Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

شيء من فضائله وجوده وأخباره

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 718, entry [243]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: شيء من فضائله وجوده وأخباره
page 718, entry [243]Open original source
ذكر شيء من فضائله وجوده وأخباره قال سحنون: كتب أشهب إلى رجل كان يقع فيه: أما بعد فإنه لم يمنعنى أن أكتب إليك أن تتزايد مما أنت فيه إلا كراهية أن أعينك على معصية الله، واعلم أني أرتع في حسناتك كما ترعى الشاة الخضر، والسلام. وجلس أشهب يوما بمكة إلى ابن القاسم، فسأله رجل عن مسألة، فتكلم فيها عبد الرحمان، فمعر له أشهب وجهه، وقال: ليس هو كذلك، ثم أخذ يفسرها ويحتج فيها؛ فقال له ابن القاسم: الشيخ يقوله عافاك الله؛ يعنى مالكا. فقال أشهب: لو قاله ستين مرة! فلم يراده ابن القاسم. *** قال أشهب: أتيت الفضيل أستشيره في إتيان الوالى وكيف آتيه، فليس أحد يأتيه أقوم بأمره ونهيه منى، متى جئته، وربما قبل فانتفع بذلك المسلمون؛ فقال لي: أنت رجل تسألني عن خاصة نفسك، لأنك لا تأتيهم ولا تودهم، ولا تود من بودهم. قال ابن وضاح: كان أشهب يقول: إنما الورع في المشتبهات، وأما الكبائر فكل أحد يتقيها. *** قال أشهب: أمرنى أبى أن أتخذ سقاية بموضع سماه، فبنيتها مرات ويهدمها على جيران حسدوني فيها، فأدركنى يوما غم لذلك، فقعدت عندها باكيًا مفكرًا، فسمعت صوتًا من الصحراء يقول: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَىالَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ﴾ الآية (¬٣٥٥) فحركت دابتي نحو الصوت فلم أر أحدا، فعدت إلى موضعى فسمعت الصوت، فقمت فلم أر أحدًا. فعدت إلى القعود فعاد الصوت ثالثة، فعلمت أنى المراد، فحمدت الله، وقامت لي في طلب العلم، وبنيتها ووكلت من يحرسها بأجرة، فلم يعد أحد إلى خرابها. وقد حكيت مثل هذه الحكاية لليث بن سعد حين بنى داره والله أعلم. وقال: ما مرت بي إلا أعوام يسيرة حتى احتاج أولائك وغيرهم من أهل بلدى إلى؛ *** قال ابن أبي مريم: شيعنا أشهب إلى الرباط ما يملك نصف درهم، فما مات حتى كان ينفق كل يوم على مائدته عشرة مثاقيل، وكان قد فتح عليه في الدنيا. وقال سحنون: كانت بمصر مجاعة، فحضرته يتصدق بالدنانير من غدوة إلى الليل، وتصدق بما كان معه من طعام. وذكر عنه سحنون أنه رآه تصدق في يوم واحد بألف دينار. *** وذكر ابن الجزار في كتاب التعريف أن ابن القاسم ترك كلام أشهب، لأنه تقبل أرض مصر، فسأل رجل ابن القاسم عن قبالة أرض مصر، فقال: لا تجوز؛ فقال له: فأشهب يتقبلها. فقال له ابن القاسم: افعل أنت ما يفعل أشهب وتقبل الجامع. ***وذكر أن رجلا سأل أشهب عن الحرث في أرض مصر؛ فقال: لا يجوز. فقال له: أنت تحرث فيها. فقال له: فأحمل لنفسي ولك أيضا؟ وسأل عنها ابن وهب فنهاه، فقال له: فأشهب يفعله. فقال: أعطنا آخر كأشهب، يكفل أيتامنا، ويرق لضعفائنا، ونبيح لك أن تحرث في مسجدنا. قال سحنون: كان يتصدق بأضعاف كرائها. *** قال سحنون: حضرنا أشهب يوم عرفة بجامع مصر، وكان من حالهم إقامتهم بمسجدهم إلى غروب الشمس، يعنى للذكر والدعاء كما يفعل أهل عرفة بها، وكان يصلى جالسا، يعنى النافلة، وفي جانبه صرة يعطى منها السوال، فنظرت فإذا بيد السائل دينار مما أعطاه، فذكرته له، فقال لي: وما كنا نعطى من أول النهار؟. *** وذكر يونس قال: زعم أشهب أنه سمع سليمان السائح في بعض مساجد الصحراء يقول: يا رب، عبدك سليمان جائع لم يأكل منذ ثلاث، فلما فرغ سمعته يمضغ، فكرهت أن أدخل عليه فأحشمه، وكان للمسجد بابان، فخرج من القبلى، ودخلنا من آخر، فإذا بنوى تمر، وتمرة منتبذة، فأكلتها، فأقمت معصومًا عشرة أيام، لا آكل ولا أشرب. *** قال سحنون: اجتاز أشهب بابن القاسم يوما، وعلى أشهب ثيابتتقعقع، وتحته بغلة هملاج (¬٣٥٦)، فقال ابن القاسم: ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ﴾ (¬٣٥٧) ثم سكت ساعة وقال: يا رب نصبر، ونصبر. وقد تسبت هذه الحكاية وهذا الكلام للمزني، وقد مر به بنو عبد الحكم في موكبهم بمصر أيضا، والله أعلم. *** وذكر أن رجلا من أهل العراق لقى أشهب فقال له العراقي: أنتم تحلون إتيان النساء في أدبارهن. فقال له أشهب: أنتم تحرمونه، تعال أحلف بالله ما فعلته واحلف لي أنت بمثله، فلم يفعل العراقي. وذكر أن أشهب بينا هو في أصحابه إذ سمع إنسانا ينذر بلص، فقام وأخذ سلاحه وخرج يتبعه، فقيل له في ذلك: إن مثلك لا يليق به هذا؛ فقال: ما كنت لأتخلق بغير ما جبلنى الله عليه.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282573
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:243:709081
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate