page 455, entry [117]Open original source
ذكر مكانته من العلم والثناء عليه قال الزبير: كان المغيرة فقيه المدينة بعد مالك. قال أبو عمر بن عبد البر: كان مدار الفتوى في زمان مالك وبعده على المغيرة ومحمد بن دينار، حكى ذلك عبد الملك بن الماجشون، وكان ابن أبي حازم ثالثهم في ذلك، وعثمان بن كنانة وابن نافع. قال ابن بكير: كان المغيرة يفتى في حياة مالك، وللمغيرة كتب فقه قليلة في أيدى الناس.قال الواقدى: كان المغيرة فقيه أهل المدينة بعد مالك. قال غيره: كان بين المغيرة ومالك أول أمره معارضة ثم زالت آخرًا، وجالسه. قال محمد بن عبد الله البكرى: رأيت المغيرة يأتى مالكًا فيستدنى (¬٤) المجلس، وما يرتفع إلى مجلس مثله. وقال غيره: كان لمالك مجلس كالدكة يقعد فيه، وإلى جانبه المخزومى لا يقعد فيه سواه، وإن غاب المخزومي. *** قال الزبير: وعرض عليه أمير المؤمنين الرشيد قضاء المدينة، وجائزته أربعة آلاف دينار، فامتنع، فأبى إلا أن يلزمه ذلك، فقال: والله يا أمير المؤمنين، لأن يخنقنى الشيطان أحب إلى من أن ألى القضاء. قال الرشيد: ما بعد هذا شيء، وأعفاه وأجازه بألفي دينار. *** قال الواقدى: لما جمع الرشيد بين مالك وأبي يوسف، وأبي مالك أن يناظره، قام المغيرة وقال: يا أمير المؤمنين، هنا من يكفى أبا عبد الله الجواب، إن أذن أمير المؤمنين. قال: من هو؟قال: أنا. فأذن له، فناظره المغيرة في مسألة الرهن وكان فقيه أهل المدينة بعد مالك، فقويت حجته على أبي يوسف، فتناظرا إلى المغرب حتى خرجوا. قال الواقدى: فقال لي يحيى بن برمك: يا واقدى! ماذا لقى صديقك أبو يوسف من المغيرة؟ لقد حيره حتى جعلت أتمنى أن يؤذن المؤذن بالمغرب فيتفرق المجلس، لما لقي أبو يوسف منه. وقال المغيرة لمالك حين خرجوا: كيف رأيت مناظرتي للرجل؟ قال: رأيتك مستعليًا عليه، غير أنك كنت تترك شيئًا. قال: وما هو؟ قال: كنت إذا ظهرت عليه في المسألة فضاقت به، أخرجك إلى غيرها وتخلص منها بذلك، وكان ينبغى أن لا تفارقه فيها حتى يفرغ منها.