Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

يوم الزابي من أرض الموصل

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3732, entry [705]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: يوم الزابي من أرض الموصل
page 3732, entry [705]Open original source
يوم الزابي من أرض الموصل قالوا: لقي عبد الله بن علي مروان وعلى ميمنة مروان عبيد الله ابنه، وعلى ميسرته الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان، وهو صهر مروان على ابنته. وقال مروان: إن زالت الشمس اليوم ولم يقاتلونا كنا الذين ندفعها إلى عيسى بن مريم، وإن قاتلونا قبل الزوال فإنا لله وإنا إليه راجعون. وأرسل مروان إلى ابن علي يسأله الموادعة الى بعد صلاة الظهر، فقال: كذبت يا بن زربي، لا تزول الشمس حتى أوطئك الخيل إن شاء الله. فقال مروان: قفوا وادفعوهم، فحمل الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك فغضب مروان وشتمه. ونشبت الحرب، ونزل الناس وأشرعوا الرماح، وجثوا على الركب وقاتلوهم، وجعل أهل الشام يتأخرون كأنهم يدفعون. ومشى عبد الله بن علي قدما وهو يقول: حتى متى نقتل فيك يا رب. ونادى أهل خراسان: «يا لثارات إبراهيم الإمام، يا محمد يا منصور، يا لثارات الحسين وزيد ويحيى، يا منصور أمت». واشتد بينهم القتال.وروى قوم أن عبد الله بن عمر بن عبد العزيز كان مع مروان، وذلك باطل، ولكنه كان معه غيره من ولد عمر وهو عبد العزيز. وقال مروان لليمانية: انزلوا فقالوا: قل لقيس فلينزلوا - وذلك أنهم حقدوا عليه تقديمه قيسا وقتله ثابت بن نعيم الجذامي والسمط الكندي - فقال لصاحب شرطه الكوثر الغنوي: انزل. فقال: والله ما كنت لأجعل نفسي غرضا. قال: أما والله لأقتلنّك ولأسوءنّك إن لم تنزل. فقال: وددت والله أنك تقدر على ذلك. ثم انهزم مروان وقطع الجسر فغرق ممن معه أكثر ممن قتل. وقال بعضهم: عرض لمروان وجع في بطنه فحركه للخلاء فرآه الناس مولّيا فقالوا: منهزم، وانهزموا فلم يقدر على ردّهم. فلما رأى ذلك عبر الجسر الذي للزابي، وأمر بقطعه لئلا يتبع، فغرق ستة عشر رجلا من ولد مروان بن الحكم وفيهم ابراهيم بن الوليد المخلوع، ويقال ان ابراهيم بقي حتى قتله ابن علي مع من قتل، ويقال انه قتل بعد موت أخيه يزيد الناقص حين ظفر به مروان. والله أعلم. وأثبت ذلك أن عبد الله بن علي قتله. وكان عبد الله بن علي في اثني عشر ألفا، وأمر عبد الله بن علي بإخراج الغرقى فأخرجوا فقرأ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْناكُمْ وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (¬١). وأقام في معسكره سبعة أيام فقال رجل من ولد سعيد بن العاص يعيب مروان: لجّ الفرار بمروان فقلت له … عاد الظلوم ظليما همّه الهربولى طريدا ولم تحمد عزيمته … لدى القتال فلا دين ولا حسب وكتب ابن علي الى أبي العباس بالفتح وبهرب مروان، وأنه قد حوى عسكره فسجد أبو العباس، ثم صلى ركعتين وقرأ: ﴿فَلَمّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ﴾ (¬١) الآية. وكتب إلى ابن علي يأمره بأن يصوم سبعة أيام، وصامها أبو العباس، وأمر أبو العباس لمن شهد الوقعة بخمسمائة خمسمائة، ووهب ابن علي لعيينة بن موسى بن كعب جارية كانت لمروان. وقال اسماعيل بن عبد الله القسري: قال لي مروان بحرّان حين هرب بعد يوم الزابي: أبا هاشم إني قد أجمعت على حمل عيالي وقطع الدرب حتى آتي مدينة من مدائن الروم أنزلها وأكاتب صاحب الروم، ولا يزال يأتيني الخائف والهارب، ويتلاحق بي الناس حتى يكثر جمعنا، وكان ذلك رأيا فكرهته لسوء صنيعه إلى أهل اليمن، وقتله من قتل منهم وتقديمه قيسا، فقلت: أعيذك بالله أن يحكم فيك أهل الشرك وتملكهم أمرك، وأمر أهلك وحرمك ولكن استنفر الشام وكوره حتى تصير إلى مصر، فإن رجالها كثير، وتكون بين الشام وإفريقية. فقال: سبحان الله، ومضى ومعه الكوثر الغنوي ومعه الحربة يسير بها بين يديه، فمر بقنسرين فوثبت به تنوخ وطيّئ فاقتطعوا مؤخر عسكره، ومر بحمص فصنعوا مثل ذلك، ولم يدعوه يدخل مدينتهم، ثم مر بدمشق فروى قوم أنهم منعوا عامله عليها من دخولها، وهو الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك وكان معه. والثبت أن أهل دمشق لم يمنعوا عامله الوليد منها، فدخلها وأقام بها حتى قتله عبد الله بن علي،ويقال بل أسره وبعث به إلى أبي العباس فقتله وصلبه. ومر مروان بالأردن، فوثب عليه هشام بن عمرو القيني، ومر بفلسطين فوثب به الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع، ثم مضى الى مصر واتبعه الحجاج بن زمل السكسكي فصار معه، والرماحس بن عبد العزيز الكناني وكان عامله على الأردن، واتبعه ثعلبة بن سلامة وكان من عماله على ناحية قريبة من الأردن. فلما صار إلى فلسطين قال: يا رماحس انفرج الناس عنا انفراج الرأس ولا سيما قيس التي وضعنا معروفنا عندهم في غير موضعه، وأخرجناه من قوم كانت دولتنا تقوم بهم، فما رأينا لقيس وفاء ولا شكرا. وصار عبد الله بن علي إلى نهر أبي فطرس (¬١) بعد أن غلب على دمشق، ووجه صالح بن علي بن عبد الله لمحاربة مروان، وعلى مقدمته عامر بن اسماعيل بن عامر بن نافع أحد بني مسلية بن عامر بن عمرو بن علة بن خلد، فحارب عامر بن اسماعيل مروان ببوصير فقتله. وقال الهيثم بن عدي: كان الذي قتل مروان مزاحم بن حسان الحارثي، وكان الكوثر الغنوي قد كاتب عامر بن اسماعيل فبلغ مروان ذلك، وهو في أول حد مصر فقتله. ويقال إن قوما من أصحاب مروان تيقنوا ذلك من فعل الكوثر فقتلوه وأتوا مروان برأسه، فقال: أبعده الله. وحمد القوم وقال فيهم خيرا. وقال قوم: إن عبد الله بن علي أتى مصر وذلك غير ثبت. وقال المدائني عن بعض أشياخه: نزل عبد الله بن علي بباب دمشقوبها الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان وكان مع مروان بالزابي، فلما صار مروان إلى دمشق خلّف بها الوليد، وسار إلى مصر لأن أهل دمشق لم يخالفوه. فحصرهم عبد الله بن علي، وقد أغلقوا أبوابها، ثم وقعت بينهم العصبية فسوّدت اليمانية، وفتحت الأبواب، فدخلها ابن علي والخراسانية فقتلوا كل مبيض، وأخذوا الوليد، فبعث به عبد الله إلى أبي العباس، فقتله وصلبه. ويقال بل وثبت به اليمانية فقتلوه، فبعث إلى أبي العباس برأسه، ويقال بل قتله ابن علي وبعث برأسه، والله أعلم. وقدم عبد الصمد بن علي من قبل أبي العباس في أربعة آلاف مددا لعبد الله بن علي، فوافاه بدمشق، وهدم عبد الله حائط دمشق، وصار إلى نهر أبي فطرس فسار صالح بن علي على نهر أبي فطرس إلى مصر في ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين ومائة ومعه عامر بن اسماعيل المسلي، وأبو عون عبد الملك بن يزيد الأزدي، فيقال إن عبد الله وجّه صالحا، ويقال بل ولاه أبو العباس مصر وأمر ابن علي أن يقلده محاربة مروان ويتشاغل هو بأمور الشام حتى يحكمها، فعدل صالح من الرملة، فنزل ساحل البحر وجمع السفن وتجهز للقاء مروان وهو بالفرما من مصر، فجعل صالح يسير على الساحل والسفن بحياله حتى نزل العريش. وبلغ ذلك مروان فأحرق ما حوله من الأعلاف، وأخذ صالح بعض أصحابه ممن يحرق تلك الأعلاف فقتلهم بالفسطاط. ولما وافى صالح الفسطاط عبر مروان النيل وقطع الجسر، وقدّم صالح أبا عون وعامر بن اسماعيل فلقوا خيلا لمروان فهزموهم وأسروا بعضهمفسألوهم عن مروان فأخبروهم أنه في كنيسة ببوصير وقد جمع من بقي معه وضمّهم إليه فهم مطيفون به. وقال عامر بن اسماعيل: لقينا مروان ببوصير في السّحر، ونحن في عدة يسيرة لم يكن أصحابنا تلاحقوا بنا ولا تتامّوا إلينا، فشد أصحاب مروان إلينا فلجأنا إلى شجر ونخل هناك ولو يعلمون بقلّتنا لهلكنا، وذكرت أن بكير بن ماهان قال لي: أنت والله تقتل مروان، فكأني أسمعك تقول: دهاد يا جونكان (¬١) دهاد يا أهل خراسان. فاشتد قلبي فكررنا عليهم فانهزموا وحمل رجل على مروان فطعنه بسيفه وكان من أهل البصرة فقتله. وقال أبو الحسن: قتله محمد بن شهاب المازني من بني كابية بن حرقوص، واحتز رأسه فحمله إلى صالح بن علي، وكتب إلى عبد الله بن علي، ويقال إلى أمير المؤمنين أبي العباس بالفتح، وكان في كتابه: «إنا اتبعنا عدو الله الجعدي حتى ألجأناه إلى أرض عدو الله فرعون شبيهه في كفره، فقتله الله ببوصير». ثم رجع صالح إلى الفسطاط. وقال المدائني: يقال إنه طعن مروان رجل نحيف يكنى أبا العود، وهو لا يعرفه فصرعه، وصاح صائح: أمير المؤمنين. فابتدروه، فسبق إليه رجل كوفي كان يبيع الرمان فاحتز رأسه. ويقال أيضا إنه قتله مزاحم بن حسان الحارثي، ويقال بل قتله محمد بن شهاب بن عقبة بن شهاب المازني، وأخذ رأسه، فبعث به عامر إلى أبي عون، وبعث به أبو عون إلى صالح بن علي، وبعث به صالح إلى الخليفة، وهذا قول من قال أن صالحا كان من قبل أبي العباس.قال الهيثم: وكان يقال: إذا حملت مسلية الألوية دهت بني أمية الدويهية. قالوا: ولما نفض رأس مروان ونقب ليخرج دماغه قطع لسانه فأخذه هر، فقال صالح: لو لم يرنا الدهر من عجائبه إلاّ لسان مروان في فم هر، لكان في ذلك عبرة وموعظة، ثم بعث برأسه وخاتمه مع يزيد بن هانئ الكندي إلى أبي العباس، وهو بالحيرة، فنصبه، وبعث به إلى خراسان. ولم يزل صالح على مصر حتى مات أبو العباس، وعصى عبد الله بن علي، وكان الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع من قبل عبد الله بن علي على فلسطين، فسرح إليه صالح: أبا عون، ومحمد بن الأشعث الخزاعي فهرب الحكم إلى بعلبك، فدل عليه بعد فأخذ وذلك في ولاية عبد الوهاب بن ابراهيم الإمام، ولم يخالف صالح المنصور حين هرب عبد الله بن علي، وكان متمسكا بطاعته غير متابع لعبد الله بن علي معصيته وخلافه، فلما انقضى أمره قدم فلسطين ومعه ليث بن سعد وابن لهيعة. وروي أن بنات مروان كنّ في كنيسة عليهن خادم يقوم بأمرهن، فخرج الخادم شاهرا سيفه وقال: إن مروان أمرني بقتل نسائه وبناته فمنع من ذلك، وأرادوا قتل الخصي فقال: إن قتلتموني ذهب ميراث النبي ﷺ، قيل: وما ذاك؟. فدلهم على القضيب والبرد والقعب المخضّب، وكان مروان دفن ذلك أجمع في رمل في بعض المواضع لئلا يصير إلى بني العباس، وهذا خلاف قول من ذكر أن البرد اشتري من بعض النصارى. والله أعلم.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253887
Book record
shamela-9773
Source record
336711
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
يوم الزابي من أرض الموصل — shamela-9773 · Hadith Research Library