page 3119, entry [574]Open original source
خبر الهيصم بن جابر وهو أبو بيهس أحد بني سعد بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة. وقال أبو الحسن علي بن محمد عن أصحابه: طلب الحجاج أبا بيهس الهيصم بن جابر فهرب إلى المدينة، فطوّل شعره، ولعب بالحمام واختضب، فلم يعرفه بها أحد. وطلبه الحجاج وسأل عنه فأعياه وجوده، وبلغ الوليد بن عبد الملك أنه بالمدينة فكتب إلى عثمان بن حيّان المرّي فيه ووصف له صفته وحلاوة، فقرأ عثمان الكتاب على الناس والهيصم جالس فنظر إليه رجل إلى جنبه فقال: إنك لصاحب الصفة وما أنا بمخلّيك. قال: إنك إن فعلت أثمت، واقترفت ذنبا عظيما، فأخذه وأتى به عثمان فأقّر أنه الهيصم فأعجبه ما رأى منه فحبسه، وكتب إلى الوليد بأخذه إياه. وكان عثمان بن حيان يرسل إليه في كل ليلة فيسامره ويحدثه، وكان معجبا به، فأتاه كتاب الوليد أن اقطع يديه ورجليه واقتله، فقال له عثمان: اعهد عهدك فقد كتب أمير المؤمنين يأمر بقتلك. فقال: أجميعا أممتفرقا؟. قال: متفرقا. قال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقال له عثمان: هل لك من حاجة؟ فأوصى ببنية له بالمدينة أن ترد إلى أهله. وأنفذ فيه أمر الوليد، فمر به رجل حين قطعوا يديه ورجليه فشتمه، فقال له أبو بيهس: إن كنت عربيا فإنك من هذيل، فإنهم أسوأ قوم أخلاقا، وإن كنت من العجم فإنك بربري. ومر به عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان فقال: اصبر أبا بيهس، فقال: أما إن أمرت بالصبر انك لجميل المزداة (¬١) عظيم، حسن القدم في الاسلام. وقتله عثمان بن حيان، فقال عويف القوافي أو غيره: إنّ ابن حيّان شفى الصدورا … أصبح في يثرب مستنيرا قد أدرك الله به الثؤورا (¬٢) … أتبع رأس هيصم مثجورا (¬٣) لصين كانا عليا فجورا وقال الهيثم: هرب نبراس بن مالك العنزي من الحجاج، وقد طلبه فبينا الحجاج يخطب إذ مثل بين يديه فأنشد شعرا له يظهر فيه التوبة، فقال له الحجاج: الزم بابي ودع الطعن على الولاة، فكان يضرب أعناق الخوارج بين يدي الحجاج.﷽