Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خبر قدوم المصعب بن الزبير الكوفة ويوم حروراء ومقتل المختار بن أبي عبيد

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2568, entry [482]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خبر قدوم المصعب بن الزبير الكوفة ويوم حروراء ومقتل المختار بن أبي عبيد
page 2568, entry [482]Open original source
خبر قدوم المصعب بن الزبير الكوفة ويوم حروراء ومقتل المختار بن أبي عبيد حدثني محمد بن يزيد أبو هشام الرفاعي، حدثني عمّي كثير بن محمد عن عبد الله بن عياش المنتوف عن مجالد عن الشعبي قال: ولّي عبيد الله بن معمر المسمى القباع، وإنّما سمّي القباع لأنّه رأي مكيالا لأهل البصرة فقال ما هذا القباع؟ يعني الأجوف، فلقّبوه قباعا، وهو الذي يقول فيه أبو الأسود الديلي لعبد الله بن الزبير. أبا بكر جزاك الله خيرا … أرحنا من قباع بني المغيرة (¬١) فعزله ابن الزبير، وولّى البصرة والكوفة جميعا مصعب بن الزبير أخاه، فقدم البصرة وكان المختار بالكوفة وقد أخرج عنها ابن مطيع عامل ابن الزبير. فلما قدم أصحاب المختار المذار ليغلبوا على البصرة فيما دبّروا زحف إليهم المصعب بوجوه أهل البصرة، واستخلف عمر بن عبيد الله عليها عبيد الله بن عبيد الله بن معمر أخاه ويكنى أبا معاذ بكنية أبيه، فقتل المصعب ابن شميط وأصحاب المختار وفضّ عسكره، ثم إنّ عمر بن عبيد الله استخلف أيضا على البصرة أخاه بأمر المصعب، وسار المصعب إلى الكوفة فقتل المختار.وولّى عبد الله بن الزبير حمزة ابنه البصرة بعد أشهر، وذلك بمشورة رجل شخص إليه من أهل العراق مولى لبني عجل، يقال له إبراهيم بن حيّان فأخبره أن أهل البصرة يحبّون ولايته، وكتب إلى مصعب في ضمّ من قبله من رجال البصرة إلى حمزة، فغضب مصعب وشخص إلى مكّة وحمل معه مالا من مال الكوفة واستخلف عليها القباع. وقدم حمزة البصرة في سننه فكان جوادا إلاّ أنّه كان أحمق، شخص إلى الأهواز فدعا بدهقانها واسمه مردانشاه فأمره أن يحمل الخراج فاستأجله، فشدّ عليه فضرب عنقه وعنده الأحنف فقال له إنّ سيف الأمير لحادّ، ونظر حمزة إلى جبل الأهواز فقال كأنّه قعيقعان يعني جبلا بمكّة، فسمّوه قعيقعان، وسمّوا الجبل أيضا قعيقعان. ولما ورد مصعب على عبد الله أخيه قال له: من استخلفت على الكوفة؟ قال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، وقال له: ما رأيت في حمزة ابنك حتى عزلتني وولّيته؟ قال: ما رأى عثمان في ابن عامر حين عزل أبا موسى وولاّه ولم أعزلك تفضيلا له عليك، وردّه على المصرين جميعا، فأقرّ القباع بالكوفة على خلافته، وأقرّ عمر بن عبيد الله على أمر البصرة، ثم ولاه فارس. وقال ابن عيّاش: كان حمزة يعطي الكثير من لا يستحقّه، ويمنع القليل من يستحقّ الكثير، وكان يعطي مائة ألف ويمنع شسعا، ورأى فيض البصرة فقال: إنّ هذا غدير إن رفق به أهله كفاهم ضيعتهم، وركب إلى فيض البصرة في الجزر، فقال: لو اقتصدوا فيه لم ينقص هذا النقصان.ومدحه موسى شهوات فقال: حمزة المبتاع حمدا باللهى … ويرى في بيعه أن قد غبن وإذا أعطى عطاء فاضلا … ذا إخاء لم يكدّره بمنّ وإذا ما سنة مجدبة … برت المال كبري بالسفن إنجلت عنه نقيّا ثوبه … وتولّت ومحيّاه حسن نور صدق نيّر في وجهه … لم يصب أثوابه لون الدرن ولجأ الفرزدق إليه وهو بالحجاز في امرأته، وقد كتبنا قصّته في خبر ابن الزبير. قالوا: ولما صنع حمزة ما صنع بدهقان الأهواز كتب الأحنف ووجوه أهل البصرة في عزله وإعادة مصعب، فعزله واحتمل حمزة مالا من مال البصرة فعرض له مالك بن مسمع وقال: لا ندعك تخرج بأعطياتنا فضمن له عبيد الله بن عبيد الله بن معمر العطاء كاملا فكفّ وقد كان عسكر في ربيعة، وتخلّص حمزة بالمال فترك أباه وأتى المدينة فأودع المال رجالا فذهبوا به إلاّ يهوديّا وفى له، وقال أبوه: أبعده الله أردت أن أباهي به بني مروان فنكص. قالوا: وكان حمزة محبا لابن سريج المغنّي، وهو غنّى في قول موسى شهوات. حمزة المبتاع حمدا باللهى وكان حمزة لا يخالفه، فسأله رجل أن يكلّمه في إسلافه ألف دينار، ففعل وأسلف الرجل ألفا وأعطى ابن سريج ألفا.وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي عن وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد قال: بعث ابن الزبير ابنه حمزة وكان فيه ضعف وحمق، فخرج إلى الأهواز فلما رأى جبلها قال إنّ هذا الجبل لشبيه بقعيقان فسمّي لذلك قعيقعان، قال صعب: وفرغنا يوما من الخوارج ونحن بالأهواز فخرج على فرسه مطلقا برحات قبائه فكأنّي انظر إلى تكة سراويله قد بدت على قربوس سرجه وهو يركض فكان وجهه إلى البصرة ولم يلق قتالا، وكان خليفته بالبصرة عبيد الله بن عبيد الله بن معمر وأقام بالبصرة سنة، وكان عمر بن عبيد الله على فارس. قالوا: ولما انقضى أمر يوم المذار أقبل المصعب نحو واسط القصب، ولم تكن يومئذ إنّما كان أحدثها الحجّاج بعد، فأخذ في كسكر وحمل الضعفاء في السفن فخرجوا في نهر يقال له قوسان منه إلى الفرات، فكان أهل البصرة يخرجون فيجرّون سفينهم ويقولون: عوّدنا المصعب جرّ القلس … بالزنبريّات (¬١) الطوال الملس ويقال: إنّهم قالوا ذلك حين شخص إلى الكوفة ثم إلى مسكن. قالوا: وبلغ المختار مسيرهم فخرج حتى نزل السيلحون بالكوفة وسكر الفرات على نهر السيلحون، ونهر يوسف، وجعل يذكر ابن شميط وأصحابه فيقول: حبّذا مصارع الكرام، وبقيت سفن البصريّين تجرّ على الطين، فلما رأوا ذلك وجّهوا خيلا إلى السكر فكسروه وصمدوا صمد الكوفة، فلما رأى المختار ذلك أقبل حتى نزل حروراء وحال بينهم وبينالكوفة، وقد كان حصّن القصر والمسجد واستخلف بالكوفة عبد الله بن شدّاد الجشمي، وجعل المختار يومئذ على ميمنته سليمان بن يزيد الكندي وعلى ميسرته سعيد بن منقذ الهمداني، وكان على شرطته يومئذ عبد الله بن قراد الخثعمي، وكان على ميمنة المصعب المهلّب بن أبي صفرة، وعلى ميسرته عمر بن عبيد الله بن معمر، وعلى الخيل عبّاد بن الحصين، وعلى الرجال مقاتل بن مسمع، وعلى أهل الكوفة محمد بن الأشعث بن قيس، وعلى بكر بن وائل مالك بن مسمع. فلما رأى المختار ذلك وجّه إلى كل خمس من أخماس أهل البصرة رجلا، فبعث إلى بكر بن وائل سعيد بن منقذ صاحب ميسرته وإلى عبد القيس وعليهم مالك بن المنذر بن الجارود عبد الرحمن بن شريح الشبامي من همدان، وكان على بيت ماله، وبعث إلى أهل العالية وعليهم قيس بن الهيثم السلمي عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي، وبعث إلى الأزد وعليهم زياد بن عمرو العتكي سليمان بن يزيد الكندي، وكان على ميمنته، وبعث إلى محمد بن الأشعث السائب بن مالك الأشعري، ووقف في بقيّة أصحابه، وكان المهلّب في خمسين كثيري العدد والفرسان، وهم الأزد، وتميم، وكان الأحنف حاضرا، ولم يحبّ أن يشهر نفسه فحمل بعض القوم على بعض، والمهلّب واقف فقيل له: ألا تحمل؟ فقال: ما كنت لأجزر الأزد وتميما خشبيّة أهل الكوفة حتى أرى فرصتي، وحمل ابن جعدة على أهل العالية فكشفهم حتى ألحقهم بمصعب، فجثا المصعب عندها على ركبتيه ورمى سهمه فرمى الناس سهامهم، وبعث إلى المهلّب: ما تنتظر لا أبالغيرك احمل على من يليك، فحمل بخمسمائة على أصحاب المختار فحطموهم، وحمل الناس بأجمعهم فانهزم أصحاب المختار. وقال عمرو بن عبد الله النهدي: اللهم إنّي أبرأ إليك من فعل هؤلاء، يعني أصحابه حين انهزموا، وأبرأ إليك من هؤلاء، يعني أصحاب مصعب، اللهمّ إنّي على ما كنت عليه بصفّين، ثم قاتل حتى قتل، وقال مالك بن عمرو النهدي وكان على الرجالة وأتي بفرسه ليركبه: والله لا فعلت ولأن أقتل في أهل الصبر أحبّ إلي من أن أقتل في بيتي، أين أهل الصبر اليوم؟ فثاب إليه خمسون رجلا، فشدّ وشدوا على محمد بن الأشعث بن قيس وأصحابه، وكان بالقرب منه، فقتل محمد بن الأشعث، فبنو نهد يدّعون قتله يقولون قتله مالك، وكندة تقول قتله عبد الملك بن أشاءة الكندي، وخثعم تقول قتله ابن قراد الخثعمي، ويقال إن المختار مرّ في أصحابه على ابن الأشعث فقال لهم: يا شرطة الله كرّوا على الثعالب الروّاغة، فحملوا فقتل محمد بن الأشعث فقال أعشى همدان: وما عذر عين على ابن الأش … ج في أن يفتّر تقطارها فلا تبعدنّ أبا قاسم … فقد تبلغ النّفس مقدارها بشطّ حرورا إذا استجمعت … عليك ثقيف وسحّارها وقتل سعيد بن منقذ في سبعين راكبا من قومه، وقتل سليمان بن يزيد الكندي في تسعين، ونزل المختار على فم سكّة شبث بن ربعيّ فقاتل عامّة ليلته وقتل معه بشر من همدان وغيرها، وانصرف البصريّون عن المختار فعمد إلى قصر فنزله، وكان وقعتهم يوم الأربعاء، وكان عبد الله بن ثوب لما خرج يريد حروراء جعل يقول: اليوم يوم الأربعاء. تربّعت السماء. ونزلالقضاء. بهزيمة الأعداء، فلما كانت الوقعة ضرب على وجهه فقيل له أين ما كنت تقول؟ قال: ﴿يَمْحُو اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ﴾ (¬١) ويقال: إنّ المختار قال ذلك، وكان عبيد الله بن عليّ بن أبي طالب مع المصعب فقتل يومئذ، ويقال: انّه قتل يوم المذار فقال المصعب للمهلّب: يا أبا سعيد أعلمت انّهم قتلوا عبيد الله بن عليّ وهم يعرفونه ويزعمون أنّهم شيعة أبيه؟ فقال المهلّب للمصعب: أصلح الله الأمير أي فتح لو لم يكن محمد بن الأشعث قتل؟ فقال: نعم، فرحم الله محمدا. قالوا: وسار مصعب يوم الخميس بمن معه فأتى السبخة فقطع عن المختار المادّة، وبعث عبد الرحمن بن الأشعث وزحر بن قيس إلى جبّانة مراد، وبعث عبيد الله بن الحرّ الجعفي إلى جبّانة الصائدييّن من همدان، وبعث عبّاد بن الحصين إلى جبّانة كندة، فكانوا كلّهم يقطعون عنه المادّة، وأمر المصعب المهلّب أن يتّخذ على الكوفة دروبا ففعل فلم يقدر المختار على الماء، فجعل يشرب وأصحابه من ماء البئر ويعطيهم من عسل عنده فيديفونه به ليطيب الماء، واقترب مصعب وأصحابه من القصر ورتّبهم في مواضع وقفهم بها، وأقبل أحداث يصيحون يا بن دومة، فأشرف عليهم فقال: إنّ الذي تعيّرونه ابن رجل من القريتين (¬٢) عظيم، وكانت أمّ المختار دومة بنت وهب بن معتّب بن وهب بن كعب الثقفي، ثم خرج المختار في مائتين فحمل على أصحاب مصعب فقاتلهم وضرب يحيى بن ضمضم وكانفارسا شجاعا إذا ركب خطّت الأرض رجله، فأطار قحف رأسه فخرّ ميّتا، ثم تتابع الناس عليه وكثروه، فلم يكن له بهم طاقة، فدخل القصر واشتدّ عليه الحصار، فقال لأصحابه: انزلوا بنا نقاتل حتى نقتل كراما، والله ما أنا بآيس إن صدقتم أن تنصروا، فضعف أصحابه وعجزوا، فقال: أما والله لا أعطي بيدي ولا أحكم في نفسي، فلما رأى عبد الله بن جعدة ما يريد المختار تدلّى من القصر فلحق بناس من إخوانه فاستخفى عندهم. ثم إنّ المختار ارسل إلى امرأته أمّ ثابت بنت سمرة بن جندب فبعثت إليه بطيب فاغتسل، وتحنّط، ووضع الطيب في رأسه ولحيته، ثم خرج في تسعة وعشرين رجلا من أصحابه فيهم السائب بن مالك الأشعري، فقال للسائب: ما ترى؟ قال السائب: أنا أرى أم أنت؟ قال المختار: بل الله يرى، أنت ويحك أحمق، إنّما أنا رجل من العرب رأيت ابن الزبير انتزى على الحجاز، ومروان على الشام، ونجدة على اليمامة، فلم أكن دون أحدهم فقاتل على حسبك، فقال السائب: وما كنت أصنع بالقتال على حسبي، وتمثّل المختار بقول ابن الزبعري: كلّ بؤس ونعيم زائل … وسواء قبر مثر ومقلّ (¬١) ثم قال لأصحابه لما رأى ما بهم من الروع والفشل، والامتناع من أن يتابعوه على الخروج والقتال معه: إنّي والله إن قتلت لم تزدادوا إلاّ ضعفا وذلاّ. ثم إن أخذتم ذبحتم كما يذبح الغنم يقولون: هذا قاتل أبي، وهذا قاتل أخي، وإن قاتلتم صابرين فقتلتم متّم كراما.ثم خرج فقاتل وهو يقول: إن يقتلوني يجدوا لي جزرا … محمّدا قتلته وعمرا والأبرص الجاهل لمّا أدبرا فقتل السائب بن مالك، ثم قتل المختار عند الزيّاتين قتله أخوان من عنزة يقال لهما طرفة وطريفة، وبنو تميم يدّعون أنّ مولى لبني عطارد يقال له محمد بن عبد الرحمن قتل المختار. وقال أبو اليقظان: قتله فيما تقول ربيعة: طرّاف بن يزيد الحنفي. ونزل الباقون من أصحابه على الحكم، فجعل عبّاد بن الحصين ينزلهم مكتفين وكان فيهم عبد الله بن قراد فمرّوا به على عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث وهو يقول: ما كنت أخشى أن أرى أسيرا … إنّ الذين خالفوا الأميرا قد خسروا وتبرّوا تتبيرا فقال عبد الرحمن: ائتوني به فقدّموه إليه، فقال له ابن قراد: أما إنّي على دين جدّك الذي آمن به ثم كفر، يعني الأشعث إن لم أكن الذي ضربت أباك بسيفي حتى فاضت نفسه، فدنا منه فقتله، فغضب عبّاد بن الحصين من قتله إيّاه دون أمر مصعب. وأتي مصعب برجل من بني مسلية فقال: الحمد لله الذي ابتلانا بالأمير وابتلاه بنا، إنّ من عفا عفا الله عنه، ومن عاقب لم يأمن القصاص، يا بن الزبير نحن أهل قبلتكم وعلى ملّتكم ونحن قومكم لسنا بروم ولا ديلم، لم نعد أن خالفنا إخواننا من أهل مصرنا، فإمّا أن نكون أصبنا وأخطأوا، أو أصابوا وأخطأنا فاقتتلنا بيننا كما اقتتل أهل الشام بينهم وكمااقتتل أهل البصرة بينهم، فقد افترقوا ثم اجتمعوا، وقد ملكتم فأسجحوا، وقدرتم فاعفوا، فرّق له مصعب وللأسرى، فقام عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقال: أيّها الأمير اخترنا عليهم أو اخترهم علينا، وقام محمد بن عبد الرحمن بن سعيد بن قيس الهمداني فقال: قد قتل أبي وأشرافنا وخمسمائة أو أكثر منّا وتخلّي سبيلهم ودماؤنا ترقرق في أثوابهم، اخترنا أو اخترهم فأمر بهم أن يقتلوا، فقال بعضهم: قد أمرنا المختار أن لا نموت هذه الميتة الدنيّة فأبينا، وكان من أخرج من القصر نحوا من ستّة آلاف. حدثني أبو مسعود عن عليّ بن مجاهد قال: لما ظفر مصعب بأصحاب المختار، بعثت إليه عائشة بنت طلحة في أمرهم الحارث بن خالد المخزومي فوجدهم قد قتلوا. وقال مسافر بن سعيد بن نمران الناعطي: ما تقول يا بن الزبير غدا وقد قتلت أمة من المسلمين حكّموك في أنفسهم ودمائهم صبرا وإنّ فينا لرجالا ما شهدوا حربنا وحربكم إلاّ اليوم؟! فقتل وقتل القوم. حدثني عبد الله بن صالح المقرئ عن الهيثم عن عوانة قال: لما أراد المصعب قتل أصحاب المختار ونزلوا على حكمه شاور الأحنف بن قيس فيهم، فقال: أرى أن تعفو عنهم فإنّ العفو أقرب للتقوى (¬١)، فقال أشراف أهل الكوفة: اقتلهم وضجّوا فلما قتلوا، قال الأحنف: ما أدركتم بقتلهم ثأرا فليته لا يكون في الآخرة وبالا.وكان المصعب قال: اقتلوا الموالي واعفوا عمّن كان صليبة مع المختار، فقام ابن الأصبهاني وابن الإسكاف، صاحب الدار بالبصرة فقالا: ما هذا بحكم الإسلام، فقتل الجميع. قالوا: وبعث المصعب إلى أمّ ثابت بنت سمرة بن جندب الفزاري، وعمرة بنت النعمان بن بشير الأنصاري، امرأتي المختار، فأحضرتا فقال لهما ما تقولان في المختار؟ فأمّا أمّ ثابت فقالت: ما عسينا أن نقول فيه إلاّ مثل ما تقولون من الكذب وادّعاء الباطل فخلّى سبيلها، وقالت عمرة: ما علمته ﵀ إلاّ مسلما من عباد الله الصالحين، فحبسها المصعب في السجن، وكتب إلى عبد الله بن الزبير: «إنّها تزعم أنّه نبي» فكتب إليه أن أخرجها فاقتلها، فأخرجها إلى ما بين الحيرة والكوفة بعد العشاء الآخرة، فأمر بها رجلا من الشرط يقال له مطر، فضربها بالسيف ثلاث ضربات، وهي تقول: يا أبتاه، يا أهلاه، يا عشيرتاه، فرفع رجل يده فلطم مطرا وقال: يا بن الزانية عذّبتها فقطعت نفسها ثم تشحّطت وماتت، وتعلّق مطر بالرجل فأتى به مصعبا فقال: خلّوه رأى أمرا عظيما فظيعا، وكان لقب مطر هذا تابعه. فقال عبد الله بن الزبير الأسدي، ويقال عمر بن أبي ربيعة: إنّ من أعجب العجائب عندي … قتل بيضاء حرّة عطبول قتلوها ظلما على غير ذنب … إنّ لله درّها من قتيل كتب القتل والقتال علينا … وعلى المحصنات جرّ الذيول (¬١)وقال الأحوص، ويقال غيره: ألم تعجب الأقوام من قتل حرّة … من الجامعات العقل والدين والحسب من العاقلات المؤمنات بريّة … من الشك والبهتان والإثم والريب كأنّهم إذ أبرزوها فقطّعت … بأسيافهم فازوا بمملكة العرب (¬١) وكان مقتل المختار في شهر رمضان سنة تسع وستّين. وبعث المصعب برأسه ورؤوس وجوه أصحابه إلى عبد الله بن الزبير بمكة، وسمر المصعب يد المختار على حائط المسجد الجامع، فلم تزل مسمورة حتى قدم الحجّاج الكوفة فأمر بها فانتزعت ثم دفنت. ولما قتل المصعب المختار أنفذ عمر بن عبيد الله بن معمر إلى البصرة وأقام بالكوفة لإصلاح أمرها، فكان يوم الجفرة بالبصرة في أيام عمر بن عبيد الله هذه، ثم لحق به مصعب وقد ذكرنا ذلك فيما تقدّم من نسب بني أبي العيص. حدثني العمري عن الهيثم بن عديّ عن عوانة وغيره قالوا: وفد مصعب على أخيه عبد الله ثلاث مرّات أولاهنّ من الكوفة حين قتل المختار ومعه إبراهيم بن الأشتر، والثانية من البصرة بمال العراق حين عزله وولّى حمزة بن عبد الله البصرة فقدمها غلام معجب حريص، فقصّر بالأشراف وبسط يده ففزعوا إلى مالك بن مسمع فأمر بحمل سرادقة فضرب على الجسر، ثم أرسل إلى حمزة يا بن أخي الحق بأبيك فأخرجه عن البصرة، فقال العديل بن فرخ العجلي:إذا ما خشينا من أمير ظلامة … دعونا أبا غسّان يوما فعسكرا فما في معد كلّها مثل مالك … أغرّ إذا سامى وأهيب منظرا بني مسمع لولا الإله وأنتم … بني مسمع لم ينكر الناس منكرا بني مسمع أنتم ذؤابة وائل … وأكرمها في أوّل الدهر جوهرا فرد عبد الله مصعبا على الكوفة والبصرة، ثم إنّه احتاج إلى مشافهة أخيه عبد الله بشيء في أمر عبد الملك حين بلغه عزمه على إتيان العراق فشخص إليه فلم يقم قبله إلاّ يوما، ثم ركب رواحله إلى البصرة. وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعن عوانة قالا: لما قدم مصعب على أخيه بعد قتل المختار، قال له ابن عمر: أأنت الذي قتلت ستّة آلاف من أهل القبلة في غداة واحدة على دم؟ فقال: إنّهم كانوا سحرة كفرة، فقال له: والله لو كانوا غنما من تراث الزبير لقد كان ما أتيت عظيما. قالوا: وقال عبد الله بن الزبير لابن عبّاس - وأخبره بأمر المختار - فرأى منه توجّعا وإكبارا لقتله أتتوجع لابن (أبي) عبيد وتكره أن تسمّيه كذّابا؟ فقال له: ما جزاؤه ذلك منا، قتل قتلتنا، وطلب بدمائنا وشفى غليل صدورنا. قالوا: ومرّ عروة بن الزبير على ابن عبّاس فقال يا أبا عبّاس إنّ ربّك قتل المختار الكذّاب وهذا رأسه قد جيء به، فقال ابن عبّاس قد بقيت لكم عقبة إن صعدتموها فأنتم أنتم يعني، عبد الملك وأهل الشام. حدثني عمر بن شبّة عن موسى بن اسماعيل عن أبي هلال عن أبي يزيد المدني قال: ذكر ابن عمر الدّجالين والكذّابين فقال ومنهم ذو صهري هذا، قال: قلت: ومن ذو صهرك؟ قال: المختار.وحدثني عمر، حدثنا أبو داود، حدثنا قيس عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال: قيل لابن الزبير إنّ المختار يزعم انه يوحى إليه قال صدق ثم قرأ: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ. تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفّاكٍ أَثِيمٍ﴾ (¬١). حدثني مصعب بن عبد الله الزبيري عن أبيه قال: قال هشام بن عروة: قيل لابن عبّاس إنّ المختار يزعم أنّه يوحى إليه. فقال: صدق إنّهما وحيان وحي الله إلى محمد ﷺ، ووحي الشياطين، وقرأ: ﴿وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ﴾ (¬٢). وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن جدّه عن أبي صالح قال: كان ابن عبّاس يقول في المختار: طلب بثأرنا، وقتل قتلتنا، فنهاه محمد بن الحنفية وقال: نحن أعلم به فلا تقل فيه من الخير شيئا. وقد روي عن ابن عبّاس إنّه ذكر عنده المختار، فقال: صلّى عليه الكرام الكاتبون. حدثنا بسّام الحمّال وغيره قالوا: حدثنا حمّاد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن أبيه: إنّ المختار لما دعا الناس لبيعته، رأيت الحارث بن سويد يذهب مرقلا، فقلت: إلى أين تذهب، أما تدري ما هذه البيعة؟ قال: بلى ولكنّي سمعت ابن مسعود يقول ما كلام أتكلم به يردّ عنّي ضربتين بسوط إلاّ كنت متكلّما.المدائني قال: وجد المختار في بيت مال الكوفة تسعة آلاف ألف درهم، ويقال: ألف ألف وتسعمائة ألف. المدائني، قال: كتب المختار إلى ابن الزبير، إنّ ابن مطيع خالفك، وكاتب عبد الملك، وأنت أحبّ إلينا من عبد الملك، فوجّه عمر بن عبد الرحمن بن الحارث فما كره المختار وقد كتبنا خبره. قال: وكتب المختار إلى ابن الزبير إنّي اتخذت الكوفة دارا، فإن سوّغتني ذلك وأمرت بألف ألف درهم سرت إلى الشام وكفيتك أمره، فقال ابن الزبير: إلى متى أماكر كذّاب ثقيف ويماكرني ثم تمثّل: عاري الجواعر من ثمود أصله … عبد ويزعم أنّه من يقدم وكتب إليه: لا والله ولا درهما، وقال: ولا أمتري بالهون حتى يدرّني … وإنّي لآبى الخسف ما دمت أسمع فجاهره المختار عندها ونصب له. وقال المدائني: أعظمت ربيعة قتل إياس وابنه، وقالوا: نقتل بهما إبراهيم بن الأشتر، فقال سراقة البارقي: أتوعدنا ربيعة في إياس … وما تدري ربيعة ما تقول ولولا رفعنا عنهم لكانوا … كمن غالته في الأيّام غول لإبراهيم أمنع من سهيل … إذا طارت من الفزع العقول وأمنع جانبا من ليث غاب … جريء دونه أجم وغيل وأصدق عدوة منه إذا ما … تدمّى من فريسته التليل حدثني روح بن عبد المؤمن عن غندر عن شعبة عن الحكم قال: صلّيت خلف أبي عبد الله الجدلي، زمن الكذّاب، وكان الكذّاب استخلفهفقرأ بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيمِ فلما قرأ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضّالِّينَ﴾ قال: كفى بالله هاديا ونصيرا، ثم قال بِسْمِ الله الرَّحْمَن الرَّحِيمِ. المدائني، قال: قال المختار: من جاءنا من عبد فهو حرّ، فبلغ ذلك ابن الزبير فقال: قد كان يقول إنّي لأعرف كلمة لو قلتها كثر تبعي، وهي هذه، ليكثرنّ تبعه. قال أبو الحسن المدائني: أتى عبّاد بن زياد دومة الجندل بعد مرج راهط طالبا للعزلة وهاربا من الفتنة، فوجّه المختار إليه شرحبيل بن ورس الهمداني في أربعة آلاف، فأرسل إليه عبّاد إنّي إنّما هربت إلى دومة الجندل بديني واعتزلت الفتنة، فقال له أصحابه: هو رأس الفتنة وأوّلها وآخرها فلا يبرح حتى يسفك دمه، فعزم ابن ورس على قتاله، فقال عبّاد لأصحابه، وهم سبعمائة من عبيده ومواليه وأتباعه: اخرجوا بنا إلى هؤلاء القوم فإنّه لم يحصر قوم قطّ إلاّ وهنوا وذلّوا فقاتلهم، فقتل من أصحاب ابن ورس أكثر من ألف ولم يقتل من أصحاب عبّاد إلاّ الوليد بن قيس مولى عبيد الله بن زياد، وانهزم ابن ورس فوثب الأعاريب عليه فانتهبوه وقتلوا جماعة من أصحابه، فصار فيمن بقي معه إلى بلاد طيّئ، فجمع له معدان الطائي، وهو معدان بن سلمة بن حنظلة، فقاتله ابن ورس وهو يقول: أنا ابن ورس فارس غير وكل … أروع مقدام إذا النكس نكل وأعتلي رأس الطرمّاح البطل … بالسيف يوم الروع حتى ينجدل وجعل معدان يقول: إيه بني معن ذوي العديد … فجرّدوا البيض من الحديد ولا تعيدوهنّ في الغمود … وانتزعوا سرادق العبيدفقتلوا منهم سبعمائة ودخل ابن ورس الكوفة. فقال الأخطل: وأنت يا بن زياد عندنا حسن … منك البلاء وأنت الناصح الشفق المستقلّ أمورا ليس يحملها … غمر من القوم رعديد ولا خرق (¬١) وقال المدائني: مال عمير بن الحباب يوم الخازر وقال: يا لثأرات المرج فقتل: ابن زياد وحصين بن نمير وشرحبيل بن ذي الكلاع. وقال أبو الحسن المدائني: أقام عبيد الله بن زياد حين وجّهه مروان على قرقيساء سنة فلم يقدر على شيء، فتوجّه يريد العراق فلقي التوّابين، ثم سار يريد العراق فقتل بالخازر وقال عمير بن الحباب: جزيناهم بيوم المرج يوما … كسوف الشمس أسود ذا ظلال فلم ينفكّ أعظم سكسكي … أمام الجسر ما اختلف الليالي وقال الفرزدق: ألا ربّ من يدعى الفتى ليس بالفتى … ولكنّما كان الفتى ابن زياد (¬٢) وقال المدائني: بعث المختار برأس ابن زياد إلى عبد الله بن الزبير، فبعث به عبد الله إلى ابن الحنفيّة فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ (¬٣) قال: ويقال إنّه بعث برأس ابن زياد إلى ابن الحنفيّة، ويقال: إنّ مصعبا بعث برأس المختار الى ابن الزبير فبعث به ابن الزبير إلى ابن الحنفيّة فتلا ابن الحنفيّة الآية، وذلك أشبه بالحقّ.وقال المدائني: قتل المختار عبد الله بن شدّاد الجهني، وأبا عثمان بن خالد بن أسيد، وزيد بن رقاد الحيني، وعمرو بن الحجّاج الزبيدي فقد فمات عطشا، وهرب مساكين بن عامر الدارمي، وكان ممّن قاتل قبل المختار بالكوفة، ولحق بمحمد بن عمير بن عطارد بآذربيجان وقال في أبيات له: لهف نفسي على قريع قريش … يوم يؤتى برأسه المختار ليتنا قبل ذلك اليوم متنا … أو فعلنا ما يفعل الأحرار (¬١) وقال المدائني: هرب أسماء بن خارجة إلى البادية، فنزل على رجل من بني عبس وكان للعبسي كلب يقال له وقّاع فقال العبسي: إنّي أخاف على كلبي، فقال أسماء: أنا له ضامن، فكان يأمر بإطعامه حتى تناهى سمنه، ثم رحل أسماء فنزل بلاد كلب ونزل بالعبسي رجل من بني ثعلبة بن سعد يكنى أبا حيّان، فجاء الكلب والطعام موضوع فرماه أبو حيّان بسهم فقتله، وأمن أسماء فرجع ونزل بالعبسي فقال: ما فعل وقّاع؟ فأخبره فقال: قد كنت ضمنته، قال: فاحتكم فقال: ألف درهم، فأعطاه أربعة آلاف درهم. حدثني عمر بن شبّة حدثني حيّان بن بشر عن يحيى بن آدم عن عليّ بن هشام عن أبي الجحاف قال: قال لي معاوية بن ثعلبة: لما خرج المختار كرهت الخروج معه، فأتيت محمد ابن الحنفيّة فسألته فقال إنّي آمرك بما آمر به نفسي لا تخرج معه، فإنّا أهل البيت لا نبتزّ هذه الأمّة أمرها، وإنّ عليّا لم يقاتل حتى كانت له بيعة.وذكر الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: أراد ابن الحنفيّة أن يقدم الكوفة، فقال المختار إنّ في المهديّ علامة وهي أن يضربه رجل بالسيف ضربة فلا تضرّ فبلغ ابن الحنفيّة ذلك فأقام. وقال نصر بن عاصم الليثي: فارقت نجدة والذين تزرّقوا … وابن الزبير وشيعة الكذّاب والصفّر الاذان حين تخيّروا … دينا بلا فقه ولا بكتاب حدثنا سعيد بن سليمان سعدويه وعمرو بن محمد الناقد قالا: حدثنا هشيم عن المغيرة عن إبراهيم قال: ما كانوا يقرأون خلف الإمام حتى كان المختار فاتّهموه، فقرأوا خلفه، وكان يصلّي بهم صلاة النهار، ولا يصلّي بهم صلاة الليل. حدثني عبد الله بن صالح حدثنا أشياخنا: أن الشعبي كان يقول للخشبيّة: يا شرطة الله قعي وطيري. حدثني عمرو بن محمد الناقد عن حفص بن غياث عن الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت قال: كانت هدايا المختار تأتي ابن عمر وابن عبّاس، وابن الحنفيّة فيقبلونها. حدثني هدبة بن خالد عن وهيب عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر: أنّه ما ردّ على أحد من الولاة هديّته - أو قال: صلته - إلاّ المختار، فإنّه بعث إليه بمائة ألف درهم فردّها. حدثني عمر بن شبّة حدثنا الوليد بن هشام عن وهيب بن خالد عن ابن عون عن نافع قال: ما ردّ ابن عمر على أحد من الولاة صلته إلاّ المختار فإنّه بعث إليه بمائة ألف درهم فردّها.حدثني المدائني قال: قدم محمد بن الأشعث البصرة وهو ينادي: وا غوثاه تركنا السيوف تنطف وقلف العبيد في الأحراح، وكان على البصرة القباع، فقدم المصعب على بقيّة ذاك. وقال ابن قيس الرقيّات يمدح مصعبا: والذي نغّص ابن دومة ما يو … حي الشياطين والسيوف ظماء فأباح العراق يضربهم بالسي … ف صلتا وفي الضراب جلاء ملكه ملك رحمة ليس فيه … جبروت منه ولا كبرياء (¬١) وقال ابن الكلبي: بعث مصعب إلى عبد الرحمن بن حجر بن عدي وعبد رب بن حجر، وعمران بن حذيفة بن اليمان، فقتلهم صبرا. وكانوا خرجوا مع المختار. حدثني يوسف بن موسى القطّان عن جرير بن عبد الحميد عن المغيرة قال: قتل عبيد الله بن عليّ مع مصعب يوم المختار. وحدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن عوانة عن أبيه قال: لما وفد مصعب على أخيه بعد قتل المختار قال لابن عمر: ما تقول في قوم خلعوا ربقة الطاعة، وسفكوا الدماء وقاتلوا فقوتلوا، حتى إذا غلبوا دخلوا حصنا فسألوا الأمان على الحكم، فأعطوا ذلك ثم أخرجوا فقتلوا؟ قال: وكم العدّة؟ قال: خمسة آلاف، قال فسبّح ابن عمر، ثم قال: عمّرك الله يا بن الزبير، لو أنّ رجلا أتى ماشية لآل الزبير فذبح منها خمسة آلاف ألم تكن تراه مسرفا؟ قال: فسكت فلم يجبه، فقال: ألم يكن فيهم من ترجى له التوبة، ألم يكن فيهم مستكره.حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه حدثني أبو بكر بن عياش حدثني أبو إسحاق السبيعي قال: ما زال شراب أهل الكوفة الزبيب حتى كان زياد فشربوا التمر. قال وحدثنا أبو بكر قال: أوّل ما قرئ خلف الإمام في زمن المختار، لأنّهم اتّهموه. حدثنا أحمد بن إبراهيم حدثنا وهب بن جرير عن أبيه عن صعب بن زيد قال: كان عبد الله بن الزبير استعمل مصعبا على البصرة ثم عزله، واستعمل ابنه حمزة وذلك بعد قتل المختار، فلما رأى أهل البصرة ضعف حمزة طلبوا إلى ابن الزبير أن يردّ إليهم المصعب، وكان المصعب رجلا له نجدة وشجاعة وسخاء وبصر بما يأتي ويذر، فلما قدم البصرة جبى خراج الأهواز، وشاطئ دجلة، وجعل يعطي الناس العطاء في كل سنة مرّتين في أولها وآخرها، فلم يزل المصعب بالبصرة إلى أن خرج إلى مسكن. حدثنا أبو خيثمة (و) أحمد بن إسرائيل (قالا): حدثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: استعمل عبد الله بن الزبير عبد الله بن مطيع العدوي على الكوفة، فقال المختار لابن الزبير وهو يومئذ عنده إنّي لأعلم قوما لو أنّ لهم رجلا له رفق وعلم بما يأتي ويذر، لاستخرج لك منهم جندا تقاتل بهم أهل الشام، قال: من هم؟ قال: شيعة علي وبني هاشم بالكوفة، قال: فكن أنت ذلك الرجل، فبعثه إلى الكوفة فنزل ناحية منها، وجعل يبكي على الحسين، ويذكر مصابه حتى ألفوه وأحبّوه فنقلوه إلى وسط الكوفة، وأتاه منهم بشر كثير، فلما غلظ أمره وقوي شأنه سار إلى ابن مطيع فأخرجه من الدار.وحدثني أحمد بن إبراهيم حدثنا وهب عن أبيه عن عدّة حدّثوه: أنّ المختار لما غلب على الكوفة ابتنى لنفسه من بيت المال دارا أنفق عليها مالا عظيما، واتّخذ بستانا من بيت المال، وأعطى عطايا كثيرة وأنفق نفقات وكتب إلى ابن الزبير: إن سوّغتني ما أنفقت من بيت المال فإنّي في طاعتك وإنما حملني على إخراج ابن مطيع ما رأيت من وهنه وضعفه وأنّه لم يكن صاحب ما هو فيه، فأبى ابن الزبير أن يفعل فخلعه المختار، وكتب إلى عليّ بن الحسين بن عليّ يريده على أن يبايع له، وبعث إليه بمال فأبى أن يقبله وأن يجبيه، وخرج إلى المسجد فشتمه وعابه وذكر كذبه، فكتب المختار الى ابن الحنفيّة يريده على ذلك، فأتاه عليّ بن الحسين فأشار عليه أن لا يقبل، وأن يخرج إلى الناس فيتبرأ منه ويعيبه ويذكر كذبه، فأتاه ابن عبّاس فقال: لا تفعل فإنّك لا تدري على ما أنت من ابن الزبير، فأطاع ابن عبّاس، وسكت عن عيب المختار، وغلظ أمر المختار بالكوفة، وكثرت خشبيّته، فجعل يخبرهم أنّ جبريل يأتيه وتتبع قتلة الحسين فقتلهم، وكان ممّن قتل عمر بن سعد بن أبي وقّاص، وهو الذي كان لقي الحسين فقتله، فازداد أهل الكوفة إعظاما له وحبّا وطاعة، فخرج النعمان بن صهبان الراسبي من البصرة، وكان يرى رأي الشيعة، حتى قدم الكوفة فدخل على المختار ذات يوم، فقال له المختار: هنا مجلس جبريل قام عنه آنفا، فخرج النعمان وأصحابه فقاتلوه فقتلوا اجمعين. حدثنا أبو خيثمة حدثنا وهب بن جرير حدثني أبي ومحمد بن أبي عيينة: أن المختار وجّه أحمر بن شميط ليأخذ البصرة فخرج في أربعين ألفا فنزل المذار واستنفر المصعب الناس، وخرج إليه بالبصرة، وقد كانمصعب لما قدم العراق كتب إلى المهلّب حين قتل ابن الماحوز الخارجي أن يصير إليه، فأتاه فسار المصعب بالناس حتى نزل بإزاء ابن أبي صفرة بالمذار، واستعمل على ميمنة الناس المهلّب بن أبي صفرة، وعلى ميسرتهم عمر بن عبيد الله بن معمر وكانت في الميمنة تميم والأزد، وفي الميسرة ربيعة، وكان المصعب في القلب ومعه أهل العالية من أخلاط الناس، فلما زحف بعض الناس إلى بعض حمل عمر بن عبيد الله على ميمنتهم فهزمهم، وقتل ابن شميط وأصحابه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Death Year Ah

    3

    ابن الحنفيّة فقال: ﴿الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ﴾ (¬٣) قال: ويقال إنّه بعث برأس ابن زياد إلى ابن الحنفيّة، ويقال: إنّ مصعبا ب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبي عبيد

    ر قدوم المصعب بن الزبير الكوفة ويوم حروراء ومقتل المختار بن أبي عبيد

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253756
Book record
shamela-9773
Source record
336580
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate