page 808, entry [296]Open original source
ذكر ملح وحكم من شعره أنشد له القاضي وكيع في طبقات القضاة مما قاله عند انصرافه عن ابن أبي داود: أيام معروفك ما لم تعن … بالصبر أحوال وأحوال فاصبر لها واصبر لمكروهها … فللذي يدبر إقبال ورب أمر مرتج بابه … عليه إن فتح أقفالضاق بذى الحيلة في فتحه … حيلته والمرء محتال حتى تلقته مفاتيحه … من حيث لا يخطره البال والرزق فاطلبه على أنه … آت له وقت وأجال وليس يبطى عنك في وقته … ولا له عن ذاك اعجال فلا تقم عبدا على مطمم … فربما أخلفك الحال فالفقر خير فاعملن من غنى … يكون لك فيه إذلال والمال للمكترشين إذا … لم يك منه فيه أفضال والحر حر حيث أمسى ولا … يمنعه من ذاك إقلال وأنشد الزبير بن بكار له: هل الشوق إلا أن يحن غريب … وأن يستطال العهد وهو قريب أرى الشوق يدعونى إلى من أوده … وللشوق داع مسمع ومجيب سقى الله أكناف المدينة انه … يحل بها شخص إلى حبيب وإني وإن شطت بي الدار عنهم … إليهم لمشتاق الفؤاد طروب وقائلة ما بال جسمك شاحبا … وأهون ما بي أن يكون شحوب فقلت لها في الصدر منى حرارة … تقطع أنفاسي بها وتذوب إذا ما تذكرت الحجاز وأهله … فللعين من فيض الدموع غروب وأنشد له أبو عمرو الكندى: ولما رأيت البين منها فجاءة … وأهون للمكروه أن يتوقعا ولم يبق إلا أن يشيع ظاعنًا … مقيم، وتذرى عبرة أن تودعا نظرت إليها نظرة فرأيتها … وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا وذكر عن هارون أنه قال: أنشدتها لعبد الملك بن الماجشون، ونسبتها إلى رجل من بنى قيس فقال: أحسن والله؛فقلت: أنا والله قلتها في طريقي إليك؛ فقال: قد عرفت فيها اللين حين أنشدتها؛ وأنشد له القاضي وكيع قصيدة كثيرة الحكم والوصايا أولها: أمسى مشيبك في المفارق شائعا … ورددت من عهد الشباب ودائعا وتركت وصل الغانيات وطالما … عاصيت فيهن العواذل طائعا ولقد لبست من الشباب غضارة … ونضارة لو كان ذلك راجعا أزمان تصغى للصبا وحديثه … سمعا يميل إلى الغواية سامعا فدع الغواني والشباب وذكره … كم موضع في الغي أصبح نازعا والله فاخش وخف ذنوبك عنده … يوم الحساب وكن لنفسك وازعا لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن … فيما يضرك إن دعيت مسارعا لا تمس عبدًا للمطامع ولتكن … للفضل متبوعا ولا تك تابعا كن للعشيرة في الأمور إذا غدت … كهفا وعنها في الأمور مدافعا لا تحسدن نبيهها واخضع له … خير من أن تلفى لآخر خاضعا سهل له فيما يريد طريقه … حتى يكون برفعه لك رافعا فمتى ينل حظا يكن لك حظه … وتكون فيه مفارقا ومجامعا فإذا نشا لك ناشيء فانهض به … وامنعه من ضيم يكن لك مانعا حافظ عليه واتخذه عدة … سيفا إذا لاقى الكريهة قاطعا أكثر صديقك ما استطعت فما به … ضر إذا ما لم يكن لك نافعا داو العداوة من عدو بالتقى … واحذر عدوك دانيا أو شاسعا وإذا دعاك إلى الرجوع مجاملا … فارجع له وليلف سربك واسعا إلا الحسود فإن تلك عداوة … تبدى الرضى وتكون سما ناقعا فاصبر عليه فليس فيه حيلة … ولتطلعن ظوالعا وطوالعاوينشد أيضًا له: ما ذا على الحي يوم البين لو رفعوا … أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا بل لم يبالوا أسيرًا في الديار ولو … بالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا لما رأيت حمول الحى باكرة … يحثها جذل بالبين مندفع ناديت ليلى ولا ليلى تودعني … منى السلام فكاد القلب ينصدع يا ليل أهلك أحموني زيارتكم … والدار واحدة والشمل مجتمع فالآن مر على العيش بعدكم … فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع هل الزمان الذي قد مر مرتجع … أم هل يرد على ذى العولة الجزع قالت سليمى علاك الشيب من كبر … والشيب أهون ما لم يأتك الطمع يا سلم إنى وإن شيب يفزعني … رحب اليدين بما حملت مضطلع ولن أرى بطرًا يومًا لمفرحة … ولن أرى لصروف الدهر أختشع قد جربتني صروف الدهر فاعترفت … صلب القناة صبورًا كيفما يقع فرد الخلائق لا يقتادنى طمع … إن اللئيم الذي يقتاده الطمع هذا وخائن قوم ظل يشتمني … كالكلب ينبح حينا ثم ينقمع تركته معرضًا لي واستهنت به … إذ لم يكن فيه لي ري ولا شبع لا واضعا غضبي في غير موضعه … ولا انتصارًا إذا ما نالنى الفزع ولا ألين لقوم خاضعًا لهم … ولا أكافئهم بالشر إن جمعوا حلمًا بحلم، وجهلا إن هم جهلوا … إني كذلك ما أتى وما أدع