Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر سلم بن قتيبة بن مسلم

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1557, entry [311]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر سلم بن قتيبة بن مسلم
page 1557, entry [311]Open original source
أمر سلم بن قتيبة بن مسلم حدثني علي بن المغيرة الأثرم عن معمر بن المثنى، وحدثني غيره: أن يزيد بن عمر بن هبيرة قدم واليا على العراق من قبل مروان بن محمد، فكتب ابن هبيرة إلى مروان يستأذنه في تولية سلم بن قتيبة البصرة، فنهاه عن ذلك للذي كان من قتيبة بن مسلم في خلع سليمان بن عبد الملك والخلاف عليه، فلم يزل يراجعه في أمره ويصف له دينه وفضله ومذهبه حتى أذن له في توليته البصرة، وكان سلم يجالس محمد بن سيرين، ومات ابن سيرين وله عليه خمسة آلاف درهم جعله منها في حلّ، وكان يجالس بعده أيوب السختياني فقال بعض أهل البصرة حين ولي سلم: ترفقي تصيدي. ولما ولي سلم، بعث إليه آل المهلب عبد الله بن عبيد الله أبا النضر النحوي الأزدي، وكان خلا له، يستأذنونه في قدوم البصرة، وكان آل المهلب مع عمرو بن سهيل فهربوا، فأذن لهم، وكتب إليه ابن هبيرة يأمره بأخذهم والجدّ في طلبهم فغيّب عنهم وعذر في أمرهم وأمر الناس، وبعث إليه بنو المهلب بثلاثين ألف درهم، ويقال أكثر من ذلك، فلم يقبلها وردّهاوقال: يا سبحان الله، أبيع المعروف بيعا؟! وكانوا ربما أتوا سلما ليلا في حوائجهم، فلم يزالوا كذلك حتى ظهرت المسوّدة وحصر الحسن بن قحطبة يزيد بن عمر بن هبيرة بواسط. وولّى سلم بن قتيبة شرطته الحكم بن يزيد بن عمير الأسيّدي، فاستخلف ابن رالان المازني، من بني مازن بن مالك بن عمرو واسمه الفضل بن عاصم بن عبد الرحمن بن شداد بن أبي محياة بن جابر بن رويل بن رالان وهو يعرف بابن رالان، ثم إن ابن هبيرة ولّى الحكم بن يزيد كرمان فقتل بها، قتله تميم بن عمر التيمي وأقر ابن رالان على شرطه، فقال سلمة بن عياش (¬١) يهجوه: أتيت ابن رالان في حاجة … فلم أر خيرا ولم أحمد وقد جاءنا عاقدا نخوة … يضيق لها شكة المربد فيا ليت أني غرمت الذي … أصبت وإنك لم تشهد حدثنا إسحاق حدثنا إسماعيل بن عليّة عن ابن عون قال: مات محمد بن سيرين ولسلم عليه خمسة آلف درهم فجعله منها في حلّ وقال: أترون عبد الله بن محمد مستعديا إن لم آخذها؟ قال: وأتى سلم بن قتيبة رجل فقال له: اني كنت في نعمة من الله فزالت ولم أجد أحدا أولى بأن أفزع إليه منك فافعل ما يشبهك، فقال سلم: يرى بدهات الحمد لا يستطيعها … فيجلس وسط القوم لا يتكلّم ثم نهض، وقال: الرجل لا يبرح، فدخل إلى أهله ثم جمع ملء كمه دنانير وحلى من ذهب وجوهر، ثم خرج إلى الرجل فنبذ ذلك إليهوقال: استمتع بهذا. وكان يقول: عجبا لمن يضنّ بما يصير إلى هذه المزابل. وقال له رجل: لي إليك حاجة لا مرزئة عليك فيها ولا عناء، فقال: ما مثلي يسأل عن هذه الحاجة، وقال سلم: ما أعرف قافية يستغنى عن صدرها إلا قول الحطيئة. لا يذهب العرف بين الله والناس (¬١) المدائني قال: قال عمرو بن هدّاب: إنما كنا نعرف سؤدد سلم بأنه كان يركب وحده ثم يرجع في خمسين. قال: واستنشد سلم أبا عمرو بن العلاء شعر الفرزدق: تحنّ بزوراء المدينة ناقتي … حنين عجول تبتغي البوّ رائم (¬٢) ونسي أبو عمرو ما فيها من هجاء قيس، فوقف، وعرف سلم ما سبب وقوفه فقال: هات لله أبوك، فقال: اعفني أصلح الله الأمير، قال: والله لتسلسلنّها في آذانهم في سواد هذا الليل. المدائني قال: قيل لسلم بن قتيبة: قد ساءت آداب حشمك لحسن خلقك، فقال: لأن ينسب حشمي إلى سوء الأدب أحبّ إليّ من أنسب إلى سوء الخلق. وكان أهل طستنجان قطعوا الطريق في عمل سلم، ففرض فرضا بالبصرة ووجهه إليهم فقاتلوهم، ثم اصطلحوا فكتب عليهم كتابا وكان أول من فعل ذلك.وقال المدائني: قسم يزيد الرّشك بين سلم واخوته أرضا بالطفّ، فجار على سلم، فلما ولي تجنّى عليه فضربه، وكان يزيد قاسم أهل البصرة في زمانه، وتكلم رجل بكلام حسن، فقال بعض من حضر: هذا كلام تعلمه، فقال سلم: قد أحسن من تعلّم كلاما حسنا من غيره فأداه في موضعه. قالوا: و لّما حصر ابن هبيرة، وظهر أمر المسودة كتب سفيان بن معاوية بن يزيد بن المهلّب إلى أبي سلمة حفص بن سليمان الداعية: إنك إن وليتني البصرة أخذتها لك، فكتب إليه بولايتها، فسوّد وأرسل إلى سلم: إني لك شاكر ما سلف من بلائك عندنا وقد ولاني هؤلاء القوم البصرة فأخرج من دار الامارة وانزل حيث شئت في الرحب والسعة، فأرسل إليه سلم: اني غير خارج منها، ولكن وادعني حتى ننظر ما يصنع ابن هبيرة فإن خرج عن واسط وقتل خرجت لك عن دار الامارة فإنك تعلم أن مروان وابن هبيرة لم يقتلا ولم يهزما، فأبى سفيان أن يفعل، فأرسل سلم إلى بني تميم يستنصرهم، فحثّهم على نصرته جيهان بن محرز المنقري وأذكرهم خذلانهم عديّ بن أرطاة، فأجابوه، وسفر بين سلم وسفيان: إسماعيل بن مسلم المكي، هو وعباد بن منصور، وعثمان البتي مولى ثقيف، وأبو سفيان بن العلاء، ومعاوية بن عمر بن غلاب، ومسلمة بن علقمة، وقال أبو النضر النحوي: أنشدك الله في نفسك فإن تميما لا تناصحك وقد ذهبت دولة أهل الشام، فنهره وزبره، وكلم هؤلاء الذين سميناهم سفيان وحذّروه الفتنة، فقال سفيان لابن العلاء: أترى سلما مقاتلي؟ فقال: أي والله ولو كنت في تسعة آلاف وتسعمائة وتسعة وتسعين وهو وحده حتى تخرج نفسه، وكان عبدالرحمن بن يزيد بن المهلب حاضرا فصوّب قول ابن العلاء وقال: صدقته ونصحته، فوادعه سفيان وكتب بينهما كتابا على أن يقيما على هيئتهما حتى ينظرا ما يصنع ابن هبيرة والمسودة. وبلغ الخبر أبا سلمة، فكتب إلى بلج بن المثنى بن محربة العبدي: ان قاتل سفيان سلما وإلاّ فأنت أمير البصرة، فأعلم بلج سفيان ذلك، فقال: لا بل أقاتل سفيان، وأمسك بلج عن تولي البصرة، وكتب أبو سلمة إلى الصمّة بن دريد بن حبيب بن المهلب بعهده على البصرة، فحرّك ذلك سفيان بن معاوية تحريكا شديدا وعزم على محاربة سلم، فأرسل إلى المشارع فأخذ كل دابة وجدها، وبلغ ذلك سلما فأبرز سريره وأرسل إلى أصحابه فجاءته: قيس، وتميم، وبنو مسمع من بكر بن وائل، وأتاه تسنيم بن الحواري، واجتمع إلى سفيان أصحابه الأزد وبكر بن وائل وعبد القيس، فعقد سلم لأبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان على أهل العالية ومن كان من قريش وثقيف، ولعمر بن المسور بن عمر بن عبّاد على بني عمرو وحنظلة، وعمر بن المسور الذي يقول فيه غيلان بن حريث التميمي: يا عمر بن مسور بن عبّاد … أنت الجواد ابن الخيار الأجواد وجعل سفيان على ميمنته معاوية ابنه، وعلى ميسرته محمد بن المهلّب، وعقد لعبد الواحد بن زياد بن عمرو على طائفة من أصحابه، وصار سفيان في أصحابه إلى موضع بالبصرة يعرف بسقاية ابن برثن، وأتته بنو حنيفة، وبنو هزان من عنزة بن أسد بن ربيعة.وخرج دريد بن الصمّة بن حبيب بن المهلب في أحسن من عدة سفيان، وقدم على سلم مدد من أهل الشام فالتقوا في يوم أربعاء، وأمر سفيان فنودي: من جاء برأس فله خمسمائة درهم ومن جاء بأسير فله ثلاثمائة، ووجه عبد الواحد بن زياد بن عمرو العتكي فحرق ظلال السوق، ووجه سلم أبان بن معاوية ومعه أميّة بن خالد بن أبي عثمان، من ولد خالد بن أسيد، وعبد الله بن عمرو الثقفي إلى ناحية من النواحي فمرّ بقوم لهم صنيع فأخرجوا فالوذج فإنه ليأكل اذ حمل على أصحابه فانهزموا، فمسح يده ووضع بيضته على رأسه وركب فهزم أولئك الذين حملوا على أصحابه وهزم أصحاب سفيان أقبح هزيمة، وقاتل سفيان سلما في يوم الخميس فهزم سفيان وأصحابه حتى خرج من باب البصرة ومعه عبد الرحمن بن يزيد بن المهلب، وقتل معاوية ابنه، وكان على الشاميين الذين أمدّ سلم بهم جابر بن توبة الكلابي، فانتهبوا دور العتيك حتى أخذوا الشاء والدجاج، وارادوا استعراض ربيعة حتى كلّم جابر فكفّهم، وصار سفيان إلى ناحية ميسان أوكسكر، وأقام سلم بالبصرة نحوا من شهرين فلما رأى علوّا من المسودة شخص عن البصرة إلى البادية واستخلف على البصرة محمد بن جعفر أحد بني نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، فكان أول من سوّد بعد سفيان بن معاوية. ولما هرب سفيان سوّد مسمع بن مالك بن مسمع الأبرص وضبط البصرة، وقدم بسام وهو والي الأهواز فأمّ بالبصرة حتى ولي سفيان بن معاوية البصرة ثانية. ولما قدم بسام بن إبراهيم البصرة هدم دار عبد الله بن أبي عثمان وهو ابن عبد الله بن خالد بن أسيد، ودار محمد بن واسع بن عبيد بن عاصم بنقيس بن الصلت بن حبيب السلمي، ودار ابن رالان ودار بشر بن هلال بن أحوز، ودورا من دور المضرية. وكان بسّام قد ولي الأهواز من قبل أبي سلمة الداعية. وقال المدائني: هدم هذه الدور سفيان حين ولي البصرة بعد أن سكنت الفتنة. وقدم عبد الصمد بن علي فأخذ بيعة أهلها. ولما خرج سلم من البصرة كتب أبو العباس إلى داود بن علي وهو عامله على الحجاز يأمره بطلبه، فوجه في طلبه فلم يقدر عليه، وبعث سلم إلى أبي العبّاس ببيعته مع محمد بن سعد الأنصاري وكتب يذكر طاعته وأنه استخلف على البصرة رجلا من بني هاشم لميله إليهم، فقال: لو أقام لنفعه ذلك، وكتب له أمانا وأمره بالظهور والقدوم. وكتب سفيان إلى أبي العباس مع سليمان بن أبي عيينة يعلمه ما كان من مبادرته إلى الطاعة والتسويد ويشكو اجتماع مضر عليه، فقال أبو سلمة: يكتب عهد سفيان على البصرة، فكتب له عهد من أمير المؤمنين أبي العباس بولايتها، فلما قتل أبو سلمة أمر أبو العباس بعزل سفيان وقال: هو من عمال الناكث أبي سلمة، وولّى البصرة عمر بن حفص هزارمرد، ثم ولّى سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس. وقال أبو عبيدة: اتى سلم البادية فأقام في قومه وولد له، ثم أتاه أمان أبي العباس عن غير طلب منه له فأقبل إلى البصرة حتى نزل في دار أبي سفيان بن العلاء ليلا، وبعث إلى سليمان بن علي يعلمه مكانه، وقد كان كتاب أبي العباس ورد عليه بإيمانه وأخذ البيعة عليه، فغدا على سليمان فأمنه وأخذ عليه البيعة، فاعترضه محمد بن أبي عيينة بن المهلب فقال: أصلح اللهالأمير أتؤمنه وسيفه يقطر من دماء أنصاركم؟ فلم يكلمه، فقال سليمان: كلمه، فقال سلم: إن آل المهلب فراش قين وذبان طمع شرابون بأنقع، لا يوثق منهم بثقة، ولا يحامون على حرمه وهم أصحاب يزيد بالعقر أسلموه، وأصحاب سليمان بن حبيب بالأمس خذلوه، وهذا بعد في نفسه فإنما هو نطفة سكران في رحم صنّاجة. فقال محمد: أصلح الله الأمير خذ لي بحدّي، فأمر سليمان بإخراجه فأخرج، ثم غدا على سليمان مستعديا عليه، فقال له: ويحك ما كان سلم ليقول شيئا إلاّ شهد عليه ألف نزاريّ، فأمسك. وقال يونس النحوي: نظرت إلى رؤبة بن العجاج في مربعة باب عثمان وذلك في الحرب بين سلم وسفيان وهو على فرس متقلدا سيفه ومتنكبّا قوسه يقول: يا معشر الفتيان - يعني بني تميم - أطلقوا لساني بجميل ذكركم، فإذا أتى رجل بأسير أو رأس قتيل قال: لا شلل ولا عمى. وقال ابن المقفع، ويقال يحيى بن زياد الحارثي: ما كنت أعجب ممن نال ميسرة … حتى مررت على دار لسفيان لا تعجبنّ، فقد يلفى الكريم له … جد عثور ويضحي الوغد ذا شأن إن كنت لا تدّعي بيتا له قدم … إلا بقصرك لم تنهض بأركان سام الرجال بآباء لهم شرف … تلك الفضيلة لا ما شيّد الباني وإن سموت بيوم العقر مفتخرا … فذلك العار للباقي وللفاني واذكر ليالي سلم إذ تركت له … ما في رحالك من مال ونسوان فظل يفري أديم الأزد ضاحية … فريا وامعنت منه أيّ إمعانوكان سلم لا يؤتي بأسير الا حبسه، حتى أتي بابن عم له يكنى أبا عصام فأمر بضرب عنقه وقال: دقّك بالمنحاز حبّ الفلفل (¬١) … وكان عمر بن مسور يأخذ أسلحة الاسارى ويخلي سربهم. قالوا: ولما ولي سفيان دعا بخالد بن صفوان وكان قد قتل له ولد أيضا في الحرب فقال له: عزّني، فقال: أنا وأنت كما قالت الباكية: اسعدنني اخواتي فالويل لي ولكنّه فغضب وقال: جدّدت لي حزنا، فقال: ليسلّ عنك ما تجد من اللوعة عليه علمك بأنك غير باق.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    نة بن المهلب فقال: أصلح اللهالأمير أتؤمنه وسيفه يقطر من دماء أنصاركم؟ فلم يكلمه، فقال سليمان: كلمه، فقال سلم: إن آل المهلب فراش قين وذبان طمع شرابون بأنقع، لا يوثق منهم بثقة، ولا يحامون على حرمه وهم أصحاب يزيد بالعقر أسلموه، وأصحاب سليمان بن حبيب بالأمس خذلوه، وهذا بعد في نفسه فإنما هو نطفة سكران في رحم صنّاجة. فقال محمد: أصلح الله الأمير خذ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • أمر سلم بن قتيبة بن مسلم · Heard From · بكر بن وائل

    ا وعزم على محاربة سلم، فأرسل إلى المشارع فأخذ كل دابة وجدها، وبلغ ذلك سلما فأبرز سريره وأرسل إلى أصحابه فجاءته: قيس، وتميم، وبنو مسمع من بكر بن وائل، وأتاه تسنيم بن الحواري، واجتمع إلى سفيان أصحابه الأزد وبكر بن وائل وعبد القيس، فعقد سلم لأبان بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253592
Book record
shamela-9773
Source record
336416
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate