page 589, entry [180]Open original source
ثناء العلماء عليه وتعظيمهم له وفضله قال الشيرازي: تفقه بأبيه (¬٢٠٦)، ومالك، وابن أبي حازم، وابن دينار، وابن كنانة، والمغيرة.وكان فصيحًا، روى أنه كان إذا ذاكره الشافعي، لم يعرف الناس كثيرًا مما يقولان، لأن الشافعي تأدب بهذيل في البادية، وعبد الملك تأدب في خؤولته من بني كلب بالبادية؛ *** قال يحيى بن أكتم القاضي: عبد الملك: عبد الملك بحر لا تكدره الدلاء؛ قال عبد الملك: أتيت المنذر بن عبد الله الحزامي (¬٢٠٧)، وأنا حديث السن، فلما تحدثت وفهم عنى بعض الفصاحة، قال لي: من أنت؟. فأخبرته؛ فقال لي: أطلب العلم، فإن معك حذاءك وسقاءك. *** وقال ابن المعذل: كلما تذكرت أن التراب أكل لسان عبد الملك، صغرت الدنيا في عيني؛ وقيل له: أين لسانك من لسان أستاذك عبد الملك؟ فقال: كان لسانه إذا تعايى أحيى (¬٢٠٨) من لساني إذا تحايى. *** قال ابن حارث: كان من الفقهاء المبرزين، وأثنى عليه سحنون، وفضله، وقال: هممت أن أرحل إليه، وأعرض عليه هذه الكتب، فما أجاز منها أجزت، وما رد رددت، وأثنى عليه ابن حبيب كثيرًا وكان يرفعه في الفهم على أكثر أصحاب مالك. ***قال ابن المواز: كنت عنده بعد أن عمى حتى جاءه كتاب أمير المؤمنين يسأله عن أشياء، فلما قرأه القارئ عليه قال له: حول الكتاب واكتب جوابه، وأملى عليه حتى ختمه، ودفعه إلى الرسول. وقال ابن شعبان: كتب إليه المأمون بولاية القضاء، وكان قد عمي، فامتنع من ذلك. *** وقيل له: لو خرجت إلى العراق فعالجت بصرك، فإن بها من يعالجه، وتنظر في مالك (¬٢٠٩)، وكان له بها غلام بتجارة خلط عليه فيها، فقال: لا أفارق المدينة. وذكر أنه أتى بقادح (¬٢١٠) يقدح بصره، فقال له: إنك تقيم كذا وكذا على ظهرك مستلقيا، فأبى وقال: ما كنت لألتمس ما جعل الله ثوابه الجنة، بتعطيل فرض من فروض الصلاة. *** قال ابن حارث: كانت له نفس أبية، كلمه يوما مالك بكلمة خشنة، فهجره عامًا كاملا، وذلك أنه استقصى على مالك في الفرق بين مسألتين، فقال له مالك: تعرف دار قدامة؟ وكانت دارًا يلعب فيها الأحداث بالحمام، وقيل بل عرض له بالسجن. *** وكان العلماء يفضلونه في علم الأحباس، قال القاضي إسماعيل: عبد الملك عالم بقول مالك في الوقوف.وكان يقول بعد أن كف بصره: هلموا إلى سلوني عن معضلات المسائل. وذكر إسماعيل القاضي في المبسوط بعض كلامه، ثم قال: ما أجزل كلامه وأعجب تفصيلاته وأقل فضوله. وتفقه به خلق كثير وأئمة أجلة، كأحمد بن المعذل وابن حبيب، وسحنون. قال ابن أكتم القاضي: ما رأيت مثل عبد الملك أيما رجل، لو كان له مسائلون - وكان ممن سمع كتبه - كتبت عنه أربعمائة جلد أو مائتى جلد، شك الراوى، أو كما قال. *** وقال النسائي: فقهاء الأمصار من أصحاب مالك من أهل المدينة، عبد الملك بن الماجشون، ولعبد الملك بن الماجشون كلام كثير في الفقه وغيره. قال ابن حارث: وعلم كثير جدًّا. وله كتاب سماعاته (¬٢١١)، وهى معروفة، وكتابه الذي ألفه أخيرًا في الفقه، يرويه عنه يحيى بن حماد السجلماسي (¬٢١٢) ورسالة في الإيمان والقدر والرد على من قال بخلق القرآن والاستطاعة.