page 2289, entry [435]Open original source
أمر عبد الله بن مسعود الهذلي ﵁: حدثني عباس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما أن عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال: من غيَّرَ غيَّرَ الله عليه، وما أرى صاحبكم إلا وقد غير وبدل، أيعزل مثل سعد بن أبي وقاص ويولى الوليد. وكان يتكلم بكلام لا يدعه وهو: إن أصدق القول كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل مُحدث بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال: إنه يعيبك ويطعن عليك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه، وشيعه أهل الكوفة، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن، فقالوا له: جُزيت خيراً، فلقد علمت جاهلنا وثبتَّ عالمنا، وأقرأتنا القرآن، وفقهتنا في الدين، فنعم أخو الإسلام أنت، ونعم الخليل، ثم ودعوه وانصرفوا وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله ﷺ فلما رآه قال: ألا أنه قدمت عليكم دويبة سوءٍ من تمشِ على طعامه يقيء ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكني صاحب رسول الله ﷺ يوم بدر، ويوم بيعة الرضوان، ونادت عائشة، أي عثمان، أتقول هذا لصاحب رسول الله ﷺ؟ ثم أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً، وضرب به عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي الأرض، ويقال بل احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدق ضلعه، فقال علي: ياعثمان أتفعل هذا بصاحب رسول الله ﷺ بقول الوليد بن عقبة؟ فقال: ما يقول الوليد فعلت هذا، ولكن وجهت زُبيد بن الصلت الكندي إلى الكوفة فقال له ابن مسعود: إن دم عثمان حلال، فقال عليّ أحلت من زبيد على غير ثقة، وقال ابن الكلبي: زُبيد بن الصلت أخو كثير بن الصلت الكندي. وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها إلى ناحية من النواحي، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك؛ وقال له مروان: إن ابن مسعود أفسد عليك العراق أفتريد أن يفسد عليك الشام؟ فلم يبرح المدينة حتى توفي قبل مقتلعثمان بسنتين، وكان مقيماً بالمدينة ثلاث سنين؛ وقال قوم إنه كان نازلاً على سعد بن أبي وقاص. ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائداً فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي، قال: ألا أدعو لك طبيباً؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج إليه وتعطينيه وأنا مستغنٍ عنه؟ قال: يكون لولدك، قال: رزقهم على الله قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن، قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقي، وأوصى أن لا يصلي عليه عثمان، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم، فلما علم غضب وقال: سبقتموني به، فقال له عمار بن ياسر: إنه أوصى أن لا تصلي عليه؛ وقال الزبير: لأعرفنك بعد الموت تندُبني … وفي حياتي ما زودتني زادي (¬١) وكان الزبير وصي ابن مسعود في ماله وولده، وهو كلَّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده، وأوصى ابن مسعود أن يصلي عليه عمار بن ياسر، وقوم يزعمون أن عماراً كان وصيَّهُ، ووصيةً الزبير أثبت. وحدثني إسحاق الفروي أبو موسى حدثنا عبد الله بن إدريس عن عبد الرحمن بن عبد الله عن رجل نسيه إسحاق قال: دخل عثمان على ابن مسعود في مرضه فاستغفر كل واحد منهما لصاحبه، فلما انصرف عثمان قال بعض من حضر: إن دمه لحلال، فقال ابن مسعود: ما يسرني أنني سددت إليه سهماً يخطئه وأن لي مثل أُحدٍ ذهباً.وقال الواقدي: مات عبد الله بن مسعود في سنة اثنتين وثلاثين وله بضعٍ وستون سنة، ودفن بالبقيع، وكان نحيفاً قصيراً، شديد الأدمة، يُغيّر شيبه، ويكنى أبا عبد الرحمن.