page 3743, entry [710]Open original source
ذكر من قتل من بني أمية وأتباعهم المدائني وغيره قالوا: جلس عبد الله بن علي للناس في خضراء دمشق، فدخلت عليه قريش وغيرها فتكلم يزيد بن هشام، وهو الأفقم فأطرى بني هاشم وذكر فضلهم وقال: أهل السؤدد والأمانة، وأطنب. ثم تكلم بنو أمية فأثنوا عليه ودعوا ومتّوا بالقرابة، فقال ابن علي: صدقتم وبررتم، إن قرابتكم لقريبة، وإن حقكم لواجب، أنتم أكفاؤنا وبنو عمنا ونحن أهل وراثتكم، وأنتم أهل وراثتنا لو كان الثاني متلائما. ثم قال: مالي لا أرى عتيق بن عبد العزيز بن الوليد فقيل له: ليس عنده ما تكرهه. فقال: إن أتاني ما بينه وبين ثالثة وإلا فلا أمان له عندي. فأتاه ثم إنه قتله بعد. ودعا عبد الله بالغداء، فتقدم من حضر إلا محمد بن عبد الملك فقال له: اقترب يا محمد. فقال: لست أطعم اليوم شيئا، فجعل عبد الله ينظر إليه، فلما فرغوا من الغداء وخرج الناس فقيل له: دعاك إلى الغداء فلم تفعل، وتكلم أصحابك ولم تتكلم، وقد نظر إليك نظرا شزرا، وقتله بعد.ودخل عليه حمزة بن الأصبغ بن ذؤالة الكلبي، وكان حمزة ممن شهد قتل زيد بن علي. فلما رآه تمثّل عبد الله: بسيف ابن عباس وسيف ابن زامل … بدت مقلتاها والبنان المخضّب ثم قتل حمزة بعد أن خرج مع السفياني، وأخذ ابن علي سليمان بن سليم بن كيسان فحبسه، وقدم قوم من كلب برأس الفياض بن عنبسة بن عبد الملك من البادية، قتل بها. وقتل عبد الله بن علي سليمان بن سليم وأخوته: كلثوما، ومسلما، ونصرا، وبشرا، وحمادا، وصدقة، ويونس بني سليم، وأخذ ابن علي بدمشق يزيد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك، وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك فبعث بهما إلى أبي العباس فقتلهما بالحيرة، أو بعث برؤوسهما أو حمل ابن عبد الجبار فقط. وقتل عبد الله بن علي صالح بن عجلان الأفطس، مولى محمد بن مروان بن الحكم سنة اثنتين وثلاثين ومائة، وكان ينزل حران، وسالم الأفطس الذي يحدث عن ابن حبيب. وأمر عبد الله بن علي الضحاك بن زمل السكسكي بقتل بعض ولد نوح بن الوليد بن عبد الملك، وكان حين دعاه بلغه أنه يريده لذلك فكسر يد نفسه فلم يزل الضحاك أثيرا عند أبي العباس حتى مات ببغداد، فحضر المنصور دفنه وقام على قبره. وولى أمير المؤمنين أبو العباس عبد الله بن علي الصائفة سنة خمس وثلاثين ومائة، فتجهز وشخص، وأقبل أبان بن معاوية بن هشام يريده ليعترضه فوجه إليه حميد بن قحطبة فالتقوا، فانهزم أبان وأصحابه وانكشفواوتحصنوا في حصن كيسوم (¬١)، فحصرهم حميد فطلبوا الأمان فأمنهم، وهرب أبان فدلّ عليه فأخذ في غار فقطع عبد الله يديه ورجليه وقتله، ومضى لوجهه. ويقال إنه كان في الغار أمه واخته وامرأته، فدلّ عبد الله عليه، فوجّه إليه أربعين رجلا فلما نذر بهم أراد قتالهم فمنعته أخته وأمه فاستسلم، فقطع عبد الله يديه ورجليه وحشمه وأطافه بالشام ثم حبسه فحلّ يديه حتى نزف ومات. وتحصن عبد الصمد بن محمد بن الحجاج بن يوسف في حصن، فبعث عبد الله من أخذه وأربعة عشر رجلا من آل أبي عقيل، ومع عبد الصمد سيف الحجاج فضرب به عنقه وأعناقهم. ويقال إن صالح بن علي أخذهم. وقتل ابن علي ذيخ (¬٢) قريش وهو أبو بكر بن عبد الملك، وقتل أبا القاسم بن الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: قال عبد الله بن علي بنهر أبي فطرس ومعه بنو أمية، خرجوا معه من دمشق، فأمر ألا يدخلوا عليه وعلى أحد منهم سيف، فانتزعوا سيوفهم، وأمر بالخيل فرتّبت حول الحجر، فلما دخلوا من باب المضرب عزلوا ناحية ونودي رجل رجل باسمه فدخل اثنان وسبعون رجلا، ويقال كانوا نيّفا وثمانين. وجاء حباش بن حبيب الطائي صاحب شرطة عبد الله بن علي، فأمربهم فنزعت ثيابهم وكتّفوا فجعل أهل خراسان يشقّون أطراف اقبيتهم ويكتفونهم، فقال محمد بن عبد الملك: يا بني أمية اصبروا فهذا يومكم الذي كنتم توعدون، ولم تأخذوا له أهبته. فضربوا بالخشب والعمد والأيدي والأرجل حتى رضّوا جميعا. قالوا: ورأى خفاف بن منصور فرسا لسليمان بن داود بن عبد الله بن مروان فأعجبه فقال: لمن هذا الفرس؟ فأخبر مولى لسليمان سليمان بذلك، فبعث إليه بالفرس فقال: ما كنت لأقبله ولكن قل لصاحبك إحذر أصحابنا، فحضر يومئذ فقتل. وقتل الغمر بن يزيد وقد ذكرنا خبره، وقتل ابراهيم بن مسلمة بن عبد الملك. وبعث عبد الله بن علي إلى البلقاء من قتل سليمان بن يزيد بن عبد الملك أخا الوليد المقتول، وبعث عبد الله بالرؤوس إلى أبي العباس مع سلمة بن محمد الطائي، والوثيق بن زفر. وكتب إلى عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة وهو بدمشق: إذا ورد عليك الوثيق فاقتله واجعل رأسه مع الرؤوس، وانفذ بها سلمة بن محمد وجماعة معه يحفظونها، فإن بني أمية أرادوا نقض ما جعل الله لنا في أعناقهم فألحقتهم بأمهم الهاوية، والنار الحامية. وحدثني هشام بن عمار عن أبيه قال: لم يوجه عبد الله بن علي الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان حين أخذه بدمشق إلى أبي العباس، ولكنه بعث بأخيه زيد بن معاوية، فقتله أبو العباس وصلبه بالكوفة. وقتل ابن علي الوليد وبعث برأسه إلى امرأته، وهي ابنة مروان بنمحمد، فقالت: والذي ابتلاني بقتله ما تبينت صورة وجهه قط، وقال المدائني: كان يقال إنه من فتيان قريش. وأما عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك فقتله صالح بن علي، دخل عليه وصالح يقرأ، ورجل يأخذ عليه في مصحف، فقال له: ما منعك من إتيان أمير المؤمنين؟ قال: كتاب أمير المؤمنين. فقال للذي كان يأخذ عليه: أطبق المصحف. وأمر به فضربت عنقه. وقتل أبو العباس سليمان بن هشام وقد كتبنا قصته وسبب قتله. وقتل أبو العباس زيد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان وصلبه بالحيرة. وقال هشام ابن الكلبي: قتل ابن علي بنهر أبي فطرس ثمانين أو نيفا وثمانين من بني أمية، فقال حفص بن أبي النعمان مولى عبيد الله بن زياد: أين روقا عبد شمس أين هم … أين أهل الباع منهم والحسب قل لمن يسأل عنهم إنهم … جثث تلمع من فوق الخشب احلبوا ما شئتم في صحنكم … فستلقون صرى (¬١) ذاك الحلب قال: ويقال لبني حرب بن أمية، وبني أبي العاص بن أمية: الروقان. والروق: القرن. وقال ابن الكلبي: صلب عبد الله بن علي عمرو بن سهيل بن عبد العزيز بن مروان الذي كتبنا خبره بالبصرة. قال: ولما افتتح ابن علي دمشق أسر زيد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان، وعبد الله بن عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك، فبعث بهماإلى أبي العباس فصلبهما بالحيرة. وقتل أبو العباس سليمان بن هشام وابنه وصلبهما. قال: وقال أبو عدي العبلي من بني أمية: تقول أمامة لما رأت … سهادي لدى هجعة النّعّس أبي ما عراك فقلت الهموم … طرقن أباك فلا تبلسي لفقد العشيرة إذ نالها … سهام من الحدث الموئس رمتها المنون بلا نصّل … ولا طائشات ولا نكّس أفاض المدامع قتلى كرى … وقتلى بلوثة لم ترمس وقتلى بوجّ وباللاّبتين … من يثرب خير ما أنفس وبالزابيين نفوس ثوت … وقتلى بنهر أبي فطرس أولئك قومي أذاعت بهم … نوائب من زمن متعس أذلّت جبالي لمن رامها … وأنزلت الرّغم بالمعطس فما أنس لا أنس قتلاهم … ولا عاش بعدهم من نسي فقتله داود بن علي. وقال بعض الشعراء: تعسا أمية قد زلّت بكم قدم … فأصبح الملك من أيديكم نزعا ونالها من بني العباس مضطلع … بالحمل لو حمّلوها غيره ظلعا ميراث أحمد كانوا يلعبون به … يا ربّ محتصد غير الذي زرعا المدائني عن عبد الله بن المبارك عن الأوزاعي قال: قال لي عبد الله بن علي: ما ترى فيمن قتلته من هؤلاء؟ قلت: أمنتهم ولم يكن ينبغي أن تقتلهم، قال: فما تقول فيمن قتلت ولم اؤمنه؟ قلت: لو لم تقتلهم كانأحبّ إليّ لك. قال: والله لو كان معنا ثالث من الناس ما رأيت الأحبّة. قالوا: وقتل داود بن علي بالمدينة عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عبد الله بن عامر بن كريز. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي وغيره قالوا: كان اسماعيل بن عمرو بن العاص من عبّاد الناس وخيارهم وهو صاحب الأعوص (¬١) فقال عمر بن عبد العزيز: لو أن الأمر إليّ لوليتها القاسم بن محمد أو إسماعيل صاحب الأعوص، وعرض له داود بن علي فقيل ليست بك حاجة أن تفزع اسماعيل للدعاء عليك فتركه ولم يعرض له، وعرض لإسماعيل بن أمية بن عمرو بن العاص، ولأيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد فحبسهما بالمدينة. وروى ابن أبي سبرة وسليمان بن بلال عن اسماعيل صاحب الأعوص، وقيل لصاحب الأعوص ليالي قدم داود: لو تغيّبت. فقال: ولا طرفة عين. ولم يتغيب.