Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 2501, entry [471]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة
page 2501, entry [471]Open original source
أمر التوابين وخبرهم بعين الوردة وهي رأس العين من الجزيرة. حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن جدّه، وأبي مخنف قالوا: لما فرغ مروان من مرج راهط قصد قصد مصر ومرّ بفلسطين وقد هرب منها ناتل، فولاّها مروان روح بن زنباع، ثم سار نحو مصر فغلب عليها، ثم قدم الشام فإذا زفر بن الحارث الكلابي قد غلب على قرقيسيا وتحصّن بها، وبلغه خبر مصعب بن الزبير، وأنّه يريد الشام فوجّه مروان: عبيد الله بن زياد إلى الجزيرة والعراق، فسار في ستين ألفا فيهم الحصين بن نمير، وابن ذي الكلاع الحميري، وعمير بن الحباب السلمي، وكان عمير قد بايع مروان وصار في حيّزه، فسار ابن زياد حتى أوقع بالتوّابين بعين الوردة، ثم أتى قرقيسيا فرام زفر فلم يقدر عليه، فسار يريد العراق فقتل على الخازر وهو نهر بأرض الموصل، وكانت وفاة مروان من قبل نفوذ ابن زياد إلى الجزيرة، فكتب إليه عبد الملك بوفاته، وأخذ البيعة له، ولعبد العزيز بن مروان من بعده، وأن يتولّى من أمر الجيش ما كان وليه.حدثني عبّاس عن أبيه عن أبي مخنف وغيره قالوا: لما قتل الحسين بن علي ﵉ ودخل عبيد الله بن زياد من معسكره بالنخيلة إلى الكوفة تلاقت الشيعة بالتلاوم والتندّم، ففزعوا إلى خمسة نفر من رؤوس الشيعة وهم: سليمان بن صرد الخزاعي، وكانت له صحبة، والمسيّب بن نجبة الفزاري، وكان من خيار أصحاب عليّ، وعبد الله بن سعد بن نفيل الأزدي، وعبد الله بن وال التيمي، ورفاعة بن شدّاد البجلي ثم القتباني، فاجتمع هؤلاء الخمسة النفر في منزل سليمان بن صرد، ومعهم ناس من وجوه الشيعة، فابتدأ المسيب بن نجبة الكلام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد فإنّا قد ابتلينا بطول العمر فنرغب إلى ربّنا في أن لا يجعلنا ممّن يقول له غدا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (¬١) وقد بلا الله أخبارنا فوجدنا كاذبين في أمر ابن ابنة نبيّنا، وقد بلغتنا كتبه، وقد أتتنا رسله، وسألنا نصره عودا وبدءا، وعلانية وسرّا، فبخلنا عليه بأنفسنا حتى قتل إلى جانبنا، فلا نحن نصرناه بأيدينا ولا خذّلنا عنه ألسنتنا، ولا قوّيناه بأموالنا، ولا طلبنا له النصرة من عشائرنا، فما عذرنا عند ربّنا لا عذر والله أو نقتل قاتليه والموالين عليه، وإنّه لا بدّ لكم من أمير تفزعون إليه، وترجعون إلى أمره، وراية تحفون بها معه. ثم تكلّم رفاعة بن شدّاد البجلي، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: دعوت إلى جهاد الفاسقين، والتوبة من الذنب العظيم، فمسموع ذلك عنك، ومقبول منك، وقلت: ولّوا أمركم رجلا تفزعون اليه وتطيفون برايتهوتطيعون له، فإن تكن ذلك الرجل تكن عندنا مرضيا متنصّحا، وإن رأيت ورأى أصحابنا ولّينا هذا الأمر شيخ الشيعة، وصاحب رسول الله ﷺ، وذا السابقة والقدم سليمان بن صرد، المحمود في دينه وبأسه، الموثوق برأيه وتدبيره. ثم تكلّم عبد الله بن وال وعبد الله بن سعد بن نفيل بنحو من كلام رفاعة بن شدّاد، وذكرا المسيّب بن نجبة وفضله، وذكرا سليمان بن صرد لسابقته ورضاهما به، فقال المسيّب: أصبتم ووفقتم، وأنا أرى مثل الذي رأيتم، فولّوا سليمان أمركم. فولّوه عليهم، وقلّدوه رئاستهم، فخطب سليمان بن صرد فقال: إنّي أخاف ألاّ نكون أخّرنا إلى هذا الدهر الذي نكدت فيه المعيشة، وعظمت فيه الرزيّة لما هو خير لنا، نمدّ أعناقنا إلى قدوم آل نبيّنا، ونعدهم نصرنا، ونحثّهم على المصير إلينا فلما قدموا علينا ونينا وعجزنا وداهنّا وتربّصنا، حتى قتل ولد نبيّنا وسلالته وبضعة من لحمه، فاتّخذه الفاسقون غرضا للنبل ودريّة للرماح، فلا ترجعوا إلى الحلائل والأبناء حتى يرضى الله عنكم بأن تناجزوا من قتله وتبيروه، ألا ولا تهابوا الموت، فوالله ما هابه أحد قطّ إلاّ ذل، وكونوا كتوّابي بني إسرائيل إذ قال لهم نبيّهم ﴿إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ ١،﴾ فما فعل القوم جثوا والله للركب، ومدّوا الأعناق، ورضوا بالقضاء حينعلموا أنّه لا ينجيهم من عظم الذنب إلاّ الصبر على القتل، فكيف بكم لو قد دعيتم إلى مثل ما دعي القوم إليه، اشحذوا السيوف، وركّبوا الأسنّة وأعدّوا لعدوّكم ما استطعتم من قوة. وقال عبد الله بن سعد بن نفيل، أو أخوه خالد: أشهد الله ومن حضر من المسلمين أنّي قد جعلت مالي الذي أصبحت أملكه، سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوّي، صدقة على المسلمين أقويّهم به على قتال القاسطين، وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني فقال: وأنا أشهدكم على مثل ذلك، وتصدّق حجر بن عوضة الكندي بماله عليهم أيضا، وتصدّق الأسود بن ربيعة بن مالك بن ذي العينين الكندي بماله عليهم أيضا. وكتب سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة يدعوه ومن قبله إلى التوبة، والطلب بدم الحسين، فأجابوه إلى ذلك، وهم شيعة بالمدائن، وكانوا انتقلوا إليها من الكوفة، وقال لهم سعد بن حذيفة: إنّكم كنتم على نصرة الحسين لولا أنّ خبر قتله ومعاجلة القوم إيّاه أتاكم، فانهضوا لقتال قتلته. وكتب سليمان بن صرد إلى المثنّى بن مخرّبة العبدي، ومن قبله من شيعة البصرة، بمثل ذلك، فأجابوه إلى النهوض معه. وكان ابتداء أمر التوّابين في آخر سنة إحدى وستّين، فكانوا يتداعون ويستعدون ويرتأون، وكان مهلك يزيد بن معاوية في شهر ربيع الأوّل سنة أربع وستين وكان أجل الشيعة الذي ضربوه لمن كتبوا إليه في شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين، على أن يتوافوا ويجتمعوا بالنخيلة.وكان عبيد الله حين أتاه موت يزيد بالبصرة وثب به أهلها حتى استخفى، ثم لحق بالشام، فلم يزل مع مروان بن الحكم إلى أن عقد له مروان على ما غلب عليه وفتحه من أرض الجزيرة والعراق، ووثب أهل الكوفة بعامله عمرو بن حريث أيضا فأخرجوه واصطلحوا على عامر بن مسعود الجمحي دحروجة الجعل، فكان يصلّي بهم ويدعو لابن الزبير حتى عزله ابن الزبير، وولّى عبد الله بن يزيد الخطمي، فقدمها ابن يزيد لثماني بقين من شهر رمضان سنة أربع وستّين، ويقال: بعد ذلك بأشهر. وقدم المختار بن أبي عبيد الكوفة بعد عبد الله بن يزيد بثمانية أيّام، فكان المختار إذا دعا الشيعة إلى نفسه، وإلى الطلب بدم الحسين قالوا: هذا سليمان بن صرّد شيخ الشيعة وقد أطاعته الشيعة وانقادت له وولّته أمرها، فيقول: إنّ سليمان رجل لا علم له بالحروب وسياسة الرجال، وقد جئتكم من قبل المهديّ محمد - يعني ابن الحنفية - مؤتمنا منتجبا ووزيرا مناصحا، فلم يزل حتى انشعبت إليه طائفة منهم، وعظمهم مع ابن صرد، فكان سليمان أثقل الناس على المختار. واتى يزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم الشيباني عبد الله بن يزيد الخطمي فأخبره بخبر سليمان بن صرد والمختار بن أبي عبيد وما يدعوان إليه من الطلب بدم الحسين بن عليّ، وأنّه لا يأمن أن تولّيه الشيعة، فخطب الناس فقال: إنّ قوما اجتمعوا للطلب بدم الحسين، فرحم الله الحسين، ورحم هؤلاء القوم، والله لقد دللت على أماكنهم وعليهم، فأبيت أن أهيجهم، والله ما قتلت الحسين، ولا مالأت على قتله وما أحببته، فلعن الله قتلته، فليظهر هؤلاء القوم آمنين، ثم ليسيروا إلى قاتل الحسين وقاتل خياركم وأماثلكم،فقد أقبل إليكم فإنّ عهد العاهد به على مسيرة ليلة من منبج فقتاله والاستعداد له أحزم وأرشد من أن تجعلوا بأسكم بينكم، وكان عامل ابن الزبير على الخراج دون عبد الله بن يزيد: إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله، فقام حين فرغ ابن يزيد من كلامه فقال: لا يغرّنّكم مقالة هذا المداهن، فوالله لئن خرج علينا خارج لنقتلنّه، أو كما قال، فقطع عليه المسيّب بن نجبة كلامه فقال: أأنت تتهدّدنا بالقتل إنّك لأذلّ من ذلك، وأمّا أنت أيّها الأمير فجزاك الله خيرا، فقد قلت قولا سديدا، وكلّم القوم إبراهيم بكلام شديد غليظ، وقالوا لابن يزيد خيرا، ثم إنّ أصحاب سليمان بن صرد انتشروا يشترون السلاح، ويتجهّزون ظاهرين لا يخافون أحدا (¬١). فلما أهلّ هلال شهر ربيع الآخر سنة خمس وستّين، خرج سليمان إلى النخيلة في أصحابه فعسكر بها، وبعث حكيم بن منقذ والوليد بن غضين بن مسلم الكناني ثم الغفاري في خيل فناديا بالكوفة: يا لثأرات الحسين فتلاحق به بعد النداء قوم، وكان مبلغ من أثبت في ديوانه ستّة عشر ألفا، ويقال: اثنا عشر ألفا، فعرض أصحابه ومن اجتمع إليه من أهل الكوفة فوجدهم أربعة آلاف، فقال: يا سبحان الله أما وافاني من ستة عشر ألفا إلاّ أربعة آلاف؟ ويقال إنه قال أما وافاني من اثني عشر ألفا إلاّ أربعة آلاف؟! فقيل له إنّ المختار ثبط الناس عنك، وقد صار معه ألفان فقال: سبحان الله أما تذكّر هؤلاء الله وما أعطونا من الميثاق.وكان مقامه بالنخيلة ثلاثا، ثم بعث إلى من تخلّف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من العهود، فخرج إليه منهم ألف أو نحو ألف، فقام إليه المسيّب بن نجبة، فقال: يرحمك الله إنّه لا ينفعك المكره، ولا يقاتل معك إلاّ من أخرجته النيّة والحسبة، ومن فرّ إلى ربّه من ذنبه، فقال سليمان: أيّها الناس إنّا والله ما نطلب من الغنيمة إلاّ رضوان الله، وما معنا من ذهب ولا فضّة ولا خز ولا حرير، وما هي إلاّ سيوفنا على عواتقنا، ورماحنا بأيدينا وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا، فمن لم يرض بهذا فلا يصحبنا، فنادى الناس من كلّ جانب: إنّا لا نطلب الدنيا، وليس لها خرجنا. وأجمع سليمان المسير فأشار عليه عبد الله بن سعد بن نفيل بأن يطلب بدم الحسين عمر بن سعد بن أبي وقّاص، ومن بالمصر فإنّهم الذين شركوا في دمه وتولّوا أمره، فقال سليمان: إنّ هذا لكما قلت، ولكنّ ابن زياد هو الذي سرّب إليه عمر بن سعد والجنود، وعبّأهم عليه، وقال: لا أمان له عندي، فسيروا إليه فإنّكم إن رزقتم الظفر به فأمر من دونه أهل مصركم أيسر من أمره. وعرض عليه عبد الله بن يزيد الخطمي أن ينظر إلى قدوم ابن زياد ليكون أمرهم وأمره في محاربته واحدا، فكره ذلك، فعرض عليه أن يوجّه معه جيشا، وقال: إنّكم أعلام أهل مصركم فإن أصبتم اختلّ مصركم فحاجزه، وأجمع على الشخوص واستقبال ابن زياد. ووعظ سليمان الناس، ثم سار من النخيلة، فلما صار إلى دير الأعور عرض أصحابه فإذا قد تخلّف منهم نحو من ألف، فقال لأصحابه: ما أحبّ من تخلّف عنكم معكم ولو خرجوا فيكم ما زادوكم إلاّ خبالا، ولماانتهى سليمان وأصحابه إلى قبر الحسين صرخوا صرخة واحدة، وبكوا وقال سليمان: اللهمّ ارحم الشهيد بن الشهيد ونادوا: يا لثأرات الحسين، وأظهروا التوبة من خذلانه، ثم إنّ سليمان سار فأخذ على الجصّاصة، ثم على الأنبار، ثم صندوداء قرية الأنصار ثم على القيارة وبعث سليمان على مقدّمته كريب بن مرثد الحميري. فلما انتهى إلى قرقيسيا أخرج إليهم زفر بن الحارث الكلابي أنزالا وسوقا وأهدى إلى وجوههم الجزر، ونحر لسائر أهل العسكر، وأمر ابنه الهذيل بن زفر فأقام لهم كل ما احتاجوا إليه، وزوّدهم، وقال لهم: إنّ عبيد الله بن زياد قد أقبل ومعه حصين بن نمير السكوني، وشرحبيل بن ذي الكلاع الحميري، وأدهم بن محرز الباهلي وربيعة بن المخارق الغنوي، وحملة بن عبد الله الخثعمي، وهم في الشوك والشجر، وقد وردوا الرقّة فسيروا إلى عين الوردة فاجعلوها في ظهوركم فيكون الماء والمادّة في أيديكم، وما بيني وبينكم فأنتم له آمنون، وعرض عليهم أن يقيموا عنده فيقاتل معهم، وقال: إنّه يريدني فلا تبرحوا حتى يكون أمرنا واحدا، فلم يفعلوا، فقال: أما والله لو أنّ خيلي كرجالي لأمددتكم. فأغذّوا السير وانتهوا إلى قول زفر بن الحارث ورأيه وساروا إلى الشمسانية وإلى السكير، ثم إلى التنينيرين وساعا، ثم إنّ سليمان عبّأ الكتائب ووجّه إلى أوّل عسكر أهل الشام، وقد فصلوا من الرقّة، وعسكر ابن ذي الكلاع أربعمائة عليهم المسيّب بن نجبة، فقاتلوهم قتالا شديدا فنالوا منهم وهزموهم وغنموا غنيمة حسنة، فبلغ الخبر ابن زياد فسرّح إليهم الحصين بن نمير في اثني عشر ألفا، فخرج إليهم سليمان في التعبئة، فلماتواقفوا دعاهم الحصين إلى طاعة عبد الملك، وكان مروان قد هلك، ودعاهم سليمان إلى أن يسلموا إليهم عبيد الله بن زياد ويخلعوا عبد الملك، ويخرج عمّال عبد الله بن الزبير، ويسلم الأمر إلى أهل بيت رسول الله ﷺ، فاقتتلوا أشدّ قتال سمع به، فهزم أهل الشام يومهم، وحجز الليل بينهم، ثم قاتلوهم من الغد وقد أمدّ ابن زياد الحصين بابن ذي الكلاع في ثمانية آلاف فاقتتلوا قتالا لم ير مثله، ثم تحاجزوا وقد فشت في الفريقين الجراح، ووافاهم أدهم بن محرز الباهلي في عشرة آلاف فالتقوا فقتل سليمان بن صرد الخزاعي، رماه يزيد بن الحصين بسهم، ثم أخذ الراية بعده المسيّب بن نجبة الفزاري فقتل، ثم أخذها عبد الله بن سعد بن نفيل وهو يقول: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ (¬١) رحمكما الله فقد صدقتما ووفيتما وقاتل فحمل وحمل عليه ربيعة بن المخارق ابن جأوان الغنوي فاختلف هو وعبد الله بن سعد بن نفيل ضربتين فلم يصنع سيفاهما شيئا، وطعن ابن أخي ربيعة بن المخارق عبد الله بن سعد بن نفيل في ثغره نحره فقتله، وأخذ الراية عبد الله بن وال التيمي فقتل، ويقال: بل دعي ابن وال حين قتل عبد الله بن سعد لتدفع الراية إليه فوجدوه قد استلحم فحمل رفاعة بن شدّاد، فكشف الناس عنه ثم إنّه أقبل إلى الراية وقد أمسكها عبد الله بن حازم الكبيري من بني كبير من الأزد، فقال لابن وال: خذ رايتك فأخذها وقاتل ابن وال حتى قتل، وقتل ابن حازم إلى جنب ابن وال. وجاء الليل فنظر رفاعة إلى كلّ جريح، فدفعه إلى قومه، وسار بالناس حتى أصبح بالتنينيرين فعبر الخابور، ثم مضى لا يمرّ بمعبر إلاّ قطعه،ودلف أهل الشام لمحاربتهم حين أصبحوا فوجدوهم قد مضوا فلم يتبعوهم، وسار رفاعة بالناس فأسرع وخلف وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا لحمل من سقط من الرجال، وقبض ما وجد من المتاع وحفظه على أهله وتعريفه، فلما مرّوا بزفر بن الحارث بقرقيسيا بعث إليهم من الطعام والعلف بمثل الذي كان بعث به في بدأتهم، وأرسل إليهم الأطبّاء والأدوية، وقال: أقيموا عندنا إن أحببتم فإن لكم الكرامة والمواساة، فأقاموا ثلاثا، ثم زوّدهم وساروا فأقبل ابن زياد يريد زفر بن الحارث. وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان من المدائن حتى انتهى إلى هيت، فاستقبله الأعراب فأخبروه بما لقي الناس فانصرف، ولقي سعد المثنّى بن مخرّبة بصندوداء فأخبره الخبر، فأقاما فيمن معهما حتى قيل لهما إنّ رفاعة قد أظلّكما فاستقبلوه فبكى بعضهم إلى بعض، وانصرف سعد بن حذيفة بمن معه إلى المدائن، وانصرف أهل الكوفة إلى الكوفة، وانصرف ابن مخربّة إلى البصرة. وقوم يزعمون: إنّ سعد بن حذيفة كان وجّه إلى أهل عين الوردة ابن الحصل يبشّرهم بإقبالهم إليهم ليقووا منّتهم وتطيب أنفسهم، وأنّ ابن مخربّة وافاهم بقبر الحسين ﵇ في بدأتهم وشهد حربهم والله أعلم. وقال هشام ابن الكلبي عن أبيه: قتل بعين الوردة حجر بن عوضة بن حجر بن مالك بن ذي العينين، واسم ذي العينين معاوية بن مالك بن الحارث بن بدّاء الكندي، وبعض الرواة يقول عوضة وذلك خطأ. وقال الهيثم بن عديّ: بعث حصين بن نمير إلى سليمان بن صرد حين التقوا إنّي أعرف لك حقّك وسنّك وقرابتك، وأنا اكره قتالك، فبعث إليهوالله ما خرجت وأنا أحب الحياة، فوجّه إليه سليمان بن عبد الرحمن الكلاعي في خمسة آلاف فقتل ابن صرد، ثم أخذ الراية ابن نجبة فقتل، ثم ابن سعد بن نفيل فقتل. قالوا: وأتى أدهم بن محرز عبد الملك ببشارة الفتح، فصعد عبد الملك المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أمّا بعد فإنّ الله قد أهلك من أهل العراق ملقح الفتنة، ورأس الضلالة سليمان بن صرد، ألا وإنّ السيوف تركت رأس ابن نجبة خذاريف. ألا وقد قتل الله منهم رجلين ضاليّن مضلّين: عبد الله بن سعد أخا الأزد، وابن وال أخا بكر بن وائل، فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع ثم نزل. ولما قدم رفاعة بن شدّاد وأصحابه الكوفة، كانوا يقولون إذا ذكر لهم أصحابهم: صبروا والله، وفررنا، وخفنا أن نلقي بأيدينا إلى التهلكة، وأن نؤكل أهل الشام لحومنا، وقلنا لعلّ الأيّام تبقي لهم منّا شرّا. وكان عمر بن سعد بن أبي وقّاص، وشبث بن ربعيّ الرياحي، ويزيد بن الحارث بن يزيد بن رويم يقولون لعبد الله بن يزيد الخطمي، وإبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله عاملي ابن الزبير على الكوفة، بعد خروج ابن صرد: إنّ المختار بن أبي عبيد أشدّ عليكم من ابن صرد، وهو يقول إذا ذكر ابن صرد: إنّه عشمة من العشم وحفش من الأحفاش بال، ليس بذي تجربة للأمور، ولا علم بالحروب وأنا رجل أعمل على مثال مثّل لي، وأمر تقدّم فيه إليّ، ويدلّ بنفسه غير إدلال ابن صرد، وليس البلد والمختار فيه لكم ببلد، فأودعوه الحبس حتى يجتمع الناس على رجل، فأخذاه فحبساه مقيّدا.وقدم رفاعة وأصحابه الكوفة من عين الوردة، وهو محبوس، فكتب إليهم: أمّا بعد فمرحبا بالعصبة الذين حكم الله لهم بالأجر حين رحلوا، ورضي انصرافهم حين أقبلوا، إنّ سليمان بن صرد رحمه الله تعالى قضى ما عليه وتوفّاه الله إليه، فجعل روحه مع أرواح الأنبياء والصدّيقين والشهداء والصالحين، ولم يكن بصاحبكم الذي تنتظرون، ولكنّي الآمر والمأمور وقاتل الجبّارين فأعدّوا واستعدّوا فإنّي أدعوكم إلى كتاب الله وسنّة نبيّه والطلب بدماء أهل البيت، والدفع عن الضعفة وجهاد المحلّين فأجابوه إلى ما دعاهم إليه، وقالوا: إن شئت أخرجناك من محبسك، فقال: أنا أخرج في أيّامي هذه، وكانت صفية بنت أبي عبيد أخته امرأة عبد الله بن عمر بن الخطّاب، فكتب إلى عبد الله بن عمر يعلمه أنّ ابن يزيد وابن محمد بن طلحة حبساه لغير جناية، فكتب إليهما يسألهما إخراجه، فأخرجاه، فكان من أمره ما كان (¬١).
Parsing and provenance details
Local passage ID
253745
Book record
shamela-9773
Source record
336569
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate