Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل الحسين بن علي ﵉

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 1261, entry [266]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: مقتل الحسين بن علي ﵉
page 1261, entry [266]Open original source
مقتل الحسين بن علي ﵉ قالوا: فلما صلى عمر بن سعد الغداة، وذلك يوم السبت ويقال يوم الجمعة عاشوراء خرج فيمن معه من الناس، وعبأ الحسين أصحابه الغداة، وكان معه اثنان وثلاثون فارسا وأربعون راجلا. فجعل زهير بن القين في ميمنة أصحابه وحبيب بن مظهر في ميسرة أصحابه وأعطى رايته العباس بن علي أخاه، وجعل البيوت في ظهورهم. وكان الحسين أمر فأتي بقصب وحطب إلى مكان من ورائهم منخفض كأنه ساقية وكانوا حفروه في ساعة من الليل فصار كالخندق، ثم ألقوا فيه ذلك القصب والحطب وقالوا: إذا غدوا فقاتلوا، ألهبنا فيه النار لئلا يأتونا من ورائنا، ففعلوا. وجعل عمر بن سعد على ميمنته عمرو بن الحجاج الزبيدي، وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن الضبابي، وعلى الخيل عزرة بن قيس الأحمسي، وعلى الرجالة شبث بن ربعي الرياحي، وأعطى الراية دريدا مولاه. وأمر الحسين بفسطاط فضرب فأطلى فيه بالنورة، ثم أتى بجفنة أوصحفة فميث فيها مسك وتطيّب منه، ودخل برير بن خضير الهمداني فأطلى بعده، ومسّ من ذلك المسك، وتحنط الحسين وجميع أصحابه وجعلت النار تلتهب خلف بيوت الحسين وأصحابه فقال شمر بن ذي الجوشن: يا حسين، تعجلت النار، فقال: أنت تقول هذا يا بن راعية المعزى، أنت والله أولى بها صليا، فقال مسلم بن عوسجة: يا بن رسول الله ألا أرميه بسهم فإنه قد أمكنني فقال الحسين: لا ترمه فإني أكره أن أبدأهم. وكان مع الحسين فرس يدعى لاحقا يقال إن عبيد الله بن الحر أعطاه إياه حين لقيه فحمل عليه ابنه علي بن الحسين، ثم دعا براحلته فركبها ونادى بأعلى صوته: أيها الناس اسمعوا قولي، فتكلم بكلام عدّد فيه فضل أهل بيته، ثم قال: أتطلبوني بقتيل منكم قتلته، أو بمال استهلكته أو بقصاص من جراحة جرحتها؟ فجعلوا لا يكلمونه. ثم نادى: يا شبث بن ربعي، يا حجار بن أبجر، يا قيس بن الأشعث، يا يزيد بن الحارث، ألم تكتبوا إليّ أن قد أينعت الثمار واخضرّ الجناب وطمت الجمام، وإنما تقدم على جند لك مجند؟ قالوا: لم نفعل، ثم قال: أيها الناس، إذ كرهتموني فدعوني أنصرف إلى مأمني، فقال له قيس بن الأشعث: أولا تنزل على حكم بني عمك فإنهم لن يروك إلا ما تحب. فقال: إنك أخو أخيك، أتريد أن يطلبك بنو هاشم بأكثر من دم مسلم بن عقيل الذي غرّه أخوك، والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرفرار العبد، عباد الله، ﴿وَ إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَ رَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ * وَ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ﴾ (¬١). وبكين أخواته فسكّتهنّ، ثم قال: لا يبعد الله ابن عباس وكان نهاه أن يخرجهنّ معه. وقال له زهير بن القين: عباد الله، إنّ ولد فاطمة أحقّ بالنصر والودّ من ولد سمية، فإن لم تنصروهم فلا تقتلوهم، وخلّوا بين هذا الرجل وابن عمه يزيد فلعمري أن يزيد ليرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين. فرماه شمر بسهم وقال: اسكت أسكت الله نأمتك. فقال له زهير: ابشر بالحرق يوم القيامة، فقال له شمر: إن الله قاتلك وقاتل أصحابك عن ساعة. وكلمهم برير بن خضير وغيره ووعظوهم وذكروا غرورهم الحسين بكتبهم، وقال الحر بن يزيد اليربوعي وهو الذي كان يساير الحسين ويوافقه: والله لا أختار النار على الجنة، ثم ضرب فرسه وصار إلى الحسين فقتل معه، وقال له الحسين حين صار إليه: أنت والله الحر في الدنيا والآخرة، وفي الحر بن يزيد يقول الشاعر: لنعم الحرّ حرّ بني رياح … وحرّ عند مختلف الرّماح وأقبل الحر على أهل الكوفة وهو عند الحسين فقال: لأمّكم الهبل والعبر، دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه فصار في أيديكم كالأسير قد حلأتموه ونساءه وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهود والنصارى والمجوس، ويتمرغ فيه خنازير السواد، لبئسما خلفتم به محمدا في ذريته،فدعوا هذا الرجل يمضي في بلاد الله، أما أنتم مؤمنون، وبنبوّة محمد مصدّقون ولا بالمعاد موقنون؟. فحملت عليه رجالة لهم، فرمته بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين، وزحف عمر بن سعد نحوهم، ونادى يادويد، أدن رايتك، فأدناها، ثم وضع عمر سهما في كبد قوسه ورمى وقال: اشهدوا أني أول من رمى. فلما رمى عمر ارتمى الناس. وخرج يسار مولى زياد، وسالم مولى ابن زياد فدعوا إلى المبارزة، فقال عبد الله بن عمير الكلبي: أبا عبد الله، رحمك الله إئذن لي أخرج إليهما، فخرج رجل آدم طوال شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فشدّ عليهما فقتلهما وهو يقول: إن تنكروني فأنا ابن كلب … حسبي بيتي في كليب حسبي إني امرؤ ذو مرّة وعصب … ولست بالخوّار عند النّكب إني زعيم لك أمّ (¬١) … وهب بالطّعن فيهم مقدما والضّرب ضرب غلام مؤمن بالرّبّ فأقبلت إليه امرأته فقالت: قاتل بأبي أنت وأمي عن الحسين ذرية محمد فأقبل يردها نحو النساء. وحمل عمرو بن الحجاج الزبيدي وهو في الميمنة، فلما دنا من الحسين وأصحابه جثوا له على الركب، وأشرعوا الرماح نحوه ونحو أصحابه، فلم تقدم خيلهم على الرماح، ورجعت فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا آخرين.وحمل شمر من قبل الميسرة في الميسرة فاستقبلوهم بالرماح فلم تقدم الخيل عليها فانصرفوا فرموهم بالنبل حتى صرعوا منهم رجالا وجرحوا آخرين. وقال رجل من بني تميم يقال له عبد الله بن حوزة، وجاء حتى وقف بحيال الحسين فقال: أبشر يا حسين بالنار، فقال: كلا، إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع، ثم قال: من هذا؟ قالوا: ابن حوزة. قال: حازه الله إلى النار، فاضطرب به فرسه في جدول فعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض، ونفر في الفرس فجعل يمر برأسه على كل حجر وأصل شجرة حتى مات، ويقال: بقيت رجله اليسرى في الركاب فشد عليه مسلم بن عوسجة الأسدي فضرب رجله اليمنى فطارت، ونفر به فرسه يضرب به كل شيء حتى مات. وبارز يزيد بن معقل برير بن خضير، فضرب بريرا ضربة خفيفة وضربه برير ضربة قدّت المغفر، وجعل ينضنض سيفه في دماغه. وحمل رضيّ بن منقذ العبدي فاعتنق بريرا فاعتركا ساعة، ثم إن بريرا قعد على صدره فقال رضيّ: أين أهل المصاع والدفاع؟. فحمل كعب بن جابر بن عمرو الأزدي بالرمح فطعنه في ظهره، فلما وجد برير مسّ الرمح عضّ أنف رضي فقطع طرفه، وشد عليه كعب فضربه بسيفه حتى قتله. فلما رجع كعب بن جابر قالت له أخته النوار بنت جابر: أعنت على ابن فاطمة وقتلت بريرا سيد القراء، لقد أتيت عظيما، والله لا أكلمك أبدا. وخرج عمرو بن قرظة بن كعب الأنصاري يقاتل دون الحسين وهو يقول:قد علمت كتيبة الأنصار … أني سأحمي حوزة الذّمار أضرب غير نكس شار وقاتل حتى قتل، وكان الزبير بن قرظة بن كعب أخوه مع عمر بن سعد فنادى: يا حسين يا كذاب يا بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته، فقال حسين: إن الله لم يضلّ أخاك ولكنه هداه وأضلك فقال: قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل على الحسين فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه، فاستنقذ وبرأ بعد. وقال بعضهم اسم ابن قرظة الذي كان مع عمر بن سعد: علي، والأول قول الكلبي. وقتل الحر بن يزيد رجلين بارزاه أحدهما: من شقرة من بني تميم يقال له يزيد بن سفيان، والآخر من بني زبيد ثم من بني قطيعة يقال له مزاحم بن حريث، فقال عمرو بن الحجاج حين رأى ذلك: يا حمقى، أتدرون من تقاتلون، إنما تقاتلون نقاوة فرسان أهل المصر، وقوما مستقتلين مستميتين فلا يبرزنّ لهم منكم أحد، فإنهم قليل، وقلّ ما يبقون. والله لو لم ترموهم إلا بالحجارة لقتلتموهم. فقال عمر: صدقت، هذا الرأي، ونادى: ألا لا يبارزنّ رجل منكم رجلا من أصحاب الحسين. ثم إن عمرو بن الحجاج حمل على الحسين من نحو ميمنة عمر بن سعد مما يلي الفرات، واضطربوا ساعة فصرع مسلم بن عوسجة الأسدي أول أصحاب الحسين، فلم يلبث أن مات، فصاحت جارية له: يا بن عوسجياه يا سيداه. وكان الذي قتله مسلم بن عبد الله الضبابي وعبد الرحمن بن خشكارة البجلي. وسر أصحاب عمرو بن الحجاج بقتل مسلم، فقال لهم شبث بنربعي: ويحكم أتفرحون بقتل مسلم، والله لقد رأيته يوم سلق اذربيجان قتل ستة من المشركين قبل أن تنام خيول المسلمين، أفيقتل منكم مثله وتفرحون؟ وحدثنا عمر بن شبه، ثنا أبو أحمد الزبيري، حدثني عمي الفضيل بن الزبير عن أبي عمر البزار عن محمد بن عمرو بن الحسن بن علي قال: كنا مع الحسين بنهري كربلاء فجاءنا رجل فقال: أين حسين؟. قال: ها أنذا. قال: ابشر بالنار تردها الساعة، قال: بل أبشر برب رحيم وشفيع مطاع، فمن أنت؟ قال: محمد بن الأشعث. ثم جاء رجل آخر فقال: أين الحسين؟. قال ها أنذا. قال: ابشر بالنار تردها الساعة. قال: بل أبشر برب رحيم وشفيع مطاع فمن أنت؟ قال: شمر بن ذي الجوشن. فقال الحسين: الله أكبر، قال رسول الله ﷺ: «إني رأيت كلبا أبقع يلغ في دماء أهل بيتي». قال: ثم قتل الحسين فحمل رأسه إلى يزيد وحملنا فأقعدني يزيد في حجره، وأقعد ابنا له في حجره ثم قال لي: أتصارعه؟ فقلت: اعطني سكينا وأعطه سكينا ودعني وإياه. فقال: ما تدعون عداوتنا صغارا وكبارا. وحمل شمر في الميسرة فثبتوا له وطاعنوه ونادى أصحابه، فحمل على الحسين وأصحابه من كل جانب، وقتل عبد الله بن عمير الكلبي، فجعلت امرأته تبكي عند رأسه، فأمر شمر غلاما له يقال له رستم فضرب رأسها بعمود حتى شدخه فماتت مكانها. قالوا: وركب الحسين دابة له ووضع المصحف في حجره بين يديه فما زادهم ذلك إلا إقداما عليه، ودعا عمر بن سعد الحصين بن تميم فبعث معهالمجففة (¬١) وخمسمائة من المرامية، فرشقوا الحسين وأصحابه بالنبل حتى عقروا خيولهم فصاروا رجالة كلهم، واقتتلوا نصف النهار أشد قتال وأبرحه، وجعلوا لا يقدرون على إتيانهم إلا من وجه واحد لاجتماع أبنيتهم وتقاربها ولمكان النار التي أوقدوها خلفهم. وأمر عمر بتخريق أبنيتهم وبيوتهم فأخذوا يخرقونها برماحهم وسيوفهم، وحمل شمر في الميسرة حتى طعن فسطاط الحسين برمحه ونادى: عليّ بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله. فصحن النساء وولولن وخرجن من الفسطاط، فقال الحسين: ويحك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي؟ وقال شبث بن ربعي: يا سبحان الله ما رأيت موقفا أسوأ من موقفك، ولا قولا أقبح من قولك، فاستحيا شمر منه، وحمل عليه زهير بن القين في عشرة نفر فكشفه وأصحابه عن البيوت، وشد الحصين بن تميم على حبيب بن مظهر، فشد حبيب على الحصين فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ ووقع عنه فاستنقذه أصحابه، وجعل حبيب يقول: أنا حبيب وأبي مظهر … فارس هيجاء وحرب مسعر وأنتم منا لعمري أكثر … ونحن أوفى منكم وأصبر ونحن أعلى حجة وأظهر … حقا وأبقى منكم وأعذر فقاتل قتالا شديدا، وحمل على رجل من بني تميم يقال له: بديل بن صريم فضربه بالسيف على رأسه فقتله، وحمل عليه رجل من بني تميم آخر فطعنه فوقع ثم ذهب ليقوم فضربه الحصين بن تميم بالسيف على رأسه فسقط، ونزل إليه التميمي فاحتز رأسه وأخذه الحصين فعلقه في عنق فرسهساعة ثم دفعه إلى التميمي يتقرب به إلى ابن زياد، فأتى به الكوفة فرآه القاسم بن حبيب بن مظهر فسأله أن يدفع إليه رأس أبيه فأبى فحقد ذلك عليه حتى قتله في أيام مصعب بن الزبير، وهو قائل نصف النهار، ضربه بالسيف حتى برد. وقاتل الحر بن يزيد وهو يقول: أضرب في أعراضهم بالسيف … عن خير من حلّ منى والخيف فقاتل هو وزهير بن القين قتالا شديدا، وشدت رجاله على الحر فقتل، وحضرت الصلاة فصلى الحسين بأصحابه صلاة الخوف، فلما فرغوا شد عليهم العدو فاقتتلوا بعد الظهر قتالا شديدا، ووصل إلى الحسين فاستهدف دونه سعيد بن عبد الله الحنفي، فما زال يرمي حتى سقط، ويقال إنه استهدف دونه رجل من بني حنيفة غير سعيد بن عبد الله. وقاتل زهير بن القين وهو يقول: أنا زهير وانا ابن القين … أذودهم بالسيف عن حسين وجعل يقول: أقدم هديت هاديا مهديا … فاليوم تلقى جدك النبيا وحسنا والمرتضى عليا فشد عليه مهاجر بن أوس التميمي وكثير بن عبد الله الشعبي فقتلاه. وقاتل حويّ مولى أبي ذر بين يدي الحسين وهو يقول: كيف ترى الفجّار ضرب الأسود … بالسيف صلتا عن بني محمد أذبّ عنهم باللسان واليد … أرجو به الجنة يوم الموردفلم يزل يكرّ حتى قتل. وقاتل بشير بن عمرو الحضرمي وهو يقول: اليوم يا نفس ألاقي الرحمن … واليوم تجزين بكل إحسان لا تجزعي فكل شيء فان … والصبر أحظى لك عند الديّان وجعل عبد الرحمن بن عبد الله بن الكدن يقول: إني لمن ينكرني ابن الكدن … إني على دين حسين وحسن وقاتل حتى قتل، وكان نافع بن هلال قد سوّم نبله، أي أعلمها، فكان يرمي بها ويقول: أرمي بها معلّما أفواقها … والنفس لا ينفعها إشفاقها فقتل اثني عشر رجلا من أصحاب عمر بن سعد، ثم كسرت عضده وأخذ أسيرا فضرب شمر عنقه. قالوا: فلما رأى بقية أصحاب الحسين أنهم لا يقدرون على أن يمتنعوا ولا يمنعوا حسينا تنافسوا في أن يقتلوا فجعلوا يقاتلون بين يديه حتى يقتلوا. وجاء عابس بن أبي شبيب فقال: يا أبا عبد الله، والله ما أقدر على أن أدفع عنك القتل والضيم بشيء أعز عليّ من نفسي فعليك السّلام. وقاتل بسيفه فتحاماه الناس لشجاعته، ثم عطفوا عليه من كل جانب فقتل. ولما رأى الضحاك بن عبد الله المشرقي، من همدان، انه قد خلص إلى الحسين وأهل بيته وقتل أصحابه، قال له: كنت رافقتك على أن أقاتل معك ما وجدت مقاتلا فأذن لي في الانصراف فإني لا أقدر على الدفع عنك ولا عننفسي، فأذن له، فعرض له قوم من أصحاب عمر بن سعد من اليمامة، ثم خلوا سبيله فمضى. وترك أبو الشعثاء يزيد بن زياد بن المهاصر بن النعمان الكندي بين يدي الحسين فرمى ثمانية أسهم أصاب منها بخمسة، قتلت خمسة نفر وقال: أنا يزيد وأبي المهاصر … أشجع من ليث بغيل خادر يا رب إني للحسين ناصر … ولا بن سعد رافض مهاجر وكان أبو الشعثاء مع من خرج مع عمر بن سعد ثم صار إلى الحسين حين ردوا ما سأل ولم ينفذوه، فقاتل حتى قتل. وقتل مع الحسين زياد بن عمرو بن عريب الصائدي من همدان فكان يكنى أبا ثمامة، وقاتل مع الحسين جياد بن الحارث السلماني من مراد فقتل وقتل معه سوار بن أبي خمير، أحد بني فهم الجابري من همدان، أصابته جراحة فمات منها، وسيف بن الحارث بن سريع الهمداني، ومالك بن عبد الله بن سريع وهو ابن عمه وأخوه لأمه. وقاتل بدر بن المغفل بن جعونه بن عبد الله بن حطيط بن عتبة بن الكلاع الجعفي وجعل يقول: انا ابن جعفي وأبي الكلاع … وفي يميني مرهف قراع (¬١) ومازن ثعلبه لمّاع فقتل، وقتل مع الحسين: الحجاج بن مسروق بن مالك بن كثيف بن عتبة بن الكلاع الجعفي أيضا، وقتل مجمع بن عبد الله بن مجمع من عائذالله بن سعد العشيرة، وقتل معه عبد الأعلى بن زيد بن الشجاع الكلبي، وقتل معه عبد الله وعبد الرحمن ابنا عزرة الغفاري. قالوا: وكان أول قتيل من آل أبي طالب: علي الأكبر بن الحسين بن علي، قتله مرّة بن منقذ بن الشجاع العبدي. ورمى عمرو بن صبيح الصيداوي عبد الله بن مسلم بن عقيل، واعتوره الناس فقتلوه ويقال إن رقاد الجنبي كان يقول: رميت فتى من آل الحسين ويده على جبهته فأثبتّها فيها وجعلت أنضنض سهمي حتى نزعته من جبهته، وبقي النصل فيها. وحمل عبد الله بن قطبة الطائي على عون بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، وشد بشر بن شوط العثماني، وعثمان بن خالد الجهني على عبد الرحمن بن عقيل فقتلاه. وحمل عامر بن نهشل من بني تيم الله بن ثعلبة على محمد بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فقتله، ورمى عبد الله بن عروة الخثعمي جعفر بن عقيل بسهم فغلق قلبه، وقتل عمرو بن سعيد بن نفيل الأزدي القاسم بن الحسن فصاح يا عماه، فوثب الحسين وثبة ليث فضرب عمرا فأطنّ يده، وجاء أصحابه ليستنقذوه فسقط بين حوافر الخيل فتوطأته حتى مات. ورمى عبد الله بن عقبة الغنوي أبا بكر بن الحسن بن علي بسهم فقتله، ففي ذلك يقول ابن أبي عقب: وعند غنيّ قطرة من دمائنا … وفي أسد أخرى تعدّ وتذكر وقال بعضهم: قتل حرملة بن كاهل الأسدي ثم الوالبي العباس بن علي بن أبي طالب مع جماعة وتعاوروه، وسلب ثيابه حكيم بن طفيلالطائي، ورمى الحسين بسهم فتعلق بسرباله، ورمى حرملة بن كاهل الوالبي عبد الله بن حسين بسهم فذبحه. وشد هانئ بن ثبيت الحضرمي على عبد الله بن علي فقتله وجاء برأسه، وقتل عثمان بن علي أيضا، رماه خولي بن يزيد بسهم، ثم شد عليه رجل من بني أبان بن دارم فقتله. قالوا: واشتد عطش الحسين بن علي ﵉ فدنا ليشرب من الماء فرماه حصين بن تميم بسهم فوقع في فمه فجعل يتلقى الدم من فمه ويرمي به، ثم جعل يقول: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا، ولا تذر على الأرض منهم أحدا. ويقال إنه لما فضّ عسكره مضى يريد الفرات فرماه رجل من بني أبان بن دارم فأصاب حنكه فقال: اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بي. قالوا: ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في عشرة أو نحوهم من رجال أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله، فمشى نحوهم فحالوا بينه وبين رحله، فقال لهم: ويحكم إن لم يكن لكم دين فكونوا في أمر دنياكم أحرارا، امنعوا أهلي من طغامكم وسفهائكم. فقال له شمر: ذاك لك يا بن فاطمة، وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب عبد الرحمن بن زياد بن زهير الجعفي، وخولي بن يزيد الأصبحي والقاسم بن عمرو بن نذير الجعفي، وكان فيمن اعتزل عليا، وصالح بن وهب اليزني، وسنان بن أنس النخعي. فجعل شمر يحرضهم عليه، فقال لأبي الجنوب: أقدم على حسين، فقال له: وما يمنعك أنت من ذلك؟. فقال:إليّ تقول هذا؟ فقال أبو الجنوب: هممت أن أخضخض سناني في عينك. وانصرف عنه شمر. وكان أبو الجنوب شجاعا مقداما، ثم إن شمرا أقبل في خمسين من الرجالة فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه، حتى إذا أحاطوا به ضاربهم حتى كشفهم عن نفسه. وشد بحر بن كعب بن عبيد الله على الحسين فلما أهوى إليه بالسيف غدا غلام ممن مع الحسين إلى الحسين فضمه الحسين إليه فقال الغلام: يا بن الخبيثة، أتقتل عمي، فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فعلقها بجلدة منها. ولما بقي الحسين في ثلاثة نفر أو أربعة دعا بسراويل محشوة فلبسها، فذكروا أن بحر بن كعب التيمي سلبه إياها حين قتل، فكانت يداه في الشتاء تنضحان الماء، وفي الصيف تيبسان فكأنهما عودان. وكان الحسين يحمل على الرجالة عن يمينه وشماله حتى ينذعروا، وعليه قميص من خز أو جبة وهو معتم فما رأى الناس أربط جأشا ولا أمضى جنانا منه، ينكشفون عنه انكشاف المعزى إذا شدّ فيها الذئب. قالوا: ومكث الحسين طويلا كلما انتهى إليه رجل فأمكنه قتله انصرف عنه كراهة أن يتولى قتله، ثم إن رجلا يقال له مالك بن النسير الكندي وكان فاتكا لا يبالي على ما أقدم، أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدماه حتى امتلأ البرنس دما فألقى البرنس ودعا بقلنسوة فلبسها وقال للرجل: لا أكلت بها ولا شربت وحشرك الله مع الظالمين. وأخذ الكندي البرنس فيقال إنه لم يزل فقيرا وشلت يداه.وقالت زينب بنت علي لعمر بن سعد: يا عمر أيقتل أبو عبد الله وأنت تنظر؟. فبكى وانصرف بوجهه عنها. ونادى شمر في الناس: ما بالكم تحيدون عن هذا الرجل؟ ما تنتظرون؟. اقتلوه ثكلتكم امهاتكم فحملوا عليه من كل جانب فضربه زرعة بن شريك التيمي على كفه اليسرى وضرب على عاتقه ثم انصرفوا عنه وهو ينوء ويكبو. وحمل عليه وهو في تلك الحال سنان بن أنس بن عمرو النخعي فطعنه بالرمح فوقع، ثم قال لخولي بن يزيد الأصبحي: احتز رأسه، فأراد أن يفعل فضعف وأرعد، فقال له سنان: فتّ الله في عضدك وأبان يدك، ونزل إليه فذبحه ثم دفع رأسه إلى خولي. وكان قد ضرب قبل ذلك بالسيوف وطعن فوجد به ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة، ويقال أن خولي بن يزيد هو الذي تولى احتزاز رأسه بإذن سنان. وسلب الحسين ما كان عليه، فأخذ قيس بن الأشعث بن قيس الكندي قطيفة له وكانت من خز، وأخذ نعليه رجل من بني أود يقال له الأسود، وأخذ سيفه رجل من بني نهشل بن دارم، ومال الناس على الورس والحلل والإبل فانتهبوها، وأخذ الرحيل بن زهير الجعفي، وجرير بن مسعود الحضرمي، وأسيد بن مالك الحضرمي أكثر تلك الحلل والورس وأخذ أبو الجنوب الجعفي جملا كان يستقى عليه الماء، وسماه حسينا. وكان سويد بن عمرو بن أبي المطاع قد صرع فأثخن، فسمع قائلايقول: قتل الحسين فنهض بسكين معه فقاتل به فقتله عزرة بن بطان التغلبي، وزيد بن رقاد الجنبي، فكان آخر قتيل. وجاذبوا النساء ملاحفهنّ عن ظهورهن، فمنع عمر بن سعد من ذلك فأمسكوا. ونادى عمر بن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئه فرسه فانتدب عشرة منهم اسحاق بن حيوة الحضرمي، وهو الذي سلب الحسين قميصه فبرص، فداسوا الحسين بخيولهم حتى رضّوا ظهره وصدره. وكان سنان بن أنس شجاعا وكانت به لوثة، وقال هشام بن محمد الكلبي: قال لي أبي محمد بن السائب أنا رأيته وهو يحدث في ثوبه، وكان هرب من المختار بن أبي عبيد الثقفي إلى الجزيرة. ثم انصرف إلى الكوفة، قالوا: وأقبل سنان حتى وقف على باب فسطاط عمر بن سعد ثم نادى بأعلى صوته: أوقر ركابي فضة وذهبا … أنا قتلت الملك المحجبا قتلت خير الناس أما وأبا … وخيرهم إذ ينسبون نسبا وخيرهم في قومهم مركبا فقال له عمر بن سعد: أشهد أنك مجنون ما صححت قط، أدخلوه إليّ فلما دخل حذفه بالقضيب ثم قال: يا أحمق أتتكلم بهذا، والله لو سمعك ابن زياد لضرب عنقك. وكان مع الحسين ﵇ عقبة بن سمعان مولى الرباب بنت امرئ القيس، الكلبية، أم سكينة بنت الحسين، فقال له عمر بن سعد: من أنت؟ قال: مملوك. فخلّى سبيله.وكان المرقع بن قمامة الأسدي مع الحسين فجاء قوم من بني أسد فأمنوه فخرج إليهم. فلما قدم به عمر على ابن زياد أخبره خبره فسيّره إلى الزارة من البحرين، قالوا: وكان جميع من قتل مع الحسين من أصحابه اثنين وسبعين رجلا، ودفن أهل الغاضرية من بني أسد جثة الحسين، ودفنوا جثث أصحابه ﵏ بعد ما قتلوا بيوم، وقتل من أصحاب عمر بن سعد ثمانية وثمانون رجلا، سوى من جرح منهم، فصلى عمر عليهم ودفنهم. وبعث عمر برأس الحسين من يومه مع خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، وحميد بن مسلم الأزدي إلى ابن زياد فأقبلا به ليلا فوجدا باب القصر مغلقا، فأتى خولي به منزله فوضعه تحت أجانة في منزله، وكان في منزله امرأة يقال لها النوار بنت مالك الحضرمي فقالت له: ما الخبر؟. قال: جئت بغنى الدهر، هذا رأس الحسين معك في الدار. فقالت: ويلك جاء الناس بالفضة والذهب وجئت برأس ابن بنت رسول الله، والله لا يجمع رأسي ورأسك شيء أبدا. وأقام عمر بن سعد يومه والغد، ثم أمر حميد بن بكير الأحمري، فنادى في الناس بالرحيل إلى الكوفة، وحمل معه أخوات الحسين وبناته ومن كان معه من الصبيان، وعلي بن الحسين الأصغر مريض، فلطمن النسوة، وصحن حين مررن بالحسين، وجعلت زينب بنت علي تقول: يا محمداه صلى عليك ملك السما. هذا حسين بالعرا، مزمّل بالدما، مقطع الأعضا. يا محمداه، وبناتك سبايا وذريتك مقتلة تسفي عليها الصّبا.فأبكت كل عدو وولي واحتزت رؤوس القتلى فحمل إلى ابن زياد اثنان وسبعون رأسا مع شمر بن ذي الجوشن، وقيس بن الأشعث وعمرو بن الحجاج الزبيدي، وعزرة بن قيس الأحمسي من بجيلة، فقدموا بالرؤوس على ابن زياد. وحدثني بعض الطالبيين أن ابن زياد جعل في علي بن الحسين جعلا، فأتي به مربوطا فقال له: ألم يقتل الله علي بن الحسين؟ فقال: كان أخي يقال له علي بن الحسين وإنما قتله الناس، قال: بل قتله الله. فصاحت زينب بنت علي: يا بن زياد، حسبك من دمائنا فإن قتلته فاقتلني معه، فتركه. وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: ما رأيت قرشيا أفضل من علي بن الحسين، قال: وكان يقول يا أيها الناس احببتمونا حب الإسلام، فما برح حبكم حتى صار علينا عارا. وقال أبو مخنف: لما قتل الحسين جيء برؤوس من قتل معه من أهل بيته وأصحابه إلى ابن زياد، فجاءت كندة بثلاثة عشر رأسا، وصاحبهم قيس بن الأشعث، وجاءت هوازن بعشرين رأسا، وصاحبهم شمر بن ذي الجوشن، وجاءت بنو تميم بسبعة عشر رأسا، وجاءت بنو أسد بستة عشر رأسا، وجاءت مذحج بسبعة أرؤس، وجاء سائر قيس بتسعة أرؤس. قالوا: وجعل ابن زياد ينكث بين ثنيتي الحسين بالقضيب، فقال له زيد بن أرقم: إعل بهذا القضيب غير هاتين الثنيتين فو الله لقد رأيت شفتي رسول الله عليهما تقبلهما، ثم جعل الشيخ يبكي، فقال له: أبكى الله عينيك فو الله لولا أنك شيخ قد خرفت لضربت عنقك، فنهض وهو يقول للناس: أنتم العبيد بعد اليوم يا معشر العرب، قتلتم ابن فاطمة، وأمّرتم ابنمرجانة، فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم، فبعدا لمن رضي بالعار والذل. ولما أدخل أهل الحسين على ابن زياد نظر إلى علي بن الحسين فقال: انظروا أنبت؟ قيل: نعم. قال: اضربوا عنقه. فقال: إن كانت بينك وبين هؤلاء النسوة قرابة فابعث معهن رجلا يحافظ عليهن، فقال: أنت الرجل فبعث به معهنّ. حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عن أبي حصين قال: لما قتل الحسين مكثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما تلطّخ الحيطان بالدم من حين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. وحدثني عمر بن شبه عن موسى بن اسماعيل عن حماد بن سلمة عن سالم القاص قال: مطرنا أيام قتل الحسين دما. حدثني عمر بن شبه عن عفان عن حماد عن هشام عن محمد بن سيرين قال: لم تر هذه الجمرة في آفاق السماء حتى قتل الحسين. حدثنا عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي قبيل أن السماء أظلمت يوم قتل الحسين، حتى رأوا الكواكب. قالوا: وخطب ابن زياد فقال: الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشعيته، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له: يا بن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاه وأبوه، يا بن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به فنادى بشعار الأزد: مبرور، يا مبرور، وحاضروا الكوفة من الأزديومئذ سبعمائة، فوثبوا فتخلصوه حتى أتوا به أهله، فقال ابن زياد للاشراف: أما رأيتم ما صنع هؤلاء. قالوا: بلى. قال: فسيروا أنتم يا أهل اليمن حتى تأتوني بصاحبكم، وامتثل صنيع أبيه في حجر حين بعث أهل اليمن. وأشار عليه عمرو بن الحجاج بأن يحبس كل من كان في المسجد من الأزد، فحبسوا وفيهم عبد الرحمن بن مخنف وغيره فاقتلت الأزد وأهل اليمن قتالا شديدا، واستبطأ [ابن] زياد أهل اليمن فقال لرسول بعثه إليهم: انظر ما بينهم. فرأى أشد قتل. فقالوا: قل للأمير: إنك لم تبعثنا إلى نبط الجزيرة ولا جرامقة الموصل، إنما بعثتنا إلى الأزد، إلى أسود الأجم ليسوا ببيضة تحسى ولا حرملة (¬١) توطأ، فقتل من الأزد عبيد الله بن حوزة الوالبي ومحمد بن بحيب الكبرى (¬٢)، وكثرت القتلى بينهم وقويت اليمانية على الأزد وصاروا إلى خصّ في ظهر دار ابن عفيف فكسروه واقتحموا، فناولته ابنته سيفه فجعل يذب به، وشدوا عليه من كل جانب فانطلقوا به إلى ابن زياد وهو يقول: أقسم لو يفسح لي من بصري … شقّ عليكم موردي وصدري وخرج سفيان بن يزيد بن المغفل ليدفع عن ابن عفيف، فأخذوه معه، فقتل ابن عفيف وصلب بالسبخة، وأتي بجندب بن عبد الله فقال له ابن زياد: والله لأتقربن إلى الله بدمك فقال: إنما تتباعد من الله بدمي، وقال لابن المغفل: قد تركناك لابن عمك سفيان بن عوف فإنه خير منك. وجعل عمر بن سعد يقول: ما رجع أحد إلى أهله بشر مما رجعت به،أطعت الفاجر الظالم ابن زياد وعصيت الحكم العدل، وقطعت القرابة الشريفة. حدثني عمر بن شبه عن أبي عاصم عن قرة بن خالد عن أبي رجاء قال: قال جار لي حين قتل الحسين: ألم تر كيف فعل الله بالفاسق ابن الفاسق، فرماه الله بكوكبين في عينيه. قالوا: ونصب ابن زياد رأس الحسين بالكوفة وجعل يدار به فيها، ثم دعا زحر بن قيس الجعفي فسرح معه برأس الحسين ورؤوس أصحابه وأهل بيته إلى يزيد بن معاوية، وكان مع زحر أبو بردة بن عوف الأزدي، وطارق بن أبي ظبيان الأزدي، فلما قدموا عليه قال: لقد كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية، أما والله لو كنت أنا صاحبه لعفوت عنه، رحم الله الحسين فقد قتله رجل قطع الرحم بينه وبينه قطعا، ولم يصل زحر بن قيس بشيء. العمري عن الهيثم عن عبد الملك بن عمير أنه قال: رأيت في هذا القصر عجبا، رأيت رأس الحسين على ترس موضوعا بين يدي ابن زياد، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي مصعب، ثم رأس المختار بين يدي مصعب ثم رأس مصعب بن يدي عبد الملك بن مروان. وقال الهيثم بن عدي عن عوانة: لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد تمثل ببيت الحصين بن حمام المري: يفلّقن هاما من رجال أعزّة … علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما حدثني عمرو الناقد، وعمر بن شبة قالا: ثنا أبو أحمد الزبيري عن عمه فضيل بن الزبير وعن أبي عمر البزار عن محمد بن عمرو بن الحسنقال: لما وضع رأس الحسين بن علي بين يدي يزيد قال متمثلا: يفلّقن هاما من رجال أعزّة … علينا وهم كانوا أعقّ وأظلما قالوا: وأمر عبيد الله بن زياد بعلي بن الحسين فغلّ بغلّ إلى عنقه، وجهز نساءه وصبيانه، ثم سرح بهم مع محفز بن ثعلبة من عائذة قريش، وشمر بن ذي الجوشن وقوم يقولون: بعث مع محفز برأس الحسين أيضا، فلما وقفوا بباب يزيد رفع محفز صوته فقال: يا أمير المؤمنين هذا محفز بن ثعلبة أتاك باللئام الفجرة. فقال يزيد: ما تحفزت (¬١) عنه أمّ محفز ألأم وأفجر. وبعث يزيد برأس الحسين إلى نسائه فأخذته عاتكة ابنته وهي أم يزيد بن عبد الملك فغسلته ودهنته وطيبته. فقال لها يزيد: ما هذا؟ قالت: بعثت إلي برأس ابن عمي شعثا فلممته وطيبته. ودفن رأس الحسين في حائط بدمشق إما حائط القصر وإما غيره، وقال قوم: دفن في القصر حفر له وأعمق. قالوا: وجعل يزيد ينكث بالقضيب ثغر الحسين حين وضع رأسه بين يديه، فقال أبو برزة الأسلمي: أتنكث ثغر الحسين، لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذا ربما رأيت رسول الله ﷺ يرشفه، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وشفيعك ابن زياد، ويجيء الحسين وشفيعه محمد. ثم قام. ويقال إن هذا القائل رجل من الأنصار. وحدثني ابن برد الأنطاكي الفقيه عن أبيه قال: ذكروا أن رجلا منأهل الشام نظر إلى ابنة لعلي فقال ليزيد: هب لي هذه، فأسمعته زينب كلاما، فغضب يزيد وقال: لو شئت أن أهبها له فعلت، أو نحو ذلك. وقال يزيد حين رأى وجه الحسين: ما رأيت وجها قط أحسن منه. فقيل له: إنه كان يشبه رسول الله ﷺ، فسكت. وصيّح نساء من نساء يزيد بن معاوية وولولن حين أدخل نساء الحسين عليهن، وأقمن على الحسين مأتما. ويقال إن يزيد أذن لهنّ في ذلك. وأعطى يزيد كلّ امرأة من نساء الحسين ضعف ما ذهب لها وقال: عجّل ابن سمية لعنة الله عليه. وبعث يزيد بالنساء والصبيان إلى المدينة مع رسول، وأوصاه بهم، فلم يزل يرفق بهم حتى وردوا المدينة، وقال لعلي بن الحسين: إن أحببت أن تقيم عندنا بررناك ووصلناك. فاختار إتيان المدينة، فوصله وأشخصه إليها. ولما بلغ أهل المدينة مقتل الحسين كثر النوائح والصوارخ عليه، واشتدت الواعية في دور بني هاشم، فقال عمرو بن سعيد الأشدق: واعية بواعية عثمان، وقال مروان حين سمع ذلك: عجّت نساء بني زبيد عجّة … كعجيج نسوتنا غداة الأزيب وقال عمرو بن سعيد: وددت والله أن أمير المؤمنين لم يبعث إلينا برأسه. فقال مروان: بئس ما قلت هاته: يا حبذا بردك في اليدين … ولونك الأحمر في الخدّين وحدثنا عمر بن شبة، حدثني أبو بكر عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبيه قال: رعف عمرو بن سعيد على منبررسول الله ﷺ، فقال بيار الأسلمي وكان زاجرا: إنه ليوم دم، قال فجيء برأس الحسين فنصب فصرخ نساء أبي طالب فقال مروان: عجت نساء بني زبيد عجة … كعجيج نسوتنا غداة الأزيب ثم صحن أيضا فقال مروان. ضربت ذو شر فيهم ضربة … أثبتت أن كان ملك فاستقر وقام ابن أبي حبيش وعمرو يخطب فقال: رحم الله فاطمة، فمضى في خطبته شيئا، ثم قال: وا عجبا لهذا الألثغ، وما أنت وفاطمة. قال: أمها خديجة، يريد أنها من بني أسد بن عبد العزى. قال: نعم والله وابنة محمد. أخذتها يمينا وأخذتها شمالا. وددت والله أن أمير المؤمنين كان نحّاه عين ولم يرسل به إلي، ووددت والله أن رأس الحسين كان على عنقه، وروحه كانت في جسده. وقال عوانة بن الحكم: قتل الحسين بكربلاء، قتله سنان بن أنس، واحتز رأسه خولي بن يزيد، وجاء به إلى ابن زياد، فبعث به إلى يزيد مع محفز بن ثعلبة. ويقال إن الحجاج سأله كيف صنع بالحسين فقال: دسرته (¬١) بالرمح دسرا وهبرته بالسيف هبرا. فقال الحجاج: لا تجتمعان في الجنة والله أبدا، وقال: ادفعوا إليه خمسمائة درهم، فلما خرج قال: لا تعطوه شيئا. قال وكان الحسين يوم قتل ابن ثمان وخمسين سنة، وذلك في سنة إحدى وستين يوم عاشوراء. وقال الواقدي: قتل الحسين شمر بن ذي الجوشن وقد نصلخضاب (¬١) لحيته، وكان يخضب بسواد، وأوطأه شمر فرسه وذلك في يوم عاشوراء سنة إحدى وستين وهو ابن ثمان وخمسين سنة، ويقال ابن ست وخمسين. وقال الكلبي: ولد الحسن في سنة ثلاث من الهجرة، والحسين في سنة أربع. وقال: بعث يزيد برأسه إلى المدينة فنصب على خشبة، ثم ردّ إلى دمشق فدفن في حائط (¬٢) بها، ويقال في دار الإمارة. ويقال في المقبرة. حدثني شجاع بن مخلد الفلاس عن جرير عن مغيرة قال: قال يزيد حين قتل الحسين: لعن الله ابن مرجانة، لقد وجده بعيد الرحم منه. حدثني هشام بن عمار، حدثني الوليد بن مسلم عن أبيه قال: لما قدم برأس الحسين على يزيد بن معاوية وأدخل أهله الخضراء تصايحت بنات معاويه ونساؤه، فجعل يزيد يقول: يا صيحة تحمد من صوائح … ما أهون الموت على النوائح إذا قضى الله أمرا كان مفعولا، قد كنا نرضى من طاعة هؤلاء بدون هذا. ولما أدخل علي بن الحسين على يزيد قال: يا حبيب. إن أباك قطع رحمي وظلمني فصنع الله به ما رأيت، فقال علي بن الحسين: ﴿ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلاّ فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها﴾ (¬٣). فقال يزيد لخالد ابنه أجبه، فلم يدر ما يقول، فقال يزيد: قل له:﴿ما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَ يَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ﴾ (¬١). وحدثني العمري عن الهيثم بن عدي عن مجالد بن سعيد قال: كتب يزيد إلى ابن زياد: «أما بعد: فزد أهل الكوفة أهل السمع والطاعة في أعطياتهم مائة مائة». قال الهيثم بن عدي، قال سليمان بن قته: إن قتيل الطّفّ من آل هاشم … أذلّ رقابا من قريش فذلّت وكانوا لنا غنما فعادوا رزية … لقد عظمت تلك الرزايا وجلّت وعند غنيّ قطرة من دمائنا … سيجزيهم يوما بها حيث حلّت مررت على أبيات آل محمد … فألفيتها أمثالها يوم حلت وقال أبو دهبل الجمحي: يبيت السكارى من أمية نوّما … وبالطّفّ قتلى ما ينام قتيلها وقالت زينب بنت عقيل ترثي قتلى أهل الطفّ. وخرجت تنوح بالبقيع: ماذا تقولون إن قال النبي لكم … ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم بأهل بيتي وأنصاري أما لكم … عهد كريم أما توفون بالذمم ذرّيتي وبنو عمي بمضيعة … منهم أسارى وقتلى ضرّجوا بدم ما كان ذا جزائي إذا نصحتكم … أن تخلفوني بسوء في ذوي رحمي فكان أبو الأسود الدولي يقول: ﴿رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَ إِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَ تَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ﴾ (¬٢).وكانت زينب هذه عند علي بن يزيد بن ركانة من بني المطلب بن عبد مناف، فولدت له ولدا منهم عبدة، ولدت وهب بن وهب أبا البختري القاضي. وقال المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. أضحكني الدهر وأبكاني … والدهر ذو صرف وألوان يا لهف نفسي وهى النفس … س لا تنفكّ من همّ وأحزان على أناس قتّلوا تسعة … بالطّفّ أمسوا رهن أكفان وستّة ما إن أرى مثلهم … بني عقيل خير فرسان قال عبد الرحمن بن الحكم أخو مروان بن الحكم بن أبي العاص: لهام بجنب الطّفّ أدنى قرابة … من ابن زياد العبدذي الحسب الوغل سمية أمسى نسلها عدد الحصا … وبنت رسول الله ليس لها نسل فذكر أنه أنشد يزيد هذه الأبيات فضرب صدره وقال: اسكت. وقال الهيثم: خرج رجل من الأزد فيمن وجّه إلى الحسين فنهته امرأته فلما رجع قال: ألم تخبري عني وأنت ذميمة … غداة حسين والرماح شوارع ألم آت أقصى ما كرهت ولم يعب … عليّ غداة الرّوع ما أنا صانع حدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير عن أبيه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أنس بن مالك، قال: لما جئ برأس الحسين إلى ابن زياد وضع بين يديه في طست فجعل ينكث في وجنته بقضيب ويقول: ما رأيت مثل حسن هذا الوجه قط. فقلت إنه كان يشبه النبي ﷺ.حدثنا حفص بن عمر عن الهيثم بن عدي عن أبي يعقوب عن عبد الملك بن عمير قال: لقد رأيت في قصر الكوفة عجبا، رأيت رأس الحسين بين يدي ابن زياد على ترس، ثم رأيت رأس ابن زياد بين يدي المختار على ترس، ثم رأيت رأس المختار بين يدي مصعب على ترس، ثم رأيت رأس مصعب بين يدي عبد الملك بن مروان على ترس. وقال سراقة البارقي: عين بكيّ بعبرة وعويل … واندبي إن ندبت آل الرسول خمسة منهم لصلب عليّ … قد أبيدوا وسبعة لعقيل قال المدائني: قتل الحسين والعباس وعثمان ومحمد لأم ولد بنو علي، وعلي بن الحسين وعبد الله وأبا بكر والقاسم بنو حسين، وعون ومحمد ابنا عبد الله بن جعفر، وعون وعبد الرحمن وعبد الله بن عقيل، وعبد الله بن مسلم بن عقيل، ومحمد بن أبي سعد بن عقيل. حدثنا سعيد بن سليمان، ثنا عباد بن العوام عن حصين أن أهل الكوفة كتبوا إلى الحسين: إنّا معك ومعنا مائة ألف سيف، فبعث إليهم مسلم بن عقيل فنزل بالكوفة دار هانئ بن عروة، فبعث إليه ابن زياد فأتى فضربه بقضيب كان معه، ثم أمر فكتّف فضربت عنقه فبلغ ذلك مسلم بن عقيل فخرج في ناس كثير. قال حصين: فحدثني هلال بن إساف قال: لقد تفرقوا عنه، فلما قلّت الأقوات قيل لابن زياد: ما نرى معه كبير أحد. فأمر فرفعت جرادي (¬١) فيها النار حتى نظروا فإذا ليس مع مسلم إلاّ قدر خمسين، فقالابن زياد للناس: تميزوا أرباعا، فانطلق كل قوم إلى رأس ربعهم فنهض إليهم قوم قاتلوا مع مسلم فجرح مسلم جراحة، وقتل ناس من أصحابه، ولجأ إلى دار من دور كندة، فجاء رجل إلى محمد بن الأشعث وهو جالس عند ابن زياد فأخبره بذلك، فقال لابن زياد: إنه قال لي أن مسلما في دار فلان، فقال ائتوني به، فدخل عليه وهو عند امرأة قد أوقدت نارا فهي تغسل عنه الدم فقالوا له: انطلق إلى الأمير: فقال: عفوا؟ قالوا: ما نملك ذلك. فانطلق معهم فلما رآه أمر به فكتّف. وقال: أجئت يا بن حلية لتنزع سلطاني؟ وأمر به فضربت عنقه، قال: وحلية أم مسلم بن عقيل، وهي أم ولد. ثم أمر بأخذ ما بين واقصة إلى طريق الشام إلى طريق البصرة. وأقبل الحسين وهو لا يشعر بشيء حتى لقي الأعراب فسألهم فقالوا: والله ما ندري غير أنا لا نقدر على أن نخرج أو نلج، فانطلق يسير نحو الشام الى يزيد فلقيته الخيول بكربلاء فناشدهم الله، وكان بعث اليه عمر بن سعد، وشمر بن ذي الجوشن، وحصين بن نمير، فناشدهم الله أن يسيروه الى يزيد فيضع يده في يده، فقالوا: لا إلا على حكم ابن زياد. وكان فيمن بعث اليه الحر بن يزيد الحنظلي فقال لهم: يا قوم لو سألتكم هذا الترك والديلم ما حلّ لكم أن تمتنعوا منه، فأبوا إلا أن يحملوه على حكم ابن زياد، فركب وصار مع الحسين، ثم كرّ على أصحاب ابن زياد فقاتلهم فقتل منهم رجلين ثم قتل. وذكر أن زهير بن القين العجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه. قالوا: وأخرج اليه ابن زياد ابن أبي حويزة المرادي، وعمرو بنالحجاج، ومعنا السّلمي. قال حصين: فحدثني سعد بن عبيدة قال: إن أشياخنا من أهل الكوفة لوقوف على تل يبكون ويقولون: اللهم أنزل عليه نصرك، فقلت: يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه. قال: وأقبل الحسين يكلم من بعث اليه ابن زياد، وإني لأنظر اليه وعليه جبة برد فلما أبوا ما قال لهم انصرف الى مصافه، وإنهم لمائة رجل أو قريب من مائة فيهم من صلب علي خمسة وستة عشر من الهاشميين، وفيهم رجل من سليم حليف لهم، ورجل من كنانة حليف لهم. قال حصين: واخبرني سعد بن عبيدة قال: إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذا أتاه رجل فسارّه فقال: بعث إليك ابن زياد ابن حويزة بن بدر التميمي وأمره ان أنت لم تقاتل أن يضرب عنقك، قال فخرج فوثب على فرسه، ثم دعا بسلاحه وصار إليهم فقاتلهم، فجيء برأس الحسين الى ابن زياد فوضع بين يديه وجعل ينكثه بقضيب له ويقول: أرى أبا عبد الله قد كان شمط (¬١) وأمر ببناته ونسائه فكان أحسن ما صنع بهن أن أمر لهن بمنزل في مكان معتزل وأجرى عليهن رزقا وأمر لهن بكسوة ونفقة. ولجأ ابنان لعبد الله بن جعفر الى رجل من طئ فضرب أعناقهما، وأتى ابن زياد برؤوسهما، فهمّ بضرب عنقه، وأمر بداره فهدمت. قال حصين: فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة وكأنما تلطخ الحوائط بالدماء مذ صلاة الصبح الى ارتفاع الشمس. قال حصين فحدثني مولى ليزيد بن معاوية قال: لما وضع رأسالحسين بين يدي يزيد رأيته يبكي ويقول: ويلي على ابن مرجانة فعل الله به كذا، أما والله لو كانت بينه وبينه رحم ما فعل هذا. حدثني عبيد الله بن محمد بن عائشة عن مهدي بن ميمون عن محمد بن أبي يعقوب الضبي عن ابن أبي نعيم قال: سأل رجل ابن عمر عن دم البعوض يصيب المحرم، فقال له: من أين أنت؟ قال: أنا من أهل العراق، فقال؛ وا عجبا من قوم يسألون عن دم البعوض وقد سفكوا دم ابن بنت نبيهم. وحدثني أبو خيثمة، ثنا وهب بن جرير عن أبيه قال: بعث ابن زياد عمر بن سعد على جيش وبعث معه شمر بن ذي الجوشن وقال له: اذهب معه فإن قتل الحسين والا فاقتله وأنت على الناس، فلقوه في تسعة عشر من أهل بيته فقال: يا أهل الكوفة كتبتم إلي في القدوم ثم صنعتم ما أرى، فأنا أنزل على حكم يزيد، قالوا: انزل على حكم الامير، قال: ما كنت لأنزل على حكم ابن مرجانة. وقاتل ومن معه حتى قتلوا. فقال الشاعر. فأيّ رزيّة عدلت حسينا … غداة سطت به كفّا سنان وحدثنا عمرو بن شبه، ثنا الصلت بن مسعود الجحدري، ثنا عاصم بن قرهد عن أبي بكر الهذلي عن الحسن (¬١) أنه لما قتل الحسين بكى حتى اختلج جنباه، ثم قال: واذل أمة قتل ابن دعيّها ابن نبيها. وحدثت عن أبي عاصم النبيل، عن ابن جريج، عن ابن شهاب قال: ما رفع حجر بالشام يوم قتل الحسين إلا عن دم.حدثنا يوسف بن موسى عن جرير عن الأعمش أن رجلا أحدث على قبر الحسين فجذم وبرص وجن، فولده يتوارثون ذلك (¬١).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ا: إنه ليوم دم، قال فجيء برأس الحسين فنصب فصرخ نساء أبي طالب فقال مروان: عجت نساء بني زبيد عجة … كعجيج نسوتنا غداة الأزيب ثم صحن أيضا فقال مروان. ضربت ذو شر فيهم ضربة … أثبتت أن كان ملك فاستقر وقام ابن أبي حبيش وعمرو يخطب فقال: رحم الله فاطمة، فمضى في خطبته شيئا، ثم قال: وا عجبا لهذا الألثغ، وما أنت وفاطمة. قال: أمها خديجة، يريد أنها من بني

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    أزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له: يا بن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاه وأبوه، يا بن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به فنادى بشعار الأزد: مبرور، يا مبرور، وحاضروا الكوفة من الأز

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زياد قال له: يا بن مرجانة، إن الكذاب ابن الكذاب أنت وأبوك والذي ولاه وأبوه، يا بن مرجانة أتقتلون أبناء النبيين وتتكلمون بكلام الصديقين؟ فقال ابن زياد: عليّ به فنادى بشعار الأزد: مبرور، يا مبرور، وحاضروا الك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    حسين وهو يقول:قد علمت كتيبة الأنصار … أني سأحمي حوزة الذّمار أضرب غير نكس شار وقاتل حتى قتل، وكان الزبير بن قرظة بن كعب أخوه مع عمر بن سعد فنادى: يا حسين يا كذاب يا بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته، فقال حسين: إن الله لم يضلّ أخاك ولكنه هداه وأضلك فقال: قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل على الحسين فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعنه فصرعه، فاست

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    ق السماء حتى قتل الحسين. حدثنا عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي قبيل أن السماء أظلمت يوم قتل الحسين، حتى رأوا الكواكب. قالوا: وخطب ابن زياد فقال: الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشعيته، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    ى قتل الحسين. حدثنا عمرو عن ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي قبيل أن السماء أظلمت يوم قتل الحسين، حتى رأوا الكواكب. قالوا: وخطب ابن زياد فقال: الحمد لله الذي قتل الكذاب ابن الكذاب الحسين وشعيته، فوثب عبد الله بن عفيف الأزدي ثم الغامدي وكان شيعيا وكانت عينه اليسرى ذهبت يوم الجمل، واليمنى يوم صفين، وكان لا يفارق المسجد الأعظم، فلما سمع مقالة ابن زيا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    يقاتل دون الحسين وهو يقول:قد علمت كتيبة الأنصار … أني سأحمي حوزة الذّمار أضرب غير نكس شار وقاتل حتى قتل، وكان الزبير بن قرظة بن كعب أخوه مع عمر بن سعد فنادى: يا حسين يا كذاب يا بن الكذاب أضللت أخي وغررته حتى قتلته، فقال حسين: إن الله لم يضلّ أخاك ولكنه هداه وأضلك فقال: قتلني الله إن لم أقتلك، وحمل على الحسين فاعترضه نافع بن هلال المرادي فطعن

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Chronology

  • Birth Year Ah

    1

    ف بن موسى عن جرير عن الأعمش أن رجلا أحدث على قبر الحسين فجذم وبرص وجن، فولده يتوارثون ذلك (¬١).

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253549
Book record
shamela-9773
Source record
336373
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate