القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 4 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 526, entry [291]6,453 chars
ذكر شيء من فضائله وأخباره قال أحمد بن خالد: لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلت الإسلام من الخطوة، وعظم القدر وجلالة الذكر، ما أعطيه يحيى بن يحيى.وكان الأمير عبد الرحمان بن الحكم يبجله، بتبجيله الأدب، ولا يرجع عن قوله، ويستشيره في جميع أمره، وفيمن يوليه ويعزله، فلذلك كثر القضاة في مدته. وكان ي…
▸ expand full passage (6,453 chars)ذكر شيء من فضائله وأخباره قال أحمد بن خالد: لم يعط أحد من أهل العلم بالأندلس منذ دخلت الإسلام من الخطوة، وعظم القدر وجلالة الذكر، ما أعطيه يحيى بن يحيى.وكان الأمير عبد الرحمان بن الحكم يبجله، بتبجيله الأدب، ولا يرجع عن قوله، ويستشيره في جميع أمره، وفيمن يوليه ويعزله، فلذلك كثر القضاة في مدته. وكان يفضل بالعقل على علمه، وألح عليه الأمير عبد الرحمان في ولايته القضاء، فأبى عليه. فوكل عليه من يقعده في الجامع، وقال للناس: هذا قاضيكم. فأبى على الحكم. فقال له يحيى: إن المكان الذي أنا فيه أنفع وخير لكم مما تريدون. إنّا إذا تظلم الناس من قاض أجلستموني، فنظرت لكم في أحكامه. وإن كنت قاضيًا فتظلم مني كما يتظلم من القضاة من تقعدون ينظر في أحكامي؟ فكفوا عنه. قال ابن لبابة: فقيه الأندلس عيسى بن دينار، وعالمها ابن حبيب، وعاقلها يحيى بن يحيى. قال الشيرازي: إليه انتهت الرئاسة بالأندلس في العلم. وكان مالك يعجبه سمت يحيى وعقله. روي عنه إنه كان عنده يومًا جالسًا في جملة أصحاب مالك، إذ قال قائل: قد حضر الفيل. فخرج أصحاب مالك كلهم لينظروا إليه. فقال له مالك لِمَ لم تخرج فتراه، إذ ليس بأرض الأندلس. فقال له يحيى: إنما جئت من بلدي، لأنظر إليك، وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى أن أنظر إلى الفيل. فأعجب به مالك وسماه العاقل. قال أبو عمر بن عبد البر: كان يحيى إمام بلده المقتدى به، المنظور إليه، المعول عليه. وكان ثقة عاقلًا، حسن الهدي والسمت يشبَّه سمته بسمت مالك. ولم يكن له تبصر بالحديث. قال إبراهيم بن باز:والله الذي لا إله إلا هو، ما رأيت أوقر من يحيى بن يحيى قط. ما رأيته يبصق، ولا يسعل في مجلسه، ولا يتحرك عن حاله، وكان أخذ بزي مالك وسمته. قال يحيى: لما ودعت مالكًا سألته أن يوصيني. فقال لي: عليك بالنصيحة لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، ثم قدمت على الليث، فلما حان فراقي إياه، قلت له مثل مقالتي لمالك. فقال لي مثل قوله سواء. قال ابن حارث: كان يحيى لا يرى القنوت في الصبح، ولا غيرها، إقتداء بالليث أيضًا. وخالف أيضًا مالكًا بالأخذ باليمين مع الشاهد، فلم ير القضاء به. وأخذ بقول الليث أيضًا فيه. وقضى برأي أمينين إذا لم يوجد من أهل الزوجين حكمان. ورأى كراء الأرض بما يخرج منها، على مذهب الليث. وذكر أبو عبد الملك بن عبد البر، أن يحيى كان لا يرى الحكمين، وأن ذلك مما أنكر عليه. وكان يأتي الجمعة معتمًا راجلًا. وحكى عبيد الله بن يحيى عن أبيه، قال: كنت مع الحاجب عبد الكريم بن مغيث في الغزو يوم اربونة، ومعي صاحبي سعيد بن محمد ابن بشير، وكان يكرمنا ويرسل إلينا، ويستشيرنا. وربما استخصني، بالإرسال، حتى قلت له: لا تفعل، فربما احفظ ذلك صاحبي. ووجّه إلي يومًا بصلة، مائة دينار. وإلى سعيد بمثلها. فصرفتها إليه، وقلت له: أما أنا فمستغنٍ عنها، بحمد الله. ولكن أجمعها لصاحبي، لحاجته إليها. فلما فتح الله على المسلمين، وقفلنا، قال لي يومًا: يا أبا محمد، أردت أن أكرمك أنت وصاحبك، فأمكن بكما الأندلس. قلت وبما ذاك؟ قالبأن أسمعكما سماعًا حسنًا عندي. قلت: أنت والله تريد إساءتنا، لا إكرامنا. فقال لي يا أبا محمد: لا تظن إلا خيرًا. فما كان رأي من قبلك، إذا تبالغ في تكريمهم حتى نفعل ذلك بهم. فقلت لا جزاهم الله خيرًا عن أنفسهم، ولا عنك، فقد والله خانوا الله ورسوله. فخجل واعتذر. وذكر أحمد بن عبد البر، أن قاضيًا من قضاة قرطبة سماه، جميل المذهب، كان أشار بن يحيى بن يحيى، فكان طاعة له في قضائه، لا يعدل عن رأيه، إذا اختلف الفقهاء عليه، فاتفق إن وقعت قصة تفرد فيها يحيى وخالف جميعهم، فأرجأ القاضي القضاء فيها، حياء من جماعتهم، وردفته قصة أخرى، فشاورهم فيها أيضًا، فلما أتى كتاب يحيى وقد أحضره توقفه على إنفاذ الأولى، صرفه على رسوله، وقال: ما أفك له ختامًا، ولا أشير عليه بشيء، إذ قد توقف عن القضاء لفلان بما أشرت عليه به، وعابه. فلما انصرف إليه رسوله، وعرفه بقوله، قلق منه وركب من فوره إلى يحيى معتذرًا وقال له: لم أظن الأمر وقع منك هذا الموقع. وسوف أقضي له غدًا يومي إن شاء الله. فقال له يحيى: وتفعل ذلك صدقًا. قال: نعم. قال له: فالآن هيجت غيظي، فإني ظننت إذ خالفني أصحابك، إنك توقفت مستخيرًا الله، متخيرًا في الأقوال. فأما إذا صرت تتبع الهوى وتقضي برضى مخلوق ضعيف، فلا خير فيما تجيء به، لا فيّ إن رضيته منك. فاستعف من ذلك، فإنه أستر لك وإلا رفعت في عزلك، فرجع ليستعفي،فعزل. قال عبيد الله بن يحيى: قال لي أبي: لما قام الناس على قاضي قرطبة يحيى بن معمر؟ وتساعدوا فيما كتب عليه، أتاني سعيد بن حسان فقال لي: ما ترى في الشهادة عليه. فقلت له لا تفعل. وانتظر أن تكون مشاورًا في شهادة غيرك. فتكون فتواك أنفذ من شهادتك. فغلبته الشهوة، وخالفني، فشهد فجاءني كتاب الأمير يقول: تصفحت الشهادة على فلان فلم أرَ لك فيه شهادة. وقد وجهت إليك بكتاب الشهادات عليه، فتصفحها وأكتب إلينا برأيك إن شاء الله. فأجابه يحيى: ما عندي من أخبار الرجل علم، لأنه لم يكن يحضرني مجلسه، ولا يشاورني في أحكامه، فأما الشهادة الواقعة عليه، فقد تصفحها ولو شهد على مالك والليث رحمهما الله تعالى بمثلها ما رفعا بعدها رأسًا. فعزل لحينه. قال يحيى: وأخبرني الليث أنه أخذ بركاب ربيعة. فقال له ربيعة: يا ليث: خدمك العلم. قال يحيى وإنما أراد ربيعة أن يبلغ مبلغ الكرامة، فما خرج يعني الليث من الدنيا حتى رأى ذلك. قال يحيى: وأخذت أنا بركاب الليث. فقال لي: أقول لك ما قال لي ربيعة: خدمك العلم يا يحيى. قال يحيى بن إسحق: ذكر يحيى ابن يحيى حديثًا يرويه عن يحيى بن أبي كثير، قال: لا يستطاع العلم براحة الجسم. قال وإن رجلًا ممن بلغه هذا الحديث من طلبة العلم، ذكره وهو على بطن امرأته، قبل أن يفضي إليها. فأخذ دفترًا من العلم ينظر فيه. قال يحيى: ولقد طلبت هذا الأمر يوم طلبته ولا أريد إلانفسي. حتى هيّأ الله ما هيأ. فعلمت أن الناس يحتاجون إلي، ولقد تقت إلى النساء في أيامي، مع ابن القاسم بمصر، فاشتريت جارية بها. فوالله ما رأيت لها وجهًا نهارًا، طول ما قامت عندي، حتى بعتها اشتغالًاً بابن القاسم وعلمه. وكان ابن القاسم موضع دلك وأهله، في روعة وأمانته. وقيل لي يا أبا محمد فتمني هذا الأمر، مما يفسد النيّة. فقال: لا والله. وما عقل من لم يتمن ذلك؟ قال الله تعالى وجعلنا للمتقين إمامًا. قال يحيى: كنت آتي عبد الرحمان بن القاسم، فيقول لي من أين يا أبا محمد؟ فأقول له: من عند عبد الله بن وهب. فيقول لي: اتق الله، فإن أكثر هذه الأحاديث ليس عليها العمل. ثم آتي عبد الله بن وهب، فيقول لي من أين؟ فأقول له: من عند ابن القاسم، فيقول لي اتق الله، فإن أكثر هذه المسائل رأي، ثم يرجع يحيى فيقول: رحمهما الله فكلاهما قد أصاب في مقالته. نهاني ابن القاسم عن إتباع ما ليس عليه العمل من الحديث، وأصاب. ونهاني ابن وهب عن كلفة الرأي، وكثرته، وأمرني بالإتباع وأصاب. ثم يقول يحيى: إتباع ابن القاسم في رأيه رشد. واتباع ابن وهب في أثره هدى. وكان يحيى جمع مسائل، سأل عنها أشب وابن نافع وغيرهما من أصحاب مالك، وكتبها عنهم. فعرضها على ابن القاسم، ليرى فيها مذهبه، فجعل ابن القاسم ينتقص عليهم، فلما رأى يحيى ذلك طوى كتابه، وادخله في كمه. فقال له ابن القاسم ما بالك. فقال إن هؤلاء لهم علي حق كحقك، وقد كتبت عنهم ولم أرد أن أعرّض بهم، إلى الوقوع فيهم. فإذا كان هذا، فلا حاجة لي بذلك، ومثله له معه في سماع وزياد. وقدذكرناه، في خبره. ووقع الأمير عبد الرحمان على جارية له في يوم من رمضان ثم ندم، وبعث في يحيى وأصحابه، فسألهم. فبادر يحيى وقال: يصوم الأمير، أكرمه الله شهرين متتابعين. فلما قال ذلك يحيى: سكت القوم. فلما خرجوا سألوه لم خصه بذلك دون غيره مما هو فيه، تخير من الطعام والعتق؟ فقال لو فتحنا له هذا الباب وطئ كل يوم وأعتق. فحمل على الأصعب عليه لئلا يعود.
- reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 526, entry [291]343 chars
إليك، وأتعلم من هديك وعلمك، لا إلى أن أنظر إلى الفيل. فأعجب به مالك وسماه العاقل. قال أبو عمر بن عبد البر: كان يحيى إمام بلده المقتدى به، المنظور إليه، المعول عليه. وكان ثقة عاقلًا، حسن الهدي والسمت يشبَّه سمته بسمت مالك. ولم يكن له تبصر بالحديث. قال إبراهيم بن باز:والله الذي لا إله إلا هو، ما رأيت أوقر من يحيى بن يحيى قط. ما رأيته يبصق، ولا
- reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 526, entry [291]344 chars
يى: وتفعل ذلك صدقًا. قال: نعم. قال له: فالآن هيجت غيظي، فإني ظننت إذ خالفني أصحابك، إنك توقفت مستخيرًا الله، متخيرًا في الأقوال. فأما إذا صرت تتبع الهوى وتقضي برضى مخلوق ضعيف، فلا خير فيما تجيء به، لا فيّ إن رضيته منك. فاستعف من ذلك، فإنه أستر لك وإلا رفعت في عزلك، فرجع ليستعفي،فعزل. قال عبيد الله بن يحيى: قال لي أبي: لما قام الناس على قاضي ق
- reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 526, entry [291]344 chars
ه يبصق، ولا يسعل في مجلسه، ولا يتحرك عن حاله، وكان أخذ بزي مالك وسمته. قال يحيى: لما ودعت مالكًا سألته أن يوصيني. فقال لي: عليك بالنصيحة لله، ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم، ثم قدمت على الليث، فلما حان فراقي إياه، قلت له مثل مقالتي لمالك. فقال لي مثل قوله سواء. قال ابن حارث: كان يحيى لا يرى القنوت في الصبح، ولا غيرها، إقتداء بالليث أيضًا. و