Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

Passage 253452

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 599, entry [135]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

page 599, entry [135]Open original source
أسامة بن زيد: - وكان أسامة بن زيد يكنى أبا محمد. وعزم رسول الله ﷺ على توجيههإلى شرحبيل بن عمرو الغساني بمؤتة، فلم يتهيأ شخوصه حتى قبض رسول الله ﷺ، فأمر أن ينفذ جيش أسامة. وأنفذه أبو بكر رضي الله تعالى عنه بعد وفاته، فأوقع بالعدو وغنم المسلمون، وكان بين خروجه وقدومه أربعون ليلة، ويقال شهران. وأستقبله الناس حين قدم مستبشرين بقدومه. - وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح، عن ابن عباس قال: خرج رسول الله ﷺ عاصبا رأسه، حتى جلس على المنبر، وكان الناس قد تكلموا في أمره حين أراد توجيههم إلى مؤتة، فكان أشدّهم قولا في ذلك عياش بن أبي ربيعة. فقال: «أيها الناس، أنفذوا بعث أسامة، فلعمري لين قلتم في إمرته، لقد قلتم في إمرة أبيه من قبله، ولقد كان أبوه للإمارة خليقا، وإنه لخليق بها. «وكان في جيش أسامة: أبو بكر، وعمر، ووجوه من المهاجرين والأنصار رضي الله تعالى عنهم. وخرج، فعسكر بالجرف. فلما قبض رسول الله ﷺ واستخلف أبو بكر، أتى أسامة فقال له: قد ترى موضعي من خلافة رسول الله ﷺ؛ وأنا إلى حضور عمر ورأيه محتاج؛ فأنا أسألك تخليفه. ففعل، ومضى أسامة حتى قدم سالما غانما، فسرّ الناس بذلك. - وحدثت عن الواقدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم قال: فرض عمر رضي الله تعالى عنه لعبد الله بن عمر في ألفين وخمسمائة، وفرض لأسامة في ثلاثة آلاف، فقال عبد الله: ما شهد أسامة مشهدا لم أشهده. فقال عمر: كان والله أحبّ إلى رسول الله ﷺ منك، وكان أبوه أحبّ إلى رسول الله من أبيك.وقال الواقدي في إسناده: توّجه أسامة في سنة سبع في سرية، فلحق نهيك بن مرداس الجهني. فلما لحمه السيف، قال: لا إله إلا الله، فقتله واستاق من كان معه من النعم. فلما رجع، قال له رسول الله ﷺ: «يا أسامة، أقتلت رجلا يقول لا إله إلا الله؟ فقال: إنما قالها، يا رسول الله، متعوذا. قال: فهلاّ شققت عن قلبه؟ فجعل أسامة على نفسه ألا يواجه رجلا يقول: لا إله إلا الله» بسيف أبدا؟ فلما نهض علي ﵇ إلى البصرة لحرب أصحاب الجمل، دعاه إلى الخروج معه، فقال: والله إني لأصدقك المحبة؛ ولو كنت بين لحيي أسد لأحببت أن أكون معك، ولكني جعلت على نفسي وعاهدت ربي أن لا أقاتل أحدا يقول لا إله إلا الله. - قالوا: وكان أسامة من الرماة المذكورين، وخلفه رسول الله ﷺ مع عثمان على رقية بنت رسول الله ﷺ. وتوفي بوادي القرى، وكان قد نزلها. وذلك في أيام معاوية. ويقال إنه قدم المدينة من وادي القرى، فمات بالمدينة. وحدثني المدائني، عن مسلمة بن محارب قال: قال معاوية لأسامة بن زيد: رحم الله أم أيمن، كأني أرى ساقيها وكأنهما ساقا نعامة. فقال أسامة: كانت والله خيرا من هند، وأكرم. فقال: وأكرم أيضا؟ فقال: نعم؛ قال الله ﷿: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقاكُمْ﴾. (¬١). - وقال الواقدي: كان أسامة حين قبض رسول الله ﷺ ابن إحدىوعشرين سنة أو أقل بأشهر، وكان يوم الفتح يأتي بملء الدلو من ماء زمزم، وقد أمره رسول الله ﷺ بمحو الصور التي كانت في الكعبة فيبلّ الثوب، ثم يضرب به الصورة. ولم يحلّ لواءه الذي عقده له رسول الله ﷺ حين أمره على الجيش، بعد قتل أبيه، وكان منصوبا في بيت له. قال الكلبي: وقيل لأبي بكر رضي الله تعالى عنه: إنّ عامة الناس مع أسامة، وقد ارتدت العرب، فكيف تفرّق الناس؟ قال: والله، لو ظننت أن السباع تأكلني وإني اختطف في هذه القرية لأنفذت بعثه كما أمر رسول الله ﷺ. ثم دعا أسامة، فقال: انفذ يا أبا محمد رحمك الله، واعمل بما كان رسول الله ﷺ أمرك به. ولم يوصه بشيء. - حدثنا محمد بن الصباح، عن شريك، عن العباس بن ذريح، عن البهي، عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: عثر أسامة بعتبة الباب فانشجّ في وجهه. فقال لي رسول الله ﷺ: «أميطي عنه الأذى. فقذرته. فجعل رسول الله ﷺ يمصّ شجته ويمجّ دمها، ويقول: لو كان أسامة جارية لحليته وكسوته حتى أنفقته». قال ابن الصباح، قال شريك: الدم حرام، وقد مصّه النبي ﷺ ثم لفظه ومجّه؛ والطعام حرام على الصائم ولا بأس بأن يتذوق الرجل القدر بطرف لسانه وهو صائم ما لم يدخل حلقه. - قالوا: وكانت بركة، وهي أم أيمن، لرسول الله ﷺ، ورثها من أبيه، فأعتقها. ويقال بل كانت مولاة أبيه، فورث ولاءها. ويقال بل كانت لأمه، فورثها منها، وأعتقها. وكانت تحضن رسول الله ﷺ وتقوم عليه. - حدثني محمد بن مصفى الحمصي، ثنا محمد بن حمير، عن أبي بكر بنأبي مريم، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري قال: اشترى أسامة بن زيد وليدة بمائة دينار إلى شهر، فسمعت النبي ﷺ يقول: «ألا تعجبون من أسامة المشتري إلى شهر؟ إنّ أسامة لطويل الأمل والذي نفسي بيده، ما طرفت عيناي فظننت أن شفريهما يلتقيان حتى أقبض، ولا رفعت طرفي فظننت أني واضعه حتى أقبض، ولا لقمت لقمة فظننت أني أسيغها حتى يغصّني بها الموت». ثم قال: «يا بني آدم، إن كنتم تعقلون، فعدّوا أنفسكم من الموتى: ﴿إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ» (¬١)». - وقال الواقدي: كان حارثة بن شراحيل من كلب، فتزوّج امرأة من طيء بجبلي طيء. فولدت له زيد بن حارثة، فكان هناك. وتوفي حارثة، وكانت له أبعرة. فمرّ نفر من العرب، وهو يومئذ وصيف، فأكراهم إياها إلى مكة، فوافوا به سوق عكاظ فباعوه، فاشتراه حكيم بن حزام لخديجة، فكان يتجر لها، وكان لخديجة. وكانت بركة لعبد الله بن عبد المطلب. فلما بلغ زيد، زوجه إياها، وهو لخديجة. فطلبه منها، فوهبت له، فأعتقه وأعتق أم أيمن. والأول خبر الكلبي، وهو أثبت.
Parsing and provenance details
Local passage ID
253452
Book record
shamela-9773
Source record
336276
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
low
Entry type
Uncertain