page 4712, entry [1510]Open original source
ومنهم: مثجور بن غيلان بن خرشة بن عمرو بن ضرار بن عمرو، كان شريفا عالما بأنساب الناس وأيامهم، وكان الحجاج ولاه ابن قباذ، ثم قدم عليه وقد بنى الديماس فقال: أدخلوه إياه حتى ينظر إليه، فأدخلوه فلما خرج منه قال: كيف رأيته؟ قال: مدخل سوء. قال: فلا تعرّض نفسك له. قال: والله لا أدخله أبدا. فقال: إرجع إلى عملك، فانكسر عليه خراج من خراجه لاعتلال أهل الخراج فيه عليه وادعائهم مظالم امتنعوا لها من الأداء، فلما انتشر أمره واستبطأه الحجاج هرب إلى جنديسابور بالأهوازفاستخفى عند موسى بن يزيد الأسواري وتزوج ابنة امرأته، وبلغ الحجاج مكانه فبعث في حمله فهرب فأخذ الحجاج موسى فقطع يديه ورجليه، ونجا مثجور فأتى المدينة ونزل قصر المطرف، وهو عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان، فبعث الحجاج إلى عثمان بن حيان المري، وهو والي المدينة في طلبه وإشخاصه إليه فبحث عنه، وأخبر أنّه في دار المطرف، فهجم في أصحابه فوجد مثجورا يقرأ في مصحف فأفلت من أيديهم فأخذوا امرأته ليقتلوها فصاحت: يا مثجوراه فخرج عليهم مثجور بالسيف وهو يقول: لقد حذرت لو نجا يوما حذر … والله ما ينفعني يوما أفر والموت خير لي من وال أشر وقاتل حتى قتل، فاحتز عثمان بن حيان رأسه فبعث به إلى الحجاج، فأمر الحجاج بإدخال رأسه الديماس وقال: احنثوه وأمر به بعد ذلك فنصب وصلبت جثة مثجور بالمدينة فقال القلاّخ (¬١): أمثال مثجور قليل ومثله … فتى الصدق إن صفقته كل مصفق وما كنت أشريه بدنيا كثيرة … ولا بابن خال بين غرب ومشرق فإن يأخذوا أوصاله يصلبونها … فلن يدركوا الأرواح جسم محلق وادعى المطرف على عثمان بن حيان وأصحابه أنهم حين هجموا أخذوا دروعا له، فقال عثمان: وما دروعك يا منكوح، إنما هي دروع النساء، فلما عزل عثمان اقتص له منه، وقد كتبنا خبر المطرف في نسب ولد عثمان رضي الله تعالى عنه.وقال الحجاج لمثجور: أخبرني عن قومك فقال: بنو حنظلة أكرمنا وفودا وأحسبنا جدودا. وبنو عمرو بن تميم أعظمنا أحلاما وأكثرنا حكاما. قال: فما بقيت لكم معشر الرباب؟ قال: نحن أحدّها رماحا وأحسنها صفاحا. وكانت لمثجور ابنة يقال لها منيعة تحت قتيبة بن مسلم، فأمره الحجاج بطلاقها فطلقها، فتزوجها مخلد بن يزيد بن المهلب فمات قبل أن يبني عليها، ثم تزوجها محارب بن مسلم بن زياد، وكان الحجاج يذكر مثجورا فيقول: لعن الله ابن الحبّاق، وذلك أن غيلان بن خرشنة أباه كان أثيرا عند الولاة وعند زياد خاصة، فإنه لعنده ذات يوم إذ حبق غيلان، فتغافل القوم عنه، وأقبل زياد عليهم في الحديث، ثم إن غيلان قال ذات يوم لرجل من ثقيف: أشرب الخمر أفسد عينيك؟ قال: لا ولكنه أفسدها حبقك عند أميرك، وكان الأحنف حاضرا فقال له: ذق غيلان. وكان غيلان بن خرشنة يكنى أبا معدي كرب وكان حلف ألا تتبكر له امرأة بجارية إلاّ طلقها، فقال فيه بعض من خطب إليه: أقبلت توضع بكرا لا خطام له … حسبت ريطة عندي بيضة البلد انك من خاطب أهل لمشتمة … إذ هب فلا تخطبن بعدي إلى أحد وتزوج بعض بنات زياد فجاءته بابنتين في بطن وهما: أم الفضل، وأم عاصم، فدخل على عبيد الله بن زياد وهو كاسف البال فقال له: مالك يا أبا معدي كرب؟ قال: صبّحت بابنتين وفارقت أعز أهلي علي فأمر له ولامرأته وابنتيه بمال. فأما أم الفضل فتزوجها داود بن قحذم، أحد بني قيس بن ثعلبة، ثمخلف عليها يزيد بن المهلب، فولدت له مخلدا. وأما أم عاصم فتزوجها أبو حاصر الأسيدي، ثم تزوجها عيسى بن خصيلة ثم تزوجها سليمان بن عباد، فمضى بها إلى عمان.