Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

شيء من أعيان أقضيته التي دلت على ثبات قدمه في الحق، وبقية خبره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 789, entry [278]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: شيء من أعيان أقضيته التي دلت على ثبات قدمه في الحق، وبقية خبره
page 789, entry [278]Open original source
ذكر شيء من أعيان أقضيته التي دلت على ثبات قدمه في الحق، وبقية خبره قال أحمد بن خالد: كان أول ما نفذه ابن بشير من نافذ أحكامه، التسجيل على الأمير الحكم في أرحاء القنطرة (¬٤٠٤) بباب قرطبة، إذ ثبت عنده حق مدعيها، ولم يكن عند الأمير مدفع، فسجل فيها، وأشهد على نفسه، فلما مضت مديدة، ابتاعها له ابتياعًا صحيحًا، فسر بذلك الحكم بعد مساءة، وجعل يقول: رحم الله ابن بشير، فقد أحسن فيما فعل بنا على كره منا، إذ كان في أيدينا شيء مشتبه، فصحح ملكه لنا؛ قال ابن وضاح: حكم ابن بشير على ابن فطيس الوزير، في حق ثبت عنده، دون أن يعرفه بالشهود عليه، فشكا ابن فطيس ذلك إلى الأمير. وتظلم [منه، وأوصى إلى ابن بشير بذلك، وذكر له شكوى ابن فطيس] (¬٤٠٥) من إمضائه الحكم عليه دون أعذار، وهو حق له بإجماع أهل العلم. فكتب إليه ابن بشير: ليس ابن فطيس ممن يعرف بمن شهد عليه، لأنه إن لم يجد سبيلًا إلى تجريحهم لم يتحرج عن أذاهم، فيدعون الشهادة هم ومن يقتدى بهم، ويضيع يضيع أمر الناس،وقال ابن وضاح: وكل سعيد الخير، عم الأمير الحكم، وكيلا يخاصم له عند محمد بن بشير في مطلب قيم به عنده عليه، وكانت في يد سعيد وثيقة فيها شهادة جماعة من العدول، أتى الموت عليهم ما عدا شاهدًا واحدا من أهل القبول مع شهادة الأمير الحكم ابن أخيه، فاضطر عمه إليها في خصومته لما قبل القاضي شهادة الآخر، وضرب الآجال لوكيله في شاهد ثان. فدخل سعيد على الأمير، وعرفه حاجته إلى شهادته؛ وكان الحكم معظما لعمه، فقال له: يا عم أعفنى من هذه الكلفة، فقد تعلم أنا لسنا من أهل الشهادة عند حكامنا، إذ التبسنا من فتن هذه الدنيا بما لا نرضى به عن أنفسنا، ولا نلومهم على مثل ذلك فينا، ونخشى أن توقفنا مع هذا القاضي موقف خزى نفديه بملكنا، فصر في خصامك حيثما صيرك الحق، وعلينا خلف ما ينقصك وأضعافه. فلج سعيد في ذلك، وعزم عليه إلى أن وجه شهادته مع فقيهين ليؤدياها إلى القاضي، فأدياه لله؛ فقال لهما: قد سمعت منكما فقوما راشدين، وجاء وكيل سعيد الخير، فتقدم مدلا واثقا، فقال: أيها القاضي قد نقلت إليك شهادة الأمير فما تقول؟ فأخذ كتاب الشهادة وأعاد النظر فيه، ثم قال هذه شهادة لا تعمل عندى، فجئنى بغيرها؛ فمضى الوكيل إلى سعيد فأعلمه، فركب من فوره إلى الحكم فقال: ذهب سلطاننا وأهينت عزتنا، يجترى قاضيك الحرورى على رد شهادتك، هذا ما لا يجب أن تتحمله عليه؛ وأكثر من هذا، وأغرى بابن بشير، والأمير مطرق، فلما فرغ من كلامه قال له: يا عم! هذا ما قد ظننته، وقد آن لك أن تقصر عنه، فالحقأولى بك، والقاضي قد أخلص يقينًا لله، وفعل ما يجب عليه ويلزمه، ولو لم يفعل ما فعله لأحال الله بصيرتنا فيه، فأحسن الله جزاءه عنا وعن نفسه، ولست والله أعترض القاضي بعد فيما احتاط لنفسه؛ فذكر أن بعض إخوان ابن بشير عاتبه فيما أتاه من ذلك، فقال له: يا عاجز! ألا تعلم أنه لابد من الأعذار في الشهادات، فمن كان يجتريء على الدفع في شهادة الأمير، ولو قبلتها ولم أعذر لبخست المشهود عليه حقه؛ وحكى أنه كانت لمحمد بن بشير أيام نزل قرطبة، خادم سوداء اسمها بلاغ، تخدمه ويستمتع بها عند حاجته، فكان إذا غشيها وقضى وطره منها، دفع في صدرها بيده، وقال: يا بلاغ: إن فيك لبلاغا إلى حين. قال ابن حارث: إن حظية للأمير الحكم بات عندها في بعض لياليه، فافتقدته في بعض الليل ولم تصبه، فهاجت غيرتها وقامت تقفو أثره، فأصابته قائما تحت شجرة في الحائط يصلى ويدعو ويجتهد، فلما انصرف إلى مرقده ألحت عليه في السبب الموجب لذلك، وظنت أن أمرًا طرقه، فقال: ما ذاك إلا أن محمد بن بشير القاضي مات (¬٤٠٦)، فأشفقت من فقده وأعجزنى الاعتياض منه، فقد كنت جعلته بينى وبين الله في أحكام الناس، فاستندت منه إلى ثقة، إذ كانت نفسى مستريحة إلى عدله، فناجيت الله تعالى ودعوته دعوة مضطر إلى إجابته في أن يحسن عزاءى عنه، ويجمل عوضى منه. وكانت وفاة ابن بشير سنة ثمان وتسعين ومائة. فاستقضى الحكم بعده ابنه سعيد بن محمد. وقيل الفرج بن كنانة. وسيأتي ذكرهما في طبقتهما لمن شاء الله تعالى.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    وظنت أن أمرًا طرقه، فقال: ما ذاك إلا أن محمد بن بشير القاضي مات (¬٤٠٦)، فأشفقت من فقده وأعجزنى الاعتياض منه، فقد كنت جعلته بينى وبين الله في أحكام الناس، فاستندت منه إلى ثقة، إذ كانت نفسى مستريحة إلى عدله، فناجيت الله تعالى ودعوته دعوة مضطر إلى إجابته في أن يحسن عزاءى عنه، ويجمل عوضى منه. وكانت وفاة ابن بشير سنة ثمان وتسعين ومائة. فاستقضى ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    406

    لموجب لذلك، وظنت أن أمرًا طرقه، فقال: ما ذاك إلا أن محمد بن بشير القاضي مات (¬٤٠٦)، فأشفقت من فقده وأعجزنى الاعتياض منه، فقد كنت جعلته بينى وبين الله في

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282607
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:278:709268
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate