page 1088, entry [228]Open original source
غارة النعمان بن بشير الأنصاري قالوا: وبعث معاوية النعمان بن بشير الأنصاري، وأبا هريرة الدوسي بعد أبي مسلم الخولاني إلى عليّ يدعوانه إلى أن يسلّم قتلة عثمان بن عفان ليقتلوا به فيصلح أمر الناس ويكف الحرب، وكان معاوية عالما بأن عليا لا يفعل ذلك، ولكنه أحبّ أن يشهد عليه عند أهل الشام بامتناعه من إسلام أولئك؛ والتبري منهم فيشرع له أن يقول: إنه قتله فيزداد أهل الشام غيظا عليه وحنقا وبصيرة في محاربته وعداوته، فلما صارا إليه فأبلغاه ما سأله معاوية امتنع من إجابتهما إلى شيء مما قدما له فانصرف أبو هريرة إلى الشام فأمره معاوية بأن يعلم الناس ما كان بينه وبين عليّ، وأقام النعمان بعد أبي هريرة أشهرا وهو يظهر لعليّ انه معه، ثم خرج فمرّ بعين التمر وعليها مالك بن كعب الهمداني فحبسه ليكتب إلى عليّ بخبره، فركب إليه قرظة بن كعب الأنصاري - وكان على جباية الخراج بالنهرين والفلاليج ونواحيها وما والى ذلك من الطساسيج فكلمه فيه فخلى سبيله فأتى معاوية؛ فأخبره ومن قبله بمثل ما أخبرهم به أبو هريرة. وهذا في أول الأمر.قالوا: ثم إن معاوية ندب أصحابه لغارة نحو العراق فانتدب لها النعمان بن بشير، فسرحه في ألفين وأمره بتجنّب المدن والجماعات، وأن لا يغير على مسلحة، وأن تكون إغارته على من بشاطئ الفرات ثم يعجل الرجعة. فسار النعمان حتى دنا من عين التمر؛ وبها مالك بن كعب في مائة وقد كان في أكثر منها إلا إنه أذن لأصحابه في الانصراف إلى الكوفة في حوائج لهم فانصرفوا، فكتب إلى قرظة يستنجده فقال قرظة: إنما أنا صاحب خراج وليس معي إلا من يقوم بأمري فقط. ووجّه إليه مخنف بن سليم الأزدي عبد الرحمن بن مخنف في خمسين رجلا وكان واليا على الحرب فيما يليه قرظة فقاتل مالك بن كعب النعمان حتى دفعه عن القرية، فظن أهل الشام حين رأوا عبد الرحمن بن مخنف بن سليم ومن معه أنّه قد أتى مالكا مدد كثيف، فانهزموا حتى لحقوا بمعاوية، وقتل منهم ثلاثة نفر، ومن أصحاب علي رجل. وقال النعمان: سرت ليلة فضللت؛ ثم إني دفعت إلى ماء لبنى القين وإذا امرأة تطحن في خباء لها وهي تقول: شربت على الجوزاء كأسا رويّة … وأخرى على الشعراء إذ ما استقلّت مشعشعة كانت قريش تصونها … فلما استحلّت قنل عثمان حلّت فعلمت أني في حد الشام وأنه قد بلغت مأمني واهتديت. ويقال: إن هذه الغارة قبل غارة سفيان بن عوف. وقد كان علي حين أتاه خبر النعمان بالكوفة؛ خطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:عجبا لكم يا أهل الكوفة كلما أطلّت عليكم سرية وأتاكم منسر من أهل الشام أغلق كل امرئ منكم بابه، قد انجحر في بيته انجحار الضب في حجره والضبع في وجارها، والذليل والله من نصرتموه، ومن رمى بكم رمى بأفوق (¬١) ناصل، فقبحا لكم وترحا، وقد ناديتكم وناجيتكم فلا أحرار عند النداء، ولا إخوان عند النجاء، قد منيت منكم بصم لا يسمعون، وبكم لا يعقلون، وكمه لا يبصرون. فيقال: إن عليا أتبع النعمان عدي بن حاتم الطائي فمضى حتى شارف قنسرين ثم انصرف. ويقال: إن عبد الرحمن بن حوزة الأزدي قتل مع مالك بن كعب يومئذ، وإن أخاه عبد الله قتل حين لقي حجر بن عدي الضحاك بن قيس الفهري. ويقال: إن عبد الرحمن بن حوزة قاتل الحسين مع من قاتله. والثبت أن الذي قاتل الحسين رجل من بني تميم يقال له: عبد الله بن حوزة، وهو غير هذا.