Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل بسطام

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2921, entry [540]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: مقتل بسطام
page 2921, entry [540]Open original source
مقتل بسطام وقد كان بسطام بن مصقلة لحق به، ثم إن بسطاما حلق رأسه وقال: حتى متى تكون الحياة، وقاتل وخلق معه تبايعوا على الموت حتى قتلوا جميعا، فهدّ ذلك ابن الأشعث. قالوا: وفصل ابن الأشعث من مسكن فأمر بقنطرة وشاذروان هناك فهدما فلم تصلح القنطرة إلى هذه الغاية. قالوا: ورجع محمد بن مروان إلى الجزيرة وعبد الله بن عبد الملك إلى الشام، وخلوا الحجاج والعراق، فجاء حتى نزل الكوفة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أهل العراق، إن الشيطان قد استبطنكم، فخالط اللحم منكم والعصب والأعضاء والأطراف، وجرى مجرى الدم ومضى إلى الأمخاخ والأصماخ فحشاها شقاقا ونفاقا وسوء رعة، ثم عشش فيها وباض وفرخ ودب ودرج، اتخذتموه دليلا تتابعونه وقائدا تطاوعونه فلن ينفعكم معه تجربة ولا تعظكم وقعة ولا يحجزكم إسلام ولا يكفكم بيان، ألستم أصحابي بالأهواز حين رمتم النكر وسعيتم بالغدر واجتمعتم على الكفر، فأقسم بالله إني لأرميكم بطرفي وإنكم لتسللون متفرقين كل امرئ منكم ناكس رأسه على عنقه حذار السيف رعبا وجبنا وذلا مكنه الله في قلوبكم، ويوم الزاوية وما يوم الزاوية بما كان فشلكم وتخاذلكم وبراءة الله منكم ونكوص وليكم بعد أن غركم فوليتم أستاهكم السيوف هاربين لا يسأل الشيخ عن بنيه، ولا يلوي امرؤ على أخيه حتى عضكم السلاح وأقعصتكم الرماح، ويوم دير الجماجم وما دير الجماجم، كانت الملاحم والمعارك العظام بضرب يزيل الهامعن مقيله ويذهل الخليل عن خليله، فما الذي اذكر منكم يا أهل العراق وما الذي أتوقع وما الذي استبقيكم له، إن بعثتكم إلى الثغور جبنتم، وإن أمنتم رجعتم، وإن خفتم نافقتم، لا تجزون بحسنة ولا تشكرون نعمة، هل استنبحكم نابح واستغواكم غاو واستخفكم ناكث واستفزكم عاص إلا بايعتموه وتابعتموه وكيفتموه وأجلبتم حوله؟! وهل شغب شاغب، ونعب ناعب، وظهر كاذب إلا كنتم أشياعه وأنصاره، يا أهل العراق لم تنفعكم التحارب وتحكمكم المواعظ عن سوء ما أتيتم واجتنيتم، ولا انتفعتم بالعبر في الوقائع، ولا وزعتكم موارد الأمور ومصادرها، ثم يا أهل الشام أنا لكم كالظليم المحافظ على فراخه ينفي عنهن القذر، ويباعد المدر، ويكنفهن عند المطر، ويحرسهن من الذباب. أنتم العدة والجنة إن حارب محارب وجانب مجانب، وما أنتم إلا كما قال نابغة بني جعدة: تحين المنايا بأيديكم … ومن يك ذا أمل يكذب (¬١) قالوا: ولم يدخل في الأمان إلا نحو من ألف، فأمر الحجاج مصقلة بن كرب بن رقبة العبدي بتوبيخهم وتصغير أنفسهم إليهم فجلس على كرسي يبايعهم ويوبخهم ويشتمهم، حتى جاء زهير بن مسلم الأزدي، وكان قد ولاه قبل ذلك ميسان، فقال الحجاج: يا هؤلاء ألا أعجبكم هذا الذي عهدي في يده ولم يجف خاتمه، ثم خرج علي. وركب الناس وجوههم إلى المدائن حتى اجتمعوا إلى ابن الأشعث بمسكن وهو من الأهواز.وقال الهيثم: صار الحجاج إلى البصرة فوجه جيشا لمحاربة ابن الأشعث وضمه إلى ابنه محمد بن الحجاج فواقعه بمسكن فقتل بسطام بن مصقلة وجماعة بايعوه على الموت ثم بعد مسكن بالسوس ساعة من نهار، ثم إن ابن الأشعث انهزم وأصحابه حتى صاروا إلى سابور من فارس فاجتمعت إليه مع أصحابه الأكراد فقاتلهم عمارة قتالا شديدا ثم إنّ ابن الأشعث انهزم ومن معه. وقاتلت الأكراد بعد مضي ابن الأشعث عمارة قتالا شديدا على العقبة. وأتى ابن الأشعث كرمان فتلقاه عمرو بن لقيط العبدي، وكان خلفه عليها، فهيأ له نزلا، وقال رجل من عبد القيس لابن الأشعث: والله لقد بلغنا أنك كنت جبانا؟ فقال: والله ما جبنت، ولقد دلفت بالرجال إلى الرجال ولففت الخيل بالخيل، وقاتلت فارسا وراجلا وما تركت العرصة للقوم حتى لم أجد مقاتلا، ولكن زاولت ملكا مؤجلا له مدة. وأمد الحجاج عمارة بن تميم بخيل كثيفة، وأمر محمدا ابنه بالانصراف إليه، وولى عمارة بن تميم سجستان، ثم إن ابن الأشعث فوز بمن معه في مفازة كرمان، وأهل الشام يتبعونه، فدخل بعض الشاميين فضلّ في المفازة، فإذا فيه شعر كتبه بعض أصحاب ابن الأشعث في صحيفة، ويقال في حائط: أيا لهفي ويا حزني جميعا … ويا حرّ الفؤاد لما لقينا تركنا الدين والدنيا جميعا … وأسلمنا الحلائل والبنينا ألا كنا أناسا أهل دين … فنصبر للبلاء إذا ابتليناألا كنا أناسا أهل دنيا … فنمنعها وإن لم نرج دينا تركنا دورنا لطغام عك … وأنباط القرى والأشعرينا ثم إن ابن الأشعث سار إلى مدينة زرنج بسجستان وفيها رجل من بني تميم كان خلفه عليها يعرف بالبعار، فلما علم أن ابن الأشعث منهزم، أغلق باب المدينة دونه ومنعه من دخولها التماسا للتقرب بذلك إلى الحجاج وتلافي أمره عنده، فأقام عنده، فأقام ابن الأشعث عليها أياما فلما لم يصل إليها أتى بست فاستقبله عياض بن عمرو السدوسي صاحبه بها وقال له: انزل، فجاء حتى نزل، فلما تفرق أصحابه في المنازل وأغفلوه وثب عليه فأوثقه ليأمن بها عند الحجاج ويتخذ لديه مكانة. وعلم رتبيل بمقدم ابن الأشعث فاستقبله في جنوده، فلما أوثق ابن الأشعث ذهب رجال من أصحابه يركضون حتى استقبلوا رتبيل فأخبروه بما ركب عياض صاحبه منه، فجاء رتبيل حتى أحاط ببست، ثم نزل وبعث إلى عياض فقال: والله لئن أقذيت عينه أو ضررته أدنى مضرة أو رزأته حبلا من شعر، لا أبرح حتى أقتلك وجميع من معك، ثم أسبي ذراريكم. فأرسل إليه: أعطنا أمانا على أنفسنا وأموالنا، ونحن ندفعه إليك سالما موفورا، فأمنهم ففتحوا الباب لابن الأشعث وخلوا سبيله. واستأذن ابن الأشعث رتبيل في قتل عياض فقال: قد أمنته، قال: فأذن لي في الاستخفاف به فأذن له في ذلك، فأمر أن يوجأ عنقه ثم تركه، ويقال إن رتبيل وجه من يخلص ابن الأشعث وقدم إليه بعياض، ولم يتولّ أمره.ولما صار ابن الأشعث إلى رتبيل أعظمه وأكرمه وقام له الأتراك ولمن معه، ووفى بما كان بينه وبينه قبل شخوصه عن سجستان. وقدم فلال ابن الأشعث عليه من كل وجه، فاجتمع إليه منهم عشرون ألفا فأمروا عليهم عبد الرحمن بن العباس الهاشمي، وحاولوا فتح زرنج، وكتبوا إلى ابن الأشعث فأتاهم فلما صار بزرنج وفتحها أخذ البعار فضربه وحبسه. وقال أصحاب ابن الأشعث حين قرب منهم عمارة بن تميم بن فروة اللخمي: أخرج بنا من سجستان ودعها لأصحاب الحجاج وائت خراسان، فقال: إن بخراسان يزيد بن المهلب وهو رجل شاب شجاع ولن يترك لكم سلطانه لو دخلتموها، ولن يدع أهل الشام أيضا اتّباعكم فأكره أن يجتمع عليكم أهل الشام وجند خراسان. فقالوا: إنما أهل خراسان منا، نرجو إن دخلتها أن يكون من يتبعك منهم أكثر ممن يقاتلك. وهي أرض طويلة عريضة نتنحّى منها إلى حيث شئنا إن أردنا التنحي، ونقيم بها إلى أن يهلك الله عبد الملك والحجاج ونرى من رأينا. فقال: سيروا على اسم الله، فسار ابن الأشعث بأصحابه حتى قرب من هراة فلم يشعر حتى فارقه عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة القرشي في ألفين، وأخذ طريقا غير طريقهم، وجعل يفسد الناس على ابن الأشعث. وقال بعضهم: أتى البصرة بعد ذلك فغلب عليها ثم هرب. وقال ابن الأشعث لأصحابه إني قد شهدت بكم هذه المواطن فليس منها مشهد إلا وأنا أصبر لكم فيه نفسي حتى لا يبقى معي منكم أحد، فلمارأيت أنكم لا تقاتلون ولا تصبرون أتيت ملجأ ومأمنا، فكنت به فجاءتني كتبكم بأن أقبل إلينا فقد اجتمعنا بزرنج، وأمرنا واحد، وكلمتنا مجتمعة، فأبيتم قتال عدوكم ورأيتم أن نمضي إلى خراسان، وزعمتم أنكم مجتمعون لي وأنكم لن تتفرقوا عني، وهذا عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة قد صنع ما رأيتم فحسبي منكم فاصنعوا ما بدا لكم فإني منصرف إلى صاحبي الذي أتيتكم من عنده، فمن أحب منكم أن يتبعني فليفعل، ومن كره ذلك فليذهب إلى حيث أحبّ في خيار من الله. فتفرقت منهم طائفة، وخرجت معه منهم طائفة حتى أتوا معه رتبيل، وبقي عظم العسكر فوثبوا إلى عبد الرحمن بن العباس الهاشمي فبايعوه. وانتهوا إلى هراة فلقوا بها الرقاد الأزدي فقتلوه. وسار إليهم يزيد بن المهلب فلقي عبد الرحمن بن العباس ومعه خلق كثير فقاتلهم بهراة فهزمهم يزيد وفلهم وقتل خلقا منهم فما أحصوا إلا بالقصب، وأخذ رؤوس من معهم أسرى فكان فيهم محمد بن سعد بن أبي وقاص وعمر بن موسى بن عبد الله بن معمر التيمي، وكان على شرطته بعد الجماجم، وعتبة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس، وعاصم بن قيس التميمي. وأسر يومئذ الهلقام بن نعيم بن القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس، وعياض بن الأسود بن عوف الزهري، ويقال إنه قتل بالزاوية. وعبد الرحمن بن طلحة الطلحات الخزاعي، ويقال يزيد بن طلحة الطلحات. وفيروز حصين المنسوب إلى حصين العنبري، وكان مولاه فحبس ابن طلحة الطلحات عنده وأمنه، وبعث بالباقين إلى الحجاج،ويقال إنه صفح عن جميع الأسراء اليمانية وبعث بمن سواهم فقال الحجاج لمحمد بن سعد حين رآه، وكان أحول أسود: هذا ظل الشيطان، وثّاب في كل فتنة، ألست صاحب يوم الحرة تقتل أصحابك كما تقتل عدوك، قال: أوليس ذاك كان أحب إليك، قال: أما والله لا تقاتل بعدها في فتنة أبدا ثم ليصلينّك الله نارا كلما خبت زيدت سعيرا. فقال: إن الله قد أعدها لك ولقومك أكباد الحمر، وأما أنا فقد والله حشدت عليك فيمن حشد وجهدت مع من جهد، وايم الله ما أعطيت بيدي طائعا، ولكني ضربت بسيفي حتى انقطع. فأمر به الحجاج فقتل. ويقال إنه قال: يا ظل الشيطان أنت أعظم الناس كبرا وتيها، تأبى بيعة يزيد بن معاوية تشبها بابن عمر والحسين ثم تتابع حواك كندة؟ فقال له: ملكت فأسجح، فضرب عنقه. ثم دعا بعمر بن موسى بن عبد الله فقال: أنت صاحب شرطة عبد الرحمن بن عباس؟ فقال: أصلح الله الأمير، كانت فتنة شملت البر والفاجر، فدخلنا فيها وقد أمكنك الله منا فإن عفوت فبحلمك وفضلك، وإن عاقبت عاقبت ظلمة مذنبين. فقال: أما قولك: شملت البر والفاجر فقد كذبت فيه، ما شملت إلا الفجار ولقد عوفي منها الأبرار، أما اعترافك بذنبك فعسى أن ينفعك، فعزل ناحية ورجا له الناس السلامة. وقال للهلقام: ما رجوت من اتباع ابن الأشعث؟ أظننت أنه يكون خليفة؟ قال: نعم قد رجوت أن يكون خليفة وطمعت في ذلك، وأن ينزلني منه بمنزلتك من عبد الملك، فغضب وقال: اضربوا عنقه.ونظر إلى عمر بن موسى وقد نحي، فقال: اضربوا عنقه فقتل، ويقال إنه قال لعمر بن موسى: أتقوم بالعمود على رأس ابن الأشعث الحائك، وتشرب معه الشراب، يا فرزدق أنشده ما قلت فيه فانشده. أخضبت أيرك للزناء ولم تكن … يوم الهياج لتخضب الأبطالا (¬١) قال: فوالله لقد أكرمته عن عقائل نسائكم. وقتل عتبة بن عبيد الله بن عبد الرحمن بن سمرة وجميع الأسراء. وكان يزيد بن المهلب أمر حين انهزم عبد الرحمن بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ومن معه أن لا يتبعوا، فهرب عبد الرحمن إلى السند فمات بها. وكان ممن خرج مع ابن الأشعث: ببة، وهو عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فلحق بعمان وهو شيخ كبير فمات بها. وقال المدائني في إسناده: لما خرج ابن الأشعث من هراة، أشار عليه مودود بن بشر العنبري ألا يأتي رتبيل وأن يتحصن ويقاتل حتى يظفر أو يؤمن أو يموت كريما فأبى، وأتى رتبيل وأقام مودود متحصنا في مدينة زرنج، فأتاه عمارة بن تميم اللخمي في أهل الشام فحصره حينا ثم أمنه وأصحابه فوفى لهم الحجاج وقال لمودود: أي الأرض أحب إليك؟ قال: البصرة. قال: فأيها أبغض إليك قال: عمان. فسيره إلى عمان. وفي مودود يقول بعض همدان ممن كان مع عمارة:لله عينا من رأى من فوارس … أكر على المكروه منهم وأصبرا فما برحوا حتى أعضوا سيوفهم … بذي الهام منا والحديد المسمرا فلو أنهم لاقوا قواما مقاربا … ولكن لقوا موجا من البحر أخضرا
Parsing and provenance details
Local passage ID
253792
Book record
shamela-9773
Source record
336616
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مقتل بسطام — shamela-9773 · Hadith Research Library