page 3654, entry [676]Open original source
أمر ثابت بن نعيم بن زرعة بن روح بن زنباع الجذامي: قالوا: خلع ثابت بن نعيم وقال: أنا الأصفر (¬١) القحطاني لست لنعيم إن لم أخل الشام من أولاد قيس، وكان مروان قد ولاه فلسطين مستصلحا له بعد حبسه إياه بأرمينية. وذكر قوم أن سبب خلعه أن عطية بن الأسود مولى كلب قال: يا ثابت بن نعيم دعوة جزعا … عقّت أباها وعقّت أمها اليمن أتارك أنت مال الله يأكله … عير الجزيرة (¬٢) والأشراف تمتهن وكان يقال لمروان حمار الجزيرة. أوقد على مضر نارا يمانية … تشفي الغليل وتحيي بعدها السّنن ويقال إنه قال هذا الشعر بعد خلعه. قالوا: فلما فرغ مروان من أهل حمص، وثار ما ثار من أهل الغوطة، ومعهم أبو علافة، ويزيد بن خالد القسري فانقضى أمرهم، أقبل ثابت منفلسطين في كنف من لخم وغيرهم يكونون زهاء خمسين ألفا، فحصر الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك بن مروان عامل مروان بطبرية مدينة الأردن، فسار إليه أبو الورد، فلما التقوا خرج إليهم الوليد بن معاوية في أهل الأردن فهزموا ثابتا وقتلوا أصحابه، وتفرّق من بقي منهم عنه. ومضى ثابت إلى فلسطين واتبعه أبو الورد فلحقه، فأسر من بنيه ثلاثة: نعيما، وبكرا، وعمران، فبعث بهم إلى مروان فحبسهم. وغلب أبو الورد على فلسطين، ولحق ثابت بن نعيم وابنه رفاعة بجبال الشراة فظفرت به خيل لمروان كان قد وجّهها مادّة لأبي الورد فأخذوه وأتوا به مروان وهو بدير أبوب (¬١) فقتله مروان، وقتل بنيه وقطع أيديهم وأرجلهم، وأفلت ابنه رفاعة بن ثابت، وأخذ مع عثمان بن هلال الجهني وعمرو بن يزيد اللخمي فقتلهم مروان جميعا. وقال بعضهم: لحق ثابت بمصر، فوجّه إليه مروان الكوثر فهزم أصحابه وأخذه أسيرا فبعث به إلى مروان فقطع يديه ورجليه وصلبه على باب دمشق، سمرّه بمسامير. وقال بعض الشعراء قصيدة له ويقال إنه الرمّاح بن ميّادة: حذارك أن تلقاك يوما بموطن … فوارس يهديها أبو الورد والصّقر فوارس صدق لا يبالون من ثوى … يجرّون أرماحا حواملها حمر وكوثر المهدي لمصر جياده … وأرماحه حتى استقامت له مصرفمالك بالشام المقدس منزل … ولا لك في نجد ذراع ولا شبر بنجد ثبا (¬١) … منا وبالشام مثلها متى تعصنا يغضب لنا البرّ والبحر وأقام مروان بدير أيوب إلى هلال المحرم، وبايع به لابنيه: عبد الله وعبيد الله، وزوّج عائشة بنت هشام من عبيد الله ابنه، وزوج أم بنت هشام عبد الله بن مروان ابنه، وأقبل فنزل الرصافة فأقام بها يوما (¬٢).