Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أَمر سُلَيْمَان بن عبد الْملك بِضَرْب زيد بن حسن وَمَا كَانَ من عمر فِي ذَلِك

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3121, entry [575]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أَمر سُلَيْمَان بن عبد الْملك بِضَرْب زيد بن حسن وَمَا كَانَ من عمر فِي ذَلِك
page 3121, entry [575]Open original source
أمر سليمان بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وأمه وأم الوليد ولاّدة بنت العباس بن جزي، ويكنى أبا أيوب، وكان فصيحا، نشأ في أخواله بني عبس، وكان أبيض جعدا، ولي سنة ست وتسعين، وكان جميل المذهب، حسن السيرة، أخرج المحبّسين، وردّ المسيّرين، وأنصف من المظالم. وكان الوليد أخوه ولاه فلسطين، فأحدث مدينة الرّملة وبنى مسجدها، وأتاه نعي الوليد، وكان ولي العهد بعده فخرج من فلسطين الى دمشق، فكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر، ومات بدابق (¬١)، ودفن بها، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وذلك في سنة تسع وتسعين، وكان يوم مات ابن خمس وأربعين سنة. فولد سليمان بن عبد الملك: أيوب وأمه أم أبان بنت خالد بن الحكم بن أبي العاص، وأمها أم عثمان بنت خالد بن عقبة بن أبي معيط.ويحيى، وعبد الله، أمهما عائشة بنت عبد الله بن عمرو بن عثمان. ويزيد، والقاسم، وسعيدا، أمهم أم يزيد بنت عبد الله بن يزيد بن معاوية. وعبد الواحد، وعبد العزيز، أمهما أم عمرو بنت عبد الله بن خالد بن أسيد. وداود، ومحمدا، وعمر، وعمرا، وعبد الرحمن، لأمهات أولاد شتى، والحارث لأم ولد. وأم أيوب كانت عند عبد العزيز بن الوليد فهلكت، فجاء عبد العزيز الى سليمان أبيها، فقال له سليمان: أدفنت أم أيوب ثم تأتيني؟. فقال: يا أمير المؤمنين أنا بها أعظم مصيبة منك. قال: وبلغني أنك نازعت الحارث ابن أمير المؤمنين في الصلاة عليها، فقال: ما بلغ بي الجهل أن أفعل ذلك. فأما أيوب بن سليمان، فكان من فتيان قريش عفافا وأدبا، وكان أبوه قد بايع له بالعهد، وكان مؤدبه وحاضنه عبد الله بن عبد الأعلى الشاعر، وقال فيه جرير: إنّ الإمام الذي ترجى فواضله … بعد الإمام وليّ العهد أيوب (¬١) وهلك في حياة أبيه. وقال الفلتان أخو بني عبد الله بن دارم: من يك جارا لقوم لا وفاء لهم … فإنّ جاري وليّ العهد أيّوب ورثاه عبد الله بن عبد الأعلى بقصيدة يقول فيها:ولقد عجبت لذي الشماتة إن أري … جزعي ومن يذق الفجيعة يجزع فاشمت فقد قرع الحوادث مروتي … واجذل بمروتك التي لم تقرع إن تبق تفجع بالأحبّة كلّهم … أو تردك الأحداث إن لم تفجع من لا تخرّمه المنيّة لا يرى … منها على خوف لها وتوقّع قد بان أيوب الذي لفراقه … سرّ العدوّ غضاضتي وتخشّعي أيوب كنت تجود عند سؤالهم … وتظلّ منخدعا وإن لم تخدع ولا عقب لأيوب. وحدثني هشام بن عمار الدمشقي، أبو الوليد، عن مسلم بن أبي سليم الحمصي قال: خرج سليمان إلى دابق ليغزي الناس، فأغزاهم وعليهم ابنه أيوب بن سليمان، ومعه مسلمة بن عبد الملك. وكان أيوب ولي عهده، فلما احتضر سليمان قال: ان ابني أيوب بإزاء عدو ولا أدري ما يحدث به فإن أهمل الأمر إلى قدومه ضاع وانتشر ولم تؤمن الفتنة على الناس في جميع الأقطار، ولعل الحدثان أن يكون قد غاله، على أني وليته العهد وأنا أظن أنّ عمري يطول. وهو حدث. فولى عمر بن عبد العزيز، ويزيد بن عبد الملك من بعده، وأيوب إن كان بعد يزيد، وكره أن يخرجها من ولد عبد الملك فيختلفوا ويحدثوا أحداثا تدعو إلى الفتنة. وصوّب رجاء بن حيوة رأيه في ذلك، وقوّى عزمه. وتوفي أيوب في غزاته وقد أقبل، وذلك حين شارف الثغر خارجا أو داخلا. وقال هشام: وقد تقوّل قوم أن نعي أيوب أتى سليمان يوم مرض ففعل ما فعل.وقال المدائني، وأبو اليقظان: مات بالشام. وأما محمد بن سليمان فكان صاحب فتوّة وباطل، وقد أدرك الوليد بن يزيد. وأما عبد الواحد فولاه مروان بن محمد بن مروان مكة والمدينة فصلى بالناس بالموسم، ثم هرب من الإباضية حيث خرجوا عليه، فقال الشاعر: جاء الذين يخالفون بدينهم … دين النبيّ ففرّ عبد الواحد ترك القتال وما به من علّة … إلا الوهون وعرقة من خالد (¬١) وقتله صالح بن علي بن عبد الله، وأخذ ماله بالشام. وله عقب. ومدحه ابن هرمة فقال: إذا قيل من خير من يرتجى … لمعتر فهر ومحتاجها ومن يعجل الخيل عند الوغى … بإلجامها قبل إسراجها أشارت نساء بني مالك … إليه به قبل أزواجها (¬٢) وأما عبد الرحمن بن سليمان فهلك وهو شاب. وأما الحارث بن سليمان فكان من رجالاتهم جلدا وذكرا، وأدرك قتل الوليد بن يزيد، وقال فيه الشاعر: كأنّك برد ذو حواش مسهّم … به حرق قد شابه وهو واسع بلوناكم حتى عرفنا خياركم … فخيركم رثّ المروءة واضعفقال هشام بن عبد الملك لهذا الشاعر: ويلك عممت بني مروان. فقال: لا ولكني عنيت بني سليمان. وأما يزيد بن سليمان فمات قبل المسوّدة، وقتل ابنه عبد الله بن علي. وأما داود بن سليمان فهو الذي قال له رجل: هلك أبوك بشما (¬١)، وهلكت أمك بغرا (¬٢)، وكانت أم داود عطشت في طريق مكة، فشربت فأكثرت فماتت. قالوا: وكان الحجاج بن يوسف وقتيبة بن مسلم أشارا على الوليد بتولية ابنه عبد العزيز العهد مكان سليمان أو بعده، فحقد على قتيبة سليمان، فلما استخلف سليمان قال قتيبة وهو بخراسان: أيها الناس قد وليكم هبنّقة القيسي، وذلك أن سليمان كان يعطي أهل الشرف واليسار والنباهة ولا يرفع خسيسة ولا يصطنع خاملا، وذلك أن هبنّقة كان يخص سمان إبله بالمرعى والعلف ويضرب المهازيل، ويقول: أنا لا أصلح ما أفسد الله، ولا أفسد ما أصلح، فنسب إلى الحمق، وكان ذلك سبب مخالفة قتيبة حتى قتل بخراسان: وفي سليمان يقول الفرزدق: وإلى سليمان الذي سكنت … أروى الهضاب له من الذعر وتراجع الطرداء إذ وثقوا … بالأمن من رتبيل والشحّر (¬٣)كنّا نناجي الله نسأله … في الصبح والأسحار والعصر ألاّ يميتك أو يكون لنا … أنت الإمام ووالي الأمر فأجاب دعوتنا وأنقذنا … بخلافة المهديّ من ضر إنّي لأرجو أن يقيم لنا … سنن الخلائف من بني فهر (¬١) والقصيدة طويلة. وقال فيه أيضا: وكم أطلقت كفّاك من قيد بائس … ومن عقدة ما كان يرجى انحلالها (¬٢) المدائني عن عوانه قال: خرج سليمان بن عبد الملك يستسقي فسمع أعرابيا يقول: يا ربنا ربّ العباد مالكا … قد كنت تسقينا فما بدا لكا أنزل علينا الغيث لا أبا لكا فقال سليمان: صدق والله فما لله أب ولا صاحبة ولا ولد. المدائني عن أبي اليمان القرشي قال: خطب سليمان بن عبد الملك فقال: «اتخذوا كتاب الله إماما، وارضوا به حكما، واجعلوه لكم قائدا، فإنه ناسخ لما قبله، ولن ينسخه كتاب بعده». فما سمعت خطبة أوجز منها. حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن عياش قال: قال سليمان بن عبد الملك يوما: يا غلام ادع صالحا، فقال بعض الحرس:يا صالحا. فقال سليمان: أنقض من صالحك ألف، فقال عمر بن عبد العزيز: وأنت يا أمير المؤمنين فزد في ألفك ألفا. المدائني عن الفضل بن تميم قال: دخل رجل على سليمان فتكلم فأراد أن يسبر عقله فإذا هو مضعوف، فقال سليمان: زيادة منطق على عقله خدعة، وزيادة عقل على منطق هجنة، وأحسن من ذلك ما زان بعضه بعضا. وحدثني حفص بن عمر عن الهيثم عن ابن عياش قال: تقدم أبو السّمال إلى سليمان بن عبد الملك فقال: إنّ أبينا هلك، فوثب أخانا على مالنا فأخذه، فانظر في أمرنا. فقال سليمان: لا رحم الله أباك ولا عافى أخاك، ولا ردّ عليك مالك. نحّوه عني. وقال المدائني: دخل أبو السربال الكلبي على سليمان قبل الخلافة، وهو يتغدى، فدعاه للغداء فقال سليمان: ادن يا أبا السربال. فقال: لا والله أو أعرف من أكلائي، قال: هذا. قال: ومن هذا؟ قال: روح بن زنباع. قال رجل: والله ما اعتركت الأضياف على باب أبيه قط. قال: فمن هذا؟ قال: فلان. قال: إنه لصغير القمّة، ونظر إلى رجل من قريش أحمر أقشر، فقال أبو السربال: أما هذا فلا أسأل عنه، هذا قيصر. فضحك سليمان. وجلس أبو السربال يأكل، وجاؤوا بفالوذجة، فجعل سليمان يأكل بأصابعه كلها فقال: يا أبا السربال دونك فإن هذا يزيد في الدماغ، فقال: أصلح الله الأمير، لو كان هذا كما قلت لكان رأسك مثل رأس البغل.حدثني العمري عن الهيثم عن ابن عياش قال: تقدم رجل إلى سليمان وهو بدابق فقال: يا أمير المؤمنين، هلك أبينا، وظلمنا أخينا، فانظر في أمرنا، نظر الله إليك، فقال سليمان: نحّوه لعنه الله. فنحّي. حدثني هشام بن عمار عن الوليد عن أشياخ لهم أن سليمان قال: الحسود لا يسود. المدائني عن عامر بن حفص ومسلمة: أن سليمان بن عبد الملك قال ليزيد بن أبي مسلم: لعن الله رجلا ولاّك فأجرى رسنك (¬١) واختارك لأمر من أمور المسلمين، فقال: يا أمير المؤمنين! إنك رأيتني والأمر عنّي مدبر ولو رأيتني وهو علي مقبل عظم عندك ما استصغرت، وحسن ما استقبحت من أمري. فقال: ما تقول في الحجاج؟. فقال: يأتي يوم القيامة بين أبيك وأخيك فضعه حيث شئت. حدثنا عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن الجريري قال: شكا سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان موسى شهوات إلى سليمان بن عبد الملك، وأمه آمنة بنت سعيد بن العاص بن سعيد بن أبي أحيحة، وقال: هجاني، فقال لا أم لك بم هجوته؟ قال: يا أمير المؤمنين إنما فضلت عليه سعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسيد، وذلك أني عشقت جارية بدمشق فسألته أن يبتاعها لي بمائتي دينار فقال لي: بورك فيك، فقال سليمان: ليس هذا موضع بورك فيك. قال: وأتيت سعيد بن خالد بن عبد الله فدعا بمطرفخزّ وأمر جاريته فصرّت في كل زاوية منه مائتي دينار فمدحته. فقال: قل ما شئت بعد هذا واستنشده ما قال فأنشده: عقيل الندى ما عاش يرضى به الندى … فإن مات لم يرض النّدى بعقيد سعيد الندى أعني سعيد بن خالد … أخا العرف لا أعني ابن بنت سعيد ولكنني أعني ابن عائشة الذي … كلا أبويه خالد بن أسيد عائشة بنت عبد الله بن خلف أخت طلحة الطلحات، فقال سعيد بن خالد: إذا كان الأمير عليك خصما … فلا تكثر فقد غلب الأمير وأنشد: ونستعدي الأمير إذا ظلمنا … فمن يعدى إذا ظلم الأمير وحدثني عبد الله بن صالح العجلي عن ابن كناسة قال: بعث يزيد بن المهلّب سريعا مولى عمرو بن حريث إلى سليمان. قال سريع: فعلمت أنه سيسألني عن المطر، ولم أكن ارتق بين كلمتين، فأعطيت أعرابيا درهما وقلت: كيف أقول إن سئلت عن المطر؟ فقال: قل جاء مطر غزير درير، فعمد الثرى واخضرّ العمير، واستأصل العرق، ولم أر واديا إلا داريا. فلما دخلت على سليمان سألني عن المطر فقلت هذا الكلام. فقال: هذا كلام لست بأبي عذره فأصدقني. فحدثته فضحك، وضرب برجليه، وقال: لقد أصبت ابن بجدتها. المدائني عن مسلمة قال: زحل أيوب بن سليمان وهو عند أبيه فقال له: مالك يا بني؟ قال: خدرت رجلي. فقال سليمان: يا بني، اذكر أحبّ الناس إليك، فقال: صلى الله على محمد. فقال سليمان: ابني سيد، وإني عنه لفي غفلة، وولاه عهده.المدائني قال: كان محمد بن يزيد الأنصاري مع سليمان فوجهه إلى العراق حين ولي، فأطلق أهل السجون، وقسم الأموال، وضيق على يزيد بن أبي مسلم، وحمله إلى سليمان فظفر به يزيد بإفريقية عند المغرب في شهر رمضان، فجعل محمد يقول: اللهم احفظ لي اطلاقي الأسرى وإعطائي الفقراء، فقال له يزيد: أمحمد طال والله ما سألت الله أن يمكنني منك بلا عهد ولا عقد، قال: وأنا والله قد سألته أن يجيرني منك، قال يزيد: فوالله ما أجارك ولا أعاذك ولا أجابك. والله لا أريم مكاني حتى أقتلك. وأقيمت الصلاة فبادر إليها، وكان أهل إفريقية قد أجمعوا على قتله، فضربه رجل منهم بعمود على رأسه فقتله، وقال لمحمد: اذهب حيث شئت. قالوا: وكان سليمان نهما بخيلا على الطعام فمد رجل يده إلى دجاجة كانت بين يديه، فقال له: كل مما بين يديك. فقال: أو ههنا حمى؟! فرمى إليه بالدجاجة وقال: كلها لا بارك الله لك فيها. المدائني قال: قال سليمان ليزيد بن المهلب: أكره منك ثلاثا، خفّك أبيض مثل ثوبك، وطيبك يرى وطيب الرجل يوارى، وأنك تكثر مسّ لحيتك. فغيّر الخفّ والطّيب، ولم يدع مسّ لحيته. وكان يزيد يقول: ما رأيت عاقلا قط إلا ومعوّله إذا فكّر على لحيته. المدائني قال: ضمّ سليمان بن عبد الملك عون بن عبد الله بن عتبة بن مسعود إلى ابنه أيوب، فأتاه فحجبه، فجلس في بيته فتعتّب أيوب عليهفعاتبه عون فغضب فشكاه إلى أبيه فلامه فقال: ضممتني إلى رجل إن أتيته حجب، وإن جلست عنه عتب، وإن عاتبته غضب. حدثني أبو مسعود القتّات عن ابن الكلبي أن قوما وفدوا إلى سليمان فقال متكلمهم: إنا والله ما أتيناك رغبة ولا رهبة، أما الرغبة فدخلت علينا منازلنا، وأما الرهبة فآمنناها فضلك وعدلك، ولقد حبّبت إلينا الحياة، وهوّنت علينا الموت، لأنا نثق بإحسانك لأنفسنا، ونرجوك لمن تخلف بعدنا من أعقابنا، فأحسن صلتهم والنظر لهم. قالوا: وكان سليمان أكولا يؤتى في كل يوم من صلاة الغداة بعشر رقاقات وخروفين عظميين، ودجاجتين سمينتين، فيأكل ذلك كله بخلّ فيه الجذان ومرى (¬١). وقال الواقدي: غزا سليمان الصائفة مسلمة بن عبد الملك وعلى الصائقة أيوب ابنه فلما جاوزوا الدرب مات، ومات سليمان، وقد نفذ مسلمة، فأقفله عمر بن عبد العزيز. المدائني قال: حج سليمان فقال لقيّمه على طعامه: أطعمني من خرفان المدينة، أو قال من جداء المدينة، ودخل الحمام ثم خرج وقد شوي له أربعة وثمانون خروفا أو جديا، فجعل القيّم يأتيه بواحد واحد فيتناولجرمازجة (¬١) ويضرب بها شحم كليته، فأكل أربعة وثمانين جرمازجة بشحم أربعة وثمانين كلية، ثم قال: ادع يا غلام عمر بن عبد العزيز، وأذن الناس. ووضع الغداء فأكل معهم كما أكلوا. وقال المدائني: حج سليمان وأتى الطائف فلقيه ابن أبي زهير الثقفي رجل من أهلها فسأله أن ينزل عليه فقال: إني أخاف أن أبهظك. فقال: قد رزق الله خيرا كثيرا، فنزل عليه فجعل يأتيه من حائطه، وهو فيه، بخمس رمانات خمس رمانات حتى أكل مائة وسبعين رمانة. ثم أتى بخروف، وست دجاجات فأكل ذلك، ثم أتي بمكوك زبيب فأكله، ثم وضع الطعام فأكل وأكل الناس. وفتح ابن أبي زهير أبواب الحيطان فأكل الناس من الفاكهة، فقال سليمان: قد أضررنا بالرجل. وأقام بالطائف سبعا ثم صار إلى مكة وقال لابن أبي زهير: الحقني. فلم يفعل فقيل له: لو لحقته، قال: أقول ماذا؟ أعطني ثمن طعامي؟! وقال المدائني: خرج سليمان من منزله يريد منزل يزيد بن المهلّب فقال يزيد: الغداء يا أمير المؤمنين؟ قال: نعم. فأكل أربعين دجاجة جردناج سوى ما أكل سوى ذلك من الطعام. وقال المدائني: أكل سليمان اثنين وثمانين ناهضا (¬٢)، وفخّارة فيها هريسة.قال: وأتاه وهو بدابق رجل من النصارى كان منقطعا إليه من قبل الولاية فقال له: هل أهديت لي شيئا؟. قال: نعم أهديت تينا وبيضا، فأتاه بزبيل مملوء بيضا مطبوخا، وبزبيل مملوء تينا فجعل يقشر البيض ويأكل بيضة بتينة حتى أتى على الزبيلين، ثم أتوه بقصعة مملوءة مخا مخلوطا بسكر فأكل ذلك فأتخم ومرض فمات. المدائني قال: كان حنظلة بن عقال أكولا فأكل عند سليمان وهو يرتجز: أعددت للفم عظيم الفلق … تكاد أطراف الرغيف تلتقي حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن الضحّاك بن زمل أن سليمان أتي بطبق عليه ثلاثمائة عيون البقر (¬١)، وهو الساهلوج، فأكل جميع ما في الطبق، ثم دعا بالغداء فأمعن كأنه لم يأكل شيئا. وقال الضحاك بن زمل: قال سليمان حين نزل من عقبة أفيق: هل عندكم شيء؟ فأتي بست دجاجات وفرخين وعشرة أرغفة، في كل رغيف رطل فأكل وهو على بعير، إذا رجل يصيح: يا أمير المؤمنين إن عاملك على كذا ظلمني، وهو يقول: كذبت لا أم لك ويأكل، فلما فرغ فهم عنه، فأمر فكتب بإنصافه. قال: وقال الضحاك: قال سليمان وذكر عنده تشقيق الخطب والإسهاب في الكلام: من أكثر القول فأحسن، قدر على أن يقلّ فيحسن، وليس من قصر فأحسن بقادر على أن يطيل فيحسن.وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مولى لسليمان قال: كان سليمان يأكل بخمس أصابع، ويجعل له منديل على صدره ومنديل على فخذيه، وكان لا يرفع رأسه إذا أكل حتى يشرب عسّا ضخما فيه عسل، تعترى (¬١) ربما استعان عليه بركبتيه أحيانا، فإذا شربه تكلم. فقام إليه رجل وهو يأكل فقال: يا أمير المؤمنين إني زوجت ابني وليس عندي ما أجمع به أهله إليه فأسلفني عطائي من بيت المال، فقال: ما يزال عاضّ لبظر أمه يقوم إلينا فيفسد علينا طعامنا، فتنحى الشيخ وجلس، فلما فرغ من طعامه قال: قلت ماذا لله أبوك؟. فردّ عليه مسألته فقال: وكم عطاؤك لله أبوك؟. قال: مائتا دينار. قال: يا قسّامة أعطه مائتي دينار ومائتي دينار ومائتي دينار. وطوّل نفسه حتى انقطع فنظر فإذا جميع ذلك قيمة اثنين وسبعين ألف درهم. ثم قال: أبا زجيّ رضيت؟ قال: نعم فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين. قال: يا قسّامة فأضعفها له، فأخذ مائة وأربعة وأربعين ألف درهم. حدثني الحرمازي وأبو مسعود الكوفي قال: قال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: يا أبا عمر اذكر لي حوائجك، فقال: إني لا أسأل في بيت الله غيره. وحدثني محمد بن سعد عن الواقدي قال: انصرف سليمان من صلاة الجمعة فأكل شحم كلى أربعين جديا وصحفة مملوءة مخا وغير ذلك، ثمجامع وقام عن الجارية موعوكا فمات بدابق، وكان جميل الوجه، حسن الخلق، يقول: أنا الملك الشاب. قال الحزين: فيا قوم ما بالي وبال ابن نوفل … وبال بكائي نوفل بن مساحق ولكنّها كانت سوابق عبرة … على نوفل من كاذب غير صادق فهلاّ على قبر الوليد سفحتها … وقبر سليمان الذي عند دابق وحدثني عباس بن هشام الكلبي عن أبيه عن جده وعوانه قالا: لما مات الحجاج، وكان قد استخلف على حرب العراق يزيد بن أبي كبشة، وعلى خراجها يزيد بن أبي مسلم مولاه فأقرّهما الوليد حتى مات، وأقر عمال الحجاج، وكان الوليد يقول: الحجاج جلدة ما بين عيني، لا بل جلدة وجهي كله. وكان موت الوليد للنصف من جمادى الآخرة سنة ست وتسعين، فلما ولي سليمان بن عبد الملك، وهو بالرملة، ولى يزيد بن أبي كبشة صلاة العراق وحربها، وصالح بن عبد الرحمن السجستاني مولى بني مرة بن عبيد خراج العراق، وولى سليمان بعد أربعين يوما من خلافته يزيد بن المهلب حرب العراق وخراجه فاستعفاه من الخراج، فأراد تولية يزيد بن أبي مسلم الخراج، وقد كان ابن المهلب وصفه له بالعفاف، فقال عمر بن عبد العزيز: أتولّي ابن أبي مسلم؟ فقال: نعم إنه عفيف عن الدرهم، فقال عمر: إن الشيطان أيضا عفيف عن الدرهم لم يأخذ درهما قط. فاستشار يزيد بن المهلب فيمن يوليه خراج العراق فأشار عليه بصالح بنعبد الرحمن، وكان صالح كاتبا للحجاج بعد زاذانفروخ بن بيزي كاتبه المجوسي. وشخص يزيد بن المهلب إلى العراق وخراسان مضمومة إليه، فلما قدم واسطا وجد الجراح بن عبد الله الحكمي على البصرة من قبل ابن أبي كبشة، فكتب إليه في القدوم عليه، وولى البصرة رجلا من أصحابه، وكتب سليمان إلى يزيد بن المهلب في الشخوص إلى خراسان لإصلاحها، وتسكين الناس بها بعد أن كان من أمر قتيبة ما كان، فاستخلف يزيد بواسط: الجراح بن عبد الله. المدائني: أن يزيد بن المهلب كان عامل سليمان على العراق، فولّى البصرة سفيان بن عمير الكندي فجاءته امرأة بزوجها تطالبه بصداقها فقال: ما لها عندي شيء، قال: فأين صداقها؟ قال: أكله الذئب. قال: فأنت والله ذلك الذئب، أعطها صداقها. المدائني أن سليمان بن عبد الملك قال لعمر بن عبد العزيز: يا أبا حفص أيكون المؤمن في حال يعتدل فيها سروره ومكروهه؟ فقال: يا أمير المؤمنين لا يستوي عند أحد السرّاء والضرّاء ولكن معوّل المؤمن الصبر. المدائني قال: قال سليمان بن عبد الملك لمحمد بن مالك الهمداني: قد رأيت ولد المهلب فكلّهم جزل، فأخبرني عن المهلب، فقال: كان لا يستنهض عن عجز ولا يكفكف عن جهل، ولم أر بالعراق مثله. حدثني أبو مسعود الكوفي عن عوانة قال: قال سليمان بن عبد الملك: لله كلمة ما قالها إلا حكيم وهي: لا ينفعك رأي من لم ينفعك ظنّه. حدثني أبو الحسن المدائني قال: قال أبو جعفر المنصور: أما الوليدفكان مجنونا، وأما سليمان فكان نهما همّه بطنه وفرجه، ورجل القوم هشام. المدائني عن خالد بن يزيد قال: جزع سليمان بن عبد الملك على ابنه أيوب فقال رجل: يا أمير المؤمنين إنّ من حدّث نفسه بطول البقاء لعازب الرأي، فكأنّ ذلك عرف في سليمان. المدائني قال: وقع بين سليمان بن عبد الملك وبين أخيه مروان بن عبد الملك في حياة عبد الملك شرّ، فقال سليمان لمروان: يا بن اللخناء. ففتح فمه ليجيبه وإلى جانبه عمر بن عبد العزيز فأمسك على فمه وقال: أخوك يا أبا عبد الملك، وله السنّ عليك، فقال: يا أبا حفص رددت في جوفي أحرّ من الجمر ومال لجنبه فمات، وكان أخا يزيد بن عبد الملك لأمّه عاتكة بنت يزيد، وفيه يقول جرير: أبا خالد فارقت مروان عن رضى … وكان يزين الأرض أن ينزلا معا فسيروا فلا مروان للحيّ إذ شتوا … ولا الركب إن أمسوا مخيفين جوّعا (¬١) ونظر إليه عبد الملك وهو يكفّن فقال: الحمد لله الذي رضانا بموت أبنائنا ودفنهم. وكتب إلى عبد الملك بعض ولد الحكم يعزيه بمروان فكتب إليه عبد الملك. كتبت تسأل عن صبري لتعلمه … على الرزيّة بالمأمول مروان فقد صبرت بعون الله محتسبا … لموعد الله من فوز ورضوانالمدائني قال: الثبت أن أيوب بن سليمان توفي بالشام ولم يكن غازيا، وإنما كان الغازي مسلمة بن عبد الملك، وكان سليمان أراد أن يغزيه على الجيش فمرض. قال: فلما احتضر أيوب دخل عليه وهو يجود بنفسه، ومعه عمر بن عبد العزيز، ورجاء بن حيوة، فجعل ينظر في وجهه فتخنقه العبرة فيردّها، ثم نظر إلى عمر فقال: إنه والله ما يملك أحد أن يستبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس في ذلك أصناف: فمنهم من يغلب صبره جزعه، فذلك الجلد الحازم المحتسب، ومنهم من يغلب جزعه صبره، فذلك المغلوب الضعيف، وإني أجد في قلبي لوعة إن أنا لم أبرّدها بعبرة خفت تتصدع كبدي كمدا وأسفا. فأما عمر فنهاه عن البكاء وأمره بالصبر، وأما رجاء فقال: افعل ولا تفرط فإن رسول الله ﷺ لما هلك ابراهيم ابنه قال: «تدمع العين ويفجع القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ، وإنّا عليك يا إبراهيم لمحزونون». فلما دفن أيوب وقف سليمان على قبره وقال: وقفت على قبر مقيم بقفرة … متاع قليل من حبيب مفارق ثم قال: عليك السلام يا أيوب. كنت لنا أنسا ففارقتنا، فالعيش من بعدك مر المذاق. ثم ركب دابته وقال: فإن صبرت فلم ألفظك من جزع … وإن جزعت فعلق منفس ذهبا فقال عمر: الصبر يا أمير المؤمنين فإنه أقرب الوسائل إلى الله. قال: وعزى رجل سليمان عن أيوب فقال له: إن رأيت يا أمير المؤمنين أن تجعل آخر أمرك أوله فافعل. فقال سليمان: لقد أوجزت في التعزية وسكّنت من اللوعة، عند الله أحتسب أيوب.حدثني الحرمازي الحسن بن علي عن العتبي قال: دخل سليمان بن عبد الملك على طاووس يعوده فلم يعظمه ولم يجبه بما يجاب به الخلفاء، فعوتب طاووس على ذلك فقال: أحببت أن يعلم أن في الناس من يستصغر ما يستعظمه المغرّون مما هو فيه. قالوا: بينا سليمان يمشي في بستان ومعه جماعة يمشون حوله من أهل بيته وغيرهم، ومعهم يزيد بن المهلب فنظر فقال: يا يزيد ارتدف فأنا أكرم ردافة من النعمان. قال: يا أمير المؤمنين بل أمشي. فقيل ليزيد: ما منعك من الإرداف خلف أمير المؤمنين فتسيران والناس جميعا يمشون؟ فقال: ما غبيت عن ذلك ولكني خشيت أن أثب فأقصر عن الركوب، وكرهت أن أدعو من يرفعني، وأن تنال أمير المؤمنين يدي. قالوا: وكان عمير الهجري رواية لخطب الحجاج، فقدم فلسطين ويزيد بها عند سليمان وذلك بعد موت الحجّاج، فجلس إليه عمير فذكر شيئا منها فأمر به يزيد فأقيم ثم قال: احبسوه، ثم قال: خلّوه. فقيل لعمير: ماذا دعاك إلى ما قلت؟ ألم تعلم ما بين يزيد والحجاج؟ قال: لم أعلم أن ههنا أميرين. وحج سليمان فقدم الطائف فارتفعت سحابة فرعدت وبرقت وهو مشرف على عقبة، ثم أمطرت وانجلت فقال سليمان لعمر: يا أبا حفص كاد قلبي ينصدع. فقال: يا أمير المؤمنين كان ما رأيت من قدرة الله مع رحمته، لو كانت مع عذاب؟!

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    دينار ومائتي دينار. وطوّل نفسه حتى انقطع فنظر فإذا جميع ذلك قيمة اثنين وسبعين ألف درهم. ثم قال: أبا زجيّ رضيت؟ قال: نعم فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين. قال: يا قسّامة فأضعفها له، فأخذ مائة وأربعة وأربعين ألف درهم. حدثني الحرمازي وأبو مسعود الكوفي قال: قال سليمان بن عبد الملك لسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب: يا أبا عمر اذكر لي حوائجك، فقال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Da'IfDa'If

    نه والله ما يملك أحد أن يستبق إلى قلبه الوجد عند المصيبة والناس في ذلك أصناف: فمنهم من يغلب صبره جزعه، فذلك الجلد الحازم المحتسب، ومنهم من يغلب جزعه صبره، فذلك المغلوب الضعيف، وإني أجد في قلبي لوعة إن أنا لم أبرّدها بعبرة خفت تتصدع كبدي كمدا وأسفا. فأما عمر فنهاه عن البكاء وأمره بالصبر، وأما رجاء فقال: افعل ولا تفرط فإن رسول الله ﷺ لما هلك اب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Death Year Ah

    1

    ي العهد بعده فخرج من فلسطين الى دمشق، فكانت ولايته سنتين وثمانية أشهر، ومات بدابق (¬١)، ودفن بها، وصلى عليه عمر بن عبد العزيز، وذلك في سنة تسع وتسعين، وكان ي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا أيوب

    ك أمر سليمان بن عبد الملك وسليمان بن عبد الملك وأمه وأم الوليد ولاّدة بنت العباس بن جزي، ويكنى أبا أيوب، وكان فصيحا، نشأ في أخواله بني عبس، وكان أبيض جعدا، ولي سنة ست وتسعين، وكان جميل المذهب،

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253821
Book record
shamela-9773
Source record
336645
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أَمر سُلَيْمَان بن عبد الْملك بِضَرْب زيد بن حسن وَمَا كَانَ من عمر فِي ذَلِك — shamela-9773 · Hadith Research Library