنهم علمهم، ولم أر أن أعرض بهم للوقوع فيهم، فإذا كان هذا فلا حاجة لي بذلك، ومثله له معه في سماع زياد، وقد ذكرناه في خبره. ووقع الأمير عبد الرحمان على جارية له في يوم من رمضان، ثم ندم وبعث فى يحيى وأصحابه، فسألهم، فبادر يحيى وقال: يصوم الأمير أكرمه الله شهرين متتابعين. فلما قال ذلك يحيى سكت القوم، فلما خرجوا سألوه: لم خصه بذلك دون غيره مما هو فيه مخير من الطعام والعتق؟ فقال: لو فتحنا له هذا الباب وطى كل يوم وأعتق، فحمل على الأصعب عليه، لئلا يعود؛

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    وتفعل ذلك صدقا؟ قال: نعم. قال له: فالآن هجت غيظي، فانى طننت اذ خالفنى أصحابك، أنك توقفت مستخيرًا لله، متحريا (¬٤٦١) في الأقوال: فأما إذا صرت تتبع الهوى، وتقضى برضي مخلوق ضعيف، فلا خير فيما تجيء به، ولا فى ان رضيته منك فاستعف من ذلك، فانه أستر لك، والا رفعت في عزلك، فرفع يستعفى، فعزل. قال عبيد الله بن يحيى: قال لى أبي: لما قام الناس على قاضي ق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    أيته يبصق ولا يسعل في مجلسه، ولا يتحرك عن حاله، وكان أخذ بزي مالك وسمته. قال يحيى: لما ودعت مالكًا سألته أن يوصينى فقال لى: عليك بالنصيحة الله ولكتابه ولأئمة المسلمين وعامتهم، ثم قدمت على الليث فلما حان فراقي آياه، قلت له مثل مقالتى لمالك، فقال لى مثل قوله سواء. قال ابن حارث: كان يحيى لا يرى القنوت في الصبح ولا غيرها، اقتداء بالليث، وخالف أيض

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    ك؛ وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى النظر إلى الفيل؛ فأعجب به مالك وسماه العاقل. قال أبو عمر بن عبد البر: كان يحيى امام أهل بلده، المقتدى به، المنظور إليه، المعول عليه، وكان ثقة عاقلا حسن الهدى والسمت، يشبه سمته سمت مالك، ولم يكن له بصر بالحديث. قال إبراهيم بن باز: والله الذى لا الاه إلا هو، ما رأيت أوقر من يحيى بن يحيى قط، ما رأيته يبصق ولا يسع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282642
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:315:709303
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
شيء من فضائله وأخباره — shamela-31215 · Hadith Research Library