page 3724, entry [703]Open original source
أمر يزيد بن عمر بن هبيرة عامل مروان على العراق قالوا: ولما قدم يزيد بن عمر بن هبيرة العراق واليا من قبل مروان، أشخص إليه وفدا من أهل البصرة منهم داود بن أبي هند، وسعيد بن أبي عروبة فقال: انظروا ما نقمتم علي فيه من أمر فعرّفونيه أدعه، وأيّ عامل رأيتم عزله فأشيروا علي بذلك أعزله. وكان عفيفا متوقّيا سخيا شجاعا، وكان يعشّي الناس في كل يوم: إذا صلى العصر توضع الكراسي، فإذا أخذ الناس مجالسهم أتي بعساس اللبن والأشربة، ثم أتي بالأطعمة فيأكلون إلى وقت المغرب. ثم يدعو بالمناديل فيتفرقون للصلاة. وكان سمّاره قوما من الفقهاء منهم داود بن أبي هند، وابن شبرمة، وابن أبي ليلى. فقال ابن شبرمة: إذا نحن أعتمنا وماد بنا الكرى … أتانا بإحدى الراحتين عياض - يعني حاجبه - وكان يقضي في كل ليلة عشر حوائج، فإذا أصبح أنفذها. حدثني عمر بن شبه عن خلاد الأرقط عن سلم بن قتيبة قال: كانيزيد بن عمر بن هبيرة ربما لحن في كلامه وذلك قليل، فقلت له يوما: إنك ربما لحنت فلو تعهدت أيها الأمير نفسك. قال فتحفّظ من ذلك وقال: يا سلم، أكلّ العلم علمت؟ قلت: ما منه شيء إلا وقد أخذت منه ما يكفيني. قال: فما تقول في ابنتين وأبوين؟. قلت: للابنتين الثلثان وللأبوين السدسان، قال: فإن إحدى الابنتين ماتت؟. قلت: فللأم الثلث وما بقي فللأب. قال: يا سلم أهذا ما يكفيك من العلم؟ قالوا: وأخذ يزيد بن هبيرة الأصغر عمر بن النجم بن بسطام بن ضرار بن القعقاع ورجلا من بكر بن وائل بسبب رأي الخوارج، فأطلق البكري وحبس التميمي. فلما كان يوم الفطر قام أبو نخيلة فأنشده: أطلقت بالأمس أسير بكر … فهل إلى حلّ القيود السّمر عن التميمي القليل العذر … من سبب أو سلّم أو جسر من كان لا يدري فإني أدري … ما زال مجنونا على است الدّهر في حسب ينمى وعقل يجري وكان يزيد متعصبا على صاحب خراسان، وهو نصر بن سيار، كان يكتب إليه مستغيثا به لما ظهر أمر أبي مسلم ودعاة بني العباس فلا يغيثه، حتى قال: أبلغ يزيد وخير القول أصدقه … وقد تبيّنت ألاّ خير في الكذب إنّ خراسان أرض قد رأيت بها … بيضا لو أفرخ قد حدثت بالعجب في أبيات قد ذكرناها. وكتب إلى مروان بأبيات يقول فيها: فقلت من التعجّب ليت شعري … أأيقاظ أمية أم نيامقالوا: وقال أبو عطاء السندي مولى بني أسد في ابن هبيرة: أقام على الفرات يزيد حولا … فقال الناس أيهما الفرات فيا عجبا لبحر بات يسقي … جميع الناس لم يبلل لهاتي قصائد حكتهنّ لقرم قيس … رجعن إليّ صفرا خائبات رجعن إليّ لم يورين زندا … سوى أني وعدت التّرّهات فقال ابن هبيرة: يا أبا عطاء كم يبلّ لهاتك؟ قال: عشرة آلاف درهم، فأمر له بها. وقال أيضا: قصائد حكتهنّ لقرم قيس … رجوت بها المودّة والإخاء رجعن على حواجبهنّ صوف … فعند الله ألتمس الرجاء وقال بشار الأعمى في قصيدة طويلة: إلى أمير الناس وجّهتها … تجري على عار من الطّحلب إلى فتى تسقي يداه الندى … حينا وأحيانا دم المذنب (¬١) فوصله وكساه. وقال يزيد بن عمر لأبي عطاء السندي وكان أبو عطاء ألثغ. فما صفراء تكنى أمّ عوف … كأن رجيلتيها منجلان فقال: أيها الأمير. أردت زرادة وأردت أيضا … بما عايبت من هذا لساني ويروى: أجريت من هذا. وقد ذكرنا أخبار يزيد بن هبيرة في حروبه ومقتله فيما تقدم من كتابنا هذا، وبعد هذا الموضع.وقتل مروان ببوصير في ذي الحجة سنة اثنتين وثلاثين ومائة وهو ابن اثنتين وستين سنة، وورد خبر مقتله على أبي العباس بالكوفة. وكان أول ولاته (¬١) على البصرة سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب، ثم عزل وولى حفص بن عمر بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة، وقصد ابن هبيرة فقتل بواسط.