page 2081, entry [383]Open original source
وكان ممن قتل بالحرة من الأشراف: الفضل بن العبّاس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب، اسماعيل بن خالد بن عقبة بن أبي معيط، يحيى بن نافع بن عجير بن عبد يزيد بن هاشم بن المطّلب بن عبد مناف، عبيد الله بن عتبة بن غزوان من بني مازن بن منصور، المغيرة بن عبد الله بن السائب بن أبي حبيش بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ، عياض بن حمير بن عوف الزهري، في خلق من قريش والأنصار. وقال أبو مخنف: قتل بالحرّة من وجوه قريش سبعمائة رجل وكسرسوى من قتل من الأنصار (¬١)، فقال محمد بن أسلم بن بجرة الساعدي: إن يقتلونا يوم حرّة واقم … فنحن على الإسلام أوّل من قتل ونحن قتلناكم ببدر أذلّة … وأبنا بأسياف لنا منكم نفل فإن ينج منها عائذ البيت سالما … فما نالنا منهم وإن شفّنا جلل وقال الهيثم بن عديّ: قتل يوم الحرّة من أخلاط الناس نحو من ستّة آلاف وخمسمائة وذلك في سنة اثنتين وستّين. قالوا: وقال يزيد بن معاوية حين بلغه خبر وقعة الحرّة: ليت أشياخي ببدر شهدوا … جزع الخزرج من وقع الأسل (¬٢) وذكر القصيدة كاملة. وحدثني أبو خيثمة زهير بن حرب وخلف بن سالم وأحمد بن إبراهيم الدورقي قالوا: حدثنا وهب بن جرير بن حازم عن ابن جعدبة عن صالح بن كيسان قال: لما أقبل مسرف بن عقبة من الشام مرّ بأسفل المدينة فقال: أنزلوني منزلا إذا حاربت القوم استدبرتني الشمس واستقبلتهم، فنزل بحرّة واقم شرقيّ المدينة، وكان الذي يقيم أمر أهل المدينة عبد الله بن مطيع العدوي وعبد الله بن الغسيل الأنصاري، وذلك قبل أن يستجمع أمر ابن الزبير، فالتقوا بحرّة واقم بعد صلاة الصبح، فلم ينشب أهل المدينة أن انهزموا، وأخرج جميع أهل المدينة حتى أربعمائة رجل من أهل البحرين من أهل دارين كانوا عطّارين فقالوا: ما لنا وهذا إنّما نحن تجّار، فأبواإلاّ إخراجهم، وعقدوا لهم لواء، فكانوا أوّل من انهزم بالناس، وكانوا عمدوا إلى لوائهم فجعلوا حوله الحجارة وعمدوه بها حتى تماسك، ثم انصرفوا فجعل أهل البصائر يرون لواءهم منصوبا فيقاتلون عنده حتى كاد أهل الشام يفنون فكان مسرف يقول: ويلكم لمن هذا اللواء؟ فيقال للداريّين العطّارين، فيقول: ما لي وللعطّارين؛ فلما فرغ مسرف من أمر أهل الحرّة ذكر أمرهم في كتابه إلى يزيد، فكتب يزيد إلى عامله بالبحرين، فأعزم أهل دارين أربعمائة ألف درهم؛ قال: وقتل يومئذ ابن حنظلة الغسيل، ومحمد بن عمرو بن حزم وعبد الله بن أبي عمرو بن حفص المخزومي، وعبيد الله، وسليمان ابنا عاصم بن عمر بن الخطّاب. وأباح مسرف المدينة ثلاثة أيّام حتى كانوا ينقضون صوف الفرش ويأخذونها، وشخص عن المدينة وبه السلّ فمات، ودفن بالمشلّل، واستخلف على عسكره حصين بن نمير. حدثنا خلف وأحمد بن إبراهيم حدثنا وهب بن جرير عن جويرية عن أشياخ أهل المدينة أنّ معاوية قال ليزيد ابنه: إنّ لك من أهل المدينة يوما فإن فعلوها فارمهم بمسلم بن عقبة فإنّه رجل قد عرفنا نصيحته، فلما ملك يزيد وفد إليه وفد أهل المدينة، وكان فيهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة، وكان حنظلة استشهد يوم أحد فغسلته الملائكة، وكان عبد الله شريفا عابدا، ومعه ثمانية أولاد له، فأعطاه مائة ألف وأعطى كلّ واحد من بنيه عشرة آلاف سوى كسوتهم وحملانهم، فلما رجع إلى المدينة سألوه عن يزيد فقال: جئتكم من عند رجل والله إن لو لم أجد غير بنيّ هؤلاء لجاهدته بهم، فقالوا: بلغنا أنّه أجازك وأعطاك، فقال: ما قبلت ذلك منه إلاّ لأقوى بهعليه، فبايعوه، وبلغ ذلك يزيد فبعث إليهم مسلم بن عقبة، وبعث أهل المدينة إلى كلّ ماء بينهم وبين الشام فصيّر فيه زقّ من قطران وغوّروه، فتتابع المطر فلم يستقوا بدلو حتى وردوا المدينة، فخرج أهل المدينة بجموع كثيرة وأهبة، لم ير مثلها، فلما رآهم أهل الشام هابوهم وكرهوا قتالهم، ومسلم شديد الوجع، فأمر بسريره وهو عليه فقدّم حتى جعل بين الصفّين، ثم أمر مناديه فنادى: قاتلوا عنّي أو فدعوا، فبينا الناس في قتالهم إذ أتاهم أهل الشام من قبل بني حارثة وهم في أجدّ ما كانوا فيه من القتال وهم لا يشعرون، وقيل انّ بني حارثة أقحموهم فسمعوا التكبير من ورائهم فانهزم الناس، فكان من أصيب في الخندق أكثر ممّن قتل، فدخلوا المدينة، وكان عبد الله بن حنظلة مسندا إلى أحد بنيه وهو معي (¬١) يغطّ نوما فنبّهه ابنه، فلما رأى ما صنع الناس قدّم أكبر بنيه فقتل بين يديه، ثم فعل ذلك بجميع بنيه واحدا بعد واحد حتى قتلوا بين يديه، ثم كسر جفن سيفه وقاتل حتى قتل، ودخل مسرف المدينة ودعا الناس إلى البيعة على أنّهم خول ليزيد يحكم بما شاء في دمائهم وأموالهم وأهليهم، حتى أتي بابن زمعة وكان صديقا ليزيد فقال: أبايع على أنّي ابن عمّ أمير المؤمنين يحكم في دمي ومالي، فقدّمه فضرب عنقه. وحدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عديّ عن أبي زهير عن أبي أسماء السكسكي قال: لما شارف مسلم بن عقبة المدينة لقي طويسا المغنّي، وهبة الله، وسائب خاثر في آخرين وهم يريدون الشخوص عن المدينة فقال: ما هؤلاء؟ قالوا: نحن قوم مغنّون فإن أحببت غنّيناك وكنّابين يديك فقال: ويش - وهي كلمة لأهل حمص - أللغناء واللهو جئنا؟! اضربوا أعناقهم، فقتلهم. وحدثنا خلف بن سالم حدثنا وهب بن جرير عن أبي عقيل الدورقي قال سمعت أبا نضرة قال: دخل أبو سعيد الخدري يوم الحرّة غارا فجاء رجل من أهل الشام فدخل عليه وفي عنقه سيف، فوضع أبو سعيد سيفه وقال أبو سعيد: بؤ بإثمي وإثمك وكن من أصحاب النار، فقال: أنت أبو سعيد الخدري؟ قال: نعم، قال: استغفر لي غفر الله لك، قال خلف قال وهب: فيقال إنّ الرجل الشامي يزيد بن شجرة الرهاوي نظر إليه فأثبته معرفة. وحدثنا خلف بن سالم وأحمد بن إبراهيم قالا: حدثنا وهب بن جرير عن جويرية عن أشياخ أهل المدينة قالوا: لما سار مسرف بالناس نحو مكة وهو ثقيل في الموت فصدر عن الأبواء هلك، فلما عرف الموت دعا حصين بن نمير الكندي فقال له: قد دعوتك وما تدري أستخلفك على جيش أم أقدّمك فأضرب عنقك، فقال: أصلحك الله إنّما أنا سهمك فارم بي حيث شئت، فقال: إنّك أعرابيّ جلف جاف، وإنّ هذا الحيّ من قريش قوم لم يمكّنهم قطّ رجل من أذنيه إلاّ غلبوه على رأيه، فسر بهذا الجيش فإذا لقيت القوم فلا يكوننّ إلاّ الوقاف ثم الثقاف ثم الانصراف ولا تمكّنهم من اذنيك، فمضى الحصين فلم يزل محاصرا عبد الله بن الزبير وأهل مكة حتى مات يزيد، وكان خبره قد بلغ ابن الزبير قبل أن يبلغ ابن نمير. حدثنا أبو خيثمة حدثنا وهب بن جرير عن جويرية عن أشياخ أهل المدينة أنّ أمّ ولد لابن زمعة لما بلغها موت مسرف خرجت في عبيد لها حتىأتت قبره فنبشته، فلما رفع ما على لحده إذا أسود مثل الجمرة (¬١) قد وضع فاه على فمه، فهابه الغلام الذي رفع عنه، فاحتزمت وأخذت فأسا لتضرب بها الأسود فانساب عن مسرف فاستخرجته فألقته على شجرة ثم انصرفت. وقال المدائني: لما توجّه مسلم يريد مكة انشد: خذها إليك أبا خبيب إنّها … حرب كناصية الجواد الأشقر وسار بين يديه عامر الخضريّ من خضر محارب فقال: احد بشعر نصيب فإنّ فيه صفتي فقال؛ ترى الملوك حوله مرعبله (¬٢) … يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له فقال: أنا كذاك، وأعطاه شيئا ضمنه له. وفي رواية المدائني قال: كان بمسلم النقرس فركب بقديد فرسا فسقط عنه فتوطّأه الفرس فثقل ومات، فقال الشاعر. قد خرّ منجدلا بوطأة حافر … والموت يغشاه ولات أوان وقال الحصين قال مسلم حين احتضر: اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أشاقّ خليفة ولم أفارق جماعة، فأغفر لي.