page 1745, entry [352]Open original source
نسب بني عبد شمس بن عبد مناف وولد عبد مناف بن قصيّ أيضا عبد شمس، وبه كان يكنى، وأمّه عاتكة بنت مرّة أمّ هاشم، فولد عبد شمس بن عبد مناف أميّة الأكبر، وحبيب بن عبد شمس وبه كان يكنى، وأمهما تعجز بنت عبيد بن رؤاس بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة وأسمها أيضا عاتكة، وإيّاها عنى ابن همّام السلولي بقوله: فجالت بنا ثمّ قلت اعطفي … بنا يا صفيّ ويا عاتكا يعني بصفيّة بنت حزن بن بجير الهلاليّة أمّ أبي سفيان بن حرب بن أميّة، وهي عمّة لبابة بنت الحارث أمّ عبد الله بن عبّاس بن عبد المطلب؛ وربيعة بن عبد شمس، وأمّه آمنة بنت وهب بن عمير بن نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة؛ وأميّة الأصغر، وعبد أميّة، ونوفل بن عبد شمس، وأمّ هؤلاء الثلاثة عبلة بنت عبيد بن جاذل من بني تميم بن مرّ ثمّ من البراجم؛ فأميّة الأصغر وعبد أمية ونوفل يدعون العبلات بها يعرفون، فبنو أميّة الأصغر بمكّة، وبنو عبد أميّة ونوفل بالشام؛ وعبدالعزّى بن عبد شمس، وأمّه فاطمة من حدجنة الأزد؛ وعبد الله الأعرج بن عبد شمس، وأمّه عمرة كنديّة، وبالحيرة قوم من العباد يقال لهم بنو الغمينى يدّعون أنّهم من بني عبد الله الأعرج بن عبد شمس وذلك زور وباطل. وكان لعبد شمس من تعجز أميمة، تزوّجها حارثة بن الأوقص السلمي ثمّ خلف عليها عمرو بن ثعلبة الكناني؛ وكان له من آمنة بنت وهب الأسديّة سبيعة، تزوّجها مسعود بن معتّب؛ وكانت له رقيّة، وأمها عمرة بنت كرب الكندية تزوّجها أبو الصلت بن ربيعة الثقفي. فولد أمية الأكبر حرب بن أميّة ويكنى أبا عمرو، وأبا حرب درج، وسفيان، وأبا سفيان واسمه عنبسة لا عقب له؛ وعمرو بن أميّة، لا عقب له، وأمّهم أمة بنت أبي همهمة من ولد الحارث بن فهر؛ وأبا عمرو بن أميّة وأمّه من لخم؛ والعاص، وأبا العاص، وكان حليما، قال له قومه: اهج بني أسد بن عبد العزّى فقال: أنّى أعادي معشرا … كانوا لنا حصنا حصينا خلقوا مع الجوزاء إذ … خلقوا ووالدهم أبونا أبلغ لديك بني أم … يّة آية نصحا مبينا أنّا خلقنا مصلحي … ن وما خلقنا مفسدينا والعيص درج، وأبا العيص، وقال غير الكلبيّ: ولد العويص أيضا درج، وهم الأعياص الذين يقول فيهم فضالة بن شريك الأسدي: من الأعياص أو من آل حرب … أغرّ كغرّة الفرس الجوادوأمّ الأعياص آمنة بنت أبان بن كليب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، ولها يقول النابغة الجعدي (¬١): وشاركنا قريشا في تقاها … وفي أنسابها شرك العنان بما ولدت نساء بني هلال … وما ولدت نساء بني أبان وكانت أمّ سفيان بن حرب وعبد الله بن العبّاس هلاليّتين. قال ابن الكلبي: فالعنابس من بني أميّة: حرب وأبو حرب وسفيان وأبو سفيان واسمه عنبسة، والعنبس الأسد؛ وقال غيره: صبروا على الحرب فسمّوا العنابس. وكان حرب شريفا وكان ينادم عبد المطّلب، ثمّ جري بينهما كلام فتنافرا فنفّر عليه عبد المطّلب، وزعم رجل من أهل المدينة: أنّ حربا لما مات كانت نساء قريش تبكيه في كلّ مأتم ويقلن واحرباه واحرباه، فمكثن بذلك حينا، ثم إنّ امرأة أصيبت بابنها فجعلن النساء يقلن: وا حرباه، فقالت: وما أصنع بحرب؟ بل واحرباه، فقلن: وا حرباه، من الحرب، والله أعلم. وقد كتبنا ما كان بين عبد المطّلب وحرب فيما تقدّم مشروحا، وقال الشاعر في حرب وأبي عمرو ابني أميّة: إمّا سألت من اهل مكّة ماجدا … فاسأل أبا عمرو وحرب الفاضلا أعطى وقد بخل الجواد بماله … هوجاء تحسبها مهاة خاذلا أخوان مثل أبيهما للمعتفي … قد أحرزا مجدا قديما كاملاوقال ابن الكلبي: اختطّ القريّة وهي في حرّة بني سليم مرداس بن أبي عامر، قال: وقال أبو السائب: ابتاع حرب ومرداس القريّة من خويلد بن مطحل الهذلي، وقال أبيّ: اختطّها مرداس وكليب بن عهمة الظّفري من بني سليم فلم يكن عندهما نفقة فجعلا لحرب ثلثها على أن ينفق عليها فقال مرداس: إنّي انتجبت لها حربا وإخوته … وكان حرب لما قد عالنا آس إنّي أقدّم قبل الأمر حجّته … كيما يقال وليّ الأمر مرداس ومات حرب ومرداس فغلب على القريّة كليب بن عهمة فقال عبّاس بن مرداس: أكليب ما لك كلّ يوم ظالما … والظلم أنكد وجهه ملعون قد كان قومك يحسبونك سيّدا … وإخال أنّك سّيد مفتون إن القريّة قد تبّين أمرها … إن كان ينفع عندك التبيين فولد حرب بن أمية أبا سفيان بن حرب، واسمه صخر، والفارعة، أمّهما صفيّة بنت حزن بن بجير بن الهزم الهلالي؛ وعمرو بن حرب، وأمّ جميل بنت حرب، هي حمّالة الحطب، أمّها فاختة بنت عامر بن معّتب الثقفي؛ وأميمة، وأمّ الحكم، وفاختة، لأمّهات شتّى؛ والحارث، أمّه يمانيّة، فدرج عمرو والحارث؛ وكانت الفارعة عند شيبة بن ربيعة بن عبد شمس ثم خلف عليها الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزّى، وكانت أمّ جميل عند أبي لهب بن عبد المطّلب؛ وكانت فاختة عند جثّامة الليثي ثم تزوّجها عتبة بن غزوان من ولد مازن بن منصور أخي سليم بن منصور، وكان لحرب الضهياء؛ تزوّجها بشر بن عبد الملك السكوني.فولد أبو سفيان صخر بن حرب: معاوية، وعتبة بن أبي سفيان، وكان يضعّف، وشهد الجمل مع عائشة ﵂ وهرب، فحمله عصمة بن أبير من تيم الرباب حتى أتى المدينة، ثم ولاه معاوية مصر، وقال جرير: وفى ابن أبير والرماح شوارع … لآل أبي العاصي وفاء مشهّرا ولابن أبي سفيان عتبة بعد ما … رأى الموت قد أنحى عليه فعسكرا (¬١) وجويرية، تزوّجها السائب بن أبي حبيش بن المطّلب بن أسد بن عبد العزى ثم عبد الله بن الحارث بن أميّة الأصغر؛ وأمّ الحكم، تزوّجها عبد الله بن عثمان الثقفي فولدت له عبد الرحمن بن أمّ الحكم، ولاّه معاوية الكوفة وولاّه الجزيرة والموصل ومصر، وأمّهم جميعا هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف؛ وحنظلة بن أبي سفيان، قتل يوم بدر كافرا؛ وأمّ حبيبة، واسمها رملة الكبرى، وهي زوج رسول الله ﷺ وقد كتبنا خبرها في الأزواج، وآمنة، تزوّجها حويطب بن عبد العزّى العامريّ من قريش، ثم صفوان بن أميّة الجمحي، ثم المغيرة بن شعبة الثقفي، أمّهم صفيّة بنت أبي العاص بن أميّة؛ وعمرو بن أبي سفيان، أسر يوم بدر فأطلق برجل من المسلمين أسره المشركون فأطلقوه، ولا عقب له؛ وهندا، تزوّجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطّلب، وصخرة، أمّهم أمّ عمرو بنت أبي عمرو بن أميّة؛ وعنبسة بن أبي سفيان، ومحمّدا، أمّهما عاتكة بنت أبي أزيهير الدوسي؛ ومحمد بن أبي سفيان القائل:أؤمّل هندا أن يموت ابن عامر … ورملة يوما أن يطلّقها عمرو يعنى رملة بنت معاوية وهند بنت معاوية، ويعني عمرو بن عثمان بن عفّان، وكانت لعثمان بن محمد بن أبي سفيان ابنة عند الوليد بن يزيد بن عبد الملك فولدت له عثمان بايع له بالعهد، وكانت هند بنت معاوية عند عبد الله بن عامر بن كريز؛ ويزيد الخير بن أبي سفيان، أمّه من كنانة، ولاّه أبو بكر بن أبي قحافة بعض الشام ولا عقب له؛ ورملة الصغرى، أمّها أميمة بنت الأشيم الكنانيّة، تزوّجها سعيد بن عثمان بن عفّان ثم عمرو بن سعيد الأشدق بن سعيد بن العاص؛ وميمونة، أمّها شمسة، هلاليّة. وقال الكلبي وغيره: كان أبو سفيان قائد قريش في حروبها للنبيّ ﷺ ثم أسلم، وقد ورد رسول الله ﷺ مكّة قبل أن يدخلها ويفتحها، وولاّه رسول الله ﷺ نجران فقبض وهو عليها. وقال أبو اليقظان: ولاّه رسول الله ﷺ صدقات الطائف. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: كانت هند بنت عتبة قبل أبي سفيان عند حفص بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، ثم خلف عليها الفاكه بن المغيرة فقتلته بنو كنانة بالغميصاء (¬١) في الجاهليّة، ويقال: بل تزوجها الفاكه بن حفص ثم خطبها أبو سفيان وسهيل بن عمرو فأخبرها أبوها بذلك وقال: خطبك من قومك كفؤان كريمان، فقالت: صفهما لي، فقال: أحدهما سهيل بن عمرو وهو موسر سخيّ سيّد مفوّض يحكّم في ماله، والآخر أبو سفيان بن حرب وهو شريف سيّد حازم، قالت: الحازمأحبّهما إليّ، فتزوّجها أبو سفيان فولدت له معاوية، وعتبة، وأمّ الحكم؛ ويقال إنه قال لها: قد خطبك رجلان، أمّا أحدهما فخضمّ (¬١) تخالين به غفلة للينه، ليس بالغضبّة الغلق ولا المغيار النزق، وأمّا الآخر ففي الحسب الحسيب والرأي الأريب، شديد الغيرة سريع الطّيرة، مكرم للكريمة حسن الصحبة، وكيد العهد، فاختارته. حدثنا المدائني قال: مرّ حمزة بن عبد المطّلب على نفر من بني مخزوم فلاحاه رجل منهم، فذكر المخزومي نساء من نساء بني عبد مناف فضربه حمزة فقتله، وأتى أبا سفيان فأخبره، فأتى أبو سفيان بني مخزوم فعرض عليهم ثلاث ديات بصاحبهم فلم يقبلوها، فانصرف عنهم يومه، فلما كان من الغد جاؤوا يطلبون الديات الثلاث، فقال أبو سفيان: القوم يأبون أن يعطوا أكثر من ديتين، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد جاؤوا يطلبون الديتين فقال: إنّ القوم أبوا أن يعطوا إلاّ دية واحدة، فأبوا ورجعوا، فلما كان الغد عادوا فطلبوا الدية فقال أبو سفيان: إنّ القوم قد أبو الدية، وهذا قتيل لا دية له، فطلّ دمه. المدائني قال: أتى أبو سفيان عمر بن الخطاب فسأله شيئا فقال: أتسألني وأنت حميت (¬٢) ينطف؟ المدائني عن محمد بن الحجّاج عن عبد الملك بن عمير قال: أقبل أبو سفيان من الشام ومعه هند ومعاوية على حمار، فلما دنوا من مكة لقيهمرسول الله ﷺ، فقال أبو سفيان لمعاوية: انزل يركب محمد، فقالت هند: أينزل ابني لهذا الصابئ؟! قال: نعم إنه خير منك ومنّي ومن ابنك، فقال رسول الله ﷺ: أسلم يا أبا سفيان، وأنت يا هند فأسلمي، فإنّي أضنّ بكما عن النار. قال: وأصيبت عين أبي سفيان مع رسول الله ﷺ بالطائف فقال له رسول الله ﷺ: إنّ لك بها عينا في الجنّة؛ وعمي قبل أن يموت. قال: ولطم أبو جهل فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فرأت أبا سفيان فشكت إليه، فرجع معها إليه وقال: الطميه قبحه الله، فلطمته، فقال: أدركتكم المنافيّة يا أبا سفيان. وأخبرت فاطمة رسول الله ﷺ بما كان من أبي جهل ومن أبي سفيان فقال: اللهمّ لا تنسها لأبي سفيان. المدائني عن عبد الرحمن بن معاوية عن اسماعيل بن أميّة قال: أفاض النبيّ ﷺ وعن يمينه أبو سفيان وعن يساره الحارث بن هشام، وبين يديه يزيد ومعاوية ابنا أبي سفيان على فرسين. وقالوا: لما حجّ أبو بكر ﵁ حجّ معه أبو سفيان، فكلّمه أبو سفيان فرفع أبو بكر صوته، فقال أبو قحافة لأبي بكر: يا بنيّ اخفض صوتك عند ابن حرب، فقال أبو بكر: إنّ الله قد هدم بالإسلام بيوتا، وبيت أبي سفيان ممّا هدم، وبنى بالإسلام بيوتا مهدومة في الجاهليّة، وبيتك ممّا بناه. قالوا: واستعدى رجل من بني مخزوم عمر بن الخطّاب على أبي سفيان وقال: ظلمني في حدّ فحجّ عمر ووقف على الحدّ، فقال لأبي سفيان: ضع العلامة هاهنا، فقال: والله لا أفعل، فقال عمر: والله لتفعلنّ، فأبىفضربه بالدرّة حتى حوله، فاستقبل أبو سفيان القبلة ثم قال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أدخل قلبي من الإسلام ما ذلّلني لعمر بن الخطّاب، فكأنّ عمر تذمّم ممّا فعل بأبي سفيان، ﵄. المدائني عن جويرية بن أسماء أن أبا سفيان نازع عمر في أرض فنادى أبو سفيان يا لقصيّ، فخفقه عمر بالدرّة وقال: أتدعو بدعوى الجاهليّة؟! فقالت هند: يا عمر أتضرب ابن حرب؟! أما لربّما رمت ذلك منه فاقشعرّت بطون البطحاء، فقال عمر: الحمد لله الذي أبدلنا بذلك اليوم خيرا منه. حدثني العمري عن الهيثم عن يونس بن يزيد الأيلي عن الزهري قال: لما هلك عمر وجد عثمان في بيت المال ألف دينار قد كتب عليها: عزل ليزيد بن أبي سفيان، فقال لأبي سفيان: اقبضها، فأبى وقال: لو رآها عمر واجبة لي لبعث بها إليّ. وحدثت عن مالك بن أنس قال: رأى معاوية عمر بن الخطّاب يحبس الناس فبعث إليه من الشام بأدهم (¬١)، أو أداهم، وبعث معه بدنانير وقال للرسول: ادفع ذلك إلى أبي سفيان حتى يتولّى إيصاله إلى أمير المؤمنين، فأوصل الأدهم، أو الأداهم، واختزل الدنانير، فسأله عمر عنها فقال: إنّي احتجت إليها فقضيت منها دينا وأنفقت الباقي، فقال عمر: ضعوا رجل أبي سفيان في الأدهم، فوضع فيه حتى أتى بالدنانير، فبلغ معاوية ذلك فقال: والله لو أنّه الخطّاب لفعل به مثل ما فعل بأبي سفيان.حدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن ابن جريج عن عكرمة قال حدثنا ابن عبّاس قال: دخلت على أبي سفيان بن حرب وهو يتغدّى، فذكرت له حاجتي ثم قلت: فما منعك من أن تدعوني إلى غدائك؟ فقال: إنّما وضع الطعام ليؤكل، فإن كانت بك إليه حاجة فكل. المدائني قال: قال رسول الله ﷺ لعكرمة بن أبي جهل: «أقاتلتني وأنت تعلم أني رسول الله»؟ قال: لا، وقال لأبي سفيان مثل ذلك فقال: علمت أنك صدوق لا تكذب، وإنّما قاتلناك لأنّك تعلم حالي في قريش، وجئت بأمر لا يبقى معه شرف، فقاتلناك حميّة وكراهة لأن تذهب شرفي. المدائني عن مسلمة بن محارب قال: أذن رسول الله ﷺ يوما وأبطأ الإذن لأبي سفيان، فلما دخل قال: يا رسول الله ما كدت تأذن لي حتى تأذن لحجارة الجلهتين، فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا سفيان كلّ الصيد في جنب الفراء»، والفراء حمار الوحش. المدائني قال: أناخ رجل من أهل اليمن ناقته بالحزورة (¬١) وقال: لا ينحرها إلاّ أعزّ أهل الوادي، فقال عتبة بن ربيعة بن عبد شمس لأبي سفيان: أنت أعزّ أهل الوادي، فقال أبو سفيان: من تكن عمّه يا أبا الوليد يكن أعزّ أهل الوادي. المدائني عن عليّ بن مجاهد عن عنبسة بن سعيد عن اسماعيل بن أميّة عن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله ﷺ لأبي سفيان: «يا أبا سفيان:ألم يتمم الله هذا الأمر وأنت كاره»؟ قال: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأميّ، فما هاجتك بحمد الله جمّاء (¬١) ولا ذات قرن. قالوا: قدم أبو سفيان من الشام، والنبيّ ﷺ يدعو سرّا، ومع أبي سفيان بضاعة للنبيّ ﷺ، فلم يسأله عنها، فتعرّض له أبو سفيان فقال: يا بن عبد الله أما تريد بضاعتك لا أراك تذكرها، قال: «يا أبا سفيان إنه لا بدّ من أن يكون فيها ربح أو وضيعة، وأي ذلك كان فأنت مؤدّ فيه الأمانة إن شاء الله». وقال الهيثم بن عديّ: كان أبو سفيان تحت راية ابنه بالشام، فخفيت الأصوات وأبو سفيان يقول: يا نصر الله اقترب. حدثني بكر بن الهيثم عن عبد الرزّاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيّب أنّ النبيّ ﷺ جعل أبا سفيان على السبي يوم حنين. المدائني قال: لما توفّي أبو بكر وولي عمر ولّى يزيد بن أبي سفيان بعد وفاة أبي عبيدة بن الجراح الشام، فقدم معاوية من الشام على عمر وقد حجّ عمر، فدخل عليه معاوية فقال له عمر: متى قدمت؟ قال: الآن، وبدأت بك، قال: فأت أبويك وابدأ بهند، فانصرف معاوية فبدأ بهند فقالت له: يا بني إنّه والله قلّ ما ولدت حرة مثلك، وقد استنهضكم هذا الرجل فاعملوا بما يوافقه واجتنبوا ما يكرهه؛ وقال له أبو سفيان: إنّ هؤلاء الرهط من المهاجرين سبقوا وتأخّرنا، فرفعهم سبقهم وقصّر بنا تخلّفنا، وصاروا قادة وصرنا أتباعا، وقد ولّوكم جسيما من أمرهم فلا تخالفوهم، وإنّك تجري إلى أمد لم تبلغه وستبلغه.قالوا: ومشى معاوية بمكة مع عمر يوما، وعمر راكب، فقلن نسوة من قريش: ابن حنتمة راكب وابن هند راجل. قال المدائني عن مسلمة: شخص أبو سفيان إلى معاوية وهو على الشام بعد يزيد أخيه ومعه عتبة وعنبسة، فكتبت هند إليه: قد قدم عليك أبوك وأخواك، فاحمل أباك على فرس وأعطه أربعة آلاف درهم، واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفي درهم واحمل عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم، ففعل، فقال أبو سفيان: أشهد أن هذا عن رأي هند. المدائني عن مسلمة قال: قبض رسول الله ﷺ وأبو سفيان على صدقة نجران فقال: من قام بالأمر؟ قالوا: أبو بكر، قال: أبو الفصيل؟! إنّي لأرى أمرا لا يسكّنه إلاّ الدم. المدائني عن مجاهد عن محمد بن اسحاق عن الزهري عن أبي أمامة قال: أعطى رسول الله ﷺ سائلا فأثنى وشكر فقال رسول الله ﷺ: «لكن أبو سفيان لو أعطي لم يثن ولم يشكر». حدثني عبد الواحد بن غياث حدثنا حماد بن سلمة أنبأنا محمد بن اسحاق عن محمد بن ابراهيم التيمي قال: أعطى رسول الله ﷺ أبا سفيان بن حرب مائة من الإبل، وأعطى عيينة بن حصن مائة من الإبل، وأعطى الأقرع بن حابس مائة من الإبل، فقال رجل: أعطى هؤلاء وترك جعيّلا، فقال: «أعطي هؤلاء لأتألف قلوبهم وأكل جعيلا إلى ما جعل الله عنده».وروى هشام بن محمد الكلبي عن اسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن أبا سفيان دخل على عثمان وهو مكفوف، ثم خرج من عنده وهو يقول: تلقّفوها يا بني أميّة تلقف الكرة فما الأمر على ما يقولون. حدثني أبو صالح الفرّاء عن الحجاج بن محمد عن ابن جريج عن أبي مليكة قال: لما ارتدت العرب قال أبو سفيان: يا لغالب، الدين العتيق. وروي عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال، قال أبو سفيان حين قبض رسول الله ﷺ: تلقفوها الآن تلقف الكرة فما من جنة ولا نار. قالوا: وحجب عثمان أبا سفيان فقيل له: حجبك أمير المؤمنين، فقال: لا عدمت من قومي من إذا شاء حجب. وقال الواقدي: مات أبو سفيان بن حرب بالمدينة سنة ثلاثين قبل قتل عثمان بخمس سنين وهو ابن ثلاث وتسعين، ولد قبل الفيل بعشر سنين، وكان حكيم بن حزام أسنّ منه بثلاث سنين. وقال غير الواقدي: مات سنة إحدى وثلاثين وهو ابن ثمان وثمانين سنة، ويقال: انه مات سنة ثلاث وثلاثين.