page 3640, entry [671]Open original source
أمر مروان بن محمد بن مروان فولد محمد بن مروان: يزيد، وأمه أم يزيد بنت يزيد بن عبيد الله بن شيبة بن ربيعة. وعبد الرحمن، وأمه أم جميل من ولد عمر بن الخطاب. وعبد العزيز لأم ولد. ومروان بن محمد، وهو الجعدي، وأمه كردية أخذها أبوه من عسكر ابن الأشتر، وكان مروان يكنى أبا عبد الملك. وقال أبو الحسن المدائني: وقوم يقولون إن أم مروان عربية من تنوخ، وذلك باطل. ويقال: كانت أمه جارية لمصعب أخذت وبها حمل، ويقال: كانت جارية لزربي طباخ مصعب أو خبازه. قالوا: وبويع مروان لأربع عشرة ليلة خلت من صفر سنة سبع وعشرين ومائة، وكان أبيض أحمر أزرق أهدل الشفة لا يخضب، ولم يكن بالذاهب طولا، وكنت إذا استدبرته ظننت أن على منكبيه رجلين جالسين، واسع الصدر. وكان يقول: اللهم لا تبلني بطلب ما لم تجعل لي فيه رزقا:وكان يقول في خطبته: اللهم إنك أعلم بوليّنا وعدونا منا، فكن لنا وليا وحافظا، وكان يقول: ما كان أبو بكر ولا عمر بأعفّ من هذا مني. قال: وكان غيورا، وجد كتابا إلى جارية له من أمها فقال: من أدخل هذا الكتاب؟ فقال خصي: أنا رحمت أمها لبكائها. فقطع يد الخصي. قالوا: وعرض مروان الجند فشكّوا في حلية رجل فأسقطه، فقال: هلا بعين الجر حليتني … لما توافى القوم في الخندق فقال: أجيزوه، فأجازوه. وكان مروان أول من حلّى الجند. وكان كاتبه عبد الحميد بن يحيى بن سعيد، مولى بني عامر بن لؤي ويقال مولى بني مروان، ويقال كان من أهل الأنبار، وكان على شرطه الكوثر الغنوي، وكانت حرسه نوائب. قال الشاعر: يا أيها السائل عن مروانا … دونك مروان بعسقلانا يجيد ضرب القوم والطعانا … حتى ترى قتلاهم ألوانا وكان مروان بخيلا. وولد مروان بن محمد: عبد الله وعبيد الله. وقال أبو اليقظان: لا يعلم له ولد غيرهما، وغير عبد الملك بن مروان وعبد الغفار. وولي مروان بعد خلع ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك خمس سنين، وقتل بمصر سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وهو ابن تسع وستين سنة. قالوا: وكان الجعد ساير يوما مروان في أول خلافة هشام، وقبل تولية هشام إياه أرمينية فأصابت ركبته ركبة مروان فقال: أعجلتني دابتي. فقال: على نفسك فأبق.قرأت على أبي الحسن المدائني، وحدثني غيره من أهل العلم، قالوا: كان هشام بن عبد الملك ولى مروان بن محمد أرمينية وآذربيجان، فلما ولي الوليد بن يزيد أقره، فقتل الوليد ومروان بكسال من أرض أرمينية، فأتاه خبره وهو بها، فعزم على إتيان الجزيرة والشام فقيل له: إن عطّلت الثغر اصطلم الخزر ومن فيه من الأمم أهله من المسلمين، فخطب مروان ودعا الناس إلى السمع والطاعة والبيعة لمن يجتمع الناس عليه، وأعطاهم أرزاقهم، وفرض لعشرة آلاف من الأبناء وغيرهم، وبعث إسحاق بن مسلم العقيلي، وثابت بن نعيم الجذامي إلى أهل الباب والأبواب وملوك الجبال وتفليس يدعوهم إلى بيعة من رضي المسلمون به، وولى آذربيجان حميد بن عبد الرحمن اللخمي، فلما رجع ثابت بن نعيم من حيث وجهه إليه مروان فارق مروان وخالفه، ودعا أهل الشام إلى الخروج معه، وقال: قد قتل الوليد بن يزيد بن عبد الملك فسيروا على راياتكم إلى الشام قافلين، فأجابوه وقالوا: قد قتل الخليفة فليس لأحد علينا سلطان، فالرأي أن نأتي الشام فنكون مع من يجتمع الناس عليه ويرضون به، فعسكروا وبلغ مروان ذلك فقال: إنكم إنما أردتم الإغارة على أهل الذمة فيما بينكم وبين الشام. فاجتمع على قتالهم ودعا أهل الجزيرة إلى ذلك فأجابوه، فترك أهل الشام ما أجمعوا عليه من أمر ثابت بن نعيم ورفضوه، وأسلموا ثابتا فأخذه مروان فحبسه وحبس بنيه وهم: نعيم، وبكر، ورفاعة، وعمران، وهمّ بقتلهم. فطلب إليه فيهم فخلاّهم. واستخلف مروان على أرمينية عاصم بن عبد الله بن يزيد الهلالي، وتوجّه يريد الشام، وقدم ابنه عبد الملك بن مروان بن محمد إلى الجزيرة،وبلغ يزيد بن عمر بن هبيرة الفزاري أن مروان قد عزم على إتيان الشام ليبايع ليزيد بن الوليد، فكتب إليه: العجب لك تبايع ليزيد وهو قتل الوليد فلم يبق أحد من بني مروان إلاّ وهو طامع في الخلافة وأنت سنهم وشيخهم. فلما قرأ كتابه أقام بالجزيرة، فأرسل إليه يزيد بن الوليد الناقص يعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي، وحميد بن نصر اللخمي، وعمارة بن كلثوم بن أبي كلثوم الأزرق ليأتوه ببيعته، وبيعه من قبله من أهل الجزيرة، وضمن له إن سارع إلى بيعته ولم يقدّم ويؤخر أن يوليه أرمينية وآذربيجان والجزيرة، فيقال إنه أبى ذلك ودسّ إلى من معه أن يأبوا بيعة يزيد. فقالوا: لا نبايع الناقص وقد قتل خليفتنا. فقال بعض رسل يزيد لمروان: إنّ هذا الأمر تحت كنفك وتدبيرك. فقال له: يا بن اللخناء لهممت أن أضرب عنقك. ويقال إنه كتب إلى يزيد ببيعته مع رسله ثم ردهم، ثم جاءته وفاة يزيد، وقيام إبراهيم بن الوليد، فردّ الرسل الذين مضوا ببيعته من قنسرين، ودعا الناس إلى الطلب بدم الوليد، وأتى أهل حمص وأهل قنسرين بيعة ابراهيم وتحرزوا، فوجّه إبراهيم بشرا ومسرورا ابني الوليد بن عبد الملك إلى قنسرين في خمسة آلاف، ووجّه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك إلى حمص، ونادى عبد العزيز: من وافى فله كذا. فقال الحنتف الضبي من بني ضبة بن سعد بن ليث بن زيد بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة: لبيك لبيك ولي العهد … أتاك قومي ضبّة بن سعد قد لبسوا الدروع فوق الزّرد … وجرروا كل حصان وردونشروا للحرب كل نهد … ونهدة تزلّ تحت اللّبد إيها فداكم طار في وتلدي … فجالدوا عن دينكم بجدّ وعن ذوات الحجل الممتد … أتاك مروان بكل عبد مخالف ينصر دين الجعد … مكذّب يجحد يوم الوعد فسار مروان بجند أهل الجزيرة، فلقيه بشر ومسرور، ومالت قيس كلها، ويزيد بن عمر بن هبيرة إلى مروان، ومضى إلى حمص ومعه أهل الجزيرة وقنسرين، وكان عبد العزيز بن الحجاج محاصرا لأهل حمص، فلما دنا منه مروان رجع عبد العزيز إلى دمشق، فوجه ابراهيم إلى مروان سليمان بن هشام، فأقبل في خلق من الخلق فنزل بعين الجرّ، ورجع إليه مروان بأهل الجزيرة وقنسرين، وهو في زهاء سبعين ألفا، فنزل بدير الأبرش وسليمان بعين الجر وبينهما ثلاثة أميال وذلك في صفر سنة سبع وعشرين ومائة. وكتب مروان كتابا منه إلى أهل فلسطين: إني نزلت بدير الأبرش، وسليمان بعين الجر فطالعت عسكره بنفسي فرأيت جيشا كثيفا، وأنا متوجه إليكم في طريق كذا، ودفع الكتاب إلى رجل قال له: تعرّض لهم. ففعل فأخذ وأتي به سليمان بن هشام، فلما قرأ الكتاب قال: أنا أبو أيوب هرب مروان، والله لأحولنّ بينه وبين ذلك. وقال مروان لابنه عبد الله: إني مرتحل غدوة فإن ارتحل سليمان من هذا المنزل فانزله، وخلّفه في غيضة هناك كامنا في العين. وأصبح مروان يوم الأربعاء فغدا متوجها في طريق المغرب، وخرج سليمان زعم يبادره إلى الطريق التي ذكر مروان في كتابه أنه يسلكها، وأقبلابن مروان فنزل عسكره، وسرح إلى أبيه رسولا يعلمه ذلك فلما أعلمه الرسول رجع وقد سار ستة أميال فصار في عسكر سليمان فقال سليمان: مكر بنا مروان، وإنما فعل ذلك لأن عسكر سليمان أخصب وأحصن وأكثر مياها، فقاتلهم مروان فظفر بهم وقتل منهم مقتله عظيمة يقال عشرة آلاف، وأخذ يزيد بن العقار الكلبي، والوليد بن مصاد فضربهما مروان بالسياط حتى ماتا. ومضى سليمان منهزما إلى دمشق فأخذ مالها فقسمه بين أصحابه، وأتى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك الخضراء في جماعة منهم يزيد بن خالد القسري، وفيها الحكم وعثمان ابنا الوليد بن يزيد، وأبو محمد زياد بن عبد الله بن يزيد السفياني، ويزيد بن عثمان بن محمد بن أبي سفيان وهو خال عثمان بن الوليد بن يزيد، ويوسف بن عمر الثقفي، فوثبت أبو الأسود مولى خالد بن عبد الله فقتل الحكم وعثمان ويوسف بن عمر، وكان الناس قد أحجموا عن قتل ابني الوليد وقالوا: هما صبيّان. وقيل لرجل كان محبوسا من الأعاجم: اقتلهما. فقال: أنا أقتل الفرسان ولا أقتل الصبيان، ويقال إنه قتل ابني الوليد أبو الأسود، قتلهما بعمود، ثم دخل يزيد بن خالد إلى يوسف فأخذ بلحيته وكانت طويلة، فجذبه ونتره نترا شديدا، فقال له يوسف: ما هذا السّفه يرحمك الله؟ قال: أنت والله أسفه مني يا بن الحمقاء حين ضربتني بالعراق ألوف أسياط. فقال: فعلتموها، والله ما فعلتم هذا حتى أخزاكم الله ولقد انهزمتم، فأخرجه فضربه، وقال: لعلك يا بن الزانية ترى أنني أقتلك بأبي، وقال: ما أقتلك إلا بغلامنا غزوان أو طهمان، ثم رجع فأخذ بيدخال عثمان بن الوليد فقتله، وبقي أبو محمد السفياني فقام فردّ الباب وكان حديدا وألقى محبسه وراءه واعتمد عليه، فدفع الباب فلم يقدر على فتحه. وماج الناس حين قتل الصبيّان ابنا الوليد وانهزم سليمان، وهرب عبد العزيز، ويزيد بن خالد ومن كان معهما. وجاء مولى لأبي محمد السفياني يقال له مهران فنادى من خوخة من ناحية المسجد: يا أبا محمد أبشر فقد أتاك الفرج، فقال: ويحك أما ههنا أحد؟ قال: بلى. قال: فجئني بمن قدرت عليه، فأتى بجماعة ففتح أبو محمد الباب فاحتملوه في قيوده حتى وضعوه على المنبر، فدعا لمروان وبايعه الناس فقال: شددنا ملكنا ببني نزار … وقوّمنا بهم ما كان مالا وطحطحنا بهم قحطان حتى … أقرّوا بالصّغار لنا ذلالا وقال بعض شعراء بني عامر بن صعصعة: ويوم بعين الجرّ يفخر جاثما … سليمان كاليعفور جمّ الهزائم وطار عليها المخلصون لربّهم … سراعا نبيعات الأكفّ السلائم فلما تمطّت في الغبار وواجهت … دمشق شجرنا رأسها بالشكائم يقول: حبسنا شجرته عن الأمر: حبسته. ومن زعم أن أبا محمد قتل في محبسه فقد غلط. وأقبل مروان على اثني عشر ميلا من دمشق، وهرب سليمان بن هشام، وقال أبو محمد السفياني: من جاء برأس عبد العزيز بن الحجاج فله عشرة آلاف درهم، فطلبه الناس وأتوا داره فأحاطوا بها ليحرقوها فقال بعضهم: إنه ألقى إليهم بدرة نثرها فتشاغلوا بها، وخرج من باب آخرفرأته امرأة فعرفته، ومرّ بها قوم يطلبونه فدلّتهم عليه فوطئوه حتى قتلوه. فقال الشاعر: رجاء أخذها عبد العزيز بسيفه … فصار قتيلا في الأزقة يسلب ويقال إن مروان أقبل، فتلقّاه أبو محمد السفياني، وعبد الله بن سفيان بن عتبة بن يزيد بن معاوية، فسلم عليه أبو محمد بالخلافة وعزّاه عن الوليد وابنيه وقال له: يا أمير المؤمنين إن الحكم وعثمان جعلا لك العهد بعدهما، وكان مع مروان حوثرة بن سهيل الباهلي، والكوثر الغنوي والوثيق بن الهذيل، وأبو الورد الكلابي، وعبد الرحمن بن الأشهب الجعدي، ونباتة العقيلي، وابن سعيد الحرشي فقال مروان: إن هذين الغلامين جعلا لي الأمر بعدهما، والله يعلم أنني لم أطلبها في ليل ولا نهار. ثم ارتحل فنزل مرج راهط فقال له ابن سراقة الأزدي: هذا والله الموضع الذي ضرب فيه جدك مروان فسطاطه. فنظر إليه فسرّه ذلك. وقيل لسراقة: كذبته وغررته فقال: اسكتوا، من كان يقوم فيردّ علي؟ فبويع مروان ثم دخل دمشق من باب الجابية فرأى عبد العزيز مقبلا فقال: يا كوثر من هذا؟ قال: السفيه عبد العزيز. فقال مروان: لا يزال صبي من آل مروان يتعرّض للفتن، وطلب إبراهيم وسليمان ونادى بأمانهما فأتياه، فخلع ابراهيم نفسه فأمنّه، وأمرّ سليمان بن هشام، واستعمل مروان على حمص معاوية بن يزيد بن حصين بن نمير السكوني، ثم اتهمه فعزله، واستعمل عبد الله بن شجرة فناصحه ابن شجرة، واستعمل على فلسطين ثابت بن نعيم - وكان قد رضي عنه بعد حبسه إياه واستصلحه - ويقال ولاه فلسطين والأردن، والأول أثبت.وولى قنسرين عبد الملك بن الكوثر، ووجه في طلب من شايع على قتل الوليد فأتي بنحو من مائتي رجل، فقتل بعضهم، وقطع أيدي بعض. وأمرّ إسحاق بن إبراهيم بن الوليد وسليمان بن يزيد بن عبد الملك فبايعاه. ثم حمل مروان ما كان بدمشق وترك بها زامل بن عمرو السكسكي، وخلّف معه خالد بن يزيد بن هبّار في ألف فارس، فأقام في حران ثلاثة أشهر أو أربعة، ثم بلغه أن ثابت بن نعيم بن زرعة بن روح بن زنباع بن روح بن سلامة بن حداد بن حديدة الجذامي قد خلع، وكان عامله على فلسطين، فسار يريده فكان من أمره دونه ما نحن ذاكروه إن شاء الله.أمر حمص ودمشق وأمر يزيد بن خالد القسري قالوا: سار مروان يريد ثابت بن نعيم فنزل حماه من حمص ليلة الفطر سنة سبع وعشرين ومائة، وسليمان بن هشام بن عبد الملك معه آثر من عنده من بني مروان، وكان قدم عليه حران فأكرمه فصلّى مروان العيد بالناس، ومعه سليمان، وعبد الملك، وعبد الله، وعبيد الله وعبد الغفار بنوه، فلما صلى أتاه رجل من أهل حمص فأعلمه أن أهل حمص قد غدروا وأن كلبا دخلت المدينة وعليها الأصبغ بن ذؤالة، ومعه بنوه حمزه، وذؤالة، وفرافصة، ومعه عصمة بن المقشعر مولى كلب، وطفيل بن حارثة ومعاوية بن عبد الأعلى السكسكي، وقد بايع ابن ذؤالة من أهل حمص السمط بن ثابت بن يزيد بن شرحبيل بن السّمط بن الأسود بن جبلة الكندي وغالب بن ربعي الطائي، فارتحل مروان من حماه فنزل على نهر الأرنط، ثم سار على تعبئة إلى حمص فأتاها نصف النهار، وعلى الحائط جماعة من كلب، فأرسل مروان إليهم: ما بالكم؟ قالوا: نحن على طاعتك وهؤلاء سفهاء دخلوا مدينتنا، فقال: افتحوا بابا ففتحوه، فاقتحم عمرو بن الوضاح في الوضاحية فقاتلهم وأصيب من الفريقين، وهربالأصبغ بن ذؤالة، واتبعتهم خيل لمروان فقتلوا منهم جماعة، ونجا الباقون وأسر في المدينة رجال منهم ذؤالة بن الأصبغ بن ذؤالة، وأخوه فرافصة بن الأصبغ بن ذؤالة. وكان الأصبغ قد وجّه ابنه حمزة إلى ثابت بن نعيم يعلمه دخوله مدينة حمص فبلغته قبل وصوله إلى ثابت هزيمة أبيه وأسر أخويه فمضى إلى تدمر، وقتل مروان الأسرى، وقتل ابني الأصبغ أيضا، وكان الأسرى أربعمائة فصلبوا حول مدينة حمص، وهدم مروان من حائطها مائتي ذراع، وأقام بها ثمانية أيام. وروي أيضا أن اليمانية عصت لتقديم القيسية عليها، فهمّ بنو مصاد بن زهير الكلبي أن يفتكوا بمروان، فشاع أمرهم، وكان معهم معاوية بن عبد الأعلى السكسكي، فأتى حمص فدعا أهلها إلى خلع مروان فأجابوه، وأمّروا عليهم السّمط بن ثابت ويقال الأصبغ، فخرج عبد الله بن شجرة عامل مروان على حمص إلى سلمية فقتل بها، قتله رجل من كلب يقال له المنهال بن عبد الملك. وخرج رجل من حمص يقال له حجر، ومروان محاصرهم إلى القرى يستنجدهم، فأخذ وأتي به مروان فقال مروان: هيه يا حجر، خرجت تستنجد أهل القرى ثم تأتي حمص، أما إنك ستأتيها، وأمر به فوضع في المنجنيق ورمي به فصكوا به حائط المدينة فتفسّخ. وأخذ غلام من المدينة فأتي به مروان فخرجت أمه فقالت: يا أمير المؤمنين أذكرّك الله فإنه ما لي ولد غيره وقد نهيته عن السعي والقتال فعصاني. فقال مروان: ذلك أحرى أن أقتله إذ عصاك، وأمر به فضربت عنقه.وكان أهل حمص ينادون ومروان محاصر لهم: يا بن مصعب فيقول: شريف كريم، وينادون: يا بن الأشتر، يا بن زربي الخباز، يا بن الكرديّة. فيقول: خلطتم لعنكم الله. وكان الخوارج في أيامهم ينادونه: يا بن الطنفسة (¬١). قالوا: وأمن مروان أهل حمص إلا سعيد بن هشام، والسمط بن ثابت، وكان سعيد مع أهلها، فنجا سعيد بن هشام حتى قتله عبد الله بن علي. وثلم مروان حائط المدينة فقال بعض الحمصين: يا حمص ويحك لا تجزعي … قصّصك (¬٢) الجعدي سكنينه (¬٣) وكلم الوليد بن معاوية بن مروان بن عبد الملك، وكان عامل مروان على الأردن، مروان في السمط وعمل في أمره حتى أمنه مروان، وكان يختلف إلى إسحق بن مسلم العقيلي ونزل عليه، قال الحارث بن يزيد: فقال لي الوليد بن معاوية: ألا تعجب من السمط ينزل على إسحاق بن مسلم ويدعني وقد قمت بأمره، قال الحارث: فلقيت السمط فقلت له في ذلك فقال: أنت عاجز، أنا أدع إسحاق وهو رجل إن غضب غضب لغضبه عشرة آلاف، قال: فأخبرته بذلك فأقعد للسمط رجلين فقتلاه وهويريد مروان، ويقال بل دسهما مروان، ويقال دسهما عبد الله بن شجرة. وقال الهيثم بن عدي: قتله مروان. قالوا: ولما فرغ مروان من أمر حمص بلغه أن أهل غوطة دمشق دعوا إلى ثابت بن نعيم، وحصروا عامله على دمشق، وهو زامل فوجه مروان إليهم أبا الورد الكلابي، وعمرو بن الوضاح في عشرة آلاف، فلما وردا دمشق أتاهم أبو علافة السكسكي، ويزيد بن خالد القسري، فانضما إليهم مخالفين لمروان فاقتتلوا فانهزم أبو علافة ويزيد وظفروا بعسكرهما، ثم ظفر أبو الورد بيزيد وأبي علافة بالمزة فقتلهما، وبعث برؤوسهما إلى مروان. ويقال إن يزيد لما انهزموا خرج من باب الفراديس هاربا فانتهى إلى برزة، فلقيه رجل من الأشعريين فقال له: ابغني منزلا أكون فيه فأدخله منزله، ثم فكّر فخاف فدلّ عليه فبعث به إلى مروان فدفعه إلى المضريّة فحملوه على بغل بإكاف وجعلوا وجهه مما يلي ذنبه، وجعل رجل من محارب يقول: يا معشر الفرسان أين الحكم وعثمان؟ ويقال إن مروان كتب إلى زامل: إنك لتعلم مكان يزيد بن خالد، ووالله لتأخذنّه، أو لأقتلنّك، فطلبه فأصيب في بيت لهيا فقال رجل من موالي بني سلول: تأتون به زاملا وهو يمان فيحبسه ثم يشفع فيه ويستوهبه، فشدّ عليه فطعنه، وذلك لقتله يوسف بن عمر، وكان يزيد بن خالد لما قتل يوسف أمر بحبل فشدّ في مذاكيره وجرّ به، ففعل بيزيد مثل ذلك. ويقال إن رجلا من لخم أتى زامل بن عمر فأخبره أن يزيد بن خالد يأتي زرّاعة لهم بقرب الغوطة مستخفيا، فأرسل زامل خيلا فأصابته في زرّاعة اللخمي، وعليه قميص سنبلاني، فأخذوه وأقبلوا به على بغل بإكاف، وقدعرض عليه، فتلقاهم رجل من بني نمير فقتله واحتز رأسه وأتى به زامل بن عمر فقال: كله بخلّ وخردل، فقال: الأمير أحقّ برأس ابن عمه. وبعث زامل برأسه إلى مروان وعلق الناس في رجله حبلا فجرره الصبيان في السكك. ويقال أيضا إن النميري مر بقوم من بجيلة وقد قطع من لحم يزيد قطعا فألقاها إليهم فقال: كلوا، فجعلوا يأكلون قسرا والسيوف على رؤوسهم، ثم مضى.