page 4711, entry [1509]Open original source
ومنهم: عبد الله بن شبرمة (¬١) بن الطفيل بن هبيرة بن المنذر بن حسان بن ضرار، ولي قضاء الكوفة وسوادها لأبي جعفر أمير المؤمنين، وكان فقيها نبيلا، وكان صديقا لابن المقفع فزعموا أنه قال: الرائد رائدان: رائد يكذب، ورائد لا يكذب، فأما الكاذب فسلم بن قتيبة أطلعته مني على خلة فاغفلني، ومر بي ابن المقفع وأنا ملزوم فصفحني ومضى، فقيل لي: هذا صديقك مر بك وأنت على هذه الحال فلم يعرّج عليك. فقلت: أنا به واثق وإن وراء هذا من أمره لخير. فلم ألبث أن أتاني غلامه بحقة فيها حليّ ذهب وجوهر ثمين فقال: يقول لك سيدي إني رأيتك على تلك الحال فغمني أمرك، ولم أكن على ثقة من أن هذا في منزلي حتى أخبرني أهلي أنه عندهم وجاؤوا به لي إذ شكوت إليهم اهتمامي بأمرك فبعه واقض دينك، واستعن بباقي ثمنه على دهرك. وكان عبد الله بن شبرمة يكنى أبا شبرمة وهو القائل: هذا الزمان الذي كنا نحذره … في قول سعد وفي قول ابن مسعود إن دام ذا العيش لم نحزن على أحد … منا يموت ولم نفرح بمولود فقال ابن شبرمة: مواضع الصمت المحمود قليلة ومواضع الكلام المحمود كثيرة. وروي عنه أنه قال: عجبا لمن يحتمي من الطعام مخافة الداء كيف لا يحتمي من الذنوب مخافة النار.وقال: رأس المروءة صلة الرحم، ومن آثر بصلة غير ذوي رحمه ومنعهم فضله كان كمن لبس لباس الرأس في الرجلين ولباس الرجلين في الرأس. وكان يقول: إياك وعزة الغضب فإنها تحوجك إلى ذلة الاعتذار. وكان يقول: الرأي ضالة فاستدلل عليها بالمشاورة. وقال ابن شبرمة: ليس حسدك صاحبك أن تتمنى مثل نعمته، ولكنه أن تتمنى زوالها عنه. وكان يقول: من حسن خلقه لم تملل معاشرته. وحدثني عبد الله بن صالح عن أبي زبيد قال: قال ابن شبرمة: ما عرفت من رجل كذبا إلاّ استوحشت من النظر إليه فضلا عن استماع كلامه وحديثه. ومات عبد الله بن شبرمة بالكوفة سنة أربع وأربعين ومائة. وروي عنه أنه قال: ما طولب كريم بمثل التأني والرفق. والقعقاع بن شبرمة، ويزيد بن القعقاع بن شبرمة.