Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر سليمان بن هشام بن عبد الملك

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3657, entry [678]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر سليمان بن هشام بن عبد الملك
page 3657, entry [678]Open original source
أمر سليمان بن هشام بن عبد الملك قالوا: ولما توجه مروان إلى الرصافة استأذنه سليمان بن هشام في المقام ليتجهز، فأذن له، ومضى فنزل الرقة، ثم أتى قرقيسياء، وأقبل عبد الرحمن بن أيوب الضبّي إلى سليمان بن هشام وهو بالرصافة ومعه خيل لمروان كان ضمها إليه، فقال لسليمان بن هشام: أنت والله أحقّ بالخلافة من الجعدي. وكان في نفسه على مروان أشياء في يوم عين الجرّ وغير يوم عين الجرّ، فخلع مروان وصار إلى حمص فدخلها وبايع أهل حمص على الموت، فأقبل مروان زاحفا بعد أن قرب من قرقيسياء وعلى مقدمته ابنه فألصق بحمص ووضع عليها المجانيق حتى فتحها، وهرب سليمان بن هشام إلى تدمر، وأقام مروان حتى استقصى هدم حائط حمص. قال أبو الحسن المدائني عن أشياخه وداود بن عبد الحميد قالوا: أظهر سليمان خلع مروان وقد فارقه بالرصافة، وقدم مروان الرقة فتوفي ابنه عبد الملك، فترك الإنحدار إلى العراق.ومضى سليمان في خفّ من أصحابه إلى حمص، وبنى ثلما كان مروان ثلمه في حائطها. وكان في نهر الهني (¬١) قصران يقال لأحدهما الكامل والآخر العجب، فخلّف فيهما سليمان قوما من الذكوانية وغيرهم وأكثرهم موالي هشام، وأمرهم أن يمنعوا من أراد مروان من أصحابه ومن يأتيه بالخبر، فبعث اليهم مروان: لئن أقمتم على ما أنتم عليه ثم ظفرت بكم لم أستبق منكم أحدا. فلم يقبلوا، فأما من كان في العجب فإنهم نزلوا على حكمه فأمنهم، وأما أهل الكامل فأبوا أن يقبلوا أمانه فبعث إليهم خالد بن عمير بن الحباب فعرض عليهم الأمان فلم يقبلوه، ورجع مروان ومرّ بهم فشتموه، فأمر رجلا من أصحابه بقتالهم، فنصب عليهم المجانيق فلم ينتصف النهار حتى أفضى إلى القصر فطلبوا منه أمانا، فأبى أن يؤمنهم إلاّ على حكمه، فقطع مروان أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وهدم الحصن، وجعل الرجل يقول للرجل منهم: أيما أحب إليك، أقتلك شدخا أم أفقأ عينك أم أقطع يديك ورجليك، فأتي برجل منهم فقيل له ذلك فضحك وقال: ما أدري ما أختار من الشرور. فقتلوا بالعمد وبقطع الأيدي والأرجل، فقال بحر بن عمرو القشيري: ظفرت بهم إذ عاندوك سفاهة … فنكّل بهم حتى تدرّهم العصب فإنك إذ تفعل تجدهم أذلّة … إذا نكبوا يوما أذلّهم النّكب وقتل مروان يعقوب مولى هشام غدرا، خرج إليه من الكامل بأمان فقال: لا أعطي أهل الكامل الأمان إلا على حكمي فليس بيني وبينهم إلا السيف، وقتله.وبايع أهل حمص سليمان، وتبايعوا على الموت، واستوثقوا من حائطهم وبنوا ثلمه، فتوجه إليه مروان فلما دنا من حمص جدّد فرسان أهل الشام ممن مع سليمان البيعة على الموت، وجدّدها أهل حمص أيضا وقالوا: اخرجوا إلى الجعدي فإما قتلنا وإما ظفرنا به، فانتدب منهم ستة آلاف مع معاوية بن عبد الأعلى السكسكي وثبيت البهراني فبلغ ذلك مروان فسار اليهم على تعبئة، وتحرزوا وكمنوا لمروان في الزيتون فلم يشعر وهو يسير على تعبئته حتى ثاوروه فقاتلهم وصرع معاوية بن عبد الأعلى وانهزم الآخرون، وقتل منهم أربعة آلاف، فقال مروان لمعاوية: أنت مطاع في أهل حمص فادعهم إلى بيعتي وأؤمنك. قال: نعم. فأرسله إليهم في خيل وأمرهم أن يحفظوه ولا يفارقوه حتى يردّوه، فأتاهم وهم مشرفون من المدينة فدعاهم إلى بيعته فقالوا: لا ولا كرامة، ولا نبايع لابن زربي الخباز. فقال: إذا لم تفعلوا فابعثوا إلي غلامي ميسرة الأسود وليكن معه ثيابي كلها، وانصرف إلى مروان، فقال للذين كانوا معه: ماذا قال؟، فأخبروه. فقال: أتدرون ما أراد؟. قالوا: لا. قال: إذا أمسيتم فاحملوا السلاح وبيّتوهم واحملوا على الميسرة، فأمر بمعاوية فقطعت يداه ورجلاه وشدخ بالعمد. وقال بعضهم: إن رجلا من بني مجاشع كان مع مروان يقال له حويّ أسر معاوية بن عبد الأعلى وأتى به مروان فقال: استبقني فإني أشد العرب. فقال: الذي أسرك أشد منك. وقال مروان: يا ربّ ابراهيم أمتعنا به … إنّ حويّا نعم ما أبلى به والسّكسكيّ صاغرا جانا بهفلما أمسى مروان صيّر الفرسان وحماة قيس في الميسرة، فلما مضى ثلث الليل بيّتهم أهل حمص وقد حذرهم مروان فاقتتلوا فلم يقدروا على ما أرادوا فرجعوا إلى سليمان، فرأى سليمان صلابة مروان وصعوبة الأمر في محاربته فخرج من حمص وخلّف أخاه سعيد بن هشام وأتى تدمر فنزلها، وأقام مروان على حمص يقاتلهم عشرة أشهر أو أقل، وبسط لهم الأمان فقيل إنه أمّنهم، وقيل إنهم نزلوا على حكمه فلم يقتل إلاّ عبدا أسود وشمّاسا نصرانيا كان شجاعا وكان يقول: إن كان السكسكي ذهب فأنا السكسكي فقتله. وقال: ما كان خطر ببالي أن أؤمّن شماسا. ويقال إنه لم يؤمّن سعيد بن هشام ورجلا من اليهود. وأتي بأمية بن معاوية بن هشام أسيرا فقطع يديه ورجليه ثم شدخه، فغلظ الناس على مروان ولعنوه، وهدم مروان حائط حمص، وكلّم في سعيد فأمّنه وكان معه وبقي حتى قتله ابن علي. وقال المدائني: أمّر مروان سليمان على إحداثه ومقاتلته إيّاه عن الناقص وابراهيم، فركب سليمان يوما مع مروان بعين الجرّ، فقال له مروان: يا أبا أيوب - ورفع حاجبيه كالمتوعّد - فقال: يا أمير المؤمنين أعرض عن هذا. فلم يزل سليمان مضمرا له على شرّ. قالوا: وجمع سليمان بن هشام جمعا بتدمر وبايعه أهلها، ولجأ إليها كل لصّ وخارب (¬١)، وعامة أهلها كلب، فصار إليهم مروان، فقال زميل بن سويد:يا ويح تدمر ويحها وعويلها … ماذا يراد بعامرية تدمرا يا ويحها من كيد أبيض ماجد … أعطى بعذراء الجيوش وشمّرا فلما أناخ بها مروان سألوه الأمان وأن يضع لهم كل دم أصابوه، فأمّنهم على أن يهدم حائطها فلم يمكنه، وهرب سليمان حين قرب مروان منها فانحطّ إلى خساف فنزلها، فوجّه إليه مروان عوف بن إسحاق بن مسلم فأسرته خيل لسليمان، فوجّه إليه مروان الكوثر فقاتله سليمان، وأتاهم مروان فتقاتلوا فاستعلاهم سليمان ثم إنه انهزم فاتبعه مروان فالتقوا أيضا بمرج خلف صفّين، وقدّم مروان ابن الصحصح فاقتتلوا فهرب سليمان وأسر من أصحابه خلقا فقتلهم مروان بالعمد بقرب ملاّحة هشام، وصار سليمان مع الخوارج، وقد كتبنا خبره بعد هذه القصص، حتى قتله أمير المؤمنين أبو العباس. ويقال إن مروان قتل سعيد بن هشام غيلة، ويقال ضرب عنقه. ويقال إنه بقي حتى خرج في أيام بني هاشم فقتل، والله أعلم. وأسر خالد بن هشام بن اسماعيل المخزومي أخو ابراهيم ومحمد يوم خساف، أصابته خلفة (¬١) فنزل وستره مواليه وأخذ فأتي به مروان، فأمر فشدخ بالعمد.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253872
Book record
shamela-9773
Source record
336696
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر سليمان بن هشام بن عبد الملك — shamela-9773 · Hadith Research Library