Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253651

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1932, entry [373]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 1932, entry [373]Open original source
أمر زياد ودعوته: قالوا: كان من خبر زياد - ويكنى أبا المغيرة - أنّ سميّة أمّه كانت لرجل من بني يشكر ينزل بناحية كسكر (¬١). فأصاب اليشكريّ وجع شديد أعيا من حوله من الأطبّاء، فبلغه مكان الحارث بن كلدة بن عمرو بن علاج بن أبي سلمة بن عبد العزّى بن غيرة بن عوف بن ثقيف الثقفي بالطائف، فحجّ ثمّ أتاه، فعالجه حتّى برئ، فوهب له سميّة فوقع الحارث عليها فولدت على فراشه نافع بن الحارث، ثمّ ولدت له نفيعا وهو أبو بكرة، فأنكره الحارث ونسبه إلى غلام له يقال له مسروح، وكان أشبه الناس بمسروح، فكان أبو بكرة يقول: أنا نفيع بن مسروح، وقيل للحارث: إنّ جاريتك فاجرة لا تدفع كفّ لامس، فزوّجها الحارث من عبد لامرأته صفيّة بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، روميّ يقال لهعبيد، كان ساقه في مهرها، فولدت له زيادا على فراشه، وتزوّج عتبة بن غزوان أحد بني مازن بن منصور أزدة بنت الحارث بن كلدة، فلمّا ولاّه عمر بن الخطّاب البصرة قدمها ومعه نافع بن الحارث بن كلدة، ونفيع أبو بكرة، وزياد، وهو يومئذ ينسب إلى عبيد فيقال له زياد بن عبيد، وكان له فهم وذكاء وفطنة، ولم يكن مع عتبة بن غزوان من يكتب ويحسب كتاب زياد وحسابه، فلمّا فتح الله على المسلمين ما فتح على يد عتبة ولاّه قسمة الغنائم، وأمره فكتب له كتابا إلى عمر بن الخطّاب رضي الله تعالى عنه بالفتح، ثمّ ولّى عمر المغيرة بن شعبة البصرة بعد عتبة بن غزوان، فكان زياد كاتبه، ثمّ لم يزل في علوّ يدبّر أمر كلّ عامل يكون على البصرة ويكتب له، فلمّا ولي أبو موسى البصرة استكتبه، ثمّ خرج غازيا فاستخلفه على البصرة، فبلغ ذلك عمر فكتب إلى أبي موسى: بلغني أنّك استخلفت على البصرة غلاما حديث السنّ ليس له قدم ولا هجرة ولا تجربة، فإذا أتاك كتابي فأشخصه إليّ، فلمّا قرأ أبو موسى الكتاب بعث بزياد إليه، فكلّمه عمر وسأله فردّ عليه ردّ فهم عاقل، فقال له عمر: أتخبر الناس بما أخبرتني؟ فقال: إذا أخبرتك أنت فالناس عليّ أهون، فخرج عمر آخذا بيده وهو يقول: هذا ممّن يرفع الله به خسيسة أهله، فقال زياد: أيّها الناس أنفقنا في عام كذا كذا وبقي كذا، وفي عام كذا كذا وبقي كذا، فتعجّب الناس من حفظه وعقله؛ ثمّ أمر له عمر بألف درهم، فاستأذن على عمر في بعض الأيّام فبعث إليه: انتظر أخرج إليك، فغلبته عينه فنام وعليه خفّان جديدان، فلمّا رآه عمر علاه بالدرّة، فلمّا انتبه قال: إنّما أخذته بدرهم واحد، فقال عمر: فلا بأس إذا، وعجب من فطنته، فأمره عمر أن يكتبفي بعض الأمر فكتب كتابا بليغا فقال: غيّره، فكتب في ذلك المعنى كتابا آخر، فقال غيّره، فكتب كتابا ثالثا ورابعا، فعجب عمر من سعة معرفته وتصرّفه في بلاغته، ثمّ ردّه إلى البصرة فاشترى بالألف أباه عبيدا فعتق، فلمّا كان من قابل وفد على عمر فسأله عن الألف، فقال: ابتعت بها عبيدا أبي من صفيّة بنت [عبيد بن] أسيد بن علاج، فقال له: نعم الألف كان ألفك. ثمّ لمّا قدم علي بن أبي طالب البصرة فأخذها، فاستعمل عبد الله بن العبّاس بن عبد المطّلب، استكتب ابن عبّاس زيادا، ثمّ ولاّه فارس، فسأل زياد عن أمثل سيرة الفرس، فقيل له سيرة أنوشروان كسرى بن قباذ، كان يضع عن أهل فارس من خراج كلّ عشر سنين خراج سنة، ففعل زياد مثل ذلك حتّى عمرت فارس عمارة لم يعمر مثلها قطّ. واستخلف ابن عبّاس حين غاضب عليّا وشخص إلى مكّة زيادا، فكتب معاوية إلى زياد يتوعّده ويتهدّده، فخطب الناس فقال: أيّها الناس كتب إليّ ابن آكلة الأكباد وكهف النفاق وبقيّة الأحزاب يتوعدّني، وبيني وبينه ابن عمّ رسول الله في سبعين ألفا، قبائع سيوفهم عند أذقانهم، لا يلتفت أحد منهم حتّى يموت، أما والله لئن وصل هذا الأمر إليه ليجدنّي ضرّابا بالسيف، فلمّا قتل عليّ وصالح الحسن معاوية رضي الله تعالى عنهم، واستقام الناس له، تحصّن زياد في قلعة بفارس هي تدعى قلعة زياد. وبعث معاوية بسر بن أبي أرطاة إلى البصرة، وأمره بقتل من خالفه، وكان هواه مع عليّ، فلمّا قدم بسر البصرة أخذ بني زياد وهم: عبيد الله، وسلم، وعبد الرحمن، والمغيرة و [أبو] حرب، وكانوا غلمانا، فقال:لأقتلنّكم أو ليأتيني زياد، فشخص أبو بكرة إلى معاوية فكلّمه في تخلية أولاد زياد وقال: أحداث ولا ذنب لهم، فكتب إلى بسر بتخلية سبيلهم، وكتب لزياد أمانا، ويقال انّ أبا بكرة طلب إلى بسر أن يؤجّله أياما سمّاها ليأتي معاوية فيكلّمه في بني زياد، فأجابه إلى ذلك، فلمّا كان آخر يوم من الأجل وقد طلعت الشمس أخرج بني زياد ليقتلهم، فبينا هو ينظر غروب الشمس إذ أقبل أبو بكرة وأعين الناس طامحة ينتظرون قدومه، وهو على دابّة له قد جهدها، حتّى أعطى بسرا الكتاب من معاوية بالكفّ عنهم، فكبّر الناس. وقال بعضهم: كان مقام بسر بالبصرة ستّة أشهر. وكان المغيرة بن شعبة صديقا لزياد لكتابته له، ولأنه لمّا وجد مع المرأة فشهد عليه الشهود كان زياد رابعهم، فلمّا نظر إليه عمر قال: أرى رجلا لا يفضح الله - أو لا يخزي - به رجلا من أصحاب محمّد، فأحجم عن قطع الشهادة حتّى درأ عمر الحدّ عن المغيرة، فدخل المغيرة على معاوية فقال معاوية حين رآه: إنّما موضع سرّ المرء إن … باح بالسرّ أخوه المنتصح فإذا بحت بسرّ فإلى … ناصح يستره أو لا تبح فقال له المغيرة: يا أمير المؤمنين إن تستودعني سرّك تستودعه ناصحا شفيقا ووعاء وثيقا، فقال معاوية: شر الوطاء العجز، أترضى أن يكون زياد وهو داهية العرب وقريع ذوي الرأي والحزم بمكانه؟ ما يؤمّنني أن يبايع لبعض أهل هذا البيت فيعيدها جذعة، والله لقد بتّ ليلتي ساهرا لذكري زيادا واعتصامه بقلعة بأرض فارس، قال المغيرة: فأذن لي في إتيانه آتك به، قال: نعم فمضى جوادا حتّى قدم على زياد، فلمّا رآه قال: أفلحرائد، قال: إليك ينتهي الخبر يا أبا المغيرة، انّ الوجل منك قد استخفّ معاوية حتّى بعثني إليك، وقد بايعه الحسن واجتمع عليه الناس، قال: فأشر عليّ فإنّ المستشار مؤتمن، وارم الغرض الأقصى، قال المغيرة: إنّ في محض الرأي بشاعة ولا خير في التمذيق، أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه، قال: أرى ويقضي الله؛ وانصرف المغيرة، ومضى زياد بعد يوم أو يومين من مضيّ المغيرة فسار حتّى صار إلى معاوية، فسأله معاوية عن المال فضمن له أن يحمل إليه الفي ألف درهم، فرضي بذلك. وقال الهيثم بن عديّ: قال المغيرة لمعاوية، ومعاوية بالكوفة: أترضى بأن يكون زياد وهو في دهائه ورأيه متحصّنا في قلعة بفارس؟ قال: فما ترى؟ قال: أرى أن أشخص إليه فآتيك به، قال: افعل. قالوا: وشخص زياد إلى العراق لحمل الألفي ألف إلى معاوية، فلقيه مصقلة بن هبيرة الشيباني فقال له: أين تريد يا أبا الفضيل؟ قال: معاوية، قال: فلك عشرة آلاف درهم معجّلة ومثلها مؤجّلة إن ألقيت إليه ما أقول لك، إذا لقيته فقل له: يا أمير المؤمنين كان زياد عندك وقد أكل العراق برّه وبحره، فخدعك حتّى رضيت منه بألفي ألف درهم، ما أرى ما تقول الناس من أن زيادا ابن أبي سفيان إلاّ حقا، فضمن له ذلك، فلمّا لقي معاوية ألقي إليه ما قال له زياد، قال: أو قالوها؟ قال: نعم، فبعث معاوية إلى زياد فقدم عليه فادّعاه؛ وقال معاوية للمغيرة: يا أبا عبد الله سبقك زياد إليّ وقد خرجت قبله، فقال: يا أمير المؤمنين انّ الأريب إذا كتم الأريب شامه خذ حذرك واطو عنّي شرّك، إن زيادا قدم يرجو الزيادة وقدمت أتخوّف النقصان، فكان سيرنا على حسب ذلك.قالوا: فلمّا قدم زياد على معاوية في مرّته الثانية صعد المنبر، وأمر زيادا فصعد معه، فحمد معاوية الله وأثنى عليه ثمّ قال: أيّها الناس إنّي قد عرفت شبهنا أهل البيت في زياد، فمن كانت عنده شهادة فليقمها، فقام الناس فشهدوا أنّه ابن أبي سفيان، أقرّ به قبل موته ثمّ مات. وقام أبو مريم السلولي - وكان خمّارا في الجاهليّة - فقال: أشهد أنّ أبا سفيان قدم علينا يا أمير المؤمنين الطائف، فأتاني فاشتريت له لحما وأتيته بخمر وطعام، فلمّا أكل قال: يا أبا مريم أصب لي بغيّا، فخرجت فأتيته بسميّة وقلت لها: انّ أبا سفيان من قد عرفت شرفه وحاله، وقد أمرني أن أصيب له عرسا فقالت: يجيء عبيد زوجي من غنمه. فإذا تعشّى ووضع رأسه أتيته، فلم تلبث أن جاءت تجرّ ذيلها فدخلت معه، فلم تزل معه حتّى أصبحت، فقلت له: كيف رأيتها؟ قال: خير صاحبة لولا ذفر إبطيها ونتن رفغيها (¬١)، فقال زياد من فوق المنبر: مه يا أبا مريم، لا تشتم أمّهات الرجال فتشتم أمّك. ثمّ جلس أبو مريم. وقام آخر فقال: أشهد أنّ عمر بن الخطّاب أخذ بيد زياد فأخرجه يوم أخرجه إلى الناس، فقال رجل ممّن كان حاضرا: لله أبوه من رجل لو كان له عنصر. فقال أبو سفيان وهو إلى جانبي: أنا والله وضعته في رحم أمّه سميّة وما له أب غيري. وقال هشام بن الكلبي: قال معاوية لأبي البيضاء النهدي، وزياد حاضر: ما عندك في أمر زياد؟ قال: شهدت أبا سفيان واقعها فيالجاهليّة، ورجع وذكره يقطر، وهو يقول: لعنها الله فما أنتنها! فقال زياد: أدّ شهادتك ولا تفحش، فإنّما دعيت شاهدا ولم تدع شاتما. قالوا: فلمّا تكلّم معاوية على المنبر، تكلّم زياد فقال: أيّها الناس إنّ أمير المؤمنين والشهود قد قالوا ما سمعتم، ولست أدري ما حقّ هذا من باطله، وهو وهم أعلم، وإنّما عبيد أب مبرور ووال مشكور، ثمّ نزل. وقد كان معاوية بعث إلى سعيد بن عبيد أخي صفية بنت عبيد، فأرضاه حتّى أقرّ ورضي بما صنع معاوية، وأبى يونس ابنه أن يرضى، وطلب الدخول على معاوية فلم يصل إليه، فلمّا كان يوم الجمعة ومعاوية يخطب على المنبر، أقبل يونس بن سعيد حتّى قام بين يديه فقال: يا معاوية قضى رسول الله ﷺ بأنّ الولد للفراش وللعاهر الحجر، وإنّك قضيت بالولد للعاهر وجعلت للفراش الحجر، فاتّق الله فو الله لئن كان زياد ابن أبي سفيان إنّه لعبدي ومولاي أعتقته عمّتي، فقال معاوية: والله لتكفّنّ يا يونس أو لأطيرنّ نعرتك (¬١) -ويقال أنّه قال له: والله لتكفّنّ يا يونس أو لأطيرنّ بك طيرة بطيئا وقوعها - فقال يونس بن سعيد: أو ليس المرجع بي وبك بعد إلى الله؟ وقال الشاعر: وقائلة إمّا هلكت وقائل … قضى ما عليه يونس بن سعيد قضى ما عليه ثمّ ودّع ماجدا … وكلّ فتى سمح الخليقة مودي وقال ابن الكلبي، قال يونس بن سعيد العلاجي: ردّ عليّ ولاء عمّتي من زياد، فقال: أتركت شرب ما في الدنان؟ قال: نعم، وترك أبي الزّنا في الجاهلية.حدثني المدائني قال: أسلم زياد بالطائف وهو ابن خمس سنين في كتّاب جبير بن حية الثقفي، فحفظ له زياد ذلك وولاه اصبهان، وكان يكنى أبا فرتنا. وزعم أبو اليقظان عن آل زياد أنّ زيادا لأبي سفيان، وأمّه أسماء بنت الأعور من بني تميم ثمّ من بني عبشمش، وذلك باطل. قالوا: ووقع بين زياد وأبي الأسود حين ولّى ابن عبّاس أبا الأسود الصلاة وولّى زيادا الخراج تدارؤا فقال أبو الأسود: رأيت زيادا باديا لي شرّه … وأعرض عنه وهو باد مقاتله وكنت امرءا بالدهر والناس عالما … له عادة قامت عليها شمائله تعوّدها فيما مضى من شبابه … كذلك يدعو كلّ أمر اوائله ويعجبه صفحي له وتحمّلي … وذو الجهل يجزي الفحش من لا يعاجله (¬١) في أبيات؛ وقال أيضا: نبّئت أنّ زيادا ظلّ يشتمني … والقول يكتب عند الله والعمل وقد لقيت زيادا ثمّ قلت له … وقبل ذلك ما جاءت به الرسل حتّام تشتمني في كلّ مجتمع … حتّى إذا ما التقينا ظلت تنتقل (¬٢) وقال أبو الأسود الدؤلي أيضا: ألا أبلغا عنّي زيادا رسالة … تخبّ إليه حيث كان من الأرض فما لك تلقاني إذا ما لقيتني … وتصرف عنّي طرف عينك كالمغضي (¬٣)
Parsing and provenance details
Local passage ID
253651
Book record
shamela-9773
Source record
336475
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain
Passage 253651 — shamela-9773 · Hadith Research Library