page 2936, entry [542]Open original source
أمر الشعبي وكان منهم عامر بن شراحيل الشعبي وكان قتيبة بالري، وسأل الحجاج عن الشعبي فأخبره يزيد بن أبي مسلم، مولى الحجاج، بمصيره إلى قتيبة، فكتب إلى قتيبة باشخاصه فلما قدم به استشار ابن أبي مسلم في أمره فقال: ما أدري ما أشير به، غير ان اعتذر ما استطعت، فلما دخل على الحجاج سلم بالإمرة ثم قال: أيها الأمير إن الناس أمروني أن اعتذر إليك بغير الحق، وايم الله لا قلت في مقامي هذا إلا حقا، قد والله سعرنا عليك الحرب واجتهدنا كل الجهد فما ألونا، ولقد نصرك الله علينا وظفرك بنا، فإن سطوت علينا فبذنوبنا وما كسبت أيدينا، وإن عفوت فبحلمك عنا وبعد الحجة علينا. فقال: أنت والله أحب إلي قولا ممن يدخل علينا وسيفه يقطر من دمائنا فيقول والله ما فعلت ولا شهدت، فقد أمنت عندنا يا شعبي فانصرف، قال الشعبي: ثم دعاني فارتعت حتى ذكرت قوله أنت آمن عندنا فاطمأننت، فلما دخلت عليه قال: هيه يا شعبي. فقلت: أصلح الله الأمير، أوحش الجناب وأحزن المنزل ونبا بنا، واستشعرنا الخوف، واكتحلنا السهر، واستحلسناالبلاء، وفقدنا الصالحين من الإخوان - أو قال صالحي الإخوان - وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، وما أعتذر إلى الأمير ألا أكون شيعت عليه، وقد كنت أكتب إلى يزيد بن أبي مسلم بعذري وأعلمه حالي فصدقه يزيد. فقال الحجاج: قد قبلت عذرك يا شعبي، وأمر بعطائه فرد عليه وقال: انصرف مصاحبا. حدثنا يوسف بن موسى القطان عن جرير عن مغيرة قال: دخل الشعبي على الحجاج فقال له: ما الذي نقمت؟. قال: لا يسألني الأمير ما نقمت ولكن ليسلني لم بطرت. حدثني عمر بن شبّة، ثنا حفص بن اسماعيل عن عيسى الحناط قال: لما ظهر الحجاج على ابن الأشعث، جعل يؤتى بالناس فأتي بالشعبي فقال: هيه يا شعبي. قال: أصلح الله الأمير، أجدب الجناب واعترانا السهر، وامتلأنا رعبا، وأتينا فتنة لم نكن فيها أبرارا أتقياء ولا فجارا أقوياء. قال: صدق الشعبي، خلّو سبيله. وروي عن مخلد بن الحسن عن أسماء بن عبيد عن الشعبي قال: هربت من الحجاج فأتيت المدينة. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن مجالد عن الشعبي قال: لما انهزم ابن الأشعث ضاقت بي الأرض وكرهت ترك عيالي وولدي، فأتيت يزيد بن أبي مسلم، وكان لي صديقا، وكانت الصداقة تنفع عنده، فقلت: قد صرت إلى ما ترى؟ قال: إن الحجاج لا يكذب ولا يخدع ولكن قم بين يديه وأقر بذنبك واستشهدني على ما شئت، قال: فوالله ما شعر الحجاج إلا وأنا قائم بين يديه فقال: أعامر؟ قلت: نعم أصلح الله الأمير. قال: ألم أقدمالعراق فأحسنت إليك ووفدتك إلى أمير المؤمنين واستشرتك؟ قلت: بلى. قال: فأنى كنت في هذه الفتنة؟ قال: استشعرنا الخوف، واكتحلنا السهر، وأحزن بنا المنزل وأوحش الجناب وفقدنا صالحي الإخوان وشملتنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، وقد كنت أكتب إلى يزيد بن أبي مسلم بعذري. فصدقه يزيد، فقال الحجاج: هذا، لا من ضربنا بسيفه ثم جاءنا بالأحاديث كان وكان. حدثنا أبو أيوب سليمان بن المعلم الرقي عن عيسى بن يونس، عن عباد بن موسى عن الشعبي قال: أتي بي الحجاج، فلما انتهيت إلى الباب لقيني يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنا لله يا شعبي لما بين كفيك من العلم، وليس بيوم شفاعة، بؤ الأمير بالشرك والنفاق على نفسك فبالحري أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال مثل مقالة يزيد. فقال لي الحجاج: وأنت يا شعبي فيمن خرج علينا؟. فقلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل، وأجدب الجناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السهر واحتلسنا الخوف ووقعنا في خزية لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء. فقال: صدق والله، ما بروا بخروجهم ولا قووا بحمد الله علينا إذ فجروا، أطلق عنه. ثم قال: ما تقول في أم وأخت وجد. قلت: اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول الله ﷺ: عثمان بن عفان، وعلي وعبد الله بن عباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت. قال: ما قال فيها ابن عباس إن كان لمتقنا؟. قلت: جعل الجد أبا فأعطى الام الثلث ولم يعط الاخت شيئا. قال: فابن مسعود؟ قلت: جعلها من ستة فأعطى الأخت النصف ثلاثة، والجد الثلث اثنين،والأم سدسا. قال: فأمير المؤمنين عثمان؟ قلت: جعلها أثلاثا. قال: فزيد بن ثابت؟ قلت: جعلها من تسعة، أعطى الأم الثلث ثلاثة والجد أربعة، والأخت اثنين. قال: فأبو تراب؟ قلت: جعلها من ستة، أعطى الأخت النصف ثلاثة، والأم الثلث، والجد السدس. فقال: مروا القاضي أن يمضيها على قول أمير المؤمنين عثمان. وقال الهيثم بن عدي: فارق ابن الأشعث عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة فأتى زابلستان فأقام بها برهة من دهره، ثم صار إلى خراسان فحبسه قتيبة بن مسلم، وخرج ابنه أبو بكر بن عبيد الله إلى عبد الملك فطلب له الأمان فأمنه وكتب بذلك إلى الحجاج، فرتب الحجاج أمره، وبعث إلى قتيبة رسولا ودفع إليه زبيبة وقال: ضعها في يد قتيبة ثم اغمز عليها، ففعل، فبعث قتيبة إلى عبيد الله من غمه حتى قتله - وكتب الحجاج إلى عبد الملك أن رسوله وافاه وقد مات. وقال المدائني: لما هزم ابن الأشعث من مسكن هرب عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة إلى خراسان فاستخفى بها فعلم به يزيد بن المهلب فأخذه وحبسه، وكان قد فارق ابن الأشعث. فلما عزل يزيد وولي المفضل بن المهلب كتب إليه الحجاج في قتله، فكتب إليه: «إنه لما به، وستكفاه بغير قتله»، فلما ولي قتيبة خراسان ومات عبد الملك خرج أبو بكر بن عبيد الله بن عبد الرحمن إلى الوليد فكلمه في أبيه فكتب إلى الحجاج بأمانه، وبلغ الحجاج الخبر فسبق بتوجيه رجل إلى قتيبة فقتله ودفنه.