page 593, entry [181]Open original source
ذكر مذهبه فيما اختلف فيه الناس واتباعه السنة قال أبو مصعب الزهرى: القرآن ليس بمخلوق. قال: وهو قول عبد الملك بن الماجشون. *** وكتب سحنون إلى عبد الملك يذكر له ما حدث عندهم من الكلام في التشبيه والقرآن، ويسأله الجواب عليه، فكتب إليه عبد الملك: من عبد الملك بن الماجشون إلى سحنون بن سعيد، سلام عليكم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، وفقنا الله وإياكم لطاعته، سألت عن مسائل ليست من شأن أهل العلم، والعلم بها جهل، فيكفيك من مضى من صدر هذه الأمة أنهم اتبعوا بإحسان، ولم يخوضوا في شيء منها، وقد خلص الدين إلى العذراء في خدرها، فما قيل لها كيف؟ ولا من أين؟ فاتبع كما اتبعوا، واعلم أنه العلم الأعظم، لا يشأ الرجل (¬٢١٣) ان يتكلم في شيء من هذا فيكفر، فيهوي في نار جهنم؛ *** وقال عبد الملك: لو أخذت المريسي لضربت عنقه؛ قال: وسمعت من أدركت من علمائنا يقولون: القرآن كلام الله ﷿ غير مخلوق. *** قال القاضي ﵁: ذكرنا هذا كله وجلبناه من كتب الأئمةالثقات، ردًا وإبطالا لما حكاه الباحى في علله من خلاف هذا، مما لم يصح عنه، ولم يعرف منه، مما كان الأولى به تركه. *** ذكر ابن اللباد أن يحيى بن أكتم القاضي كان مع عبد الملك على سريره، يعنى وهما يتذاكران مذهب أهل العراق وأهل المدينة، ويتناظران في ذلك، فقال ابن أكتم: يا أبا مروان، رحلنا إلى المدينة في العلم قاصدين فيه، وكنتم بالمدينة لا تعتنون به، وليس من رحل قاصدًا فيه كمن كان فيه وتوانى. فقال عبد الملك: اللهم غفرًا يا أبا محمد، ادعوا لي أبا عمارة المؤذن من ولد سعد، فجاء شيخ كبير، فقال له: كم لك تؤذن؟ فقال: سبعين سنة، أذنت مع أبائى وأعمامي وأجدادى، وهذا الأذان الذي أؤذن به اليوم، أخبروني أنهم أذنوا به مع ابن أم مكتوم. فقال عبد الملك: وإن كنتم تقولون: توانيتم وتركتم هذا الأذان ينادى به على رؤوسنا كل يوم خمس مرات متصلا بأذان النبي ﷺ، فترى أنا كنا لا نصلى؟ فقد خالفتمونا فيه، فأنتم في غيره أحرى أن تخالفونا؛ فخجل ابن أكتم، ولم يذكر أنه رد عليه جوابا.