Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

وأما الفرزدق (¬٢) فاسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال،

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 4795, entry [1548]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: وأما الفرزدق (¬٢) فاسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال،
page 4795, entry [1548]Open original source
وأما الفرزدق (¬٢) فاسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال، وكان قصيرا غليظا فشبّه بالفرزدقة وهي الجردقة التي تدق ويشربها النساء، ويكنى أبا فراس، وكان سبب قوله الشعر أن الأشهب بن ربيلة النهشلي كان يهجو غالبا أباه، فكان غالب يطلب مصالحته فيأباها، وكان الفرزدق يقول: لربما بكيت من الجزع لأن يهجو الأشهب أبي وقومي فأريد إجابته فلا يتأتى لي الشعر، فقلت أبياتا فأنشدتها أبي فقال: ائت فلانا فأنشده، فأنشدته فقال: قل يا بني على هذا، ثم لقي أبي فقال: يا أبا الأخطل إن عاش ابنك كان أشعر العرب، وما هو إلا شيء أعنت به على الأشهب لبغيه عليك. وجعل الفرزدق يهجو الأشهب، فلما أعيا الأشهب، طلب الأشهب الصلح بعد أن كان يعرض عليه فيأباه فتهدد زباب بن رميلة وأبوه ثور الفرزدق بالقتل، فهرب إلى الشام، وإنّ زبابا نزل على غدير له فجاءه رجل من بني مناف بن دارم فخاض غديره فضرب زباب عنق بعيره فنفض بالشيخ فسقط أو كاد يسقط، فجاء قوم من بني دارم لينصروا الشيخ، فقاتلهمزباب فضرب أبا البدال بشير بن صبيح وقال: قلت له تعسا أبا البدال … تعلّمن والله ما أبالي ألاّ تؤوب آخر الليالي فلم يزالوا حتى دفع إليهم زباب فأوثقوه حتى مات، فلما قتل زباب قدم الفرزدق، فقال الأشهب بن رميلة: لقد أخزاك في بدوات سعد … وفي قيس فرارك من زباب وخرج الأشهب إلى مروان بن الحكم فشكا قتل أخيه فقال: قتل بلا ثبت ولا حقّ، فوهب له خمسين بعيرا فقال الفرزدق: ارفق بنفسك يا محرر مالك … واذكر مقام أخيك يوم الأول مروان يعلم إذ يسن دياتكم … خمسين أن دياتكم لم تكمل (¬١) وكان الأشهب شاعر تميم حتى علاه الفرزدق. وكان ولد الفرزدق: لبطة، وسبطة. وخبطة. وركضة. وزمعة. وكان زمعة شاعرا وهو القائل: إني أنا ابن غالب بن صعصعة … آوي إلى رواسخ ممنعة وكان الفرزدق يقول: سميت باسم همام بن صعصعة. وهمام الذي يقول أو ابنه إهاب بن همام: لعمرو أبيك فلا تكذبي … لقد ذهب الخير إلا قليلا لئن فتن الناس في دينهم … وخلّى ابن عفان شرا طويلا وقال ابن الكلبي: هو لإهاب بن همام أو لابن الغريزة النهشلي. قالوا: وخرج ركب من بني نهشل ومن بني مرة بن فقيم وأم فقيمونهشل واحدة يريدون البصرة، فمروا بثمد القبينات (¬١) وغالب أبو الفرزدق جالس فأرادوا أن يشربوا فقال لهم غالب: الماء بين أيديكم وهذا ماء قليل فأبوا فمنعهم فأوثقوه وشربوا وبردوا، وبلغ الخبر الفرزدق فتبعهم في جماعة فشقّت أسقية القوم وأداويهم فقال الفرزدق: لعمرو أبيك الخير ما رغم نهشل … عليّ ولا حرادتها بكبير وقد علمت يوم القبينات نهشل … وحراداتها أن قد منوا بعسير فكم شقّ من نحي هناك وقربة … وأجرد ضخم الخصيتين عقير (¬٢) قالوا وكانت جعثن بنت غالب، أخت الفرزدق، امرأة صالحة، وكان الفرزدق نزل في بني منقر، والحي خلوف، فقامت عجوز منهم توقظ ابنتها فإذا أسود سالخ ممتد معها فاستغاثت بالفرزدق فحثا على الأسود التراب حتى انساب، وغمز الفرزدق الجارية، وقبلها فانتهرته وأمها فقال: وملتفّة الساقين مرتجّة السلا … لهوت بها فبات تحتي فريقها وأهون عيب المنقرية أنها … شديد ببطن الحنظليّ لصوقها (¬٣) فأرسل بنو منقر رجلا منهم يقال له عمرو بن مرة، ويقال عمران، وأمروه أن يعرض لجعثن أخت الفرزدق، فخرج حتى أتى منازل آل غالب فلم يزل يراصد الحرّة حتى خرجت لحاجتها وعليها سواد من الليل، فغمز وركها ووضع يده على ساقها وجرها، فصاحت وخرجت الرجال تطلبه، ومرّ يمزع كمزع الظبي، وقال ابن محكان الربيعي يرد على الفرزدق:لعمرك إن الجعثن ابنة غالب … لكالراح مشغوف بها من يذوقها وقال جرير بن عطية: يقول المنقري وابركوها … رخيص مهر جعثن غير غال تقول قتلتني ويقول موتي … وإن رغم الفرزدق لا أبالي فقد واقعت منها وهي تحتي … عظام البؤس واسعة المبال (¬١) وكان جرير هاجى البعيث المجاشعي فاعترضه الفرزدق دون البعيث فهاجاه وقال: فقلت أظنّ ابن الخبيثة أنني … شغلت عن الرامي الكنانة بالنبل فإن يك قيدي كان نذرا نذرته … فمالي عن أحساب قومي من شغل (¬٢) وكان الفرزدق قيد نفسه، ونذر ألا يحل قيده حتى يجمع القرآن ويحفظه، وأما رامي الكنانة فهو رجل من بني أسد كان في نفسه شيء على رجل من قيس فنصب كنانته، ودعاه إلى أن يرميا الكنانة منتضلين في سبق بينهما، فاغتره الأسدي فرماه فقتله فضربه الفرزدق مثلا، يقول: إنما أردتني لا البعيث كما أراد ذلك الرجل صاحبه لا الكنانة. وحدثني أبو الحسن المدائني قال: أنشد رجل الفرزدق شعرا فقال: لمن هذا الشعر؟ قال: لأمي، فضحك، ثم قال: كان يقال إذا صاحت الدجاجة صياح الديك فاذبح. قال: وقال الفرزدق لرجل: أتعرفني؟ قال: لا. قال: أما تعرف أبا فراس؟ قال: ومن أبو فراس؟ قال: الفرزدق. قال: لا أعرفالفرزدق إلا قرصة تجففها النساء ثم تدق ويشربنها. قال: فضحك وقال: الحمد لله الذي جعلني في بطون نسائكم. وحدثني محمد بن حبيب المؤدب قال: سمع الفرزدق امرأتين تقولان: ليتنا وجدنا رجلا أصم أخرس نبايته فنقضي منه اربا ولا يفشي لنا حديثا فتركهما، ثم رآهما في عشية ذلك اليوم منصرفتين فدنا منهما فزحمهما، ثم تخارس وتصامّ فقالتا: لقد جاءنا ما تمنينا ومضتا به فأقام معهما، ثم إنه عجز عنهما فقالت إحداهما: إنه قد أكسل واصفرّت كمرته ولا خير عنده، فدلّتاه في زنبيل فلما صار على الأرض قال: بآبائي أنتما أعود إذا احمرت كمرتي؟ فايقنتا بالفضيحة. وفي ذلك يقول: هما دلّتاني من ثلاثين قامة … كما انقض باز أسحم الريش كاسره فلما استوت رجلاي في الأرض قالتا … أحيّ يرجّى أم قتيل نحاذره (¬١) فبلغ سكينة بنت الحسين ﵇ شعره فقالت: قبحه الله ما كان عليه لو ستر على نفسه. قال: وبلغ امرأته أنه يتعرض للنساء فتنكرت وتعرضت له ليلا فغمزها، فاتبعته فصار إلى بيت مظلم فنال منها وأعطاها مطرفا كان عليه، فلما قضى حاجته قالت له: يا فاسق هذا فعلك؟ فقال لها: وأنت هي أنت، والله على سبيل الحرام ألذ منك على سبيل الحلال. فقالت: اسكت قبحك الله. وحدثني ابن حبيب عن أبي فراس السامي عن أبيه قال: استسقى الفرزدق ماء من دار فخرجت إليه جارية بماء، فلما شرب قال لها: يا سيدتيقبليني. فقالت: وراءك أوسع. فقال: يا سيدتي إني ميت قالت: إن متّ دفناك فأين تحب أن تدفن؟ قال: في حرك وبطنك جعلني الله فداك. وحدثني التوزي عن الأصمعي عن سلمة بن عياش قال: دخلت على الفرزدق وقد قال صدر بيت وعجز عن تمامه، فأجزته فقال: ممن أنت؟ قلت: من قريش. قال: كل أير حمار من قريش، من أي قريش؟ قلت: من بني عامر بن لؤي. قال: بئس القوم قومك كانوا في بعث إلى مروان فانتزعني من بين أظهرهم فلم يمنعوني. فقلت: بنو تميم في البصرة شرّ لك من بني عامر بالمدينة، بعث إليك مالك بن المنذر حرسيا فنزعك من اسطمّة بني تميم ومعظمهم، فرمى بك في سجنه، فلم يمنعك أحد منهم، فسكت. المدائني أن الفرزدق مر بمسجد الجامرة بالبصرة وفيه جماعة، منهم أبو الزرد الحنفي فضجوا من شيء قاله أبو الزرد في الفرزدق، فقال: يا بني حنيفة ما شيء لم يكن ولا يكون ولو كان حاجيتكم استقام فقالوا: لا ندري فما هو؟ قال: هو حر أم أبي الزرد لم يكن له أسنان ولا يكون ولو كانت لم يستقم. ودخل الفرزدق المدينة، فنادم قوما منهم الأحوص وغيره، فإنه لمع فتيان من أهلها يشرب إذ عبث به رجلان فقال أحدهما: إذا كنت متخذا صاحبا … فلا تصحبن امرأ دارميا وقال الآخر: ولا سيما من بني غالب … فلن يوجد الدهر إلا بذيّا فقال الفرزدق:أتعلّمان بي الهجاء وخلتني … قد هزني وهجاني الثقلان زعمت نساؤكما الفوارك إنما … أيراكما وحراهما مثلان فلقد زعمن وهنّ غير كواذب … أن ليس فوق خصاكما أيران (¬١) وحدثني الحسن بن علي الحرمازي قال: مر الفرزدق بمجلس لبني عتاب بن أسلب بن أبي العيص بالبصرة، وقد أكل رؤوسا فاستسقى ماء فعمد فتى منهم إلى طلاء رامهرمزي فملأ منه عسا ضخما، ثم حلب عليه وأتاه به فأقبل يخفي الرغوة ويشرب الصريح حتى أتى عليه ثم قال: جعلني الله فداءك فإنك ما علمتك تخفي الصدقات. قال: وأتى الفرزدق رجلا من أخواله من بني ضبة فأعطاه فأكثر فقال: والله ما أدري ما أقول غير أني اسأل الله أن يجعلني فداءك، فزاده فقال: ما أدري ما مكافأتك إلا أني أقتلك فتدخل الجنة وأدخل النار. فقال: بئست المكافأة هذه يا أبا فراس. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن كناسة قال: قيل للفرزدق مدحت الحجاج فلما مات هجوته فقال: إنا نكون مع القوم ما كان الله معهم، فإذا تركهم تركناهم. وقال المدائني: دخل الفرزدق على بلال بن أبي بردة وعنده ناس من الأشعريين فضحكوا، فقال: يا أبا فراس أتدري لم ضحكوا؟ قال: لا. قال: ضحكوا لجفائك. قال: أصلح الله الأمير، حججت فإذا أنا برجل على عاتقه الأيمن صبي وعلى الأيسر صبي وامرأته آخذه بمئزره وهو يقول:أنت وهبت زائدا ومزيدا … وكهلة أسلك فيها الأجردا (¬١) وجعلت تقول: إذا شئت إذا شئت. فقلت: ممن أنت؟ فقال: من الأشعريين. أفأنا أجفى أم ذاك؟ قال بلال: لا حياك الله قد علمت أنهم لا يفلتون منك. وقال الفرزدق لامرأته نوار بنت أعين بن ضبيعة: كيف رأيتني وجريرا؟ قالت: رايتك ظلمته أولا ثم شغرت (¬٢) برجلك آخرا، ورأيته شاركك في مرّ الشعر وغلبك في حلوه. قالوا: ومر الفرزدق على نسوة وهو على بغلة فلما دنا منهن، لم تتمالك البغلة ضرطا فضحكن فالتفت إليهن فقال: لا تضحكن فما حملتني أنثى إلا ضرطت. فقالت إحداهن: ما حملتك أنثى قط اكثر مما حملتك أمك فليت شعري كيف كان ضرطها؟ فتشوّر (¬٣). قال ومر الجسار العنبري بالفرزدق وكانت به سلعة، فقال له الفرزدق: ما هذا؟ فقال: ابن المنقري. يريد قول جرير في جعثن. . والمنقري يدوسها بالفيشل قالوا: ومر الفرزدق بمضرس بن ربعي الأسدي وهو ينشد الناس بالمربد: تحمل من وادي أسيفر حاضره. .. وقد اجتمعوا عليه، فقال له الفرزدق: يا أخا فقعس ما فعل المعمر؟قال مضرس: بلصاف (¬١) يبيض فيه الحمّر. أراد الفرزدق قول نهشل بن حرى: ضمن القيان لفقعس سوءاتها … إن القيان لفقعس لمعمّر وأراد مضرس قول أبي المهوش: قد كنت أحسبكم أسود خفيّة … فإذا لصاف يبيض فيه الحمّر وكان عمر بن عبد العزيز أخرج الفرزدق عن مسجد المدينة أيام ولايته إياها فقال الشاعر: نفاك الأغر ابن عبد العزيز … بحقك ينفى عن المسجد فلقي الفرزدق مخنثا، فقال الفرزدق: إلى أين راحت عمّتنا؟ فقال: الى المسجد الذي نفاها عنه الأغر. حدثني محمد بن أنس قال: دخل الفرزدق الكوفة فأنشد، فرأى الكميت بن زيد يحسن الاستماع وهو غلام فقال الفرزدق: يا غلام أيسرك أني أبوك؟ فقال: لا ولكني يسرني أنك أمي فينال أير أبي من أطايبك. حدثني محمد بن الأعرابي قال: دخل أبو شقفل - راوية الفرزدق - على الفرزدق وهو مغموم يكاد يبكي فقال له: مالك أبا فراس؟ فقال: أخاف أن يرجزني هذا المخنث، وأنا لا أحسن الرجز، يعني جريرا. وحدثني محمد بن حبيب عن خالد بن كلثوم قال: مر بالفرزدق نسوة يزففن عروسا فأنشأ يقول: أتتك النساء بأحراحها … يقدن حرا ضيقا حجرهإلى عاثر كذراع الفنيق … قليل لذي مثله فتره (¬١) فقالت له امرأة من النساء: وأمك قد لقيت عاثرا … فطال بعنبلها (¬٢) فطره (¬٣) فوجم الفرزدق وسكّت. وحدثني الحرمازي قال: هجا الفرزدق رجلا من بني تميم، فجاءت أمه إلى قبر غالب فاستجارت به، فقال الفرزدق: أتتني فعاذت من هجائي بغالب … فلا والذي شق استها لا أضيرها (¬٤) وقال المدائني: ولي تميم بن زيد القيني ثغر السند، فشخص معه في الجند فتى من تميم، ثم من يربوع يقال له حبيش، وأمه من طيّئ، إلى السند، فأتت الفرزدق فسألته أن يكتب إلى تميم في إقفاله، وعاذت بقبر غالب أبي الفرزدق، فكتب إليه: أتتني فعاذت يا تميم بغالب … وبالحفرة السافي عليه ترابها فهب لي حبيشا واتخذ فيه منة … فحوبة أم ما يسوغ شرابها تميم بن زيد لا يكونن حاجتي … بظهر فلا يخفى عليك جوابها ولا يكثر الترداد فيها فانني … ملول لحاجات بطيء طلابها (¬٥) فلم يدر تميم ما اسم الفتى أهو حبيش أم حنيش، فأمر أن يقفل كل من كان اسمه على هذا الهجاء ممن في الجيش، فأقفل ثمانية عشر رجلا.وقال الفرزدق لباب المكاري: كم من حر يا باب ضخم حملته … على الرجل فوق الأخدري المخذم (¬١) فقال باب بالفارسية: رحم الله النوار لقد حملتها كبيرا. المدائني عن بكر بن الأسود قال: لقي الفرزدق خليفة الأقطع، من ولد قيس بن ثعلبة بن عكابة فقال: يا أبا فراس من الذي يقول: هو القين وابن القين لا قين مثله … لضرب حديد أو لنحت أداهم (¬٢) فقال الفرزدق: هو الذي يقول: هو اللص وابن اللص لا لص مثله … لنقب جدار أو لحل دراهم حدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: لقي الفرزدق ابن عفراء الضبي فاستعتبه الفرزدق في شيء بلغه عنه، فقال ابن عفراء: والله لا أعلم شيئا يسوءك إلاّ فعلته. فقال الفرزدق لمن حضر: اشهدوا على ما يقول. فقال ابن عفراء: نعم فاشهدوا. فقال الفرزدق: فانه يسوءني أن تنيك أمك فنكها ففضحه وأخزاه. قالوا: وعرض الفرزدق جملا للبيع فجعل التجار يصوّبون في الجمل ويصعدون فقال: مهلا فإنه لا يطلب أحد في شيء عيبا إلاّ وجده. حدثنا محمد بن الاعرابي قال: لقي الفرزدق جريرا في بعض السكك بالشام فقال له: يا أبا حزرة حتى متى تتمرغ في طواعين الشام؟ فقال جرير: إذا سمعت بسرى القين فاعلم أنه مصبّح. المدائني قال: قال خالد بن صفوان للفرزدق: يا أبا فراس ما أنتبالذي لما ﴿رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ (¬١) فقال الفرزدق: وما أنت بالذي قالت الفتاة لأبيها: ﴿يا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ﴾ (¬٢). المدائني عن أبي بكر الهذلي قال: أتى الفرزدق الحسن البصري فقال له: يا أبا سعيد إني قد هجوت إبليس. فقال الحسن: عن لسانه تنطق. المدائني أن الفرزدق دخل على الهيثم بن الأسود وعنده حمزة بن بيض الحنفي فقال: يا أبا فراس أيّما أحب إليك أن تسبق الخير أم يسبقك؟ فقال الفرزدق: إن سبقته فتّه وإن سبقني فاتني، ولكني أحب أن نكون معا لا أسبقه ولا يسبقني، أفاسألك يا بن بيض؟ قال: سل. قال: أيما أحب إليك أن تنصرف إلى منزلك فتجد امرأتك قابضة على أير رجل، أو تجد رجلا قابضا على حرها فتشور ابن بيض وخزي. وقال الفرزدق: ما أعياني جواب كما أعياني جواب دهقان من أهل نهر تيرى لقيني فقال: أنت يرزدق الشاعر؟ قلت: أنا الفرزدق ويلك. قال: إن هجوتني أتخرب ضيعتي؟ قلت: لا. قال: أفتموت ابنتي عيشونة؟ قلت: لا. قال: أفتموت حمارتي؟ قلت لا. قال: فمن رجلي إلى عنقي في حر أمك. قال: قلت ويلك فلم تركت رأسك؟ قال: لأنظر ما تصنع. وقال أبو عبيدة: أتى الفرزدق عبد الله بن الأهتم يسأله علفا لبغلته فقال له: يا فرزدق لو كنت قتبا لكنت ملحاحا عقرة. قال: ولم؟ قال:لأنك لا تخلو من مساءلة قومك وإخوانك، قال الفرزدق: فوالله ما مالك إلا من ألحف المسائل، فقال عبد الله: إني ألحف ولا أتلف وأنت تسأل الناس إلحافا وتبذر إسرافا. فقال الفرزدق: لا ترج عبد الله يوما فإنما … أمانيّ عبد الله أضغاث حالم (¬١) حدثني أبو عدنان، ثنا يزيد بن هارون عن أبي موسى التميمي قال: لما ماتت النوار امرأة الفرزدق شهد جنازتها الحسن بن أبي الحسن والناس معه، فلما أدخلت قبرها قال الحسن للفرزدق: يا أبا فراس: ما أعددت لهذا المضجع؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله مذ ثمانون سنة، وأنشأ يقول: أخاف وراء القبر إن لم تعافني … أشد من القبر التهابا وأضيقا إذا جاء في يوم القيامة قائد … عنيف وسواق يسوق الفرزدقا لقد خاب من أولاد آدم من مشى … إلى النار مغلول المقلد أزرقا (¬٢) فبكى الحسن وبكى الفرزدق والناس. وقال أبو عبيدة: حدثني أيوب بن كسيب، من آل الخطفى، وأمه ابنة جرير بن عطية، قال: بينا جرير في مجلس بفناء داره بحجر إذا راكب قد أقبل فقال له جرير: من أين وضح الراكب؟ قال: من العراق، فسأله عن الخبر فأخبره بموت الفرزدق فقال جرير: مات الفرزدق بعد ما جدّعته … ليت الفرزدق كان عاش قليلا (¬٣) ثم أسكت ساعة فظنناه يقول شعرا فدمعت عيناه فقال القوم:يا سبحان الله، أتبكي على الفرزدق؟ فقال: والله ما أبكي إلا على نفسي، أما والله إن بقائي خلافه لقليل، إنه قلما كان مثلنا زوجان يجتمعان على خير أو شرّ ويتهاديانه إلا كان أمد ما بينهما قريبا، ثم أنشأ يقول: فجعنا بحمال الديات ابن غالب … وحامي تميم كلها والمراجم بكيناك حدثان الفراق وإنما … بكيناك شجوا للأمور العظائم فلا حملت بعد ابن ليلى مهيرة … ولا مد أنساع المطيّ الرواسم (¬١) ليلى بنت جابر جدته. وقال جرير يرثي الفرزدق أيضا. فلا حملت بعد الفرزدق مرضع … ولا ذات بعل من نفاس تعلّت (¬٢) هو الوافد المحبوّ والراتق الثأي (¬٣) … إذا النعل يوما بالعشيرة زلت (¬٤) قال أبو عبيدة: فما بقي جرير بعد الفرزدق إلا قليلا حتى مات. وسمعت محمد بن زياد الأعرابي يقول: بقي جرير بعد الفرزدق أربعين يوما، وكان يوم بلغه موت الفرزدق عند المهاجر بن عبد الله الكلابي. وحدثنا أبو الحسن عن مسلمة وغيره قالوا: لما مرض الفرزدق مرضته التي مات فيها أوصى لمولاة له بثلاثمائة درهم، فلما اشتد وجعه أنشأ يقول: إلى من تفزعون إذا حثوتم … بأيديكم عليّ من التراب ومن هذا يقوم لكم مقامي … إذا ما الخصم كلّ عن الجواب (¬٥)فقالت مولاته التي أوصى لها: نفزع إلى الله. فقال: يا زانية، تأخذين مالي وتفزعين إلى غيري، لا تعطوها شيئا. فلم يلبث أن مات. وحدثني أبو عدنان عن أبي اليقظان قال: أسنّ الفرزدق حتى قارب المائة فأصابته الدبيلة وهو بالبادية فقدم به إلى البصرة فأتي برجل من بني قيس متطبب فأشار بأن يكوى ويشرب النفط الأبيض فقال: أتعجلون لي النار في الدنيا، وجعل يقول: أروني من يقوم لكم مقامي … إذا ما الأمر جلّ عن العتاب (¬١) قالوا: وكانت حميدة الحمدية من ولد رزام بن مالك بن حنظلة تختلف إلى الفرزدق ويتهم بها، وهي التي رجمها الحجاج بن يوسف في الزنا، وكان يقال لزوجها معبد أحد بني سليط فقال جرير يرمي الفرزدق بها: حميدة كانت للفرزدق جارة … ينادم حوطا عندها والمقطعا (¬٢) حوط بن سنان من بني شيبان، وهو الذي رجمت بسببه. وفي حميدة يقول الشاعر: رزاميّة كان السليطيّ معبد … بها معجبا دلاّ يخاف الدوائرا وحدثني أبو علي الحرمازي قال: تزوج النوار بنت أعين بن ضبيعة بن ناجية، رجل من بني مجاشع، فولدت ابنين، ثم مات عنها فخطبها رجل من قومها، فبعثت إلى الفرزدق: إنك أولى قومي بي فتولّ تزويجي، فقال: نعم فأشهدي أنك قد جعلت أمرك بيدي ففعلت فلما شهد الشهودعليها، قال: اشهدوا إني قد تزوجتها وأصدقتها خمسة آلاف درهم. فأبت أن ترضى به، وقالت: كلمته ليزوجني رجلا قد رضيته، لم أولّه أمري ليتزوجني. وشكت أمرها إلى بني أم النسير، وهم من بني ناجية بن عقال فأعانوها، وأتت معهم بني عاصم من بني ثعلبة بن يربوع فآووها، فقال الفرزدق: بني عاصم إن تلجئوها فإنكم … طلابي للسّوءات دسم العمائم (¬١) وأتاها قوم من ولد ناجية فقالوا: إنا لا نرضى لك به، ونحن نحملك إلى ابن الزبير حتى تستعديه عليه ففعلت، فاكتروا لها رجلا يقال له زهير من بني عدي، ومضت إلى مكة فقال الفرزدق: أطاعت بني أم النسير فأصبحت … على قتب يطوي الفلاة دليلها (¬٢) وقال الفرزدق: ولولا أن تقول بنو عدي … أليست أم حنظلة النوار إذا لأتى بني ملكان مني … بضائع لا يقسمها التجار (¬٣) ملكان بن عدي، والنوار بنت جلّ بن عدي أم حنطلة، وقال: لنفس العبء تحمله زهير … على أعجاز صرمته نوار (¬٤) وقال أيضا: لعمري لقد أردى نوار وساقها … إلى الغور أقوام خفاف عقولهامعارضة الركبان في شهر ناجر … على قتب يعلو الفلاة دليلها (¬١) ثم تبعها حتى قدم مكة ونزلت النوار بنت أعين على أم هاشم بنت منظور بن زبان، وهي أم امرأة عبد الله بن الزبير، ونزل الفرزدق على حمزة بن عبد الله بن الزبير، فجعلت ابنة منظور تشفع لها، وجعل بنو عبد الله يكلمون أباهم في الفرزدق، فرأى أن هوى عبد الله في النوار فقال: أما بنوه فلم يقبل شفاعتهم … وشفّعت بنت منظور بن زبانا ليس الشفيع الذي يأتيك مؤتزرا … مثل الشفيع الذي يأتيك عريانا (¬٢) وجعلا يجتمعان عند ابن الزبير فيختصمان فقال الفرزدق: ما خاصم الأقوام من ذي خصومة … كورهاء مشنوء لديها حليلها فدونكها يا بن الزبير فإنها … ملقنة يوهي الحجارة قيلها (¬٣) ثم قال لها ابن الزبير: إن هذا شاعر فإن شئت فرّقت بينكما وضربت عنقه ولم أسلّطه على عرضي، وإن شئت زوجتك إياه تزويجا صحيحا، وكتبت إلى مصعب بن الزبير أن يعطيك من الصداق ما ترضين به. قالت: بل زوجني فزوجها منه، وكتب لها إلى مصعب، وقدما إلى منزل الفرزدق فولدت له ولده ثم إنه طلقها وقال: ندمت ندامة الكسعيّ لما … غدت مني مطلقة نوار وكانت جنتي فخرجت منها … كآدم حين أخرجه الضرار وكنت كفاقئ عينيه عمدا … فأصبح لا يضيء له النهارولو ضنّت يداي بها ونفسي … لأصبح لي على القدر الخيار (¬١) وماتت عند ولدها في منزله بالبصرة، فصلى عليها الحسن بن أبي الحسن البصري، وذكروا أن الفرزدق وكثير أتيا الأحوص بن محمد. فقالا له: أنشدنا بعض ما أحدثت فأنشدهما قوله: يا بيت عاتكة الذي أتجنب … ذهب الزمان وحبها لا يذهب (¬٢). حتى أتى على آخرها فقال الفرزدق لكثير: قاتله الله ما أشعره لولا ما أفسد من نفسه يعني الخنث والأبنّة. فقال كثير: ليس هذا فسادا، هذا خسف إلى التخوم. فقال الفرزدق صدقت. قالوا: وأنشد الفرزدق بيت الأخطل: وإني لقوّام مقاوم لم يكن … جرير ولا مولى جرير يقولها (¬٣) فقال الفرزدق: أجل إنه ليقوم مقاوم ما أقومها أنا ولا جرير. قيل: يا أبا فراس وما هي؟ قال: يقوم عند است القس يأخذ القربان. المدائني أن الفرزدق أنشد بلال بن أبي بردة الأشعري: وإن أبا موسى خليل محمد … وكفّاه يمنى للندى وشمالها (¬٤) فقال بلال: هلكت وخرفت وذهب شعرك، أين هذا من شعرك في سعيد بن العاص وفلان وفلان فقال: ائتني بحسب كأحسابهم أقول فيك كقولي فيهم، فغضب بلال حتى دعا بطست من ماء فغمس يده فيه، وكلمفي أمره وقال جلساؤه: ستكفاه. فأمسك عنه فلم يحل عليه الحول حتى مات. ولما أنشد جرير قول الفرزدق لعمر بن لجأ التميمي: فهل أنت إن قرما تميم تساميا … أخا التّيم إلا كالشظية (¬١) في العظم (¬٢) فقال جرير: ما أنصفني في شعر قط قبل هذا. حدثني الأثرم عن الأصمعي عن يونس قال: قال الفرزدق: أنا أشعر الناس ولربما كان قلع ضرس من أضراسي أهون عليّ من قول بيت. حدثنا الحرمازي قال: أنشد الفرزدق الحسن البصري قوله: فإنك لو رأيت ديار قوم … وجيران لنا كانوا كرام (¬٣) فقال الحسن: لو قلت كانوا كراما. فقال: إنه لم تلدني ميسانية. وإنما عني الفرزدق: وجيران لنا كرام. وكان أبو الحسن من سبى ميسان. وكان الكلبي: أنشد عطية بن جعال بن مجمع بن قطن بن مالك بن عدانة بن يربوع، وكان نديما للفرزدق قوله: أبني عدانة إنني حررتكم … فوهبتكم لعطية بن جعال فقال: جزي أخي خيرا، ثم أنشد: لولا عطية لاجتدعت أنوفكم … من بين ألأم أعين وسبال (¬٤) فقال عطية: والله لسرع ما رجع في هبته أبو فراس.حدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: مات محمد بن يوسف ومحمد بن الحجاج، فبلغه موتهما في وقت واحد فقال الفرزدق وهو عنده: جناحا عتيق فارقاه كلاهما … ولو نزعا من غيره لتضعضعا سميّا نبيّ الله سمّاهما به … أب لم يكن عند الحوادث أخضعا (¬١) فقال له الحجاج: حسبك، فخرج الفرزدق وهو يقول: والله لقد قال لي حسبك، ولو طلب مزيدا عندي ما وجده. وقالوا: حج الفرزدق فوافق جريرا وهو محرم فقال له: إنك لاق بالمحصّب من منى … فخارا فخبرني بمن أنت فاخر أبالقيس قيس أم بأمك تعتزي … إذا هدرت تلك القروم الهوادر (¬٢) أم كليب رقاش بنت شهر بن قيس بن مالك بن زيد مناة، فلم يجبه جرير، وقال: لبيك اللهم لبيك، ومضى في تلبيته. وقال الحرمازي: لما صارت النوار إلى مكة قال جعفر بن الزبير: ألا أصبحت عرس الفرزدق جامحا … ولو رضيت رمح استه لاستقرت فزبره عبد الله بن الزبير وقال: ما تعرضك للفرزدق. وكان عبد الله يكره خلعها منه مخافة أن يهجوه، فلم يزل يداريها حتى رضيت، وأصدق ابن الزبير النوار عنه خمسة آلاف، ويقال بل ساقه عنه سلم بن زياد. وكان الفرزدق يقول: خرجت والنوار متباغضين ورجعنا متحابين، وخرجت حائلا ورجعت حاملا. المدائني قال: تزوج الفرزدق على النوار حدراء بنت زيق بنبسطام بن قيس بن مسعود الشيباني فقالت له النوار: ويلك تزوجت نصرانية سوداء دقيقة الساقين على مائة بعير؟ وأخذت لحيته فجاذبها وخرج من عندها وقال: قامت إليّ نوار تنتف لحيتي … بنتاف جعدة لحية الخشخاش كلتاهما أسد إذا ما أغضبت … وإذا رضين فهنّ خير معاش (¬١) الخشخاش رجل من عنزة. فقالت جعدة امرأته: ما يريد الفرزدق مني؟ وقال الفرزدق لنوار يفضل عليها حدراء: لجارية بين السليل عروقها … وبين أبي الصهباء من آل خالد أحق باغلاء المهور من التي … ربت وهي تنزو في جحور الولائد (¬٢) وكانت أم النوار أمة أعجمية. وقال: لعمري لأعرابية في مظلة … تظل بروقي بيتها الريح تخفق كأمّ غزال أو كدرّة غائص … تكاد إذا مرّت لها الأرض تشرق أحبّ إلينا من ضناك ضفنّة (¬٣) … إذا وضعت عنها المراوح تعرق كبطيخة البستان يعجب لونها … صحيحا ويبدو داؤها حين تفلق (¬٤) وقال أيضا: لو أن حدراء تجزيني كما زعمت … أن سوف تفعل من بذل وإكراممن آل مرة بين المستضاء بهم … من بين قيس بن مسعود وبسطام (¬١) فبعثت النوار إلى جرير فشكت الفرزدق إليه فقال: يا زيق قد كنت من شيبان في حسب … يا زيق ويحك من أنكحت يا زيق انكحت ويحك قينا باسته حمم … يا زيق ويحك إذا بارت لك السوق يا زيق أنكحت قوما في صدورهم … غل قديم وفي أخلاقهم ضيق غاب المثنى فلم يشهد بحبهم … والحوفزان ولم يشهدك مفروق يا ربّ قائلة بعد البناء بها … لا الصهر راض ولا ابن القين معشوق وقال جرير في قصيدة له: جزى الله زيقا وابن زيق ملامة … على أنني في ود شيبان راغب أأهديت يا زيق ابن زيق غريبة … إلى شر من يهدى إليه الغرائب وما عدلت ذات الصليب قبيلة … عتيبة والردفان منها وحاجب (¬٢) فأجابه الفرزدق يقول فيه: فلو كنت من أكفاء حدراء لم تلم … على دارمي بين ليلى وغالب فنل مثلها من مثلهم ثم لمهم … بقوم ألي مال مراح وعازب وإني لأخشى إن خطبت إليهم … عليك الذي لاقى يسار الكواعب هم أنكحوا قبلي لقيطا وأنكحوا … ضرارا وهم اكفاؤنا في المناصب ولو تنكح الشمس النجوم بناتها … نكحنا بنات الشمس قبل الكواكب ولو قبلوا مني عطية سقته … إلى آل زيق من وصيف مقارب (¬٣)وحدثني محمد بن أنس قال: رأى الفرزدق كثّير عزة ينشد بالمدينة فحسده فقال: يا فتى أشبهك بي شعرا وشكلا، فهل دخلت أمك البصرة؟ فقال: لا ولكن دخلها أبي. وقال أبو عبيدة: ولدت النوار للفرزدق: لبطة. وخبطة. وسبطة. وركضة. وزمعة. وقال أبو عبيدة قال الحجاج للفرزدق: أتزوجت أعرابية على مائة بعير؟ فقال عنبسة بن سعيد: إنما هي إنقاص قيمة البعير منها عشرون درهما فقال الحجاج: ليس غير بلال يعطي الفرزدق ألفي درهم. وقدم الفضيل بن ديسم بصدقات بكر بن وائل، فاشترى الفرزدق مائة بعير بألفي درهم وخمسمائة درهم، ثم أتى الحجاج فصلى معه الظهر فلما رآه قال: مهيم؟ فقال: إن الفضيل بن ديسم العنزي قدم بصدقات بكر وقد اشتريت منها مائة بعير بألفين وخمسمائة درهم فأمر الحجاج بدفع مائة بعير إليه، وأثبتها الفضيل، ومنعته النوار أن يسوق المائة كلها فحبس بعضها وساق الباقي يريد به زيقا، فلما وقف على باريّة زيق وزيق جالس رحب به وقال: انزل فإن حدراء قد ماتت، وكان زيق نصرانيا فقال: قد عرفنا أنه يصيبك في دينكم نصف ميراثها، فلم يقبله الفرزدق، وقال الفرزدق شعرا يقول فيه: يقولون زر حدراء والتّرب دونها … وكيف بشيء وصله قد تقطّعا وأهون رزء لامرئ غير عاجز … رزيّة مرتجّ الرّوادف أفرعا ولست وإن عزّت عليّ بجائز … ترابا على مرسومة قد تجمّعا (¬١)فأجابه جرير بشعر يقول فيه: ولما غررتم من إناس كريمة … لؤمتم وضقتم بالكرائم أذرعا فإنك لو عاودت شيبان بعدها … لأبت بمصلوم الخياشم أجدعا وحدراء لو لم ينجها الله برّزت … إلى شرّ ذي حرث دمالا ومزرعا (¬١) وقال جرير يدّعي أن حدراء لم تمت ولكنهم منعوه إياها: لئن جمحت عرس الفرزدق والتوى … بحدراء قوم لم يروه لها أهلا رأوا أن صهر القين عار عليهم … وأن لبسطام على دارم فضلا دعت يا آل ذهل رغبة عن مجاشع … وهل بعدها حدراء داعية ذهلا (¬٢) قالوا: ودفع سليمان بن عبد الملك أسيرا إلى الفرزدق ليقتله فنبا عنه سيفه فقال جرير: بسيف أبي رغوان سيف مجاشع … ضربت ولم تضرب بسيف ابن ظالم ضربت به عند الإمام فأرعشت … يداك وقالوا محدث غير صارم (¬٣) فقال الفرزدق: وسيف بني عبس وقد ضربوا به … نبا بيدي ورقاء عن رأس خالد (¬٤) يعني خالد بن جعفر بن كلاب. قالوا: ومرّ الفرزدق بالبصرة فإذا زياد بن جابر الأعجم ينشد والناس مجتمعون عليه فحسده، وأراد أن يضع منه فسلم عليه فحياه الأعجم، فقال له الفرزدق: ما زالت نفسي تنازعني إلى هجاء عبد القيس فقالالأعجم: وما يجرّيك على ذلك؟ فقال: يجريني أن كعبا الأشعري هجاهم فلم يصنع شيئا، ولم ترد عليه في قوله: إني وإن كنت فرع الأزد قد علموا … أخزى إذا قلت عبد القيس أخوالي بما يضارع ذلك أفيغلبك كعب وأعجز عنك؟ فقال الأعجم: إني باعث إليك بشعر فأجنبي فكتب إليه بهذا الشعر: ما ترك الهاجون لي إن هجوتهم … مصحا أراه في أديم الفرزدق وما تركوا لحما يرى فوق عظمة … لآكله أبقوه للمتعرق أأحطم ما أبقوا له من عظامه … وانكت مخ الساق منه وانتقي فإنّا وما تهدي لنا إن هجوتنا … لكالبحر مهما تلق في البحر يغرق (¬١) فلما أنشده الفرزدق قال: لا أهجو قوما هذا منهم. قالوا: وتزوج الفرزدق دهيمة وهي من آل الحارث بن عباد فارس النعامة، فوقع بينها وبين النوار شر، فقال الفرزدق: سوف تريك النجم والشمس ضحوة … عقيلة آل الحارث بن عباد أبوها الذي أدنى النعامة بعد ما … أبت وائل في الغيّ غير تماد أقمت بها ميل النوار فأصبحت … مقارنة لي بعد طول بعاد (¬٢) ثم إنه طلقها وهجاها فقال: لها بشر شثن كأن مضمّه … إذا عانقت بعلا مضم قتاد وما زلت حتى فرق الله بيننا … له الحمد منها في أذى وجهاد يجدد لي ذكرى عذاب جهنم … بلايا تمسيني بها وتغادي (¬٣)قالوا: واتخذ الفرزدق على النوار جارية سوداء فسماها مكية، ويقال بل أولدها جارية سماها مكية، فكانت إذا حمس الشر بينه وبين النوار اكتنى بها، وقال: شاهد إذا ما كنت ذا حميه … بدارميّ أمة ضبيّه سمحمح مثل أبي مكية ومدح الزنج فقال: يا ربّ خود من بنات الزنج … تحمل تنورا شديد الوهج أغبس مثل القدح الخلنج (¬١) … يزداد طيبا عند طول الهرج محجتها بالعرد (¬٢) … أيّ محج (¬٣) فقالت النوار: ريحها مثل ريحك. وقال للنوار: إن يك خالها من آل حام … فحام كان أكرم من عقال (¬٤) وغاب الفرزدق فكتبوا إليه يشكونها فقال: كتبتم إلينا أنها ظلمتكم … كذبتم وبيت الله بل تظلمونها فإلا تعدوا أمها من نسائكم … فإن ابن ليلى والد لا يشينها (¬٥) وقال للنوار وكانت أمها بخارية: أغرّك منها أدمة غريبة … علت لونها إن البخاريّ أحمر (¬٦)يريد مكية. قالوا: ولقي الفرزدق جارية لبني نهشل، فنظر إليها نظرا شديدا فقالت: والله لو كان لي ألف حر ما طمعت في واحد منها. قال: ولم يا لخناء؟ قالت: لأنك قبيح المنظر سيئ المخبر. قال: أما والله لو جربتني لعفّى خبري على منظري، قال: ثم كشف لها عن مثل ذراع البكر فتضبعت له عن مثل سنام الناب، فعاجلها فقالت: أنكاحا بنسيئة؟ هذا سوء قضية. فقال: ويحك ما معي إلاّ جبتي، ثم تسنمها وقال: أولجت فيها كذراع البكر … مد ملك الرأس شديد الأسر زاد على شبر ونصف شبر … كأنني أولجته في جمر يطير عند نفيان الشعر … نفي شعور الناس يوم النّحر (¬١) في أبيات فحملت منه وماتت بجمع (¬٢) فقال: وغمد سلاح قد رزئت فلم أنح … عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه من دارم ذو حفيظة … لو أن المنايا أخرته لياليا كما مثله في مثلها قد وضعته … وما زلت وثابا أجر المخازيا (¬٣) وقال جرير: وكم لك يا بن القين إن جاء سائل … من ابن قصير الباع مثلك حامله أتيت به بعد العشاء ملففا … فألقيته للذئب فالذئب آكله وآخر لم يشعر به قد أضعته … وأودعته رحما كبيرا غوائله (¬٤)وقال أبو عبيدة وغيره: كان الفرزدق يحلف بطلاق النوار كثيرا ويحنث فقالت له: يا هذا إنك مقيم معي على الحرام. قال: فما ترين؟ قالت: أشهد الحسن ومن في حلقته على طلاقي، فأتاه وعبيد أبو شفقل راويته فقال: يا أبا سعيد إن النوار طالق مني ثلاثا، فنظر إليه الحسن، ثم أكبّ، ثم رفع رأسه فقال: قد سمعت وسمع القوم ثم تولّى فلما بلغ باب المسجد قال: يا أبا شفقل، والله ما طلقتها. فقال له: كذبت قد والله طلقتها وذهبت أباطيلك، أتدري من شهد عليك؟ الحسن وجلساؤه. فأنشأ يقول: ندمت ندمة الكسعي لما … غدت مني مطلقة نوار في أبيات. وتزوجت النوار ابن عم لها فلما حضرت النوار الوفاة أوصت أن يصلي عليها الحسن فصلى عليها الحسن، وشهد الفرزدق جنازتها، فلما دفنت قال الفرزدق: يا أبا سعيد يقول الناس شهد هذه الجنازة خير الناس وشر الناس يعنونك وإياي. فقال لست بخير الناس ولست بشرّهم. وقال أبو عبيدة: حضر ابن سيرين جنازة النوار. حدثني التوزي عن الأصمعي، ثنا معتمر بن سليمان عن أبي محزوم عن أبي شفقل قال قالت لي النوار: كان بيني وبين هذا الشيخ ما علمت فكلمه أن يبين طلاقي فكلمته فقال: لا والله حتى أشهد الحسن وأصحابه فأتاه فأشهده. قالوا: وتزوج الفرزدق طيبة من بني مجاشع بعد النوار، وبعد أن أسنّ، وضعف فتركها عند أمها بالبادية ولم يكن صداقها عنده، فكتب إلىأبان بن الوليد البجلي، وهو عامل خالد بن عبد الله على فارس فأعطاه فمدحه وساق إليها مهرها وقال: لقد طال ما استودعت طيبة أمّها … فهذا زمان ردّ فيه الودائع (¬١) فلما دخلت عليه عجز عنها فقال: يا لهف نفسي على أير فجعت به … حين التقى الرّكب المحلوق والركب (¬٢) فقال رجل من بني كوز من بني ضبة: عجزت عنها يا أبا فراس، فوالله إني لأحمل عليه جزة صوف ثم أدرج بها، فقال الفرزدق: لنعم الأير أيرك يا بن كوز … يقلّ جفالة الكبش الجزيز (¬٣) فقال الكوزي: أنشدك الله والرحم. فقال لولا قرابتك لأتممتها عشرا. وخاصمته أم طيبة إلى المهاجر بن عبد الله الكلابي وجرير عنده بالقرب من منزل المهاجر باليمامة، فقال: إنّ البلية وهي كل بلية … شيخ يعلل نفسه بالباطل ولسوف يقطع حبلها من حبله … حكم المهاجر بالقضاء العادل (¬٤) فقال المهاجر حين سمع شعر جرير: لو أتتني الملائكة لقضيت للفرزدق عليها، فلم تمكث معه إلا يسيرا حتى نشزت. وروي أن نفيع بن صفّار المحاربي تعرّض بالفرزدق، فرأته أمه، وهو يقول فيه شعرا، فقالت له: ما هذا؟ فأخبرها وقال: هذا شعر أهجو بهكلب تميم. فقالت: يا بني لست والله تقرن به، وقد عرّضتني لما أكره، وأنا غريبة فيكم ولا آمن أن يهجو قومي، فأبى فأتت قبر غالب فاستجارت به، فبلغ ذلك الفرزدق، فأتى القبر وسألها عن خبرها فأعلمته فقال الفرزدق. وإنّ نفيعا إذ هجاني لحينه … كباحثة عن شفرة تستثيرها لئن نافع لم يرع أرحام أمه … وكانت كدلو لا يزال يعيرها لبئس دم المولود بلّ ثيابها … عشية نادى بالغلام بشيرها (¬١) حدثني أبو محمد التوزي عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال رجل للفرزدق: أيما أكبر أنت أم جرير؟ فقال: لقد طعن عليّ في فرجي قبل أن يولد جرير. وحدثنا عن أبي عبيدة عن أبي عمرو بن العلاء قال: قال رجل لرؤبة: من كان أشد الشعراء الذين هاجاهم جرير عليه؟ فقال: الفرزدق. وحدثت عن أبي عبيدة عن منتجع بن نبهان عن الأشهب بن رميلة قال: جاء الفرزدق إلى ناحيتنا فجعل الصبيان ينظرون إليه وهو على بغلة له، فقال: ما لكم تنظرون إلي يا صبيان نظر التيوس إلى مدى الجزار؟ فصاحوا به: القرد مليح، القرد مليح. فجعل يفر من أيديهم ويضرب بغلته ويقول: عدس. حدثني الحرمازي عن مشايخه أن الفرزدق قال: ضوّال الشعر أحب إلي من ضوّال الإبل.وحدثني التوزي النحوي عن أبي عبيدة قال: كان الفرزدق يختلف إلى نبّاذ بالبصرة يقال له سنان، فغلا التمر فاستخفى سنان من دين عليه فقال الفرزدق: غلا التمر واستخفى سنان وفرّخت … خفافيش في راقودة المثلّم (¬١) وحدثني أبو عدنان، ثنا الأصمعي قال: كان بالبصرة مولى لبني حنيفة يكنى أبا الخشناء يتولى بعض عمل البريد بالبصرة فمات، فسأله قوم من بني حنيفة أن يرثيه فقال: ليبك أبا الخشناء بغل وبغلة … ومخلاة سوء قد أبيد شعيرها ومجرفة ومروحة ومجسة … وطير أواريّ (¬٢) تداعت شطورها وفرّانق (¬٣) … يبكي على رزق شهره ومقرعة صفراء بال سيورها (¬٤) وحدثت أن أبا عمرو بن العلاء قال: أتاني حماد الراوية فقال: كلّم لي الفرزدق في أن يروّني شعره، فكلمته فقال له الفرزدق: ممن أنت؟ قال: من بني شيبان. قال: أرويت أشعار قومك؟ قال: نعم. فقال: أتروي لفلان شيئا؟ فذكر شاعرا لم يعرفه حماد، ثم ذكر شاعرا آخر فقال: لا أعرفه. فقال: أنت لا تروي أشعار قومك، أفتريد أن تكتب شعري؟ فقال حماد: فكنت آتيه فما خرجت من عنده قط إلا وأنا سكران فأنشدني: ومات أبي والأقرعان كلاهما … وعمرو بن كلثوم شهاب الأراقم (¬٥)فقلت له: أخبرني عن أبيك ما كان إذ قرنته بهؤلاء، فقال: كان والله لا يساوي عباءة. قال: ومر الفرزدق بجندل بن سفيح المنقري فصال به جمله فألقى إليه سيفه وقال: عرقبه، فضربه فلم يعرقبه، فقام رجل يقال له حميّ فعرقبه فقال الفرزدق: لعمرك ما أدري أعجز بجندل … عن العود أم لم يدر أين مضاربه فما كان عند الروع إلا وليدة … ينوس لها بظر طويل ذباذبه أعضّ حميّ ساقة السيف بعد ما … رأى خابطا يغشى من الموت صاحبه (¬١) قال وحج الفرزدق فلما قضى حجته أتى المدينة، فدخل على سكينة بنت الحسين بن علي مسلّما، فقالت له: يا فرزدق من أشعر الناس؟ قال: أنا. قالت: كذبت، أشعر منك صاحبك جرير حين يقول: بنفسي من تجنبه عزيز … عليّ ومن زيارته لمام ومن أمسي وأصبح لا أراه … ويطرقني إذا هجع النيام (¬٢) فخرج ثم عاد، فقالت له: يا فرزدق من أشعر الناس؟ قال: أنا. قالت: كذبت. صاحبك أشعر منك حين يقول: لولا الحياء لعادني استعبار … ولزرت قبرك والحبيب يزار كانت إذا هجع الضجيع فراشها … كتم الحديث وعفّت الأسرار لا يبرح القرناء أن يتفرقوا … ليل يكرّ عليهم ونهار (¬٣)فخرج، ثم عاد إليها في اليوم الثالث وحولها مولدات لها كأنهن التماثيل، فنظر الفرزدق إلى جارية منهنّ فكاد يجن وبهت ينظر إليها، فقالت سكينة: من أشعر الناس؟ قال: أنا. قالت: كذبت، صاحبك أشعر منك حين يقول: إن العيون التي في طرفها مرض … قتلننا ثم لم يحيين قتلانا يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به … وهن أضعف خلق الله أركانا (¬١) فقال: ائذني لي حتى أنشدك أجود من شعره، فلم تفعل. فقال: يا بنت رسول الله ضربت إليك من مكة للسلام عليك فكذبتني ومنعتني أن أنشدك شيئا من شعري، وهذه المنايا تغدو وتروح ولعلي لا أفارق المدينة حتى أموت فان أنا متّ فأمري جعلت فداك أن أدفن في حر هذه الجارية، يعني التي أعجبته، فضحكت سكينة، ووهبت الجارية له، وقالت: يا فرزدق أحسن صحبتها فقد آثرتك بها على نفسي. وقالوا: لقي ضرار بن القعقاع وابن أحوق العنبري الفرزدق فقالا له: أجب الأمير الجراح بن عبد الله الحكمي فتعتعاه وزلزلاه، وكان من أجبن الناس حتى إذا كاد يموت ضحكا منه وتركاه فقال: ما كنت لو فرّقتماني كلا كما … لأجزع مما تصنعان وأفرقا لكنما فرقتماني بضيغم … إذا علقت أنيابه القرن مزّقا لشرّ عريف من معدّ ومنكب … ضرار الخنا والعنبريّ ابن أحوقا (¬٢) قالوا: ولما ولي يزيد بن المهلب صلاة العراق وأحداثه، وولي صالح بنعبد الرحمن الخراج لقي رجل الفرزدق فقال له: قد ولي يزيد بن المهلب الصلاة بأهل العراقين، والخراج بهما صالح بن عبد الرحمن. فقال الفرزدق: إنما هو شرطيّ لمولانا صالح بن عبد الرحمن يأمره بحبس من أراد ويجري له ما أراد. فقال الرجل: أما إني سأخبره بمقالتك. فقال الفرزدق: سيمنع عبد الله ظلمي ونهشل … وضبّة بالبيض الحديث صقالها ومأمومة فيها الحديد كثيفة … إذا ما ارجحنّت بالمنايا ظلالها هنالك لو رام ابن دحمة ظلمنا … رأى لامعات الموت يبرق حالها (¬١) قالوا: لما مر بنو نهشل وبنو مرة بن فقيم بن خازم بأبي الفرزدق بالقبينات فشربوا الماء الذي كان منعهم منه وأوثقوه، فمشى الفرزدق حتى شق أسقيتهم وقربهم وعقر بعض إبلهم تحمل غالب أبو الفرزدق يريد كاظمة، فعقروا بعيرا لغالب عليه معه أم الفرزدق فقال الذي عقره واسمه ذكوان: لقد عضّ سيفي ساق عود فتاتهم … وخرّ على ذات الجلاميد غالب تكدح منه وجهه وجبينه … فذلك منه إن تبينت جالب وقال جرير: لعمري لقد أخزى أباك بسعيه … وأمّك ذكوان الذي لا يصاوله (¬٢) وكان الفرزدق وأخوه الأخطل غائبين. ابن الأعرابي قال: تزوج يزيد بن المهلب عاتكة بنت الملاءة، والملاءة أمها، وأبوها الفرات بن معاوية البكائي. وخرج بها إلى واسط فقتل عنها فقال الفرزدق:إذا ما المزونيّات أصبحن حسّرا … يبكّين أشلاء على عقر بابل فكن طالبا بنت الملاءة إنها … تذكر ريعان الشباب المزايل (¬١) أبو الحسن المدائني قال: استزار يزيد بن المهلب الفرزدق، ويزيد بجرجان، فأراد الخروج إليه ثم خافه فأنشأ يقول: دعاني إلى جرجان والري دونه … أبو خالد إني إذا لزؤور لأني من آل المهلب ثائر … بأعراضهم والدائرات تدور سآبي وتأبى لي تميم وربما … أبيت فلم يقدر علي أمير (¬٢) فلما بلغ يزيد هذا الشعر قال: لقد كنت أعددت له مائة ألف درهم أصله بها. فبلغ الفرزدق قوله فقال: صدق، كان يدفعها إلي، ثم يدس إلي من يقتلني ويردها عليه. حدثني عمر بن شبه، حدثني ابن سلام الجمحي قال: قال الفرزدق في مديحه لسليمان بن عبد الملك: وكم أطلقت كفاك من قيد يابس … ومن عقد ما كان يرجى انحلالها (¬٣) وكان الحجاج حبسه زمانا. قال: فخرجت فرأيت عظما فكدت أنهشه من القرم (¬٤). وحدثنا أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: حدثني أعين بن لبطة بن الفرزدق عن أبيه لبطة قال: دخلت مع أبي على سليمان بن عبد الملك فأنشدت قصيدة أبي التي يقول فيها:لئن نفر الحجاج آل معتب … لقوا دولة كان العدو يدالها لقد أصبح الأحياء منهم أذلة … وفي الناس موتاهم كلوحا سبالها وكنا إذا قلنا اتق الله شمرت … به عزة ما يستطاع جدالها (¬١) فقال سليمان: يا فرزدق إذا مدحتني فجوّد في الشعر، فلهزني أبي لهزة قعدت منها وأنشد: طرقت نوار ودون مطرقها … جذب البرى لنواحل صعر (¬٢) وفيها يقول: وإلى سليمان الذي سكنت … أروى الهضاب له من الذعر وتراجع الطراد إذ وثقوا … بالأمن من رتبيل والشحر (¬٣) قال أبو عبيدة: فلما خرج الفرزدق يومئذ من عند سليمان قال له رجل: يا أبا فراس رثيته حين ظننت أن ابنه يثبت على عمله، ثم هجوته بعد ذلك. فقال: إنما نكون مع القوم ما كان الله معهم، فإذا تركهم من يده تركناهم. قال: وكان الفرزدق رثى الحجاج، وابنه على صلاة العراق، ويزيد بن أبي مسلم على الخراج، ويزيد ابن أبي كبشة على الحرب لأنه لما حضرته الوفاة استخلفهم على ذلك، فقال الفرزدق شعرا يقول فيه: فليت الأكف الدافنات ابن يوسف … تقطعن إذا يحثين فوق السقائففما حملت أنثى على الأرض مثله … ولا خطّ نعي في بطون الصحائف (¬١) وقال أبو عبيدة: لما ولي فراس بن سميّ بن رباط صلاة البصرة طلب الفرزدق، فقال له خلف بن زياد العمي، وكانت إليه نقابة بني مالك بن حنظلة: إن الفرزدق فروقة، وإن بلغه طلبك إياه هرب، فقال: أرسلوا إلى أبي فراس من يأتي به، وبلغه الخبر فهرب الفرزدق وقال فراس لخلف: أنت أنذرته، فحبسه وأرسل إلى النوار امرأة الفرزدق فحبسها، ولحق الفرزدق بالبادية، ثم لحق بيزيد بن عبد الملك وقال: إني حملت الهم حين جمعته … إليك وحزني للأسير المقيد سبقت إليك الطالبين وانهم … لخلفي وقدامي على كل مرصد (¬٢) في أبيات فكتب يزيد بتخليه خلف والنوار، وايمان الفرزدق. وحدثني أبو عدنان عن أبي عبيدة قال: لما ولي عمر بن هبيرة العراق قال الفرزدق: أمير المؤمنين وأنت عف … كريم لست بالطمع الحريص أأطعمت العراق ورافديه (¬٣) … فزاريا أحذّ يد القميص ولم يك قبلها راعي مخاض … ليأمنه على وركي قلوص تفهق بالعراق أبو المثنى … وعلم قومه أكل الخبيص (¬٤) فلما حبس خالد بن عبد الله عمر بن هبيرة قال الفرزدق: لقد حبس القسري في سجن واسط … فتى شيظميا لا ينهنهه الزجرفتى لم توركه الإماء ولم يكن … غذاء له لحم الخنازير والخمر (¬١) فقال ابن هبيرة: ما رأيت أكرم من الفرزدق مدحني أسيرا، وهجاني أميرا. المدائني قال: كتب بلال بن أبي بردة إلى الشماخ عامله على اليمامة في تسخير الإبل فسخر إبلا لابن الفرزدق، فجعل ابن الفرزدق يعقرها، فضربه الشماخ مائة سوط، فاستعدى الفرزدق بلالا، فلم يعده فقال: فلو كان من جهال قومي عذرته … ولكن عبدا من شعاعة أحمرا (¬٢) وكلم الفرزدق الزعل الجرمي في حاجة لراويته أبي شفقل فلم يقضها فقال: سل الزعل عن آبائه ثم قل له … ألست ابن جرم معدن اللؤم والبخل وما خلت جرما يعرفون أباهم … إذا حصّلوا يوما ونجلوا إلى الأصل (¬٣) في أبيات فلام بلال الفرزدق على هذا الشعر، فقال: ليس هو لي، وإنما هو من قذائف الشيطان، فقضى بلال حاجته. وحدثني التوزي عن الأصمعي قال: كان الحجاج يقول: ما أشعر الفرزدق في قوله لي: لا يألف البخل إن النفس باسلة … والرأي مجتمع والجود منتشر (¬٤) وحدثت عن أبي بكر الهذلي قال: كنا عند الحسن، فجاء رجل فقال: يا أبا سعيد الرجل يقول لا والله وبلى والله لا يعتقد اليمين. فقالالفرزدق: أما سمعت قولي في ذلك؟ فقال الحسن: وما قولك؟ فأنشده: ولست بمأخوذ بلغو تقوله … إذا لم تعمد عاقدات العزائم (¬١) فسكت الحسن ثم جاء رجل فقال: يا أبا سعيد إنّا نكون في هذه المغازي فنصيب المرأة ذات زوج أفيحل غشيانها ولم يطلقها زوجها؟ فقال له الفرزدق: أما سمعت قولي: وذات حليل أنكحتها رماحنا … حلالا لمن يبني بها لم تطلّق (¬٢) فسكت الحسن. وحدثني بعض أشياخنا قال: دخل الفرزدق على عبد الملك، ويقال سليمان بن عبد الملك، فقال له: صف لي النساء ما بين عشرين إلى مائة سنة، فأنشأ يقول: متى تلق بنت العشر قد نضّ (¬٣) … ثديها كلؤلؤة الغواص يؤنق جيدها وصاحبة العشرين لا شيء مثلها … فتلك التي يلهو بها من يفيدها وبنت الثلاثين الشفاء حديثها … من الموت لم تهرم ولم يذو عودها وإن تلق بنت الأربعين فغبطة … وخير نساء الأربعين ولودها وصاحبة الخمسين فيها بقية … لنائكها إن شاء صلب عمودها وصاحبة الستين قد رق جلدها … وفيها متاع للذي قد يريدها وصاحبة السبعين لا خير عندها … ولا لذة فيها لمن يستفيدها وذات الثمانين التي قد تحشفت … من الكبر المفني ولاح وريدهاوصاحبة التسعين يرجف رأسها … إن الليل أرسى قل فيه هجودها ومن يطلب الأخرى فلا عقل عنده … تظن بأن الناس طرا عبيدها (¬١) وقال الفرزدق لمخنث: ويلك لم تنتف لحيتك وهي جمال وجهك؟ فقال: يا أبا فراس أيسرك أن في استك مثلها؟ قال: لا. قال: فشيء لا ترضاه لأستك تأمرني أن أرضاه لوجهي؟ وزعموا أن الفرزدق قال لمجنون رآه: أتحسب؟ قال: نعم. قال: فخذ ستة ونكتها وخذ سبعة ونكتها وخذ أربعة ونكتها كم معك؟ قال: سبعة عشر ونكتها ثلاث مرات. ورآه مجنون بالكوفة وهو يسقي بغلته فعبث بها فزجره، فقال له المجنون: مالك يا كذوب الحنجرة زاني الكمرة. ومنهم: حنظلة بن عقال بن صعصعة وهو الذي يقول: أعددت للفم … رحيب المغلق تكاد أطراف … الرغيف تلتقي على نواحي … فمه المجردق (¬٢) لقما بكفّي … دارميّ أشدق وكان أكل عند سليمان بن عبد الملك، وكان سليمان أكولا يحب أن يأكل عنده الرجل الأكول، وكان مساور بن حنظلة بن عقال على الموصل. ومنهم: سبيع بن ناجية ولم يكن له ذلك الذكر. ومنهم: حنظلة بن صعصعة وكان له عقب بأدواء (¬٣).ومنهم: عبد الله بن نوح بن عامر بن صعصعة بن ناجية. ومنهم: البعار الشاعر، وهو علقمة بن حويّ بن سفيان بن مجاشع. وقال غير الكلبي: هو عبد الله بن عامر بن صعصعة بن ناجية، وكان مع ابن الأشعث ثم إنه غدر به ومال عنه وضرب رأسه بعمود في مجلس رتبيل فشجّه حين تبرأ رتبيل منه، وقد كتبنا خبره فيما تقدم. ومنهم: ضبيعة بن ناجية بن عقال، وابنه أعين بن ضبيعة، وكان أعين دنا من خدر عائشة يوم الجمل فقالت: هتك الله سترك وأبدى عورتك. ووجهه علي إلى البصرة، فنزل الحدّان على صبرة بن شيمان فقتل، قتله بنو سعد، وقد ذكرت خبره فيما تقدم. وأعين بن ضبيعة أبو النوار امرأة الفرزدق، وأمها سلافة أم ولد خراسانية. ومنهم في رواية أبي اليقظان: أبو حمار بن ناجية، وابنه حمار أبو عياض (¬١) بن حمار، وهو الذي أهدى إلى النبي ﷺ، وهو مشرك، فقال النبي ﷺ: «لا أقبل زبد المشركين». وروى عن النبي ﷺ، وكان في الجاهلية إذا أتى مكة نزل على النبي ﷺ. وقال هشام ابن الكلبي هو عياض بن حمار بن محمد بن سفيان بن مجاشع، وفد إلى النبي ﷺ قبل أن يسلم ومعه نجيبة يهديها إليه فقال: «أسلمت؟ قال: لا. قال: فإن الله نهانا أن نقبل زبد المشركين»، فأسلم فقبلها منه فقال: يا نبي الله الرجل من قومي أسفل مني يشتمني أفأنتصر منه؟ فقال ﷺ: «المستبّان شيطانان يتكاذبان».وكان الزبير سأل عن عياض يوم الجمل لينزل عليه حين انصرف، فلقي النعر بن زمّام المجاشعي، فسأل عنه فقيل هو بالعرق، فذهب الزبير يريده فقتله ابن جرموز بوادي السباع، وقد روى عياض عن النبي ﷺ وله صحبه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    2

    ير عند نفيان الشعر … نفي شعور الناس يوم النّحر (¬١) في أبيات فحملت منه وماتت بجمع (¬٢) فقال: وغمد سلاح قد رزئت فلم أنح … عليه ولم أبعث عليه البواكيا وفي جوفه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا فراس

    بن ناجية بن عقال، وكان قصيرا غليظا فشبّه بالفرزدقة وهي الجردقة التي تدق ويشربها النساء، ويكنى أبا فراس، وكان سبب قوله الشعر أن الأشهب بن ربيلة النهشلي كان يهجو غالبا أباه، فكان غالب يطلب مصالح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
254576
Book record
shamela-9773
Source record
337400
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
وأما الفرزدق (¬٢) فاسمه همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال، — shamela-9773 · Hadith Research Library