Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2929, entry [541]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: مقتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث
page 2929, entry [541]Open original source
مقتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قالوا: ولما صار عبد الرحمن إلى رتبيل منصرفه من خراسان وأقام عنده. كتب الحجاج إلى رتبيل: «أما بعد فإن الكذاب الشرود عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب، فأما معدي كرب فإنه عاهد مهرة فغدر بهم فظفروا به فجدعوا أنفه وأذنيه، وشقوا بطنه وملأوه حصى، وأما قيس فإنه عاهد مذحج ثم غدر بهم فقتلوه، وأما الأشعث فإنه كفر بعد إيمانه وغدر بقومه فأسلمهم لينجو، وأما محمد فغدر بأهل طبرستان وهذا رجل غدار فاجر مائق معرق له في الغدر والفجور، فلا تثق به ولا تمنعه ولا تؤوه». وتتابعت كتب الحجاج إلى رتبيل في ابن الأشعث بالوعيد والترغيب والترهيب، حتى كان خوفه أكثر من رجائه، وقال في بعض كتبه: «لئن لم تسلمه وتبعث به إلي أو تخرجه من بلادك إلى غير حرز لأبعثن إليك مائة ألف ومائة ألف من أهل الشام والجزيرة وأرمينية وأهل خراسان، ولئن أسلمته أو أخرجته لأضعن عنك الأتاوة سبع سنين. وكان عند رتبيل رجل من بني يربوع يقال له عبيد بن سبع بن أبي سبع، فقال لرتبيل: أنا آخذ لك من الحجاج أمانا وكتابا بوضع الخراج عن أرضك سبع سنين، ولا تغزى، على أن تدفع عبد الرحمن بن محمد إليه.فسفر بينه وبينه عمارة بن تميم، ويقال إنه أتى الحجاج فتوثق منه لرتبيل. وبعث رتبيل إلى الحجاج برأس ابن الأشعث، فوفى له الحجاج بالصلح، فيقال أن ابن الأشعث مات حتف أنفه، فلما أرادوا دفنه احتز رتبيل رأسه وبعث به إلى الحجاج، ويقال بل دس له شربة أضنته وقتلته، فأخذ رأسه حين مات وبعث به إلى الحجاج فكانت امرأته مليكة - كما زعموا - تقول: مات ورأسه على فخذي، فلما أرادوا دفنه أمر رتبيل فاحتز رأسه، وكان قد أصابه السل. وقال الهيثم بن عدي عن أشياخه: كان عبيد بن سبع مولى بني تميم تاجرا يدخل بلدان رتبيل وكان عاقلا، وهو كان الداخل بين ابن الأشعث ورتبيل في الصلح، فبلغ ابن الأشعث عنه شيء فأراد قتله، فصار عليه، فلم يزل يحذر رتبيل الحجاج ووفاءه بما كان يتوعده به، ويخوفه أهل الشام، وقال: ابعثني أتوثق لك وعمارة ففعل، واشترط له عمارة ألا تؤخذ الجزية منه عشر سنين ولا يغزى. فكتب عمارة بذلك إلى الحجاج فأنفذه الحجاج وأجازه، فلما هم رتبيل بالغدر بابن الأشعث قال له: فرق أصحابك فإن البلاد لا تحملهم، ففعل، ثم صنع طعاما فحضره وجعل يعظمه، وأمر أساورته فكفروا له، وأقبل على طعامه، ثم أشار إلى أساورته بأن يأخذوه ومن معه في البيت من آل الأشعث. وتسامع أصحاب ابن الأشعث بذلك فهربوا على وجوههم، وأخذ من أهل بيته جماعة يقال ثمانية عشر، ويقال سبعة وعشرين فبعث بهم إلىعمارة فقتلهم جميعا، وبعث بابن الأشعث إلى الحجاج فرمى بنفسه من قصر أنزله في طريقه فمات فأخذ رأسه. وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني في إسناده: أتى عبيد بن سبع عمارة وهو ببست فقال: ما تجعلون لي ولرتبيل إن دفع إليكم ابن الأشعث؟ فجعل له ثلاثمائة ألف درهم وجعل لرتبيل ألا يؤخذ منه الخراج سبع سنين ولا يغزى. وكتب إلى الحجاج أن عبيد بن سبع أحد بني يربوع ذكر كذا وسأل كذا. فكتب إليه: أعطه ما سأل لنفسه، وأعط رتبيل ما سأل له. ثم قدم على رتبيل فقال له: ما كنت صانعا فاصنعه فقد توثقت لك وإلا أتاك ما لا قبل لك به من جنود أهل الشام والمصرين والجزيرة وخراسان، وهيّبه الحجاج، وأخبره بغدر ابن الأشعث، فأجابه إلى إسلام ابن الأشعث. وجاء ابن الأشعث فدخل على رتبيل فلما جلس قام رتبيل فقال: قد جاشت نفسي. وترك ابن الأشعث في المجلس فقام إليه النعار، وقد كان أخرج من محبسه فضرب رأسه بعمود حديد كان معه فشجه وأثخنه، فقال: ويلك أخذت لها جعلا. ثم أخذوا ابن الأشعث فأوثقوه وناسا من آل ابن الأشعث، وقيل لأصحابه إنكم آمنون فاذهبوا حيث شئتم، وبعث بابن الأشعث ومن معه من حرمه إلى عمارة بن تميم اللخمي لينفذهم إلى الحجاج ووكل بهم جماعة من جند رتبيل فسلموهم إلى عمارة بن تميم.وصير عليهم عمارة رجلا من بني تميم وسير معه رجلا من بني ربيعة بن حنظلة كان أتى عنزا فلقب أبا العنز، فجعل مع ابن الأشعث في سلسلة واحدة. فلما صار بالرخج رمى ابن الأشعث نفسه من جبل، ويقال من فوق سطح عال كان إلى الطريق وأبو العنز فوقه فتدهدى وأبو العنز يقول له: أنشدك الله والصحبة، فلما وافيا الأرض مات أبو العنز، ثم لم يلبث ابن الأشعث أن مات. واحتز رأسه وحمل إلى الحجاج، وقدم بالقاسم بن محمد وأهل بيته ومليكة بنت يزيد الأزدي امرأة عبد الرحمن وأمه على عمارة فحملهم، فقال الحجاج: يا مليكة: أسلطاننا خير أم سلطان رتبيل فظنّت أنه عرض بها فقالت: ما كنت فحاشا. فقال: إني لم أذهب إلى حيث ذهبت. فقالت: سلطانك خير لنا. وقال الحجاج لأم عبد الرحمن: ويقال لأمرأته: أخذت مال الله فوضعته تحت ذيلك، فقال عنبسة بن سعيد بن العاص: لقد أعففت المنطق، قال: أفكنت تراني أقول الأخرى؟ ولما رأى الحجاج رأس ابن الأشعث قال: لقد كنت عالما بتيهه وموقه وسخافة عقله، ولكن الله أراد أن يهلك به جيلا من خلقه كانت له فيهم نقم. وتمثل: أبى حينه والموت إلا تهورا … فلاقاه عبل الساعدين شتيم كريه المحيا باسل ذو عرامة … فروس لأعناق الكماة أزومفقال ناعصة بن يزيد القيني. ويقال إنه من غير القين: لا يبعد الله إلا من عصاك. قالوا: وبعث برأسه إلى عبد الملك، فبعث به عبد الملك، إلى عبد العزيز بمصر، فقال الشاعر: هيهات موقع جثة من رأسها … رأس بمصر وجثة بالرّخج قتلوه قسرا ثم قالوا بايعوا … وجرى البريد برأس قرم أبلج وقدم بالقاسم بن محمد ومن معه من أهله على الحجاج فاستبقى القاسم ولم يقتله. قال: ولم يقتل من آل ابن الأشعث أحدا يعرف غير عبد الرحمن وعبد الله بن إسحاق بن الأشعث. وكان عبد الرحمن بن محمد ولى عبد الله بن إسحاق الكوفة فلما هزم عبد الرحمن خرج وهو يريد عبد العزيز بمصر وكان ابن خالته، فأخذ طريق السماوة فانتهى إلى ماء من مياه كلب. فنزله فوجد الأعراب منه ريح الطيب فقالوا: إن لهذا شأنا، ولم يعلمهم من هو فأخذوه فأتوا به عبد الملك فضرب عنقه. وكانت أم عبد الله بن إسحاق الشعثاء بنت زبّان بن الأصبغ الكلبي، وأم عبد العزيز ليلي بنت زبان. وقال هشام ابن الكلبي: خرج الحجاج في أيامه تلك ومعه حميد الأريقط وهو يقول: ما زال يبني خندقا ويهدمه … هيهات من مصعده منهزمه إن أخا الكظاظ (¬١) … من لا يسأمه.فقال الحجاج: هذا أصدق من قول الفاسق أعشى همدان: إن بني يوسف للزل انزلق، وقد تبيّن من زال وتب. ومن دحض فانكبّ. ورفع صوته ففرغ الأريقط فقال له: مالك؟ قال: إن سلطان الله عزيز، ورأيتك قد غضبت فأرعدت خصائلي واسترخت مفاصلي وأظلم بصري. فقال: صدقت. إن سلطان الله عزيز فعد إلى ما كنت فيه. وقال أبو الحسن علي بن محمد المدائني: كان صلح رتبيل سنة ثلاث وثمانين والمدة سبع سنين ويقال تسع، ويقال عشر سنين. قالوا: وكان مع ابن الأشعث عبد الرحمن اليحصبي، وكان أطول الناس صلاة، فهرب إلى خراسان ودخل حائطا ليصلي وبعث غلامه إلى السوق ليبتاع له ما يصلحه فجاء ناس فجلسوا إلى جنبه وظنوا أن معه مالا فوثبوا عليه وهو قائم يصلي فقتلوه ثم نظروا فإذا ليس معه شيء. وقال المدائني: كان عباد بن الحصين الحبطي مع ابن الأشعث وأشار عليه بأشياء بلغت الحجاج، فهرب إلى سجستان وصار إلى ناحية كابل، واعتزل في قرية هناك، وكان صاحب القرية شابا فكان يراسل أمة له، فسقى عبادا يوما شيئا فقتله فوثب ابنه جهضم، وبه كان يكنى. على العلج فقتله فاجتمع أهل تلك القرية على بنيه ومن معه فقاتلوهم فقتلوا بعضهم، فيقال إن جهضما قتل يومئذ، ويقال أن الحجاج ظفر به فقتله لخروجه مع ابن الأشعث. وقال عوانة وغيره: بدأت فتنة ابن الأشعث في سنة اثنتين وثمانين وانقضت سنة ثلاث وثمانين، ومات عبد الملك سنة ست وثمانين.قالوا: وكتب عبد الملك إلى الحجاج: «أن جمّر أهل العراق وتابع عليهم البعوث واستعن عليهم بالفقر فإنه جند الله الأكبر. ففعل ذلك بهم سنتين. ثم إنه كتب إلى عبد الملك كتابا يقول فيه: «إن الله إنما نصرنا بطاعته والوفاء ببيعة خليفته، وإنما هلك أهل العراق. بمعصيتهم وخلافهم ونكثهم. وإن لهم في هذا الفيء حقا ونصيبا، وإنى أخاف إن حبسناه عليهم أن ينصروا علينا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لهم بحقوقهم فليفعل. وإلا فلا يحرمن أمير المؤمنين الذرية الذين لا ذنوب لهم». فكتب إليه أن: «آمر للناس جميعا من أهل المصرين مقاتلتهم وذريتهم بحقوقهم»، فوضع للحجاج سريره في المسجد، ثم دعا الناس بعد الجماجم بسنتين فأعطاهم عطاءين للسنة الأولى والثانية. وعزل الحجاج عمارة بن تميم اللخمي وولى عبد الرحمن بن سليم الكلبي ثغر سجستان فظفر عبد الرحمن بعطية بن عمرو العنبري وخرشة، وكانا متحصنين في القلعة وبعث بهما إلى الحجاج، فقتلهما وصلبهما على بابي منزليهما. قالوا: وكان منادي الحجاج حين هزم أهل دير الجماجم نادى: من لحق بقتيبة بن مسلم فهو آمن، فلحقت به جماعة.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • KadhdhabKadhdhab

    مقتل عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث قالوا: ولما صار عبد الرحمن إلى رتبيل منصرفه من خراسان وأقام عنده. كتب الحجاج إلى رتبيل: «أما بعد فإن الكذاب الشرود عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب، فأما معدي كرب فإنه عاهد مهرة فغدر بهم فظفروا به فجدعوا أنفه وأذنيه، وشقوا بطنه وملأوه حصى، وأما قيس فإنه عاهد مذح

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    قد جاشت نفسي. وترك ابن الأشعث في المجلس فقام إليه النعار، وقد كان أخرج من محبسه فضرب رأسه بعمود حديد كان معه فشجه وأثخنه، فقال: ويلك أخذت لها جعلا. ثم أخذوا ابن الأشعث فأوثقوه وناسا من آل ابن الأشعث، وقيل لأصحابه إنكم آمنون فاذهبوا حيث شئتم، وبعث بابن الأشعث ومن معه من حرمه إلى عمارة بن تميم اللخمي لينفذهم إلى الحجاج ووكل بهم جماعة من جند رتبي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253793
Book record
shamela-9773
Source record
336617
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate