Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية · page 6209, entry [8196]

تاريخ بغداد - ط العلمية — الخطيب البغدادي

Open narrator profile: يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد
page 6209, entry [8196]Open original source
٧٤٨٩ - يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد (¬١): وهو مروزيّ سمع عبد الله بن المبارك، والفضل بن موسى السيناني، وحفص بن عبد الرّحمن النّيسابوريّ، ويحيى بن الضريس، ومهران بن أبي عمر الرّازيّين، وجرير ابن عبد الحميد الضّبّيّ، وعبد الله بن إدريس الأودي وسفيان بن عيينة، وعبد العزيز الدراوردي، وعيسى بن يونس، ووكيع بن الجراح، وعلي بن عيّاش الحمصي، وأباتوبة الحلبي. روى عنه محمّد بن إسماعيل البخاريّ، وأبو حاتم الرّازيّ، وإسماعيل بن إسحاق القاضي، وأخوه حمّاد بن إسحاق، ومحمّد بن إبراهيم البرتي، وأبو عيسى بن العراد، وغيرهم. وكان عالما بالفقه، بصيرا بالأحكام، وولاه المأمون القضاء ببغداد. أخبرنا أبو الحسين محمّد بن عبد الرّحمن بن عثمان بن القاسم التّميميّ- بدمشق- أخبرنا القاضي أبو بكر يوسف بن القاسم الميانجي، حدثنا أبو عيسى بن عراد- ببغداد- حدثنا يحيى بن أكثم، حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمران أن النبي ﷺ ضرب وغرب [في حد الزنا] (¬١) وأن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب. قال القاضي أبو بكر الميانجي: هكذا حدثناه ابن عراد عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب وأنه المنفرد به. قلت: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعا مفصلا، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب. ورواه يوسف بن محمّد بن سابق عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن النبي ﷺ مرسلا. وخالفه محمّد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر: أن أبا بكر ضرب وغرب، وأن عمر ضرب وغرب، ولم يذكرا النبي ﷺ وهو الصواب. أنبأنا محمّد بن أحمد بن رزق، أخبرنا أبو علي بن الصواف، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: لما سمع يحيى بن أكثم من ابن المبارك وكان صغيرا صنع أبوه طعاما ودعا الناس ثم قال: اشهدوا إن هذا سمع من ابن المبارك وهو صغير. أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه الهرويّ، أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمّد السّاميّ، عن أبي داود السنجي قال: سمعت يحيى ابن أكثم يقول: كنت عند سفيان فقال: ابتليت بمجالستكم بعد ما كنت أجالس منجالس أصحاب رسول الله ﷺ، من أعظم مني مصيبة! فقلت: يا أبا محمّد الذين بقوا حتى جالسوك بعد مجالسة أصحاب رسولالله ﷺ كانوا أعظم مصيبة منك. أخبرنا الجوهريّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر الشاهد، حدثنا أبو بكر الصولي، حدثنا الكديمي، حدثنا علي بن المدينيّ قال: خرج سفيان بن عيينة إلى أصحاب الحديث وهو ضجر. فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس أبا سعيد الخدري وجالست عمرو بن دينار، وجالس جابر بن عبد الله، وجالست عبد الله بن دينار وجالس ابن عمر، وجالست الزّهريّ، وجالس أنس بن مالك. حتى عدد جماعة، ثم أنا أجالسكم! فقال له حدث في المجلس: أتنصف يا أبا محمّد؟ قال: إن شاء الله، قال له: والله لشقاء من جالس أصحاب رسول الله ﷺ بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وتمثل بشعر أبي نواس: خل جنبيك لرام … وامض عنه بسلام مت بداء الصمت خير … لك من داء الكلام فسئل عن الحدث؟ فقالوا: يحيى بن أكثم. فقال سفيان: هذا الغلام يصلح لصحبة هؤلاء- يعني السلطان-. أخبرنا أحمد بن الحسين، حدثنا محمّد بن عبد الله بن بخيت الدّقّاق، حدثنا أبو نصر أحمد بن محمّد بن أحمد بن شجاع البخاريّ، أخبرنا خلف بن محمّد الخيام، حدثنا سهل بن شاذويه قال: سمعت عليا- يعني ابن خشرم- يقول: أخبرني يحيى ابن أكثم أنه لما صار إلى حفص بن غياث فتعشى عنده، فأتى حفص بعس فشرب منه، ثم ناوله أبا بكر بن أبي شيبة فشرب منه فناوله أبو بكر يحيى بن أكثم فقال له: يا أبا بكر أيسكر كثيره؟ قال: أي والله! وقليله، فلم يشرب. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم قال: سمعت أبا عبد الله محمّد بن يعقوب الشّيبانيّ يقول: سمعت أبي يقول: قال رجل ليحيى بن أكثم: يا أبا زكريّا، فقال له يحيى: قست فأخطأت، وكان كنيته أبو محمّد. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، أخبرنا محمّد بن جعفر بن محمّد بن هارون النّحويّ الكوفيّ، أخبرنا أبو القاسم الحسن بن محمّد، أخبرنا وكيع، أخبرني أبو بكر محمّد بن علي- وراق المخرميّ- قال: حدثني قاسم بن الفضل قال: قرأت كتابا ليحيى بن أكثم بخطه إلى صديق له:جفوت وما فيما مضى كنت تفعل … وأغفلت من لم تلفه عنك يغفل وعجلت قطع الوصل في ذات بيننا … بلا حدث أو كدت في ذاك تعجل فأصبحت لولا أنني ذو تعطف … عليك بودي صابر متحمل أرى جفوة أو قسوة من أخي ندى … إلى الله فيها المشتكى والمعول فأقسم لولا أن حقك واجب … عليّ وإني بالوفاء موكل لكنت عزوف النفس عن كل مدبر … وبعض عزوف النفس عن ذاك أجمل ولكنني أرعى الحقوق وأستحي … وأحمل من ذي الود ما ليس يحمل فإن مصاب المرء في أهل وده … بلاء عظيم عند من كان يعقل أخبرنا علي بن محمّد بن عبد الله المعدل، أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقّاق أن أبا أيّوب العثماني الضّرير أخبرهم قال: أخبرني بعض الأدباء عن بكر بن أحمد البزّار النّضري أنه دخل على يحيى بن أكثم فقال له: أيها القاضي أتأذن لي في الكلام فإن مجلسك مجلس حكم، فقال له: قل فأنشأ يقول: ماذا تقول كلاك الله في رجل … يهوى عجوزا أراها بنت تسعين قال: فنكت القاضي في الأرض ورفع رأسه وأنشأ يقول: يبكي عليه وقد حق البكاء له … إن العجوز لها حين من الحين أخبرنا الحسين بن محمّد بن الحسن أخو الخلّال، أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المالكي البصريّ- بجرجان، حدثنا أبو إسحاق الهجيمي قال: سمعت أبا العيناء يقول: تولى يحيى بن أكثم ديوان الصدقات على الأضراء فلم يعطهم شيئا، فطلبوه وطالبوه فلم يعطهم، فاجتمعوا فلما انصرف من جامع الرصافة من مجلس القضاء سألوه وطالبوه فقال: ليس لكم عند أمير المؤمنين شيء. فقالوا: إن وقفنا معك إلى غد تزيدنا على هذا القول شيئا؟ فقال: لا! فقالوا: لا تفعل يا أبا سعيد، فقال: الحبس الحبس. فأمر بهم فحبسوا جميعا، فلما كان الليل ضجوا، فقال المأمون: ما هذا؟ فقالوا: الأضراء حبسهم يحيى بن أكثم فقال: لم حبسهم؟ فقالوا كنوه فحبسهم. فدعاه فقال له حبستهم على أن كنوك! فقال: يا أمير المؤمنين لم أحبسهم على ذلك، إنما حبستهم على التعريض قالوا لي يا أبا سعيد يعرضون بشيخ لائط في الخريبة. أخبرني الأزهري، أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا محمّد بن خلف بن المرزبان بن بسام المحولي، حدثني أبو العبّاس أحمد بن يعقوب قال: كان يحيى بن أكثم يحسدحسدا شديدا، وكان مفتنا، فكان إذا نظر إلى رجل يحفظ الفقه سأله عن الحديث، فإذا رآه يحفظ الحديث سأله عن النحو، فإذا رآه يعلم النحو سأله عن الكلام، ليقطعه ويخجله. فدخل إليه رجل من أهل خراسان ذكي حافظ فناظره فرآه مفتنا فقال له: نظرت في الحديث؟ قال: نعم! قال: فما تحفظ من الأصول؟ قال: أحفظ؛ شريك عن أبي إسحاق عن الحارث أن عليا رجم لوطيا. فأمسك فلم يكلمه بشيء. أخبرني عبيد الله بن أبي الفتح الفارسي، حدثنا أبو الفضل محمّد بن الحسن بن المأمون، حدثنا أبو بكر محمّد بن القاسم الأنباريّ، حدثني محمّد بن مرزبان، حدثني علي بن مسلم الكاتب قال: دخل على يحيى بن أكثم ابنا مسعدة- وكانا على نهاية الجمال- فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول: يا زائرينا من الخيام … حياكما الله بالسلام لم تأتياني وبي نهوض … إلى حلال ولا حرام يحزنني أن وقفتماني … وليس عندي سوى الكلام ثم أجلسهما بين يديه وجعل يمازحهما حتى انصرفا. قال أبو بكر: وسمعت غير ابن المرزبان من شيوخنا يحكي أن يحيى عزل عن الحكم بسبب هذه الأبيات التي أنشدها لما دخل عليه ابنا مسعدة. حدثني الصوري، أخبرنا محمّد بن أحمد بن جميع النّسائيّ، حدثنا أبو روق الهزاني قال: أنشد أبو صخرة الرياشي في يحيى بن أكثم: أنطقني الدهر بعد إخراس … لنائبات أطلن وسواسي يا بؤس للدهر لا يزال كما … يرفع من ناس يحط من ناس لا أفلحت أمه وحق لها … بطول نكس وطول إتعاس ترضى بيحيى يكون سائسها … وليس يحيى لها بسواس قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس يحكم للأمرد الغرير على … مثل جرير ومثل عبّاس فالحمد لله كيف قد ذهب ال … عدل وقل الوفاء في الناس أميرنا يرتشي وحاكمنا … يلوط والراس شر ما راس لو صلح الدين واستقام لقد … قام على الناس كل مقياس لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة قاض من آل عبّاسقلت: ليست هذه الأبيات للرياشي، إنما هي لأحمد بن أبي نعيم. أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل، أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل، حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي، حدثني أبو الحسن بن المأمون قال: قال المأمون ليحيى بن أكثم: من الذي يقول؟ - وهو يعرض به-: قاض يرى الحد في الزناء ولا … يرى على من يلوط من باس قال: أوما يعرف أمير المؤمنين من قاله؟ قال: لا، قال: يقوله الفاجر أحمد بن أبي نعيم الذي يقول: أميرنا يرتشي وحاكمنا … يلوط والراس شر ما راس لا أحسب الجور ينقضي وعلى ال … أمة وال من آل عبّاس قال: فأفحم المأمون وأسكت خجلا. وقال: ينبغي أن ينفي أحمد بن أبي نعيم إلى السند. أخبرنا التّنوخيّ، أخبرنا طلحة بن محمّد بن جعفر، حدثني أحمد بن جعفر الصباغ، حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: سمعت يحيى بن أكثم يقول: اختصم إليّ هاهنا- في الرصافة- الجد الخامس يطلب ميراث ابن ابن ابن ابنه. أخبرنا القاضي أبو الطّيّب الطّبريّ، حدثنا المعافى بن زكريّا، أخبرنا إسماعيل بن محمّد بن إسماعيل الصّفّار قال: سمعت أبا العيناء في مجلس أبي العبّاس محمّد بن يزيد قال: كنت في مجلس أبي عاصم النبيل، وكان أبو بكر بن يحيى بن أكثم حاضرا، فنازع غلاما فارتفع الصوت، فقال أبو عاصم: مهيم؟ فقالوا: هذا أبو بكر ابن يحيى بن أكثم ينازع غلاما. فقال: إن يسرق فقد سرق أب له من قبل. أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه، أخبرنا محمّد بن العبّاس قال: سمعت أبا أيّوب سليمان بن إسحاق بن الخليل الجلاب يقول: سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربيّ يقول: جاء رجل يسأل يحيى بن أكثم، فقال له: أيش توسمت فيّ؟ أنا قاض والقاضي يأخذ ولا يعطي، وأنا من مرو وأنت تعرف ضيق أهل مرو، وأنا من تميم، والمثل إلى بخل تميم. حدثنا الصوري، أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي، أخبرنا عبد الكريم بن أحمد ابن شعيب النّسائيّ، أخبرني أبي قال: أبو محمّد يحيى بن أكثم أحد الفقهاء روى عنه علي بن المدينيّ، ومحمّد بن علي بن الحسن بن شقيق. أخبرني محمّد بن عليالمقرئ، أخبرنا محمّد بن عبد الله أبو عبد الله الحافظ النّيسابوريّ قال: يحيى بن أكثم ابن محمّد التّميميّ أبو محمّد القاضي المروزيّ كان من أئمة أهل العلم، ومن نظر له في كتاب التنبيه عرف تقدمه في العلوم. أخبرنا التّنوخيّ قال: قال طلحة بن محمّد بن جعفر: ويحيى بن أكثم أحد أعلام الدنيا، ومن قد اشتهر أمره وعرف خبره، ولم يستر عن الكبير والصغير من الناس فضله وعلمه، ورئاسته وسياسته لأمره، وأمر أهل زمانه من الخلفاء والملوك. واسع العلم بالفقه، كثير الأدب، حسن العارضة، قائم بكل معضلة. وغلب على المأمون، حتى لم يتقدمه أحد عنده من الناس جميعا. وكان المأمون ممن برع في العلوم، فعرف من حال يحيى بن أكثم وما هو عليه من العلم والعقل ما أخذ بمجامع قلبه، حتى قلده قضاء القضاة، وتدبير أهل مملكته. فكانت الوزراء لا تعمل في تدبير الملك شيئا إلا بعد مطالعة يحيى بن أكثم، ولا نعلم أحدا غلب على سلطانه في زمانه إلا يحيى بن أكثم وابن أبي دؤاد. أخبرني الصيمري، حدثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرني أبو عبد الله الحكيمي عن أبي العيناء قال: سئل رجل من البلغاء عن يحيى بن أكثم، وابن أبي دؤاد أيهما أنبل؟ فقال: كان أحمد يجد مع جاريته وابنته، ويحيى يهزل مع خصمه وعدوه. قلت: وكان يحيى سليما من البدعة ينتحل مذهب أهل السنة. أخبرني محمّد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمّد بن نعيم الضّبّيّ قال: سمعت أبا منصور محمّد بن القاسم العتكي يقول: سمعت الفضل بن محمّد الشعراني يقول: سمعت يحيى بن أكثم يقول: القرآن كلام الله، فمن قال مخلوق يستتاب، فإن تاب وإلا ضربت عنقه. أخبرنا علي بن طلحة المقرئ قال: أخبرنا محمّد بن العبّاس، حدثنا أبو مزاحم موسى بن عبد الله قال: حدثني عمي- من لفظه غير مرة- قال: سألت أحمد بن حنبل عن يحيى بن أكثم؟ فقال: ما عرفناه ببدعة. أخبرنا أبو الحسن محمّد بن عبد الواحد، حدثنا محمّد بن العبّاس، حدثنا محمّد ابن هارون بن المجدر قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: ذكر يحيى بن أكثم عند أبي فقال: ما عرفت فيه بدعة، فبلغت يحيى فقال: صدق أبو عبد الله، ماعرفني ببدعة قط. قال: وذكر له ما يرميه (¬١) الناس. فقال: سبحان الله! سبحان الله، ومن يقول هذا؟ وأنكر ذلك أحمد إنكارا شديدا. حدثنا يحيى بن علي الدسكري، أخبرنا أبو بكر بن المقرئ- بأصبهان- قال: سمعت صالح بن محمّد يقول: سمعت منصور بن إسماعيل يقول: ولى يحيى بن أكثم قضاء البصرة وهو شاب ابن إحدى وعشرين سنة- أو كماقال- قال: فاستزرى به مشايخ البصرة واستصغروه فامتحنوه. فقالوا: كم سن القاضي؟ قال: سن عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله ﷺ على مكة. أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: ذكر أبو علي عيسى بن محمّد الطوماري أنه سمع أبا حازم القاضي يقول: سمعت أبي يقول: ولى يحيى بن أكثم القاضي البصرة وسنه عشرون- أو نحوها- قال: فاستصغره أهل البصرة فقال له أحدهم: كم سنو القاضي؟ قال: فعلم أنه قد استصغره فقال له: أنا أكبر من عتاب بن أسيد الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل مكة يوم الفتح، وأكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به النبي ﷺ قاضيا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سور الذي وجهه ابن عمر ابن الخطاب قاضيا على أهل البصرة. قال: وبقي سنة لا يقبل بها شاهدا. قال: فتقدم إليه أبي- وكان أحد الأمناء- فقال له: أيها القاضي قد وقفت الأمور وتربتت، قال: وما السبب؟ قال: في ترك القاضي قبول الشهود، قال: فأجاز في ذلك اليوم شهادة سبعين شاهدا. أخبرني القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري، حدثنا محمّد بن عمران المرزباني، أخبرنا الصولي، حدثنا أبو العيناء، حدثنا أحمد بن أبي دؤاد. قال الصولي: وحدثنا محمّد بن موسى بن حمّاد، حدثنا المشرف بن سعيد، حدثنا محمّد بن منصور- واللفظ لأبي العيناء- قال: كنا مع المأمون في طريق الشام، فأمر فنودي بتحليل المتعة، فقال لنا يحيى بن أكثم: بكرا غدا إليه فإن رأيتما للقول وجها فقولا، وإلا فاسكتا إلى أن أدخل. قال: فدخلنا إليه وهو يستاك ويقول- وهو مغتاظ- متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ، وعلى عهد أبي بكر، وأنا أنهي عنهما. ومن أنت يا أحول حتى تنهي عما فعله النبي ﷺ، وأبو بكر؟ فأومأت إلى محمّد بن منصور أن أمسك، رجل يقول في عمر بن الخطاب ما يقول نكلمه نحن؟ فأمسكنا وجاء يحيىفجلس وجلسنا، فقال المأمون ليحيى: مالي أراك متغيرا؟ قال: هو غم يا أمير المؤمنين لما حدث في الإسلام، قال: وما حدث فيه؟ قال النداء بتحليل الزنا. قال: الزنا؟ قال: نعم المتعة زنا، قال: ومن أين قلت هذا؟ قال: من كتاب الله، وحديث رسول الله ﷺ. قال الله تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ إلى قوله: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العَادُونَ﴾ [المؤمنون ١: ٧] يا أمير المؤمنين زوجة المتعة ملك يمين؟ قال: لا! قال: فهي الزوجة التي عنى الله ترث وتورث، ويلحق الولد، ولها شرائطها؟ قال: لا! قال: فقد صار متجاوز هذين من العادين، وهذا الزّهريّ يا أمير المؤمنين روى عن عبد الله والحسن ابني محمّد بن الحنفية عن أبيهما محمّد بن علي عن علي بن أبي طالب قال: أمرني رسول الله ﷺ بأن أنادي بالنهي عن المتعة وتحريمها، بعد أن كان أمر بها. فالتفت إلينا المأمون، فقال: أمحفوظ هذا من حديث الزّهريّ؟ فقلنا: نعم يا أمير المؤمنين، رواه جماعة. منهم مالك. فقال: أستغفر الله، نادوا بتحريم المتعة، فنادوا بها. قال الصولي: فسمعت إسماعيل بن إسحاق يقول- وقد ذكر يحيى بن أكثم- فعظم أمره وقال: كان له يوم في الإسلام لم يكن لأحد مثله، وذكر هذا اليوم. فقال له رجل: فما كان يقال؟ قال: معاذ الله أن تزول عدالة مثله بتكذيب باغ وحاسد، وكانت كتبه في الفقه أجل كتب، فتركها الناس لطولها. أخبرنا محمّد بن الحسين بن محمّد المتوثي، أخبرنا محمّد بن الحسن بن زياد النقاش أن أحمد بن يحيى ثعلبا أخبرهم قال: أخبرنا أبو العالية الشّاميّ- مؤدّب ولد المأمون- قال: لقى رجل يحيى بن أكثم- وهو يومئذ على قضاء القضاة- فقال له أصلح الله القاضي، كم آكل؟ قال: فوق الجوع ودون الشبع. قال: فكم أضحك؟ قال: حتى يسفر وجهك ولا يعلو صوتك قال: فكم أبكي؟ قال: لا تمل البكاء من خشية الله تعالى. قال: فكم أخفي من عملي؟ قال: ما استطعت. قال: فكم أظهر منه؟ قال: ما يقتدي بك البر الخير، ويؤمن عليك قول الناس. فقال الرجل: سبحان الله، قول قاطن وعمل ظاعن. قلت: وكان المتوكّل على الله لما استخلف صيّر يحيى بن أكثم في مرتبة أحمد بن أبي دؤاد وخلع عليه خمس خلع، وولى يحيى وعزل مدة، ثم جعل في مرتبته جعفر بن عبد الواحد الهاشميّ.فأخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: ولما عزل يحيى بن أكثم عن القضاء بجعفر بن عبد الواحد جاءه كاتبه فقال: سلم الديوان. فقال: شاهدان عدلان على أمير المؤمنين أنه أمرني بذلك. فأخذ منه الديوان قهرا، وغضب عليه المتوكّل فأمر بقبض أملاكه ثم أدخل مدينة السلام وألزم منزله. أخبرنا البرقانيّ، حدثنا يعقوب بن موسى الأردبيلي، حدثنا أحمد بن طاهر بن النّجم الميانجي، حدثنا سعيد بن عمرو البرذعي قال: قلت لأبي زرعة: كتبت عن يحيى بن أكثم شيئا؟ فقال: ما أطعمته في هذا قط. ولقد كان شديد الإيجاب لي. لقد مرضت مرضة ببغداد فما أحسن أصف ما كان يوليني من التعاهد والافتقاد، وحدث ذات يوم عن الحارث بن مرة الحنفي بحديث الأشربة، فقال: يعيش وصحّف فيه. فقلت: له نشيش فقال: نفيش من أسامي العبيد، وخجل. فقلت له: حدثنا أحمد بن حنبل والقواريري، قالا: حدثنا الحارث بن مرّة. فرجع لما ورد عليه أحمد والقواريري قال أبو زرعة جبلان- أو نحو ما قال- يعني أن أحمد والقواريري جبلان أو نحوه. أخبرني البرقانيّ قال: حدثني محمّد بن أحمد الأدمي، حدثنا محمّد بن علي الإيادي، حدثنا زكريّا الساجي، حدثنا عبد الله بن إسحاق الجوهريّ قال: سمعت أبا عاصم يقول: يحيى بن أكثم كذاب. أخبرني أبو بكر محمّد بن عبد الملك بن محمّد القرشيّ، أخبرنا علي بن عمر الحافظ، حدثنا محمّد بن مخلد العطّار قال: أخبرنا مسلم بن الحجّاج قال: سمعت إسحاق بن راهويه يقول: ذاك الدجال- يعني يحيى بن أكثم- يحدث عنه ابن المبارك. أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ، حدثنا أبي، حدثنا أحمد بن محمّد بن عمار المخرميّ، حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال: سمعت يحيى بن معين يقول: يحيى بن أكثم كان يكذب، جاء مصر وأنا بها مقيم سنتين وأشهرا، فبعث يحيى بن أكثم فاشترى كتب الورّاقين وأصولهم، فقال: أجيزوها لي. أنبأنا أحمد بن محمّد بن عبد الله الكاتب، أخبرنا محمّد بن حميد المخرميّ، حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال: وجدت في كتاب أبي- بخط يده- قال أبوزكريّا: قال لي أحمد بن خاقان أخو يحيى بن خاقان: كان يحيى بن أكثم رفيقي بالكوفة، فما سمع من حفص بن غياث إلا عشرة أحاديث، فنسخ أحاديث حفص كلها، ثم جاء بها معه إلى البيت. وقال أبو زكريّا: سمعت يحيى بن أكثم يقول: سمعت من ابن المبارك عن يونس الأيلي أربعة آلاف حديث، أملى علينا ابن المبارك إملاء. قال أبو زكريّا: ولا والله ما سمع ابن المبارك من يونس ألف حديث. وأنبأنا أحمد بن محمّد بن محمّد الكاتب، أخبرنا أبو مسلم بن مهران قال: قرأت على أبي الحسين محمّد بن طالب بن علي قال: سألت أبا علي صالح بن محمّد البغداديّ عن يحيى بن أكثم. قلت: أكان يكتب عنه؟ فقال: نعم! كان عنده حديث كثير إلا أني لم أكتب عنه، وذاك أنه كان يحدث عن عبد الله بن إدريس بأحاديث لم يسمعها منه. حدثني أحمد بن محمّد الغزال، أخبرنا محمّد بن جعفر الشروطي، أخبرنا أبو الفتح محمّد بن الحسين الأزديّ الحافظ قال: يحيى بن أكثم قاضي القضاة يتكلمون فيه، روى عن الثقات عجائب لا يتابع عليها. أخبرني الأزهري، أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا إبراهيم بن محمّد بن عرفة قال: سنة اثنتين وأربعين ومائتين فيها مات أبو محمّد يحيى بن أكثم التّميميّ. وأخبرني محمّد بن جعفر عن داود بن علي قال: صحبت يحيى بن أكثم تلك السنة إلى مكة وقد حمل معه أخته، وعزم على أن يجاور، فلما اتصل به رجوع المتوكّل له بدا له في المجاورة، ورجع يريد العراق، حتى إذا صار إلى الربذة مات بها فقبره هنالك. قرأت على البرقانيّ، عن أبي إسحاق المزكي قال: أخبرنا محمّد بن إسحاق السراج قال: مات يحيى بن أكثم- أبو زكريّا- بالربذة منصرفه من الحج يوم الجمعة لخمس عشرة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وأربعين ومائتين. قال محمّد بن علي ابن أخيه: بلغ يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن الأسديّ ثلاثا وثمانين.أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال: قال أحمد بن كامل القاضي: توفي أبو محمّد يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنج من ولد أكثم بن صيفي في غرة سنة ثلاث وأربعين ومائتين بعد منصرفه من الحج ودفن بالربذة. أخبرنا محمّد بن الحسين بن أبي سليمان المعدل، أخبرنا أبو الفضل الزّهريّ، حدثنا أحمد بن محمّد الزّعفرانيّ. وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، أخبرنا عبيد الله بن عبد الرّحمن الزّهريّ قال: حدثني أبو الحسن الزّعفرانيّ، حدثنا أبو العبّاس بن واصل المقرئ قال: سمعت محمّد ابن عبد الرّحمن الصّيرفيّ قال: رأى جار لنا يحيى بن أكثم بعد موته في منامه، فقال له: ما فعل بك ربك؟ قال: وقفت بن يديه فقال لي سوأة لك يا شيخ، فقلت: يا رب إن رسولك قال إنك لتستحي من أبناء الثمانين أن تعذبهم وأنا ابن ثمانين أسير الله في الأرض، فقال لي: صدق رسولي، قد عفوت عنك. أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطيّ، حدثنا أبو بكر محمّد بن أحمد المفيد، حدثنا عمر بن سعد بن سنان الطّائيّ، حدثنا محمّد بن سلّم الخوّاص- الشيخ الصّالح- قال: رأيت يحيى بن أكثم القاضي في المنام فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه وقال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بن يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء لولا شيبتك لأحرقتك بالنار، فأخذني ما يأخذ العبد بين يدي مولاه، فلما أفقت قال لي: يا شيخ السوء، فذكر الثالثة مثل الأوليين، فلما أفقت قلت: يا رب ما هكذا حدثت عنك، فقال الله تعالى: وما حدثت عني- وهو أعلم بذلك- قلت: حدثني عبد الرزاق بن همّام، حدثنا معمّر بن راشد، عن ابن شهاب الزّهريّ، عن أنس بن مالك، عن نبيك ﷺ عن جبريل عنك يا عظيم أنك قلت: ما شاب لي عبد في الإسلام شيبة إلا استحييت منه أن أعذبه بالنار. فقال الله: صدق عبد الرزاق وصدق معمّر وصدق الزّهريّ وصدق أنس وصدق نبيي وصدق جبرائيل، أنا قلت ذلك انطلقوا به إلى الجنة.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    د عن يحيى بن أكثم، وهذا الحديث إنما هو معروف عن أبي كريب وأنه المنفرد به. قلت: الأمر على ما ذكر إلا أن جماعة قد رووه عن عبد الله بن إدريس هكذا مرفوعا مفصلا، ولم يكن فيهم ثبت سوى أبي كريب. ورواه يوسف بن محمّد بن سابق عن ابن إدريس عن عبيد الله عن نافع عن النبي ﷺ مرسلا. وخالفه محمّد بن عبد الله بن نمير وأبو سعيد الأشج فروياه عن ابن إدريس عن عبي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا محم

    يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد ٧٤٨٩ - يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، ي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

Parsing and provenance details
Local passage ID
262055
Book record
shamela-23764
Source record
dedupe:8196:640813
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
يحيى بن أكثم بن محمّد بن قطن بن سمعان بن مشنّج، من ولد أكثم بن صيفي التّميميّ، يكنى أبا محمّد — shamela-23764 · Hadith Research Library