Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عمال ابن الزبير

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2591, entry [483]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: عمال ابن الزبير
page 2591, entry [483]Open original source
عمال ابن الزبير قال عليّ بن محمد أبو الحسن المدائني وغيره: اصطلح أهل الكوفة بعد موت يزيد، وهرب ابن زياد على عامر بن مسعود، فأقرّه عبد الله بن الزبير أشهرا ثم عزله وولّى الحرب والصلاة عبد الله بن يزيد الخطمي، وولّى الخراج إبراهيم بن محمد بن طلحة. فحدثني عمر بن شبّة حدثنا أبو داود حدثنا زهير بن معاوية عن أبي إسحاق قال: خرج عبد الله بن يزيد (¬١) يستسقي، وخرج معه البراء بن عازب وزيد بن أرقم، وخرجت معهم يومئذ فخطب على رجليه على غير منبر، فاستغفر الله واستسقى وصلّى بنا ركعتين جهر فيهما بالقراءة ونحن خلفه، ولم يؤذن يومئذ ولم يقم. وحدثني الحسين بن عليّ بن الأسود حدثنا يحيى بن آدم عن إسرائيل عن عبد الله بن يزيد: أنّه دفن ميّتا فسلّه من قبل رجليه.حدثنا عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن مسعر عن ثابت بن عبيد قال: رأيت على عبد الله بن يزيد خاتما من ذهب وطيلسانا مدبّجا. وحدثني الحسين بن علي عن يحيى بن آدم عن إسرائيل عن الأشعث بن سليم عن عبد الله بن يزيد الأنصاري: أنّه كان على الناس، فقام من العشّي قبل العيد فقال: إنّا خارجون وإنّا مصلّون قبل الخطبة. حدثنا عفّان حدثنا حمّاد بن سلمة حدثنا أبو جعفر الخطمي أنبأنا محمد بن كعب قال: دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام فلما جاء وجد البيت منجّدا فقعد خارجا يبكي، فقالوا: ما يبكيك؟ قال: كان النبيّ ﷺ إذا شيّع جيشا فبلغ عقبة الوادي قال: «أستودع الله دينكم وخواتم أعمالكم» فرأى ذات يوم رجلا قد رفع بردة له بقطعة فرو فقال «أأنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت قصعة، وغدا أحدكم في حلّة وراح في حلّة، وسترتم بيوتكم كما تستر الكعبة». وقال المدائني وغيره: وعزل ابن الزبير عبد الله وصاحبه، وولّى الكوفة عبد الله بن مطيع، فأخرجه المختار منها، ثم ولّى أخاه مصعبا البصرة والكوفة، وقال له: إذا فتحت الكوفة فأنت أميرها وأمير ثغورها، فقتل المختار بالكوفة سنة تسع وستّين، ثم استخلف على الكوفة القباع وهو الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي، وولّى المهلّب بن أبي صفرة الموصل والجزيرة وأرمينية، وقال له: إنما ولّيتك لتكون بيني وبين عبد الملك وجيوشه لثقتي بحزمك، ووجّه إلى البصرة عمر بن عبيد الله بن معمر، ولم يزل خليفته عليها، ثم ولاّه فارس بعد مصير والي الكوفة إليها.وقال بعضهم: إنّ مصعبا استخلف القباع، وأمره أن يجعل عمرو بن حريث خليفته وعزل عبد الله بن الزبير أخاه بعد سنة من مقتل المختار، أو أقلّ، عن البصرة، وولّى البصرة ابنه حمزة، وأمر مصعبا أن يلحق بمن معه من رجال البصرة، فعزل المهلّب عن الموصل ونواحيها فلحق بحمزة بالبصرة، وخرج المصعب إلى أخيه فردّه على البصرة والكوفة، فكانت ولاية حمزة نحوا من سنة، وأقرّ حمزة عمر بن عبيد الله على فارس، وكلّم في توجيه المهلّب لقتال الأزارقة ففعل. قالوا: وولّى القباع شرطه بالكوفة شبث بن ربعي الرياحي. فذكر عبد الله بن المبارك عن مسعر عن عبيد الله بن القبطي: أنّ الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة القباع فاتته الركعتان قبل الفجر فأعتق رقبة. وحدثني عمر بن شبّة عن أبي داود عن شعبة عن مغيرة عن الشعبي عن ابن أبي ربيعة: أنّه أجّل العنين سنة. وروي أنّ الشعبي قال يؤجل تسعة أشهر. وحدثني عمرو بن محمد الناقد حدثنا أبو أحمد الزبيري عن سفيان عن حمّاد عن الشعبي قال: ماتت أمّ الحارث بن أبي ربيعة، وهي نصرانيّة فشهدها معه قوم من أصحاب محمد ﷺ. وقال المدائني: كانت أمّه نصرانيّة سوداء، وكانت أكلت حمامة من حمام مكة، فكان يعيّر بذلك. المدائني قال: تقدّم شبث بن ربعيّ ليصلّي على جنازة رجل من بني حميريّ بن رياح، وهو على شرط القباع بالكوفة فمنعوه، فوثب ابنه عبدالسلام على رجل فقطع أذنه فدفعه شبث إليهم ليقطعوا أذنه فقالوا: هو ابن أمة وصاحبنا ابن مهيرة، فدفع إليهم ابنه عبد المؤمن فأبوه، فدفع إليهم عبد القدّوس فقطعوا اذنه، فعزله القباع وقال هذا أعرابيّ، وولّى شرطته سويد بن عبد الرحمن المنقري، فقال شبث: أبعد القباع آمن الدهر صاحبا … على سوءه إنّي إذا لغبين وأمك سوداء الجواعر جعدة … لها شبه في منخريك مبين وقال الهيثم بن عديّ والمدائني: أتى بني تميم محمد بن عمير بن عطارد في حمالة فقال: يقسم على بني عمرو كذا، وعلى حنظلة كذا، وعلى بني سعيد كذا، فقال شبث: بل كلّها عليّ، فقال ابن عمير: نعم العون على المروءة المال. قال: وكان شبث علويا والهيثم بن الأسود أبو العريان عثمانيّا، وكانا متصافيين، فقال الهيثم لشبث: إني أخاف عليك من يوم صفّين، قال العريان بن الهيثم بن الأسود: فمرض شبث فأتيته فقلت له: يقول لك أبي كيف تجدك؟ قال: أنا في آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة فأخبر أباك أنّي لم أندم على قتال معاوية يوم صفّين، وتمثّل قول لبيد: تمنّى ابنتاي أن يعيش أبوهما … وهل أنا إلاّ من ربيعة أو مضر (¬١) ولم يلبث شبث أن مات، فلم أبلغ إلى أبي حتى سمعت الصياح، فقال أبي يرثي شبثا:إنّني اليوم وإن أمّلتني … لقليل المكث من بعد شبث عاش تسعين خريفا همّه … جمع ما يملك من غير خبث لم يخلف في تميم سبّة … ينكس الرأس ولا عهدا نكث في أبيات. وجاءت الخوارج تريد الكوفة فخطب (القباع) فقال: إنّ أوّل القتال السباب، ثم الرميّا، ثم الطعان، ثم السلّة، فقالوا: ما أحسن صفة الأمير، وسار من الكوفة إلى باجوّا (¬١) شهرا فقال الشاعر: سار بنا القباع سيرا نكرا … يسير يوما ويقيم شهرا وزعم قوم أنّ حمزة بن عبد الله ولي البصرة والكوفة فعزل المهلّب عن البصرة ونواحيها، وأنّه ولّى القباع الكوفة وليس ذلك بثبت، والثبت أنّه ولي البصرة فقط، وأنّ مصعبا عزل المهلّب عن عمله ذلك، وألحقه بحمزة كما أمره أخوه، وولّى عمل الموصل ونواحيها إبراهيم بن الأشتر، فكان عليها حتى قدم المصعب وواليا على البصرة، وبعد ذلك إلى أن أحضره قتال عبد الملك. وقال قوم: استخلف مكان المهلّب عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث، وكان إبراهيم بن الأشتر بالكوفة مشرفا على القباع. وقال المدائني: ولّى عبد الله بن الزبير البصرة بعد ابنه عمر بن عبيد الله، فكان سخيّا شجاعا ممدّحا، وقال المهلّب ما رأيت مثل أحمر قريش في شجاعته، ما لقينا خيلا قطّ إلاّ وكان في سرعان خيلنا، ولما ولاّه مصعب فارس، بلغه ذلك، فقال: رماها بحجرها، لقد ولاّها شريفا شجاعا.وقد مدحه الفرزدق، ومدحه نصيب وغيرهما، وفيه يقول يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي: فما كعب بن مامة وابن سعدى … بأجود منك يا عمر الجوادا وقال المدائني: كانت لمغيرة بن حبناء التميمي جارية نفيسة، فاضطرّ إلى بيعها فجعل يمسك حتى قالت له: لو بعتني فانتفعت بثمني كان أمثل ممّا أراك تلقى، قال: أفعل على كره، فعرضها على عمر بن عبيد الله وقد بلغته خلّته وخبره فاشتراها منه بمائة ألف، وذلك أضعاف ما تساوي، وقبض الثمن وقال: لولا قعود الدهر بي عنك لم يكن … يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري أروح بهمّ في الفؤاد مبرح … أناجي به قلبا قليل التصبّر عليك سلام لا زيارة بيننا … ولا وصل إلاّ أن يشاء ابن معمر فلما بلغ الشعر عمر بن عبيد الله قال: فقد شاء ابن معمر، فخذ بيدها والمال لك. قالوا: وعزل عبد الله بن الزبير عمر بن عبيد الله بن معمر عن البصرة وولاّها القباع، فحبس عمر بن عبيد الله بن معمر وطالبه بمال، فجزع من الحبس فقال له القباع: يا أبا حفص لا تجزع فإنّك أوّل من سنّ هذا، حبست عبد الله بن الحارث يعني ببّة، وكان حبسه وطالبه بمال. وقال عبد الملك بن مروان من ولّى ابن الزبير البصرة؟ فقالوا: الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة، فقال: لا حرّ بوادي عوف. ووقع بين الحارث وبين يحيى بن الحكم بن أبي العاص كلام، فقال له يحيى: يا بن السوداء يا بن آكلة حمام مكّة، وكانت حبشيّة.وزعموا أنه لما مات قال الوليد بن عبد الملك: مات سيد بني مخزوم، فقال عبد الملك بل سيد قريش. وقال أبو الأسود الديلي، وسأل القباع حاجة فلم يقضها: أبا بكر جزاك الله خيرا … أرحنا من قباع بني المغيرة بلوناه فلمناه وأعيا … علينا ما يمرّ لنا مريره على أنّ الفتى نكح أكول … ومسهاب مذاهبه كثيرة (¬١) وكان عبّاد بن الحصين على شرطه بالبصرة، وفيه يقول زياد الأعجم: فإن تك يا عبّاد ولّيت شرطة … فباست زمان صرت فيه تكلّم (¬٢) قال المدائني: تواقف جرير والفرزدق بالمربد في ولاية القباع فأرسل إليهما عبّادا فهربا فهدم دورهما وطلبهما، فقال الفرزدق: أفي قملي من كليب هجوته … أبو جهضم تغلي عليّ مراجله فما كان شيء كنت فينا تحبّه … من الشرّ إلاّ قد أبانت شواكله وقبلك ما أعييت كاسر عينه … زيادا فلم يقدر عليّ حبائله وقد عاش لم يعقد لسيف حمالة … ولكن عصام القربتين حمائله أحارث داري مرّتين هدمتها … وكنت ابن أخت ما تخاف غوائله (¬٣) في أبيات، وكانت أسماء بنت مخربّة النهشليّة عند أبي ربيعة خلف عليها بعد هشام بن المغيرة.وقال جرير: فما في كتاب الله هدم بيوتنا … كتهديم ماخور خبيث مداخله ففي مخدع منه نوار وسربها … وفي مخدع أكياره ومراجله أحارث خذ ما شئت منّا ومنهم … فأنت كريم ما تغبّ فواضله (¬١) وقال يزيد بن نهشل الدارمي: لولا حواجز قربى لست راعيها … وخشية الله فيمن قد يعاديني لقد بريتك بريا لا اجتبار له … إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني في أبيات. وقال الأشهب بن رميلة: أحار بن عبد الله يا خير مطلب … لذي خلّة أو أن أتاه نسيب إذا متّ مات الجود وانقطع الندى … وعادت أكفّ السائلين تخيب في أبيات. وقال المدائني وغيره: كان ببّة أوّل من وجّه لقتال الأزارقة، وكان القباع أوّل الناس عقد للمهلّب على قتال الأزارقة، وكانوا قد غلبوا على الأهواز، ولم يزل القباع على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير حتى قدم المصعب واليا على البصرة والكوفة. قالوا: قدم المصعب البصرة فدخل المسجد فصلّى ركعتين ثم أرسل إلى عمر بن عبيد الله بن معمر، وكان محبوسا عند القباع فأطلقه وجعله خليفته بينه وبين الناس.وقال المدائني: وولّى شرطته مطرّف بن سيدان الباهلي ثم عزله، وولاّه الأهواز وولّى شرطه بشر بن غالب الأسدي. وقال المدائني: كان عمر بن سرج مولى ابن الزبير يحدّث قال: كنت في الذين قدموا مع مصعب من مكة إلى البصرة، فقدم متلثّما حتى أناخ على باب المسجد ودخل فصعد المنبر، وقال الناس: أمير، أمير، وجاء الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة فسفر المصعب فعرفوه وقالوا: مصعب بن الزبير، فقال للحارث: اظهر فصعد حتى جلس على المنبر دونه بدرجة، ثم قام المصعب فحمد الله وأثنى عليه وقرأ: ﴿طسم - تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ﴾ - ﴿نتلو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ - ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ﴾ وأشار نحو الشام ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ﴾ وأشار بيده نحو الحجاز ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ﴾ (¬١) وأشار إلى الشام. حدثني أبو هشام الرفاعي عن عمّه عن ابن عيّاش الهمداني عن الشعبي أنّه قال: ما رأيت أميرا قطّ على منبر أحسن من مصعب بن الزبير. المدائني قال: وجد مصعب على رجال أهل البصرة فيهم أنس بن مالك، وصعصعة بن معاوية فضرب صعصعة محمولا على استه، ثم أمر بأنس فقال له أنس: أنشدك الله وخدمتي رسول الله ووصيّته بالأنصار،فخرّ مصعب من المنبر حتى ألصق خديه بالأرض وقال: سمعا وطاعة لله ولرسوله، وحمله وكساه وأمر له بعشرين ألف درهم. المدائني، قال: وجد مصعب على الفرات بن معاوية البكّائي فحلق رأسه ولحيته في غداة يوم فراح إليه الفرات من يومه وقد أعتم فسلّم عليه فتذمّم مصعب وقال: رجل فعلت به ما فعلت وأتاني في عشيّة يومه فأحسن إليه وأكرمه ووصله وولاّه. وقيل لعبد الملك إنّ مصعبا ينال الشراب فقال: والله لو علم مصعب منذ حارب أنّ شرب الماء يفسد مروّته ما شربه فكيف يشرب الشراب، ما عرفت له زلّة مذ حارب. محمد بن سعد عن الواقدي، قال: كان مصعب وعبد الملك، وعبد الله بن أبي فروة أخلاّء لا يكادون يفترقون، فكان عبد الملك وابن أبي فروة يتباريان في الكسوة، ولم يكن مصعب يقدر على ما يقدران عليه، فاكتسى ابن أبي فروة حلّة واكتسى عبد الملك مثلها وبقي مصعب لا شيء له فذكر عبد الله، فلما ولي مصعب العراق استكتب عبد الله بن أبي فروة، فإنّه لعند المصعب إذ أتي المصعب بعقد جوهر قد أصيب في بعض بلاد العجم لبعض ملوكهم، فقال: يا عبد الله أيسرّك أن أهبه لك؟ قال: نعم فدفعه إليه، وقال: والله لسروري بالحلّة لو كسوتمونيها أشدّ من سرورك بهذا العقد فبارك الله لك فيه، قال: فلم يزل العقد عنده حتى أخذ أخوه عمران في إمرة عمر بن عبد العزيز على المدينة شاربا، فأمر عمر باستنكاهه فوجدت منه رائحة الشراب فأمر بحبسه فجاء عبد الله بالعقد فدسّه تحت مصلى عمر، ثم قام، فرفع عمر المصلى فرأى العقد فقال:ردّوه ما هذا قال: هذا أهديته إليك، فقال له لو كنت تقدّمت إليك لأحسنت أدبك، ثم أمر بعمران فضرب الحدّ، وكان عمران صديقا لعبد الله بن عمرو بن عثمان مع الولاء، فجاء عبد الله راكبا ومعه بغل يجنب فلما ضرب عمران حمله على البغل المجنوب، ويقال: على البغل الذي كان راكبا عليه وركب هو المجنوب، وانطلق به إلى منزله. قالوا: وكان مصعب يعطي أهل العراق في كلّ سنة عطاءين في الشتاء عطاء، وفي الصيف عطاء، فأحبّه الناس حبّا شديدا، فقال عمرو بن يزيد النهدي: ألم تر أنّ الجود إذ مات مصعب … دفنّاه واسترعي الأمانة ذئب فهبنا أناسا أوبقتنا ذنوبنا … أما لثقيف حوبة وذنوب فأتي به الحجّاج، فقال له: أنت القائل ما قلت؟ فقال: فقدنا والله مصعبا ففقدنا به عدلا شاملا، وعطاء جزيلا وخسنا به، فجعلنا أحاديث، ومزّقنا كلّ ممزّق، فأمر به فضربت عنقه. المدائني، قال: قدم مصعب البصرة وماء البطيحة يفيض على السباخ حتى كاد يصير في نهر معقل، فاتّخذ المسنّاة التي نسبت إليه وحاز تلك الأرضين لنفسه، فأقطعها عبد الملك الناس فحفروا الأنهار فهي اليوم قطائع عبد الملك. المدائني وأبو مسعود عن عوانه، قال: كتب عبد الله بن الزبير إلى مصعب لرجل من قريش بألف درهم فاستقل ذلك واستحيا من الرجل فقال له: إنّ بيني وبين أمير المؤمنين علامة أنّه إذا كتب إليّ بألف فهي مائة ألف، فأعطاه مائة ألف، فبلغ ذلك عبد الله بن الزبير فغضب منه، وكتب عبد اللهإلى مصعب في قوم، فوصلهم بخلفة ذلك، فلم يكتب إليه في أحد. المدائني والحرمازي قالا: خطب مصعب أهل البصرة، فقال: يا أهل البصرة بلغني أنكم تلقبون أمراءكم، وقد لقّبت نفسي الجزّار. واستخلف مصعب على البصرة عبيد الله بن عبيد الله بن معمر على أنّ الولاية لعمر بن عبيد الله، وإيّاه كان يكاتب، وسار إلى المختار فقتله وأنفذ عمر بن عبيد الله إلى البصرة حين قتل المختار فصار إلى البصرة فحدث بها ما حدث من أمر الجفرة، فقدم مصعب البصرة فتلافى ذلك الأمر، ثم إنّ ابن الزبير ولّى حمزة ابنه البصرة سنة أو نحوها، وكان خليفة مصعب على الكوفة القباع فأقرّه، ومضى إلى أخيه، ثم قدم بولاية المصرين في سنة تسع وستّين، فأقرّ مصعب القباع على الكوفة حتى شخص إلى مسكن، فانصرف القباع إلى ابن الزبير بمكة. المدائني، قال: لما قدم المصعب بعد عزل ابن الزبير حمزة ابنه، وقد أعاده على المصرين، بدأ بالبصرة فقدمها فتزوّج وهو بالبصرة سكينة بنت الحسين ﵇، فولدت له جارية سمّاها فاطمة، وصير على شرطه عبّاد بن الحصين، فلما بلغ عبد الله أخاه تزويجه قال: إنّ مصعبا غمد سيفه وسلّ أيره. قال: ولما سار مصعب إلى الكوفة أخذ معه مالك بن مسمع، وزياد بن عمرو، فاستأذناه في الرجوع فأذن لهما وقال: إنّهما لا يريدان خيرا، فقال الشاعر: ألحق أميّة بالحجاز وخالدا … وأضرب علاوة مالك يا مصعب فلئن فعلت لتحرمنّ بقتله … وليصفون لك بالعراق المشرب وقال آخر:أخاف عليك زياد العراق … وأخشى عليك بني مسمع وقال المدائني عن جهم بن حسّان السليطي قال: كلّم الأحنف مصعبا في قوم حبسهم فقال: أصلح الله الأمير إن كنت حبستهم بحقّ فالعفو يسعهم، وإن كنت حبستهم بباطل فالحقّ يخرجهم، فقال: صدقت وأخرجهم. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: دخل أسقف نجران على مصعب فكلّمه بشيء فأغضبه فرماه بقضيب كان معه فأدماه، فقال الأسقف: إن أذن لي الأمير في الكلام تكلّمت. قال: تكلّم بما شئت، قال إنّ المسيح قال لا ينبغي للإمام أن يكون سفيها ومنه يلتمس الحلم، ولا جائرا ومنه يلتمس العدل، فقضى حاجته. حدثني حفص بن عمر عن الهيثم بن عديّ، فذكره المدائني عن ابن جعدبة: ان المصعب بن الزبير قال لحبّى المدينيّة: ابغيني امرأة أتزوّجها، فقالت: بأبي أنت وأمي عائشة بنت طلحة على عظم في أذنيها وقدميها، فقال المصعب: أمّا الأذنان فيغطّيهما الخمار، وأمّا القدمان فيغطّيهما الخفّ فتزوّجها، وأصدقها خمسمائة ألف درهم وأهدى لها خمسمائة ألف درهم. فقال أنس بن أبي أناس، وبعضهم يقول: ابن همّام، والأوّل أثبت: أبلغ أمير المؤمنين رسالة … من ناصح ما إن يريد متاعا بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت قادات الجيوش جياعا فلو أنّني الفاروق أخبر بالذي … شاهدته ورأيته لارتاعاوقال المدائني: قيل هذا الشعر حين تزوّج مصعب سكينة بنت الحسين بن عليّ ﵉. وقال محمد بن سلاّم الجمحي: كانت عائشة بنت طلحة عند عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر، ثم عند مصعب، ثم عند عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وأمّ عائشة أمّ كلثوم بنت أبي بكر رضي الله تعالى عنه، وأمّها ابنة خارجة الأنصاري. حدثني الحرمازي عن الشعبي: انّه ركب مع المصعب يوما فلما نزل أمره بالنزول وأخذ بيده، قال: فلم أزل أدخل معه حتى صرت إلى بيت قد سدلت ستوره، فترك يدي ودخل فبقيت لا أقدر على تقدّم ولا تأخر، ثم نادى من وراء الستر ادخل يا شعبي فدخلت فإذا هو وعائشة بنت طلحة على سرير، فوالله ما شبّهت بوجهها إلاّ القمر طالعا فكلّمني، ثم قال انصرف فقالت: والله لا ينصرف إلاّ بجائزة، فأمر لي بعشرة آلاف درهم، وأمرت لي بمثلها، فلما كان الغد دخلت عليه والناس عنده، وهو على سريره، فاستدناني فدنوت حتى ألصقت صدري بالسرير، فقال: أدن، فمددت إليه عنقي، فقال كيف رأيت ذاك الإنسان؟ قال: قلت: والله ما رأيت مثله قطّ، فبارك الله للأمير، ثم رجعت إلى مقعدي. وقال الهيثم بن عديّ عن مجالد قال: لما دخل الشعبي على مصعب ومعه عائشة قال: أنا وهذه كما قال الشاعر: وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي … إلى اليوم أبدي إحنة وأواحن قال المدائني: قيل هذا الشعر: أبلغ أمير المؤمنين رسالةحين تزوّج مصعب سكينة بنت الحسين ﵇. حدثني عمر بن شبّة عن مخلد بن يحيى: أنّ مصعب بن الزبير ولّى مطرف بن سيدان الباهلي أحد بني جئاوة شرطته في بعض الأيام التي ولي فيها العراق لأخيه عبد الله، فأتي مطرّف بالنابئ بن زياد بن ظبيان أحد بني عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة، وبرجل من بني نمير وقد قطعا الطريق، فقتل النابئ بأمر مصعب وضرب النميري بالسياط وتركه، فلما عزل مطرّفا عن الشرطة ولاّه الأهواز فجمع عبيد الله بن زياد بن ظبيان جمعا وخرج يريده فالتقيا فتواقفا وبينهما نهر، فعبر مطرّف بن سيدان إليه فعاجله ابن ظبيان فطعنه فقتله، فبعث مصعب ابن مطرّف في طلبه فلم يلحقه، ولحق ابن ظبيان بعبد الملك، وقاتل مصعبا معه، قال البعيث اليشكري: لمّا رأينا الأمر نكسا صدوره … وهمّ الهوادي أن تكون تواليا صبرنا لأمر الله حتّى يقيمه … ولم نرض إلاّ من أميّة واليا ونحن قتلنا مصعبا وابن مصعب … أخا أسد والأشتريّ اليمانيا سقينا ابن سيدان بكأس رويّة … كفتنا وخير الأمر ما كان كافيا المدائني قال: قدم مصعب بامرأته عائشة البصرة، وكانت أجمل الناس، فكانت تسأل عن أجمل نساء البصرة، فأخبرت عن أمّ الفضل بنت غيلان بن خرشة الضبّي، وكانت تحت داود بن قحذم أحد بني قيس بن ثعلبة، وكان مصعب يطالبه بمائة ألف درهم من خراج غلّته، فكانت عائشة تحبّ أن تراها، فقيل لابن قحذم لو بعثت بها إلى عائشة فكلّمتها في أن تكلّم مصعبا في إسقاط ما يطالبك به عنك، فقال: إنّه من فتيان قريش مترف قد أسكره السلطان فأخاف منه ما يخاف من مثله، فلم يترك حتىأرسلها إلى عائشة فوجدتها في بركة لها في دارها، فقالت لها عائشة انزلي فنزلت، فظلّتا في البركة مليا، ثم خرجتا فدخلتا بيتا وتحدّثتا، وكلّمتها في زوجها فلم تلبثا أن جاء مصعب فأدخلتها الحجلة ودخلت معها ونزع مصعب ثيابه فقالت عائشة: إنّ معي في الحجلة فلانة، وقد جاءت في أمر زوجها وضمنت لها عنك قضاء حاجتها، فأسقط ما على ابن قحذم ووهبه له وانصرفت أمّ الفضل، فدخلت على زوجها فقالت له: والله ما جئتك حتى دخلت الحجلة، وأرخيت عليّ الستور، واغتسلت ثم قضيت حاجتي، فقال: وا سوءتاه لمصعب إن كان فعل، قالت: لا ترع وحدّثته الحديث. المدائني عن ابن جعدبة، قال: جلس ابن عمر ومصعب وعروة وعبد الملك بالمدينة يتحدثون فتمنّى ابن عمر الجنّة، وتمنّى مصعب ولاية العراق وأن يتزوّج سكينة بنت الحسين، وعائشة بنت طلحة، وتمنّى عروة أن يفقه في الدين ويحمل عنه العلم، وتمنّى عبد الملك الخلافة. المدائني عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان، قال: كان يقال ليس في الدنيا زوج أحسن من مصعب وعائشة. قال المدائني: وكان مصعب يحسد الناس على الجمال فبينا هو ذات يوم يخطب إذ رأى رجلا جميلا من بني حمّان مستقبلا له فأعرض عنه، ثم أقبل ابن جودان الأزدي، وكان جميلا فأعرض عنه، ثم دخل الحسن بن أبي الحسن البصري فلما رآه نزل مبادرا. قال: وكانت عائشة سيّئة الخلق، فغاضبها مصعب في بعض الأمر فتهاجرا، فبلغ ذلك من كلّ واحد منهما مبلغا شديدا، فأقبل مصعب من حرب وعليه سلاحه فقالت لها حاضنتها وقد شكت إليها وجدها: قومي إليهفأمسحي وجهه من الغبار، وانزعي سلاحه، فقامت إليه فقال: بأبي أنت إنّي مشفق عليك من ريح الحديد والصدأ، فقالت: والله لهو أطيب ريحا من المسك الأذفر فقبّلها وصالحها. وقال المدائني: خرج مصعب من البصرة إلى الكوفة للقاء عبد الملك، وخلف على البصرة سنان بن سلمة بن المحبّق الهذلي، وكانت لأبيه صحبة وولد سنان أيّام حنين، فحنكه النبيّ ﷺ، فلم يزل على البصرة حتى قدم المصعب. وخلّف عبّاد بن الحصين معه على شرطته وقتل مصعب يوم الثلاثاء لثلاث عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى - أو الآخرة - سنة اثنتين وسبعين، ولما قتل مصعب وثب حمران على البصرة. المدائني وغيره، قالوا: لما قدم مصعب الكوفة دخل إليه عبد الله بن الزبير الأسدي فقال أنت القائل: إلى رجب أو ذلك الشهر قبله … توافيكم بيض المنايا وسودها ثمانون ألفا دين عثمان دينهم … مسوّمة جبريل فيها يقودها فخافه، ثم قال: نعم أنا قلته، قال: فإنّا قد عفونا عنك وأمرنا لك بمائة ألف، فخرج من عنده وهو يقول: جزى الله عنّي مصعبا إنّ سيبه … ينال به الجاني ومن ليس جانيا ويعفو عن الذنب العظيم تكرّما … ويعطي من المعروف ما لست ناسيا المدائني، قال: أتى رسول مصعب عمرو بن النعمان بن مقرّن بمال فقال له: الأمير يقرئك السلام، ويقول: إنّا لم ندع بالكوفة قارئا إلاّ وقد ناله معروفنا فاستعن على نفقة شهر رمضان بهذا، فقال: وعلى الأميرالسلام، قل له: إنّا والله ما قرأنا القرآن لنطلب به الدنيا وردّه عليه، وكان يؤمّ الناس في شهر رمضان. حدثني بكر بن الهيثم حدثنا أبو نعيم عن يحيى بن زكريّاء عن اسماعيل بن (أبي) خالد عن الشعبي قال: ما رأينا أميرا قطّ على منبر أحسن من مصعب. حدثني محمد بن حيّان الحرّاني حدثنا زهير بن معاوية حدثنا عطاء بن السائب عن أبي البختري قال: كان مصعب إذا سلّم في الصلاة كلّها قال: لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كلّ شيء قدير، لا إله إلاّ الله والله أكبر، لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، ويرفع بذلك صوته، فقال عبيدة: ماله قاتله الله نعّار (¬١) بالبدع. قال المدائني: وكان عبيد الله بن الحرّ الجعفي يغشى مصعبا بالكوفة فيراه يقدّم أهل البصرة فقال: لقد ساءني من مصعب أنّ مصعبا … أرى كلّ ذي غشّ له هو صاحبه إذا ما أتيت الباب يدخل مسلم (¬٢) … ويمنعني أن أدخل الباب حاجبه وقال أيضا: بأي بلاء أو بأيّة نعمة … يقدّم دوني مسلم والمهلّب ويدعى ابن منجوف سويد كأنّه … خصيّ أتى للماء من غير مشرب وقال أيضا: ألم تر قيسا قيس عيلان برقعت … لحاها وباعت نبلها بالمغازلوكتب زفر بن الحارث إلى مصعب: أنا قد كفيتك قتال ابن الزرقاء، يعني عبد الملك، ثم أنّ نفرا من بني سليم أخذوا ابن الحرّ فخافهم فقال: إنّما قلت: ألم تر قيسا قيس عيلان أقبلت … إلينا وسارت بالقنا والقبائل فقتله رجل منهم يقال له عبّاس، فقال زفر: لما رأيت الناس أولاد علة … وأغرق فينا نزعه كلّ نائل فلو يسئل ابن الحر أخبر أنّها … يمانية لا تشترى بالمغازل وقال ابن همّام السلولي: ترنّمت يا ابن الحر وحدك خاليا … بقول امرئ نشوان أو قول ساقط أتذكر قوما أوجعتك رماحهم … وذبّوا عن الأحساب يوم المآقط وتبكي لما لاقت ربيعة منهم … وما أنت في أحساب بكر بواسط فهلا لجعفيّ طلبت ذحولها … ورهطك دنيا في السنين الفوارط في أبيات. وقد أنكر أنّ ابن الحرّ قتل هذه القتلة وقد ذكرت خبره بعد هذا. المدائني، قال: كان ابن (أبي) عصيفير الثقفي محبوسا بمائة ألف، ويقال بخمسمائة ألف، وقد كان وجّه من يقيم الأنزال للأحنف منذ فصل من البصرة إلى أن دخل الكوفة مع مصعب ثم أنزله داره، فسأل عنه فقيل محبوس، فكلّم مصعبا فيه، وكان أكرم الناس عليه، فقال: إنّ عليه كذا وكذا فقال: مثل الأمير سئلها، ومثلي ترك له مثلها، فقال له: هي لك ومثلها فلما أتي الأحنف بماله بعث به إلى ابن أبي عصيفير أيضا.وكان عبيد الله بن الحر محبوسا، فكلّم الأحنف مصعبا فيه، فلما أخرجه قال له: يا أبا بحر جعلني الله فداك ما أدري ما أكافئك به إلاّ أن أقتلك فتدخل الجنّة وأدخل النار فضحك الأحنف، وقال: لا حاجة لي في مكافأتك يا بن اخي. قال المدائني: وجلس الأحنف في مسجد الكوفة، وقد أطافت به بنو تميم، فكلّمهم في شيء فقالوا: لا، فقال: إنّ بني تميم خيل صعاب تضطرب على سائسها ساعة ثم تتبعه. المدائني، قال: دخل الأحنف على مصعب في بعض الأيّام فأنكر تكّبره، ويقال: إنه مدّ رجليه بين يديه وهو جالس معه على السرير، فقال عجبا لمن يتكبّر ويتجبّر، وقد جرى في مجرى البول مرّتين، وبلغ قوله عبد الملك فقال: لله هو وتمثّل. وأضمر في ليلى لقوم ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن قال: وكلم الأحنف مصعبا في رجل فقال: أبلغني عنه الثقة أنّه قال كذا وكذا، فقال: اللهم غفرا إنّ الثقة لا يبلغ. قال: وحضر الأحنف مصعبا وقد أتي برجل فجعل الشرط يقولون له أصدق الأمير. فقال الأحنف: إن بعض الصدق معجزة. قالوا: ولما بلغ عبد الملك قول الأحنف عجبا لمن يتكبر وقد جرى في مجرى البول مرّتين بعث إليه: إنّه بلغني تنكّر صاحبك لك فهلمّ إلينا فلك عندنا ولاية الشام، فقال الأحنف: يا عجبا لابن الزرقاء يدعوني إلى نفسه وأهل الشام والله لوددت أن بيننا وبينهم بحرا من نار لا يعبره إلينا منهم أحدإلاّ احترق، ثم قال: اللهم أمت الأحنف قبل أن يرى لأهل العراق غدرا فمات بالكوفة بعد يسير. حدثني عبد الله بن صالح حدثني ابن كناسة عن الأشياخ قالوا: لما حضرت الأحنف الوفاة بالكوفة قال: لا تندبنّي نادبة ولا تبكيني باكية، ولا يعلمنّ بموتي أحد، وأسرعوا إخراجي، فأرسل مصعب: إذا حضر اخراجه فأعلموني ففعلوا، فأرسل من أخذ بأفواه السكك لئلاّ تخرج امرأة فانتفجت عليهم امرأة من بني منقر في رحالة وهي تقول: قل لأميري مصعب إنّني … سأندب المدفون بالقاع أندبه بالخير لا أبكي … بخير ما ينعى به الناعي فقال مصعب: دعوها، فلما دفن قامت على قبره فقالت: أيّها الناس أنتم خول الله في بلاده، وشهداؤه على عباده. وإنّا قائلون ومثنّون صدقا، رحمك الله من مجنّ في جنن ومدرج في كفن. فقد كنت من أعظم الناس حلما وأكرمهم فعلا، فلن يرثى بعدك مثلك ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،﴾ فقال مصعب: صدقت والله كذلك كان أبو بحر وبكى وبكى الناس، وقال مصعب: مات سيّد العرب، قال: ومشى مصعب أمام جنازته متسلّبا إعظاما لموته. قال: وقدم بموت الأحنف البصرة رجل من بني يشكر، فكذّبه رجل من بني تميم، ثم علم الخبر فقال: أمات فلم تبك السماء لفقده … ولا الأرض أو تبدو الكواكب بالظهر كذبت إذا ما قرّ في بطن حامل … جنين ولا أمسى على الأرض من شفر ولما أتيت اليشكريّ وجدته … بأمر أبي بحر بن قيس أخا خبروكان موته بالكوفة، وقد شخص مصعب إليها يريد عبد الملك، فشخص منها إلى مسكن وقد دخلها معه في أيّام المختار أيضا وشهد مقتله. حدثني عبّاس بن هشام الكلبي عن أبيه قال: كان عقيبة بن هبيرة الأسدي فاتكا، وكانت له ابنة صغيرة فلاعبت ابن عمّ له يقال له تميم، فكسرت الصبيّة ثنيّة ابنة عقيبة فجاءت أباها تبكي، فدخل على تميم داره فقتله، فرفع إلى مصعب فأقرّ بالقتل فحبسه فأعطى ابن تميم جماعة من الأشراف الدية كاملة لئلاّ يقتل عقيبة، وأعطى محمد بن عمير بن عطارد دية فأبى ابن تميم إلاّ قتل عقيبة، فلما جيء به ليقتل قال: يا أهل الكوفة اسمعوا والله ما قتلته لما جنت ابنته على ابنتي، ولكن سمعت أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب يقول، وعنّ له تميم هذا في جانب المسجد من سره أن ينظر إلى جذل من أجذال جهنّم فلينظر إلى هذا، رحم الله قاتله، فما زالت في نفسي حتى قتلته، فقال الناس: رحمك الله، ثم قال لابنة تميم لقد ضربت أباك ضربة حتى رأيت ضوء الثريّا في سلحه، قالت وأنت يا فاسق ستضرب ضربة حتى أرى ضوء بنات نعش في سلحك، ثم قدّم فضربت عنقه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    نان فيغطّيهما الخمار، وأمّا القدمان فيغطّيهما الخفّ فتزوّجها، وأصدقها خمسمائة ألف درهم وأهدى لها خمسمائة ألف درهم. فقال أنس بن أبي أناس، وبعضهم يقول: ابن همّام، والأوّل أثبت: أبلغ أمير المؤمنين رسالة … من ناصح ما إن يريد متاعا بضع الفتاة بألف ألف كامل … وتبيت قادات الجيوش جياعا فلو أنّني الفاروق أخبر بالذي … شاهدته ورأيته لارتاعاوقال المدائن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    جرى في مجرى البول مرّتين، وبلغ قوله عبد الملك فقال: لله هو وتمثّل. وأضمر في ليلى لقوم ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن قال: وكلم الأحنف مصعبا في رجل فقال: أبلغني عنه الثقة أنّه قال كذا وكذا، فقال: اللهم غفرا إنّ الثقة لا يبلغ. قال: وحضر الأحنف مصعبا وقد أتي برجل فجعل الشرط يقولون له أصدق الأمير. فقال الأحنف: إن بعض الصدق معجزة. قالوا: ولما

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    فقال: لله هو وتمثّل. وأضمر في ليلى لقوم ضغينة … وتضمر في ليلى عليّ الضغائن قال: وكلم الأحنف مصعبا في رجل فقال: أبلغني عنه الثقة أنّه قال كذا وكذا، فقال: اللهم غفرا إنّ الثقة لا يبلغ. قال: وحضر الأحنف مصعبا وقد أتي برجل فجعل الشرط يقولون له أصدق الأمير. فقال الأحنف: إن بعض الصدق معجزة. قالوا: ولما بلغ عبد الملك قول الأحنف عجبا لمن يتكبر وقد ج

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253757
Book record
shamela-9773
Source record
336581
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate