page 649, entry [163]Open original source
ذكر ما كان لرسول الله ﷺ من الغنيمة - حدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا عبيد الله بن موسى، أنبأ إسرائيل، عن موسى بن أبي عائشة، عن يحيى بن الجزار قال: كان لرسول الله ﷺ من الغنيمة خمس الخمس. وحدثني محمد بن الصباح البزاز، ثنا هشيم، عن مطرف بن طريف، عن الشعبي قال: كان للنبي ﷺ صفي يصطفيه من المغنم: عبد، أو أمة، أو فرس. وحدثني إبراهيم بن محمد بن عرعرة، ثنا سفيان بن مطرف، عن الشعبي بمثله. قال إبراهيم، قال سفيان: كان الصفي في جميع الغنيمة قبل أن تقسم. وحدثني محمد بن حيان الحراني، ثنا زهير، عن مطرف قال: سمعت عامرا، وسأله جرير بن زيد وإسماعيل بن أبي خالد عن سهمالنبي ﷺ والصفي، قال: فتكرّه أن يخبرهما. ثم قال: أما الصفي فغرّة كان يختارها النبي ﷺ من المغنم، إن شاء فرسا، وإن شاء جارية، وإن شاء ما شاء. وأما السهم فسهمه مع المسلمين. فقلت لمطرف: كرجل منهم؟ قال: نعم. قلت: سوى الخمس؟ فقال: نعم. - حدثنا محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان لرسول الله ﷺ صفي من المغنم، حضر رسول الله ﷺ أو غاب، قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع. فأخذ يوم بدر ذا الفقار، ويوم قينقاع درعا، وفي غزاة ذات الرقاع جارية، وفي غزاة ذات المريسيع عبدا أسود يقال له رباح، وفي يوم بني قريظة ريحانة بنت [شمعون بن] زيد، وفي يوم خيبر صفية بنت حييّ، وفي يوم حنين فرسا أشقر. - حدثني القاسم بن سلام، ثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ابن أبي طلحة، عن عبد الله بن عباس أنه قال: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس، فأربعة منها لمن قاتل عليها، وخمس واحد يقسّم على أربعة: فربع لله والرسول وذي القربى، يعنى قرابة رسول الله ﷺ، فما كان لله وللنبي ﷺ، فهو لذي القربى، ولم يأخذ النبي ﷺ من الخمس شيئا. والربع الثاني لليتامى. والربع الثالث للمساكين. والربع الرابع لأبناء السبيل (¬١). وحدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح، عن معاوية، عنعلي، عن ابن عباس قال: سهم الله والرسول خمس الخمس، وسهم ذي القربى خمس الخمس، وما بقي لليتامى والمساكين وابن السبيل على ثلاثة. وحدثني أبو صالح الفراء الأنطاكي، ثنا الحجاج بن محمد الأعور، عن أبي جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية قال: كان النبي ﷺ يؤتى بالغنيمة، فيضرب بيده فما وقع من شيء جعله للكعبة، وهو سهم الله. ثم يقسم ما بقي على خمسة، فيكون لنبي الله سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم، ولابن السبيل سهم. وحدثنا أبو عبيد، عن محمد بن كثير عن زائدة بن قدامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء بن أبي رباح قال: خمس الله ورسوله واحد، كان رسول الله ﷺ يحمل منه ويعطي ويضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء (¬١). وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد. في قوله: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ،﴾ قال: هذا مفتاح كلام - لله الدنيا والآخرة- ﴿وَ لِلرَّسُولِ، وَ لِذِي الْقُرْبى﴾ (¬٢). واختلف أصحاب رسول الله ﷺ بعده في هذين السهمين، فقال قائل منهم: سهم ذي القربى لقرابة الخليفة، وقال قائل منهم: سهم الرسول للخليفة منبعده. فأجمعوا هذين السهمين في الخيل والعدّة في سبيل الله. فكان خلافة أبي بكر وعمر في الخيل والعدّة في سبيل الله (¬١). قال التوزي، فحدثني محمد بن إسحاق أنه سأل أبا جعفر عنهما: أين وضعهما عليّ؟ فقال: سلك بهما طريق أبي بكر وعمر، وكان يكره أن يدّعى عليه خلافهما. حدثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن الكلبي، عن أبي صالح عن ابن عباس. أن رسول الله ﷺ كان يقسّم الخمس على خمسة أسهم: لله وللرسول سهم، ولذي القربى سهم، ولليتامى سهم، وللمساكين سهم ولأبناء السبيل سهم. - حدثنا بشر بن الوليد، ثنا أبو يوسف، عن محمد بن إسحاق، عن أبي جعفر، عن عبد الله بن هرمز قال: كنت كاتب عبد الله بن عباس إلى نجدة، وكتب إليه يسأله عن النساء هل كن يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ، وهل كان يضرب لهن بسهم، وهل كان للعبد في المغنم سهم، ومتى كان يضرب للصبي، ويسأله عن سهم ذي القربى. فكتب إليه إن النساء كنّ يحضرن الحرب مع رسول الله ﷺ، فيرضخ لهن ولا يضرب لهن بسهم، وأنه لا سهم للعبد في المغنم، وأنه كان لا يضرب للصبي بسهم حتى يحتلم؛ وأن عمر بن الخطاب عرض عليه أن يزوّج من سهم ذي القربى أيمنا، ويقضى عن غارمنا، فأبينا إلا أن يسلمه إلينا، وأبي ذلك علينا.-وحدثنا بشر بن الوليد، عن أبي يوسف، عن ابن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب أن عثمان وجبير بن مطعم كلما رسول الله ﷺ في سهم ذي القربى، وقسمته قالا: بين بني هاشم وبني المطلب بن عبد مناف ونحن وبنو المطلب إليكم في النسب سواء. فقال ﷺ: إنا وهم لم نزل في الجاهلية شيئا واحدا، وكانوا معنا في الشعب كذا - وشبك أصابعه (¬١). وحدثني وهب بن بقية، عن يزيد بن هارون، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد بنحوه. - وحدثنا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا يحيى بن آدم، عن ابن أبي زائدة، عن محمد بن إسحاق. في قوله: ﴿ما أَفاءَ اللهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْهُمْ،﴾ قال: من بني النّضير؛ ﴿فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ وَلكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ﴾ (¬٢) قال أعلمهم أنها لرسول الله ﷺ خالصة دون الناس، فقسمها في المهاجرين إلا أن سهل بن حنيف وأبا دجانة ذكرا فقرا، فأعطاهما (¬٣). وقال الواقدي في إسناده: كانت أموال بني النضير خالصة لرسول الله ﷺ، وكان يزرع تحت النخل في أرضهم فيدخل من ذلك قوت أهله وأزواجه سنة؛ وما فضل جعله في الكراع والسلاح، وأقطع من أموال بني النضير. وكان مخيريق أحد بني النضير، ويقال أحد بني قينقاع، ويقال أحدبني الفطيون حبرا عالما، فأسلم وقاتل مع رسول الله ﷺ وأوصى بماله لرسول الله ﷺ، وهو سبعة حوائط، فجعلها رسول الله ﷺ صدقة. وهي المبيت، والصافية، والدلال، وحسنى وبرقة، والأهواف، ومشربة أم إبراهيم. وأخبرني بعض بني الحارث بن عبد المطلب قال: ومن صدقات رسول الله ﷺ «الحديقة»؛ ولم يدر أمن مال مخيريق هي أم لا. - وحدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله، ولم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب، وكانت له خالصة، وكان ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله. حدثنا هشام بن عمار، ثنا حاتم بن إسماعيل، ثنا أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: كان لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: مال بني النضير، وخيبر، وفدك. فأما أموال بني النضير فكانت حبسا لنوائبه، وأما فدك فكانت لأبناء السبيل. وجزّأ خيبر ثلاثة أجزاء: فقسّم جزئين منها بين المسلمين، وحبس جزءا لنفسه ونفقة أهله؛ فما فضل من نفقتهم، ردّه إلى فقراء المهاجرين. حدثنا الحسين بن علي بن الأسود، عن يحيى بن آدم، حدثني إبراهيم بن حميد، عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس، عن عمر قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا: فكانت أرض بني النضير حبسالنوائبه، وجزّأ خيبر ثلاثة أجزاء، وكانت فدك لأبناء السبيل (¬١). - حدثنا أبو عبد الرحمن القرشي بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، عن محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن أم هانئ أنّ فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت لأبي بكر: من يرثك إذا مت؟ فقال: ولدي وأهلي. قالت: فما بالك ورثت رسول الله دوننا؟ - تعني نفسها والعباس بن عبد المطلب. فقال: يا بنة رسول الله، ما ورثت أباك ذهبا ولا فضّة، ولا كذا، ولا كذا. فقالت: سهمه بخيبر، وصدقته بفدك؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إنما هي طعمة أطعمنيها الله حياتي، فإذا مت فهي بين المسلمين». وحدثني أبو بكر الأعين، ومظفر بن مرجي، قالا ثنا الحسين بن موسى الأشيب، ثنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن الحارث، أخي جويرية زوج النبي ﷺ، أنه قال: والله ما ترك رسول الله ﷺ دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ولا شيئا إلا بغلته الشهباء وسلاحه؛ وأرضا تركها صدقة. - حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي، ثنا صفوان بن عيسى، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن أزواج النبي ﷺ أرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر يسألنه مواريثهن من سهم رسول الله ﷺ بخيبر وفدك. فقالت لهن عائشة: أما تتقين الله؟ أما سمعتن رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم وضيقهم، فإذا متّ فهو إلى والي الأمر بعدي».قال: فأمسكن. - حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار أن النبي ﷺ قسّم خيبر على ستة وثلاثين سهما وجعل لكل سهم مائة سهم. فعزل نصفه لنوائبه، ومن ينزل به. وقسم النصف الباقي بين المسلمين. فكان سهم رسول الله ﷺ فيما قسّم الشقّ والنّطاة، وما حيّز معهما. - حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن عمر الزهراني، ثنا مالك بن أنس، عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: قال عمر: لما توفي رسول الله ﷺ قال أبو بكر للعباس: أنا ولي رسول الله، فجئت أنت تطلب ميراثك من ابن أخيك، وخف هذا - يعني عليا - يطلب ميراث امرأته. وسمعت رسول الله ﷺ يقول: «لا نورث، ما تركناه صدقة».