page 1566, entry [312]Open original source
[وفاة السفاح] (¬١) حدثني أبو مسعود عن مشايخ الكوفيين قالوا: كان أبو العباس طويلا أبيض أقنى ذا شعر أسود جعد حسن اللحية جعدها، قدم من الشام ثم قدم أهله بعده، فجاءته الخلافة ومعه داود بن علي، وموسى بن داود، والمنصور، وعيسى بن موسى، ومحمد وعبد الوهاب ابنا ابراهيم الإمام، والعباس بن محمد، ويحيى بن محمد، وسليمان، وصالح، وعبد الله، وعبد الصمد، واسماعيل، وعيسى بنو علي بن عبد الله، ويحيى بن جعفر بن تمام، ومحمد بن جعفر بن عبيد الله بن العباس، ورجل من بني معبد بن العباس. قال: وكان قاضياه ابن أبي ليلى وابن شبرمة. حدثني أبو مسعود عن زهير بن المسيب الضبي عن أبيه قال: اجتمع لأبي العباس في سنة ست وثلاثين: فتح السند، وإفريقية، ومكاتبة صاحب الأندلس فقال لبعض عمومته: سمعت أنه إذا فتح السند وإفريقيةمات القائم من آل محمد، فقال له: كلا، فما برح حتى دعا بدوّاج لقشعريرة أصابته. المدائني وأبو مسعود قالا: كان الدم قد هاج بأبي العباس فأشار عليه الاطبّاء بالفصد فلم يقدم عليه فحمّ، ثم خرج بعد الموم (¬١) فمات بالأنبار. وكان أراد البيعة لابنه محمد، ثم قال: ابني حدث فما عذري عند ربي، فقالت له أم سلمة بنت يعقوب امرأته وهي أم محمد: ولّ غيره واجعله ثانيا، وكلمت أخواله في أن يسألوه ذلك، فقال: أخاف أن يقصر عمر من اجعله قبله فتدركه الخلافة وهو صغير فيصير الأمر إليه قبل أن يستحقه، ولكني أصيّره إلى رجل من أهلي أثق بفضله واحتماله، فاثبت اسم أبي جعفر المنصور، وعيسى بن موسى بن محمد من بعده في كتاب، وختم الكتاب، وجعل في منديل وجمعت أطرافه وختم عليه بخاتم أبي العباس، وأخذه عيسى بن علي إليه. وحدثني أبو الحسن المدائني قال: كان أبو العباس يتقلب فيبقى جلده على الفراش، وخرج رجيع داود بن علي من فمه، وسقي بطن يحيى بن محمد. وحدثني أبو الحسن المدائني قال: قال لأبي العباس بعض عمومته: كيف أصبح أمير المؤمنين؟ فقال الطبيب: أصبح صالحا، فسلت ذراعه بيده فتناثر لحمه وقال: كيف يكون صالحا من هذه حاله؟ وكانت خلافة أبي العباس أربع سنين وثمانية أشهر وأياما، وتوفي بالأنبار سنة ست وثلاثينومائة ودفن بالأنبار، وصلى عليه عيسى بن علي عمه، وقال بعضهم عيسى بن موسى ابن أخيه، وكان له يوم توفي ست وثلاثون سنة، ويقال أقل من ذلك. وكان آخر ما تكلم به أن تشهّد، ثم قال: إليك ربيّ لا إلى النار. وحدثني عبد الله بن صالح قال: بلغني أن عيسى بن علي قال لأبي العباس: يا أمير المؤمنين اذكر رجلا يمدّ الناس إليه أعناقهم بعدك، فإن ذلك لا يقدم ولا يؤخر، فقال: كنت وعدت عبد الله بن علي إن قام بهذا الأمر أن أوليه الخلافة بعدي، فقال له سعيد بن عمرو بن جعدة المخزومي: لا تخرجها من ولد محمد بن علي، فقبل قوله.