page 1091, entry [229]Open original source
غارة ابن مسعدة الفزاري قالوا: ودعا معاوية عبد الله بن مسعدة بن حكمة بن مالك بن حذيفة الفزارى، فبعثه إلى تيماء، وضمّ إليه ألفا وسبع مائة (¬١) وأمره أن يصدق من مرّ به من العرب، ويأخذ؛ البيعة له على من أطاعه، ويضع السيف على من عصاه، ثم يصير إلى المدينة ومكة وأرض الحجاز، وأن يكتب إليه في كل يوم بما يعمل به ويكون منه، فانتهى ابن مسعدة إلى أمره، وبلغ خبره عليا فندب المسيّب بن نجبة الفزاري في كثف من الناس فطلبه وقال له: إنك يا مسيّب من أثق بصلاحه وبأسه، فسار حتى أتى الجناب، ثم أتى تيماء وانضمّ إلى عبد الله بن مسعدة قوم من رهطه من بني فزارة، وانضمّ إلى ابن نجبة قوم من رهطه أيضا، فالتقى هو وابن مسعدة فاقتتلوا قتالا شديدا؛ وأصابت ابن مسعدة جراحات ومضى قوم من أصحابه إلى الشام منهزمين لا يلوون عليه، وبقي معه قوم منهم فلجأ ولجأوا إلى حائط حول حصن تيماء محيط به قديم، فجمع المسيّب حوله الحطب وأشعل فيه النار، فناشدوه أنلا يحرقهم وكلم فيهم، فأمر بإطفاء تلك النار. وكان على الثلمة التي يخرج منها إلى طريق الشام عبد الرحمن بن أسماء الفزاري وهو الذي كان يقاتل يومئذ ويقول: أنا ابن أسماء وهذا مصدقي … أضربهم بصارم ذي رونق فلما جنّ عليه الليل خلى سبيلهم فمضوا حتى لحقوا بمعاوية، وأصبح المسيّب فلم يجد في الحصن أحدا، فسأله بعض أصحابه أن يأذن له في اتباع القوم فأبى ذلك. وقدم المسيب على عليّ وقد بلغه الخبر؛ فحجبه أياما ثم دعا به فوبخه وقال: حابيت قومك وداهنت وضيّعت، فاعتذر إليه؛ وكلمه وجوه أهل الكوفة في الرضاء عنه؛ فلم يجبهم وربطه إلى سارية من سواري المسجد، ويقال: إنه حبسه ثم دعابه فقال له: إنه قد كلمني فيك من أنت أرجى عندي منه، فكرهت أن يكون لأحد منهم عندك يد دوني، وأظهر الرضا عنه، وولاه قبض الصدقة بالكوفة، فأشرك في ذلك بينه وبين عبد الرحمن بن محمد الكندي، ثم إنه حاسبهما فلم يجد عليهما شيئا؛ فوجّههما بعد ذلك في عمل ولاهما إياه، فلم يجد عليهما سبيلا، فقال: لو كان الناس كلهم مثل هذين الرجلين الصالحين، ما ضرّ صاحب غنم لوخلاها بلا راع، وما ضرّ المسلمات لا تغلق عليهنّ الأبواب، وماضر تاجر لو ألقى تجارته بالعراء.