Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أزواج رسول الله ﷺ وولده

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 509, entry [124]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أزواج رسول الله ﷺ وولده
page 509, entry [124]Open original source
أزواج رسول الله ﷺ وولده: - تزوّج رسول الله ﷺ خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصيّ - وأمها فاطمة بنت زائدة بن الأصمّ بن هرم، من بني عامر بن لؤي؛ ويقال: زيادة بن الأصمّ - قبل الإسلام. - فولدت منه القاسم بن رسول الله ﷺ. وبه كان يكنى. ومات وقد مشى. وهو ابن سنتين. - وولدت أيضا زينب بنت رسول الله. وهي أكبر بنات رسول الله ﷺ، تزوجها أبو العاص بن الربيع وهو ابن خالتها هالة بنت خويلد بن أسد. وكان أبو العاص يلقب جرو البطحاء، أي ابن البطحاء. وبعضهم يقول: اسمه القاسم؛ والثبت أن اسمه لقيط. وكان تزوجه إياها قبل الإسلام. فلما أكرم الله نبيه بالرسالة، آمنت به خديجة وبناته وصدّقنه. وثبت أبو العاص على دين قريش. وكان من معدودي رجال مكة مالا، وأمانة، وتجارة. فمشت إليه وجوه قريش، فقالوا: اردد على محمد ابنته، ونحن نزوجك أية امرأة أحببت من قريش. فقال: لا، ها الله، إذالا أفارق صاحبتي، فإنها خير صاحبة. ولما سارت قريش إلى بدر، كان معهم. فأسر في المعركة. فلما بعث أهل مكة في فداء أسرائهم، بعثت زينب في فداء أبي العاص بمال. وبعثت معه بقلادة لها كانت خديجة رضي الله تعالى عنها وهبتها لها حين أدخلتها على أبي العاص. فلما رآها رسول الله ﷺ، عرفها، فرّق لها رقة شديدة وقال للمسلمين: إن رأيتم أن ترّدوا قلادة زينب ومالها عليها وتطلقوا أسيرها، فافعلوا. فقالوا: نعم، ونعمة عين يا رسول الله. فأطلقه رسول الله ﷺ بعد أن اشترط عليه أن يبعث بزينب إليه. وتوثق منه، ووجّه زيد بن حارثة الكلبي مولاه في عدة من الأنصار إلى بطن يأجج، وأمرهم بالمقام هناك إلى أن توافيهم زينب فيصاحبونها حتى يقدموا بها المدينة. وذلك بعد بدر بشهر. وأمر أبو العاص زينب بالتهيؤ. فلما تجهزت، بعث بها مع كنانة بن عدي بن ربيعة بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف، وهو ابن عمه. ويقال: بل بعث بها مع عدي بن ربيعة. فاعترضها رجال من قريش بذي طوى. فبدر إليها هبار بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى، ونافع بن عبد قيس بن لقيط بن عامر الفهري، وهو أبو «عقبة بن نافع»، صاحب المغرب. فأهوى إليها هبار بالرمح، فأفزعها، وكانت حاملا فألقت ما في بطنها بعد أيام. وفوّق كنانة، أو عدي، سهما وكان راميا. فقال له أبو سفيان بن حرب، وكان في القوم: اكفف نبالك عنا، فإنا والله ما نمنعها من المسير إلى أبيها وإنما أنكرنا خروجكم بها نهارا، ورأينا علينا في ذلك غضاضة؛ فردها إلى مكة، فإذا غشينا الليل، وهدأت الرجل فأسر بها ففعل، وأخرجها ليلا حتى أتى بها زيدا ومن معه فسلمها إليهم. ويقال إنّ هبارا أنفر بها البعير حتىسقطت، وانكسرت ضلع من أضلاعها. وفي أمر زينب يقول عدي أو كنانة بن عدي: عجبت لهبار وأوباش قومه … يريدون إخفاري ببنت محمد فإن أنا لم أمنع من القوم كنتّي … فلا عشت إلا كالخليع المطرّد ووجه رسول الله ﷺ سرية، وقال: إن لقيتم هبارا، فأحرقوه. ثم قال: سبحان الله، لا يعذّب بالنار إلا خالقها؛ اقطعوا يده ورجله. فلم تلقه السرية. وقدم على رسول الله ﷺ، حين فتح مكة، مسلما. فقبل إسلامه، وأمر أن لا يعرض له. وقال له: لا تسبّ إلا من يسبّك. وكان سبابا للناس. وكان يكنى أبا سعد. وخرجت سلمى مولاة رسول الله ﷺ، فقالت: لا أنعم الله بك عينا. فقال رسول الله ﷺ: مهلا، فقد محا الإسلام ما كان قبله. وحدثني عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، عن معروف بن خربوذ المكي أنه أنشده لأبي العاص في زينب رضي الله تعالى عنها: ذكرت زينب لما جاوزت إرما … فقلت سقيا لشخص يسكن الحرما بنت الأمين جزاها الله صالحة … وكل بعل سيثني بالذي علما وقال أبو العاص هذا الشعر، وقد خرج في سفر له. وخرج أبو العاص بن الربيع في سنة ستّ إلى الشأم في تجارة له. فلما انصرف، بعث رسول الله ﷺ زيد بن حارثة مولاه في كثف من المسلمين لاعتراض العير التي أقبل فيها أبو العاص، فاستاقها وأسره، فأتى به إلى رسول الله ﷺ. فبعث إلى زينب يستجير بها. ويقال: بل حاص حيصة حتى أتى زينب، فاستجاربها. فأجارته. فلما صلى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، قالت، وهي في صفة النساء: أيها الناس أني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله ﷺ: أيها الناس، أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الذي نفسي بيده، ما علمت بما كان حتى سمعت ما سمعتم؛ إنه يجير على المسلمين أدناهم. ثم دخل رسول الله ﷺ عند انصرافهم من المسجد، فقال: يا بنية: أكرمي مثواه، ولا يخلصنّ إليك. وبعث إلى المسلمين ممن كان في السرية: إنكم قد عرفتم مكان هذا الرجل منا، فإن تردّوا عليه ماله فإنا نحبّ ذلك؛ وإلا ترّدوه فأنتم أملك بفيئكم الذي جعله الله لكم. فقالوا: بل نردّه يا رسول الله. فردّوا عليه ماله وجميع ما كان معه. وأسلم أبو العاص، فردّ رسول الله ﷺ إليه زينب بنكاح جديد. ويقال: بل ردّها بالنكاح الأول. حدثني خلف بن هشام البزاز، ثنا يزيد بن هارون، أنبأ الحجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده. أن رسول الله ﷺ ردّ زينب بنت رسول الله على أبي العاص بنكاح جديد ومهر جديد. حدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الله بن صالح، عن ابن لهيعة، عن موسى، عن عراك، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أم سلمة. أن زينب استأذنت أبا العاص في إتيان أبيها ﵇، حين هاجر. فأذن لها في ذلك، فقدمت المدينة. ثم إنّ أبا العاص لحقها، فاستجار بها، وقال: خذي لي أمانا. فخرجت، فأطلعت رأسها من بابحجرتها حين قضى رسول الله ﷺ صلاة الصبح، فقالت: أنا زينب بنت رسول الله، وقد أجرت أبا العاص بن الربيع. فقال رسول الله ﷺ: أسمعتم ما سمعت؟ قالوا: نعم. قال: فو الله ما علمت؛ والمسلمون يجير عليهم أدناهم. فأمضى رسول الله ﷺ جوار زينب. وأسلم أبو العاص، فأقرّهما رسول الله ﷺ على النكاح الأول. وقال الواقدي: ردّها في المحرم سنة سبع. حدثني روح بن عبد المؤمن، ثنا بشر بن المفضل، عن داود بن أبي الهند، عن الشعبي أن رسول الله ﷺ وسلم ردّ زينب على أبي العاص بالنكاح الأول. وقال الواقدي: لما أسلم أبو العاص، أتى مكة ثم رجع إلى المدينة. فكان بها. فلما فتحت مكة، أقام بها. ولم يقاتل مع رسول الله ﷺ. وتوفي في سنة اثنتي عشرة. وأوصى إلى الزبير بن العوام، وهو ابن خاله. وكان لأبي العاص من زينب: عليّ، وأمامة. فأما علي، فمات وهو غلام، ولم يعقب. وأما أمامة، فتزوجها علي بن أبي طالب بعد وفاة فاطمة ﵍، فولدت له محمدا الأوسط. وقتل عليّ، وهي عنده. فحملها عمها عبد الرحمن بن محرز بن حارثة بن ربيعة إلى المدينة، ثم إنّ معاوية بن أبي سفيان كتب إلى مروان بن الحكم يأمره أن يخطبها عليه، ففعل. فجعلت أمرها إلى المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، وهو الذي كان الحسن بن علي ﵉ استخلفه على الكوفة حين سار إلى المدائن. فأشهد المغيرة عليها برضاها بكل ما يصنع، فلما استوثق منها، قال: قد تزوجتها، وأصدقتها أربع مائة دينار. فكتب مروان بذلك إلىمعاوية. فكتب إليه: هي أملك بنفسها، فدعها وما اختارت ثم انه بعد ذلك سير المغيرة إلى الصفراء (¬١). فمات. وماتت بالصفراء. وولدت من المغيرة: يحيى بن المغيرة، وبه يكنى، وتوفيت زينب بنت رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة بالمدينة. فغسلتها أم أيمن، وسودة بنت زمعة، وأم سلمة. وصلى عليها رسول الله ﷺ، ونزل في قبرها، ومعه أبو العاص. وجعل لها نعش. فكانت أول من اتخذ لها ذلك. والذي أشارت باتخاذه أسماء بنت عميس، رأته بالحبشة، وهي مع زوجها جعفر بن أبي طالب. ويقال إنّ عليا خاف أن يتزوّج معاوية أمامة، فأوصاها أن تتزوّج المغيرة. وكانت أمامة عنده بضعا وعشرين سنة. وولدت خديجة لرسول الله ﷺ رقية بنت رسول الله ﷺ. تزوجها عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب. فلما نزلت «تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ» (¬٢)، قالت أمه أم جميل بنت حرب بن أمية حمالة الحطب: قد هجانا محمد. وعزمت على ابنها عتبة أن يطلق رقية. وعزم عليه أبوه أيضا أن يطلقها. ففعل. فزوّجها رسول الله ﷺ من عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فهاجرت معه إلى الحبشة. وولدت له عبد الله. فكني أبا عبد الله. وتوفيت في أيام بدر، وهي عند عثمان. ودفنت بالبقيع. وصلى عليها عثمان. وغسلتها أم أيمن. ولم يحضرها رسول الله ﷺ. ويقال إنّ زيد بن حارثة قدم المدينة بخبر بدر حين سوّى على رقية التراب. وأما عبد الله بن عثمان، فإن رسول الله وضعه فيحجره، ودمعت عليه عينه. وقال: «إنما يرحم الله من عباده الرحماء». وصلى عليه رسول الله ﷺ. ونزل عثمان في حفرته. ولدت خديجة لرسول الله ﷺ أم كلثوم أيضا. تزوّجها معتب بن أبي لهب. ويقال: عتيبة. فعزمت عليه أم جميل، وأبوه، أن يطلقها. ففعل. فلما توفيت رقية، زوّجها رسول الله ﷺ من عثمان أيضا. فلم تزل عنده حتى توفيت في سنة تسع. وبكى عثمان. فقال له رسول الله ﷺ: «ما يبكيك»؟ فقال: انقطاع صهري منك يا رسول الله. فقال ﷺ: «كلا، انه لا يقطع الصهر الموت، إنما يقطعه الطلاق؛ ولو كانت عندنا ثالثة، لزوّجناك». ويقال إنّ قريشا لما سعوا إلى أبي العاص في طلاق زينب، سعوا إلى عتبة وأخيه في طلاق رقية وأم كلثوم، فطلقاهما؛ فزوّجوا عتبة: ابنة سعيد بن العاص بن أمية. وحدثت عن ابن جعدبة، عن الزهري أن عثمان كان جزع على رقية جزعا شديدا، فكان لا يزال يأتي قبرها. فقال رسول الله ﷺ: «إنّ جبريل أمرني أن أزوّجك أختها على مثل مهر أختها». وولدت خديجة لرسول الله ﷺ فاطمة، تزوّجها علي بن أبي طالب ﵉ بالمدينة في سنة اثنتين. فولدت له الحسن، والحسين، ومحسنا درج صغيرا، وزينب تزوّجها عبد الله بن جعفر فبانت منه ويقال ماتت عنده، وأم كلثوم تزوّجها عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فولدت له زيد بن عمر. وقتل عنها. فخلف عليها محمد بن جعفر بن أبي طالب، فتوفي عنها، فخلف عليها عبد الله بن جعفر، بعد زينب. وتوفيت أم كلثوموابنها زيد في يوم واحد، فصلى عليهما عبد الله بن عمر. وتوفيت فاطمة رضي الله تعالى عنها بعد النبي ﷺ بستة أشهر. وذلك الثبت. ويقال: بثلاثة أشهر، ويقال بخمس وسبعين ليلة، ويقال بأربعين ليلة. وصلى عليها العباس بن عبد المطلب. ونزل هو وعليّ في قبرها. ودفنت ليلا. وكبر العباس عليها أربعا. وكان لها، يوم توفيت، تسع وعشرن سنة. ويقال إحدى وثلاثون سنة وأشهر. ولما حضرت فاطمة الوفاة، أمرت عليا، فوضع لها غسلا. فاغتسلت وتطهرت، ثم دعت بثياب أكفانها. فأتيت بثياب غلاظ خشنة، فلبستها. ومست من الحنوط. ثم أمرت عليا أنّ لا يكشف عنها إذا قبضت، وأن تدفن كما هي في ثيابها. ففعل. ولم يصنع مثل هذا إلا كثير بن العباس، وكتب على أطراف أكفانه: «كثير بن العباس يشهد أن لا إله إلا الله» (¬١). وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي في إسناده، وعن هشام بن محمد الكلبي، قالا: كان أبو بكر خطب فاطمة، فقال له رسول الله ﷺ: أنا أنتظر بها القضاء. ثم خطبها عمر، فقال له مثل ذلك. فقيل لعلي: لو خطبت فاطمة؟ فقال: منعها أبا بكر وعمر، ولا آمن أن يمنعنيها. فحمل على خطبتها؛ فخطبها إلى رسول الله ﷺ. فزوّجه إياها. فباع بعيرا له، ومتاعا، فبلغ ثمن ذلك أربع مائة وثمانين درهما. ويقال أربع مائة درهم. فأمره أن يجعل ثلثها في الطيب، وثلثها في المتاع. ففعل. وكان علي يقول:ما كان لنا إلا إهاب كبش، ننام على ناحية منه، وتعجن فاطمة على ناحية (¬١). وحدثني علي بن المديني، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار. عن عكرمة قال: استحلّ على فاطمة ببدن (¬٢) من حديد. - وحدثني علي، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليا ﵇ يقول: أردت أن أخطب إلى رسول الله ﷺ، ابنته، فقلت: والله ما لي شيء، ثم ذكرت صلته وعائدته، فخطبتها إليه. فقال: وهل عندك من شيء؟ قلت: لا. قال: فأين درعك التي أعطيتك يوم كذا؟ فقلت: هي عندي. قال: فأعطها إياها. - حدثنا عمرو بن محمد، حدثني معاوية بن عمرو، عن زائدة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن علي قال: جهز رسول الله ﷺ فاطمة بخميل، وقربة، ووسادة محشوّة بإذخر (¬٣). وقال الواقدي، وغيره: دخل العباس بن عبد المطلب على عليّ وفاطمة ﵉، وأحدهما يقول لصاحبه: أينا أكبر؟ فقال العباس: ولدت يا عليّ، قبل بناء قريش الكعبة بسنوات، وولدت ابنتي وقريش تبني الكعبة، ورسول الله ﷺ يومئذ ابن خمس وثلاثين سنة. وقد قيل إنها ولدت قبل ذلك.-حدثنا عمرو بن محمد، عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: سمعت النبي ﷺ يخطب على المنبر، فقال: «ألا إنّ بني هشام بن المغيرة استأذنوني في أن ينكحوا ابنتهم عليا، ألا وإني لا آذن، ثم لا آذن، ثم لا آذن إنما فاطمة بضعة مني، يريبني ما رابها». وروي أن رسول الله ﷺ قال: «بلغني أن عليا خطب العوراء بنت أبي جهل، وإني لا آذن في الجمع بين ابنة رسول الله وابنة عدو الله». فولدت فاطمة لعليّ: الحسن وتكنى أبا محمد، والحسين وتكنى أبا عبد الله، ومحسّنا مات صغيرا. وكان مولد الحسن في سنة ثلاث للنصف من شهر رمضان، فعقّ عنه النبي ﷺ بكبش. ثم علقت فاطمة بعد مولد الحسن بخمسين ليلة بالحسين، على جميعهم السلام. وقال بعضهم: كان بين حمل الحسين ومولد الحسن طهر. فلما ولد الحسين، أمر رسول الله ﷺ فتصدق بزنة شعره فضة. وكان مولده ليالي خلت من شعبان سنة أربع. حدثني أبو عمرو الزيادي، ثنا عبد الله بن رجاء، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق أن عليا قال: لما ولد الحسن: سميته حربا. فجاء النبي ﷺ، فقال: أرني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسن. فلما ولد الحسين، سميناه حربا. فجاء النبي ﷺ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. فقال: هو الحسين. ثم لما ولد الثالث، جاء فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلنا: حربا. قال: هو محسّن؛ إنما سميتهم بأسماء ولد هارون شبّر، وشبيّر، ومشبّر.حدثنا عبد الله بن صالح، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق. بنحوه. حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن أبي بكر، عن شعبة، عن أبي بكر بن حفص قال: توفي سعد بن أبي وقاص، والحسن بن علي بعد ما مضت من إمرة معاوية عشر سنين، وكانوا يرون أنه سمهما. وقال الواقدي: صلى على الحسن: سعيد بن العاص بن سعيد بن العاص بن أمية. فقال الحسين: لولا السنّ، ما قدمتك. وكان أوصى أن يدفن مع النبي ﷺ إلا أن يخافوا أن يهراق في ذلك محجمة من دم. فمنعهم مروان، حتى كادت الفتنة تقع. وأبى الحسين إلا دفنه مع النبي ﷺ حتى كلمه عبد الله بن جعفر، والمسور بن مخرمة الزهري في دفنه بالبقيع. وكان مرضه أربعين يوما. وتوفي رضي الله تعالى عنه وله سبع وأربعون سنة. وذلك في شهر ربيع الأول سنة تسع وأربعين. وقال بعضهم: مات في سنة خمسين وله ثمان وأربعون سنة. وقتل الحسين يوم عاشوراء من محرّم سنة إحدى وستين. حدثنا عمرو بن محمد، ثنا سفيان بن عيينة، ثنا عمرو [بن دينار]، عن الحسين بن محمد: أن فاطمة ﵍ دفنت ليلا. حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا يحيى بن سعد القطان، عن معمر، عن الزهري، عن عروة: أن عليا دفن فاطمة ﵍ ليلا.وقال محمد بن سعد: كانت وفاتها، فيما ذكر الواقدي وغيره، ليلة الثلاثاء لثلاث ليال خلون من شهر رمضان. وكان رسول الله ﷺ قال لفاطمة: «أنت أسرع أهلي لحاقا بي. فوجمت. فقال لها: أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة؟ فتبسمت. قالوا: وأوصت فاطمة أن تحمل على سرير طاهر، فقالت لها أسماء بنت عميس: أصنع لك نعشا كما رأيت أهل الحبشة يصنعون. فأرسلت إلى جريد رطب فقطعته، ثم جعلت لها نعشا. فتبسمت ولم تر متبسمة بعد وفاة النبي ﷺ إلا ساعتها تيك. وغسلها عليّ، وأسماء، وبذلك أوصت. ولم يعلم أبو بكر، وعمر بموتها. وولدت خديجة لرسول الله ﷺ أيضا عبد الله، وهو الطاهر، وهو الطيب. وسمي بهذين الاسمين جميعا، لأنه ولد بعد المبعث في الإسلام. وتوفي بمكة. فقال العاص بن وائل: محمد أبتر، لا يعيش له ولد ذكر. فأنزل الله ﷿: ﴿إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾. (¬١). وتوفيت خديجة في سنة عشر من المبعث، قبل موت أبي طالب. وكان بين وفاتها وموت أبي طالب شهر وخمسة أيام، ويقال خمس وخمسون ليلة. ويقال ثلاثة أيام. ومات أبو طالب في آخر شوال، وأول ذي القعدة. ويقال توفي للنصف من شوال. وقال بعض البصريين: ماتت قبل الهجرة بخمس سنين ونحوها. وذلك غلط. ونزل رسول الله ﷺ في قبرها. ولم يكن سنت الصلاة على الجنائز يومئذ. وقال الكلبي وغيره: غسلتها أم أيمن وأم الفضل. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا أبو أسامة، عن هشام بن عروة،عن أبيه قال: توفيت خديجة ابنة خويلد بمكة قبل مخرج النبي ﷺ إلى المدينة بسنتين، أو قريب من ذلك. وقال الواقدي: توفيت قبل الهجرة بثلاث سنوات أو نحوها. وروي عن حكيم بن حزام أنه قال: أخرجناها حتى دفناها بالحجون، ونزل النبي ﷺ في قبرها؛ وكانت وفاتها لعشر خلون من شهر رمضان سنة عشر، وهي ابنة خمس وستين سنة. حدثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن عبد الله بن جعفر، عن علي. عن النبي ﷺ أنه قال: «خير نسائها خديجة بنت خويلد، وخير نسائها مريم ابنة عمران». وسالف رسول الله ﷺ، من قبل خديجة، الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس: كانت تحته هالة بنت خويلد. ثم أخوه ربيعة بن عبد العزى: كانت عنده هالة أيضا. ووهب بن عبد بن جابر الثقفي، كانت عنده هالة أيضا، ثم قطن بن وهب بن عمرو الخزاعي، من قبل هالة أيضا، وعلاج بن أبي سلمة بن عبد العزى بن غيرة الثقفي، كانت تحته خالدة بنت خويلد. وعبد الله بن بجاد بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب، كانت تحته رقيقة بنت خويلد. وكانت خديجة قبل رسول الله ﷺ عند أبي هالة هند بن النباش بن زرارة الأسيّدي، من تميم، فولدت له هند بن أبي هالة، سمي باسم أبيه. ثم خلف عليها بعده عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، فطلقها، فتزوّجها النبي ﷺ. وكانت مسماة لورقة بن نوفل، فآثر الله ﷿ بها نبيه. وكانت خديجة ولدت لعتيقجارية، يقال لها هند، فتزوجها صيفي بن أمية بن عابد بن عبد الله، فولدت له محمدا. فيقال لبني محمد بن صيفي بالمدينة «بنو الطاهرة». وتزوج رسول الله ﷺ (¬١)، بعد خديجة، سودة بنت زمعة بن قيس، من بني عامر بن لؤي، قبل الهجرة بأشهر. وكانت قبله عند السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو. فلما مات خلف عليها رسول الله ﷺ. فكانت أول امرأة وطئها بالمدينة. وكانت أم سودة. الشموس بنت قيس بن زياد بن عمرو بن لبيد بن خداش، من بني النجار، من الأنصار. وكانت رأت في النوم كأن رسول الله وطئ على عنقها، فأخبرت السكران بذلك. فقال: لئن صدقت رؤياك، لأموتن وليتزوجك محمد. فقالت: حجرا وسترا. ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء. فتزوّجها النبي ﷺ. وولي تزويجها إياه حاطب [بن عمرو] بن عبد شمس، ويقال أبوها. فوضع أخوها، عبد، التراب على رأسه. فكان يقول حين أسلم: إني لست أحثو التراب على رأسي لتزوّج النبي سودة. وكانت سودة مسنة، فطلقها رسول الله ﷺ في سنة ثمان من الهجرة تطليقة. فجمعت ثيابها، وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى الصلاة. فلما دنا منها، بكت وقالت: يا رسول الله، هل اعتددت عليّ في الإسلام بشيء؟ فقال: اللهم لا. فقالت: أسألك بالله لما راجعتني. فراجعها. وجعلت يومها لعائشة، وقالت: والله ما غايتي إلا أن أرى وجهك وأحشر مع أزواجك. وكان في أذنها ثقل. وتوفيت في سنة ثلاث وعشرين. وصلى عليها عمر بن الخطاب. ويقال إنها توفيت في خلافة عثمان، ولها نحو منثمانين سنة. وكانت سودة قد لزمت بيتها، فلم تحجّ إلى أن توفيت. وذلك أن رسول الله ﷺ لما حجّ بنسائه، قال: «هذه الحجة، ثم طهور الحصر». وحدثني عمر بن عبد الرحمن العمري، ثنا مطرف بن عبد الله مولى أسلم، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد ان ابن وليدة زمعة منه، وقال: اقبضه إليك. فلما كان عام الفتح، أخذه سعد وقال: ابن أخي؛ قد كان عهد إليّ فيه. فقام إليه عبد بن زمعة، فقال: «أخي، ابن وليدة أبي، ولد على فراشه». فتساوقا إلى رسول الله ﷺ. فقال سعد: يا رسول الله، إن أخي عهد إليّ فيه. وقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال رسول الله ﷺ: هو لك، يا عبد بن زمعة. وقال ﷺ: «الولد للفراش، وللعاهر الحجر». ثم قال لسودة بنت زمعة: «احتجبي منه»، لما رأى من شبهه بعتبة. فما رآها حتى لقي الله ﷿. (¬١). وحدثني مصعب بن عبد الله، عن أبيه، عن مالك، عن عروة، عن عائشة بنحوه. لما هلكت خديجة، جاءت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، فعرضت على رسول الله ﷺ التزويج. فقال: بمن؟ قالت: بسودة وعائشة. وكانت سودة مسلمة. فزوّجها إياه أبوها وهو شيخ كبير. وسالف رسول الله ﷺ، من قبل سودة، حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس، منبني عامر بن لؤي، وكان معمرا؛ مات سنة أربع وخمسين وله مائة وعشرون سنة. وكان عنده أم كلثوم بنت زمعة، أختها لأبيها وأمها. وعبد الرحمن بن عوف الزهري، وكانت عنده أم حبيب بنت زمعة. - وتزوج عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه. وأمها أم رومان بنت عمير، من بني كنانة، وأمها كنانية أيضا. وقال بعضهم: أم رومان بنت الحارث بن الحويرث. وذلك خطأ. وكانت عائشة مسماة لجبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف، فسلها أبو بكر سلاّ وزوّجها رسول الله ﷺ. والثبت أنها لم تسمّ لأحد قبل رسول الله ﷺ. ولم يتزوّج رسول الله ببكر غيرها، وكان أبا عذرها. وتزوّجها بمكة وهي ابنة ستّ، ويقال سبع. وابتنى بها وهي ابنة تسع في شوال سنة إحدى من الهجرة. وكانت أحب نسائه إليه. حدثنا عبد الله بن أبي شيبة، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. أن النبي ﷺ تزوجها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. وحدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله ﷺ وأنا ابنة ست سنين، وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين، وقال الواقدي والكلبي: تزوّجها في شوال، وأدخلت عليه في شوال، فكانت تستحب أن تتزوج نساؤها في شوال، وتقول: أية امرأة كانت أحظى عند زوج مني؟حدثني حفص بن عمر، حدثني هشام بن الكلبي، عن عبد الله بن الأجلح، عن محمد بن عمرو بن علقمة الليثي قال: لما أراد رسول الله ﷺ أن يبتني بعائشة، خرجت إليها أمها، أم رومان، وهي تلعب مع الجواري في النخل، فأخذت بيدها فأدخلتها على النبي ﷺ في شوال بعد قدومه المدينة بعام، وهي ابنة تسع. وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة. وكان رسول الله ﷺ خطبها حين خطب سودة. حدثنا محمد بن سعد، حدثني محمد بن عمر الواقدي، عن ابن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ قبل الهجرة بثلاث سنين في شوال سنة عشر من النبوة، وقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول، وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم تزوجني ابنة ستّ ويوم دخل عليّ ابنة تسع (¬١). حدثنا عبد الله بن صالح العجلي، عن ابن يمان، عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ في شوال، وأعرس بي في شوال؛ فأيّ نساء رسول الله كان أحظى عنده مني؟ وكانت تستحب نسائها أن يدخلن على أزواجهن في شوال. وحدثني العقوي الدلال البصري، عن أبيه، عن عباد بن عباد المهلبي، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة قالت: تزوّجني رسول الله ﷺ وإني ألعب مع الجواري بالبنات. فما شعرتبذلك حتى حبستني أمي عن الخروج. فوقع في نفسي أني قد زوّجت. وما سألتها حتى أخبرتني ابتداء، ولقد كان النبي ﷺ يدخل بيتي فتنقمع الجواري منه ويخرجن. فيخرج ويسرّبهن إليّ. حدثني عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان بن عيينة، عن أبي سعد، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال، قالت عائشة: ما تزوّجني النبي ﷺ حتى أتاه جبريل بصورتي، وقال: هذه زوجتك. فتزوّجني وإني لجارية عليّ حوف (¬١). فلما تزوّجني، وقع عليّ الحياء وإني لصغيرة. وقال سفيان: «الحوف»، الذي يكون في وسط الصبى. حدثنا عمرو الناقد، عمن حدثه، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: رآني رسول الله ﷺ في المنام، قبل أن يتزوجني، مرتين. وحدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي قال: حدثني عدة، عن مالك، عن هشام، عن أبيه أن رسول الله ﷺ رأى عائشة على ارجوحة فأعجبته، فأتى منزل أبي بكر ولم يكن حاضرا، فقالت له أم رومان: ما حاجتك يا رسول الله؟ قال: جئت أخطب عائشة، قالت: إن عندنا يا رسول الله من هي أكبر منها. قال: إنما أريد عائشة. ثم خرج. ودخل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، فأخبرته أمها بما قال رسول الله ﷺ. فخرج، فزوّجها إياه. وأمر رسول الله ﷺ بقطع الأراجيح. حدثني أبو بكر الأعين، عن أبي نعيم الفضل بن دكين، عنإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة قال: تزوّج رسول الله ﷺ عائشة وهي ابنة ست، ودخل بها وهي ابنة تسع، ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة، وماتت وهي ابنة ست وستين سنة في سنة ثمان وخمسين. وتزوجها بكرا، وسماها «أم عبد الله». وقال أبو نعيم: وقد يقال إنها ماتت في سنة سبع وخمسين. والثبت أنها ماتت في سنة ثمان وخمسين. حدثني علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن هشام، عن أبيه قال: ماتت عائشة في سنة سبع وخمسين، ومات أبو هريرة في سنة تسع وخمسين وقد روى قوم أن النبي ﷺ تزوج عائشة في شهر رمضان. والأول أثبت. - قالوا: وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة من نساء النبي ﷺ غيرتي على خديجة وإن كنت بعدها، لما أسمع من ذكر رسول الله ﷺ إياها. حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن أبي صالح قال، قالت عائشة: إني لأغار على خديجة وإن كنت بعدها، لما كنت أسمع من ذكر رسول الله ﷺ لها؛ ولقد سمعته يقول: «كانت خديجة خير نساء العالمين»؛ وقال: «إنّ لخديجة بيتا في الجنة من قصب (¬١) لا صخب فيه ولا نصب»؛ وإني لأعرف فضلها. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن رجل، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة قالت:دخل عليّ رسول الله ﷺ وأنا ألعب بالبنات، فقال: ما هذا؟ فقلت: خيل سليمان. فضحك ﷺ (¬١). حدثني بكر بن الهيثم، عن عبد الرزاق بن همام، عن معمر، عن الزهري، فيما يحسب عبد الرزاق عن عروة، عن عائشة قالت: دخلت على النبي ﷺ امرأة سوداء، فأقبل عليها. فقلت: يا رسول الله، أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال؟ فقال: «إنها كانت تدخل على خديجة كثيرا، فإن حسن العهد من الإيمان». وحدثنا عبد الله بن صالح العجلي، ثنا يحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن كريب قال: خطب علي يوما، فقام رجل، فشتم عائشة، فنهض إليه عمار بن ياسر، فقال: اسكت مقبوحا؛ أتقع في حبيبة رسول الله وزوجته؟ حدثنا بكر بن الهيثم وإبراهيم بن محمد السامي، ثنا عبد الرزاق عن معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة: أن رسول الله ﷺ قال يوما: «يا عائشة، إن جبريل يقرأ عليك السلام»، فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. وحدثني محمد بن إسماعيل الضرير، عن يزيد بن هارون، عن زكريا، عن الشعبي، عن أبي سلمة، عن عائشة: بمثله. حدثني محمد بن إسماعيل الواسطي الضرير، ثنا وكيع، عن شعبة، عن عمرو بن مرة بن شراحيل، عن أبي موسى قال:قال رسول الله ﷺ: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون، ومريم ابنة عمران؛ وإنّ فضل عائشة عن النساء كفضل الثريد على الطعام». حدثنا روح بن عبد المؤمن، ثنا عباد بن عباد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال لعائشة: «إني لأعرف غضبك إذا غضبت، ورضاك إذا رضيت». فقالت: وكيف تعرف ذاك يا رسول الله؟ قال: «إذا غضبت قلت: يا محمد، وإذا رضيت قلت: يا رسول الله». وروى في غير هذا الحديث أنه قال ﷺ: «إذا غضبت قلت: لا، وربّ إبراهيم»، وإذا رضيت قلت: لا، وربّ محمد». فقالت: إنما أهجر اسمك. حدثني المدائني، عن ابن جعدبة، عن الزهري أو غيره، عن عروة قال: دخل رسول الله ﷺ على عائشة، فقالت له: أين كنت؟ قال: عند أم سلمة. فقالت: «وما تصنع بأم سلمة؟ وإنك نزلت بعدوتين، إحداهما عافية (¬١) لم ترع، والأخرى قد رعيت؛ في أيهما كنت ترعى؟» قال النبي ﷺ: «في التي لم ترع». وتبسم ﷺ. وقال أبو الحسن: يعني أن كل امرأة لك فإنما خلفت عليها بعد زوج، غيري. حدثنا أبو مسعود الكوفي، عن علي بن هاشم، عن حميد بن عبد الله الملائي، عن امه قالت:رأيت على عائشة خمارين، حبشانيا وغرابيا أسود. وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن هشام بن عروة، قال: دخل عيينة بن حصن الفزاري على رسول الله ﷺ وعنده عائشة، وذلك قبل أن يضرب الحجاب. فقال: «من هذه الحميراء يا رسول الله؟ قال: هذه عائشة بنت أبي بكر. قال: أفلا أنزل لك عن أجمل النساء؟ فقال ﷺ: لا. فلما خرج، قالت عائشة: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا الأحمق المطاع في قومه». وحدثني أبو مسعود الكوفي، قال سمعت مالك بن أنس يحدث، عن هشام بن عروة قال، قالت عائشة: وجّه رسول الله ﷺ من المدينة، حين هاجر إليها، زيد بن حارثة، وأبا رافع مولييه. فحملا سودة بنت زمعة، وفاطمة، وأم كلثوم. وحمل زيد أم أيمن امرأته، وأسامة ابنه. وبعث أبي: عبد الله، أخي، فحمل أم رومان، وحملني وأختي. وخرج طلحة، فاصطحبنا. فقدمنا المدينة، والمسجد يبنى وأبيات حوله. فمكثنا أياما، ثم قال رسول الله ﷺ: يا أبا بكر أنا باعث بالصداق. وهو اثنتا عشرة أوقية ونشّ (¬١). فبعث بذلك، وبنى بي في بيتي هذا الذي أنا فيه، وهو الذي توفي فيه. وقال الواقدي وغيره: بدئ النبي ﷺ في بيت زينب بنت جحش، ويقال في بيت ميمونة. فجعل يقول: أين أنا غدا، وأين أنا بعد غد؟ فعرف أزواجه أنه يريد عائشة؛ فقلن: يا رسول الله قد وهبنا أيامنا لأختنا عائشة. فخرج متوكّئا على عمه العباس، والفضل بن العباس حتى دخلمنزل عائشة، فتوفي في منزل عائشة. وروى الواقدي بإسناد له أن فاطمة كانت تطوف، حين مرض النبي ﷺ، على أزواجه فتقول: إنه يشقّ على النبي أن يطوف عليكن، فقلن: هو في حلّ. فكان يكون في بيت عائشة. - وحدثنا بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: أرسل أزواج النبي فاطمة إلى النبي ﷺ، فاستأذنت. فأذن لها. فدخلت وهو عند عائشة. فقالت: يا رسول الله إنّ أزواجك أرسلنني إليك، يسألنك السوية في ابنة ابن أبي قحافة. فقال: أي بنية، ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى يا رسول الله. قال: فأحبي هذه، يعني عائشة. قالت فاطمة: فجئت أزواج النبي ﷺ، فحدثتهن. فقلن: ما أغنيت عنا شيئا. فأرسلن زينب بنت جحش، فقالت: يا رسول الله، أرسلني إليك أزواجك، وهن يسألنك السوية في ابنة [ابن] أبي قحافة. قالت عائشة: فوقعت بزينب، فسبتني. وطفقت أنظر إلى النبي ﷺ متى يأذن لي فيها. فلم أزل أنظر إليه حتى عرفت أن رسول الله ﷺ لا يكره أن أنتصر منها. قالت: فأوقعت بزينب، فلم أنشب أن أفحمتها. فتبسم رسول الله ﷺ، وقال: «إنها ابنة أبي بكر». - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الله بن كعب مولى آل عثمان، عن محمود بن لبيد قال: كان أزواج النبي ﷺ يحفظن من حديث النبي ﷺ كثيرا، ولا بمثلعائشة وأم سلمة. وكانت عائشة تفتي في عهد عمر، وعثمان، وإلى أن ماتت. وكان عمر، وعثمان يرسلان إليها فيسألانها عن الشيء (¬١). - حدثني محمد بن مصفى الحمصي، ثنا معافى بن عمران الحمصي، عن ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: إن كنت لأستاك فيأخذ رسول الله ﷺ السواك، فيستاك بفضل ريقي. وحدثني محمد بن مصفى، ثنا بقية بن الوليد، عن شعبة، حدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ قال لها: ناوليني الخمرة (¬٢). قالت: إني حائض. قال: لم حيضك بيدك؟! - حدثني أبو مسعود الكوفي، على ابن أبي الأجلح، عن أبيه، عن الشعبي، قال: قالت عائشة: رويت للبيد نحوا من ألف بيت. وكان الشعبي يذكرها، فيتعجب من فقهها وعلمها، ثم يقول: ما ظنكم بأدب النبوة؟ وقال أبو مسعود، قال ابن [أبي] الأجلح، عن أبيه، عن عامر قال: قيل لعائشة: يا أم المؤمنين، هذا القرآن تلقّيته عن رسول الله ﷺ، وكذلك الحلال والحرام، وهذا الشعر والنسب أحاديث الناس سمعتيها من أبيك وغيره؛ فما بال الطبّ؟ قالت: كانت الوفود تأتي رسول الله ﷺ، فلايزال الرجل يشكو علة به فيسأله عن دوائها، فيخبره بذلك. فحفظت ما كان يصفه لهم، وفهمته، وحفظته. حدثنا عبد الله بن صالح المقرئ، ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة أنها أنشدت بيت لبيد: ذهب الذين يعاش في أكنافهم … وبقيت في خلف كجلد الأجرب (¬١) فقالت: رحم الله لبيدا، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ فقال عروة: وأنا أقول: رحم الله أم المؤمنين، فكيف لو رأت هذا الزمان؟ وقال هشام: رحم الله عروة، فكيف لو رأى هذا الزمان؟ وقال حماد: ﵏، فكيف لو رأوا زماننا هذا؟ حدثني عبد الله بن صالح، عن ابن يمان، عن سفيان الثوري، عن الأعمش، قال: كان يقال إن عائشة رجلة الرأي. - وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن عبد الله، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال النبي ﷺ لأبي بكر: «ألا تعدّيني على عائشة؟ فرفع أبو بكر يده، فضرب صدرها ضربة شديدة. فجعل يقول: «غفر الله لك أبا بكر؛ إنا لم نرد هذا كله» (¬٢).وحدثني المدائني، عن يزيد بن عياض، عن ابن شهاب قال: قالت عائشة: كان رسول الله ﷺ إذا أقرع بين نسائه لسفر فخرج غير سهمي، تغير وجهه؛ وكان إذا قدم من سفر، بدأ بي فيكون ابتداؤه القسم فيما يستقبل من عندي. وحدثني رجل من سلمة، حدثني عبيد الله بن موسى، عن شيبان النحوي، عن منصور، عن أبي رزين أن رسول الله ﷺ كان قد همّ أن يطلق من نسائه. فلما رأين ذلك، جعلنه في حلّ من إتيان من شاء. فكان يؤثر عائشة وزينب، لفضلهما عنده. حدثني عبد الحميد بن واسع الحاسب، حدثني يحيى بن آدم، عن سفيان، عن رجل، عن مجاهد قال: ذكروا مسير عائشة إلى البصرة، فقال: ليس ذلك بمذهب فضلها البارع، ولا مبطل ما تقدم لها وتأخر من الإحسان، ومع هذا فإنها أحبّ نساء النبي ﷺ إليه، وكانت أشدّهن حبّا له؛ وكل مع من أحبّ. - وحدثني عبد الأعلى النرسي قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقال: شرّ من ينتحل قبلتي الخوارج والروافض؛ وشرّهم قاتل علي والسيد الحميري. - وحدثني أبو موسى إسحاق الفروي، ثنا أبو معاوية الضرير، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: لقد رأيتأصحاب محمد ﷺ الأكابر يسألونها عن الفرائض (¬١). وروي عن عائشة أن رجلا كان في دار لها، وكان يلعب بالنرد، فقالت له: إن أخرجت النرد من منزلك، وإلا أخرجتك من داري. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن موسى بن محمد التيمي، عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ما رأيت أحدا أعلم بسنن رسول الله ﷺ، ولا أفقه في رأي إذا احتيج إلى رأيه، ولا أعلم بآية فيمن أنزلت، ولا بفريضة من عائشة. حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي ثنا عبد الله بن معمر بن حفص، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: كانت عائشة قد اشتغلت بالفتوى في خلافة أبي بكر، وعمر، وعثمان، وهلم جرا إلى أن ماتت؛ وكنت ملازما لها. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن محمد بن مسلم بن حماد، عن عثمان بن حفص، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب قال: كانت عائشة أعلم الناس، يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله ﷺ. - حدثنا عبد الله بن صالح، عن ابن أبي زائدة، عن حجاج، عن عطاء أن معاوية بعث إلى عائشة بقلادة قوّمت مائة ألف، فقبلتها وقسمتها في أمهات المؤمنين؛ وكانت من أسخى الناس. وحدثني أبو حسان الزيادي، عن أبي عاصم العباداني، عن علي بنزيد قال: باعت عائشة دارا لها بمائة ألف درهم، ثم قسمت المال. فبلغ ذلك ابن الزبير، فقال: قسمت مائة ألف؛ والله لتنتهين عن بيع رباعها أو لأحجرنّ عليها. فقالت: «أهو يحجر علي؟ عليّ نذر إن كلمته أبدا». فضاقت به الدنيا، حتى كلمته، وأعتقت مائة رقبة. - وحدثني محمد بن حاتم بن ميمون، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: دخل حسان على عائشة بعد ما كفّ بصره. فقيل لها: أتدخلين عليك هذا الذي قال الله فيه: ﴿وَالَّذِي تَوَلّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ ١؟﴾ فقالت: أو ليس هو في عذاب، وقد كفّ بصره؟ فأنشدها بيتا قاله لابنته: حصان رزان لا تزنّ بريبة … وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (¬٢) فقالت: لكنك لست كذاك. حدثنا محمد بن حاتم ثنا عبد الله بن نمير، عن مالك بن مغول، عن أبي حصين، عن مجاهد قال: لما أنزل الله عذر عائشة، قام إليها أبو بكر فقبل رأسها. فقالت: بحمد الله، لا بحمدك ولا حمد صاحبك يا أبتاه إلا عذرتني؟ فقال: «وكيف أعذرك بما لا أعلم؟ أي أرض تقلني يوم أعذرك بما لا علم لي به؟». حدثنا محمد بن حاتم، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، عن أبيه،عن ابن شهاب، عن عروة قال: كانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسان، وتقول: إنه الذي قال: فإن أبي ووالده وعرضي … لعرض محمد منكم وقاء (¬١) حدثنا محمد بن حاتم، ثنا ابن مهدي، عن ابن المبارك، عن عمارة، عن عكرمة: في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ﴾ (¬٢)، قال: يعني عائشة. - قالوا: وكان أخو عائشة لأمها أم رومان، طفيل بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بن جرثومة الأزدي، وأخوها لأبيها وأمها عبد الله بن أبي بكر. ويذكر بعضهم أن رسول الله ﷺ قال: «من سرّه أن يرى امرأة من الحور العين، فلينظر إلى أم رومان». وكان أبو بكر خلف على أم رومان بعد عبد الله بن الحارث، وكان قدم بها مكة وحالف أبا بكر قبل الإسلام، فخلف عليها بعد وفاته. وماتت أم رومان في ذي الحجة سنة ست. فنزل النبي ﷺ في قبرها، وصلى عليها. - وتوفيت عائشة رضي الله تعالى عنها، ولم تلد لرسول الله ﷺ ولا اشتملت على حمل. وكانت وفاتها ليلة الثلاثاء لسبع عشرة، ويقال تسع عشرة، ويقال لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين، وهي ابنة ستّ وستين سنة، وأوصت أن تدفن من ليلتها. فدفنت بالبقيع بعد الوتر. وبين يدي جنازتها الجريد، ملفوفا عليها الخرق وفيها النار،وقد رويّت الخرق زيتا. قالوا: واجتمع الناس ليلتئذ وجاء أهل العوالي، فكأنها كانت ليلة عيد، وكثر البكاء عليها، وكان على المدينة مروان بن الحكم، إلا أنه خرج معتمرا واستخلف أبا هريرة، فصلى عليها أبو هريرة. وحضر عبد الله بن عمر صلاته عليها بالبقيع، فلم ينكر ذلك. وجعلت أم سلمة تقول، وقد حضرت وفاتها: رحمك الله وغفر لك، وعرّفنيك في الجنة. ونزل في حفرتها عبد الله بن الزبير، وهو ابن أختها أسماء ابنة أبي بكر، وعروة بن الزبير، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وهو ابن أبي عتيق. وإنما قيل «ابن أبي عتيق»، لأنه كان يرمي ذات يوم، فانتمى إلى أبي قحافة، فقال: أنا ابن أبي عتيق؛ فغلب ذلك على اسم أبيه. ويقال إنه نزل في قبرها أيضا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر. وقال قوم: كان الوالي على المدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان، وكان معتمرا، وأبو هريرة خليفته، فصلى عليها. والثبت أنها ماتت في شهر رمضان، والوليد ولي المدينة في ذي القعدة من هذه السنة. - قال محمد بن سعد، حدثني الواقدي، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: دخل ابن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة، فقال: يا أمّه كيف تجدينك، جعلت فداك؟ قالت: هو الموت. قال: فلا جعلت فداك إذا. فقالت: أما تدع هذا على حال؟ (¬١). وحدثني الحرمازي، عن أبي زيد الأنصاري، عن أبي عمرو بنالعلاء، قال: عرضت لعائشة حاجة، فبعثت الى ابن أبي عتيق أن أرسل إليّ ببغلتك لأركبها في حاجة. قال، كان مزّاحا بطالا، فقال لرسولها: قل لأم المؤمنين: والله ما رحضنا عار يوم الجمل؛ أفتريدين أن تأتينا بيوم البغلة؟ - وسالف رسول الله ﷺ من قبل عائشة رضي الله تعالى عنها: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن تيم بن مرة. كانت عنده أم كلثوم بنت أبي بكر، من حبيبة بنت خارجة [بن زيد] بن أبي زهير (¬١) الأنصاري، وكانت حين توفي أبو بكر حاملا، فولدت لطلحة: عائشة بنت طلحة، وزكريا بن طلحة، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة ابن المغيرة المخزومي، عمّ عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة، خلف على أم كلثوم بنت أبي بكر، فولدت له إبراهيم، وعثمان، وموسى، وبنات. والزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي، كانت عنده أسماء بنت أبي بكر الصديق، أخت عائشة لأبيها. وأم أسماء: قتيلة بنت عبد العزى بن أبي قيس، من بني عامر بن لؤي. فولدت أسماء للزبير: عبد الله، وعروة، والمنذر، وعاصما، وأم حسن، وعائشة بني الزبير. - وتزوّج رسول الله ﷺ غزّية بنت دودان بن عوف بن عمرو، من ولد معيص بن عامر بن لؤي، وهي أم شريك التي «وهبت نفسها للنبي (¬٢)»ﷺ. وبعضهم يقول: وهي غزية بنت دودان بن عوف بن جابر بن ضباب بن حجير بن عبد بن معيص. وهو أثبت النسبين. وكانت غزّية قبل رسول الله ﷺ عند أبي العكر، واسمه مسلم بن سمّي بن الحارث الأزدي، من بني ميدعان. وهو حليف بني عامر بن لؤي، فولدت له شريك بن أبي العكر، فكنيت به. وقال ابن الكلبي: رأى رسول الله ﷺ بغزّية كبرة، فطلقها. فأوثقها أهلها وقومها وحملوها من مكة إلى البدو. وكانت تدخل على النساء بمكة، فتدعوهن إلى الإسلام. وكانت على ذلك بعد طلاقها. تدعو إلى الإسلام. وقال غيره: وهبت نفسها للنبي ﷺ، فلم يتزوجها، ولم يردّها. - وتزوج رسول الله ﷺ حفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، رضي الله تعالى عنها في شعبان، سنة ثلاث قبل أحد بشهرين. وأم حفصة: زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة، أخت عثمان بن مظعون. وأمها خزاعية. وكانت حفصة عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي، فمرض والنبي ﷺ ببدر وهو معه. ومات مقدم رسول الله ﷺ من بدر. فخلف عليها رسول الله ﷺ بعد ذلك. حدثني بكر بن الهيثم، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر رضي الله تعالى عنه قال: لما تأيّمت حفصة، لقيت عثمان بن عفان فعرضتها عليه. فقال: أنظر في ذلك. فمكث أياما ثم لقيني: فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت زوّجتك حفصة.فصمت، ولم يرجع إليّ جوابا. قال عمر: فكنت على أبي بكر أوجد مني على عثمان. ثم لبثت ما شاء الله. فخطبها النبي ﷺ، فنكحها. فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت في نفسك؟ قلت: نعم. قال: إنه لم يمنعني من أن أرجع إليك فيها شيئا، إلا أن النبي ﷺ قد كان ذكرها، فلم أكن لأفشي سره. وحدثنا أحمد بن هشام بن بهرام، ثنا شعيب بن حرب أبو صالح، ثنا عبيد بن لخيت، ثنا ربعي بن حراش قال: قال النبي ﷺ لعمر: «ألا أدلك على ختن خير لك من عثمان، وأدّل عثمان على ختن خير له منك»؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: «زوجني ابنتك، وأزوّج ابنتي عثمان». وقال الواقدي، حدثني معمر، عن الزهري أن عمر بن الخطاب عرض حفصة على عثمان، فقال رسول الله ﷺ: قد زوّج الله عثمان خيرا من ابنتك، وزوّج ابنتك خيرا من عثمان. فتزوّج رسول الله ﷺ حفصة، وزوّج عثمان أم كلثوم بنت رسول الله ﷺ. وحدثني الوليد بن صالح، حدثني الواقدي، عن موسى بن يعقوب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم، قال: خرجت حفصة من بيتها، فبعث رسول الله ﷺ إلى جاريته فجاءت، فدخلت عليه حفصة وهي معه. فقالت: يا رسول الله، أفي بيتي وعلى فراشي؟ فقال رسول الله ﷺ: «اسكتي، فلك الله أن لا أقربها أبدا، ولا تذكري هذا لأحد أبدا». فأخبرت به عائشة، وكانت لا تكتمها شيئا، إنما كان أمرهما واحدا. فأنزل الله: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ﴾﴿لَكَ،﴾ الآيات؛ فكفر يمينه. وقوله: ﴿إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ،﴾ يعنى حفصة. وقوله ﴿وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ،﴾ يعني عائشة وحفصة. وقوله ﴿وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ،﴾ (¬١)»، ويعني أبا بكر وعمر. قال: فطلق حفصة تطليقه. وحدثني أبو مسعود، عن ابن الكلبي، عن أبيه، عن أبي صالح، عن ابن عباس في قوله ﴿وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً ٢،﴾ قال: أسرّ إلى حفصة أن أبا بكر والي الأمر بعده، وأن عمر واليه بعد أبي بكر، فأخبرت بذلك عائشة. حدثنا محمد بن حاتم المروزي، ثنا وهب بن جرير بن حازم، عن أبيه قال: سألت نافعا عن الحرام، فقال: يكفّر يمينه؛ أو ليس قد حرّم رسول الله ﷺ جارية، فأمره الله أن يكفّر يمينه؟ وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي، ثنا وهب بن جرير وابن مهدي، قالا: ثنا شعبة، عن قيس بن مسلم قال: سمعت عبد الله بن شدّاد قال: نزلت: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ،﴾ في شراب. حدثنا محمد بن حاتم، ثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يخبر عن عائشة،عن النبي ﷺ أنه كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت: فتواطأت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي ﷺ أن تقول له: إني لأجد منك ريح مغافين (¬١)؛ أأكلت مغافير؟ فدخل على إحدانا، فقالت له. فقال: «بلى شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له». وحرّمه. فنزلت: ﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾. وقال الواقدي: أمر الجارية هو المعروف بالمدينة. وحدثني عبد الله بن صالح بن مسلم، عن ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يأتي أم سلمة في غير يومها. فتخرج إليه عكة عسل، فيلعق منه. وكان يحب العسل. ويعجبه. فقلت لحفصة: أما ترين مكث رسول الله ﷺ عند أم سلمة؟ فإذا دنا منك، فقولي: أجد منك ريح شيء. فإنه سيقول: ذلك من عسل أصبته عند أم سلمة. فقولي له: أرى نحلة جرس (¬٢) وعرفطا. فلما دخل على عائشة ودنا منها، قالت: إني أجد منك شيئا، فما أصبت؟ قال: «عسلا». فقالت: أرى نحلة جرس العرفط. ثم خرج من عندها، فأتى حفصة، فقالت له مثل ذلك. فلما قالتاه جميعا، اشتد ذلك على رسول الله ﷺ ودخل على أم سلمة. فأخرجت إليه العسل، فقال: «لا حاجة لي فيه». وحرّمه على نفسه. وقالت عائشة لحفصة: ما أرانا إلا قد أتينا عظيما: منعنا رسول الله ﷺ شيئا كان يشتهيه.وقد روى سعدويه، عن أبي أسامة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: كان رسول الله ﷺ يأتي حفصة، فتأتيه بالعسل، وأنها واطأت سودة على أن تقول له إذا خرج من عند حفصة: إني أجد منك ريح عرفطة. وحدثني محمد بن حاتم، ثنا عمر بن يونس، ثنا عكرمة بن عمار العجلي، عن سماك بن أبي زميل قال، حدثني عبد الله بن عباس، عن عمر بن الخطاب قال: اعتزل رسول الله ﷺ نساءه، فسمعت الناس يقولون: طلق رسول الله ﷺ نساءه. قال: وذلك قبل الحجاب. فقلت: والله لأعلمنّ ذلك. فدخلت على عائشة، فقلت: يا بنة أبي بكر، أبلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ فقالت: مالي ولك يا بن الخطاب؛ عليك بغيري. فدخلت على حفصة، فقلت يا حفصة أبلغ من شأنك أن تؤذي رسول الله ﷺ؟ والله لقد علمت أنه لا يحبك، فلولا أنا، لطلقك. قال: فبكت أشد البكاء. فقلت: أين رسول الله؟ قالت: في مشربة. قال: وإذا أنا برباح، غلامه، قاعدا على سكفة المشربة وقد دلىّ رجليه على نقير من خشب. وهو جذع يرقى عليه النبي ﷺ وينحدر. فقلت: يا رباح، استأذن لي. فنظر إلى الغرفة، ثم نظر إليّ، ولم يقل شيئا. فرفعت صوتي وقلت: يا رباح، استأذن لي، فإني أظنّ رسول الله ﷺ يرى أني جئت من أجل حفصة؛ والله لئن أمرني بضرب عنقها، لأضربنّ عنقها. فأومأ إليّ بيده أن ارق. فرقيت فقلت: يا رسول الله: أطلّقتهن؟ فقال: لا. وذكر بعد ذلك كلاما.حدثني محمد بن إسماعيل الضرير الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني: أن النبي ﷺ طلق حفصة تطليقة. فدخل عليها خالاها: عثمان وقدامة ابنا مظعون، فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله ﷺ من شنع. ثم دخل عليها النبي ﷺ، فتجلببت. فقال ﷺ: إن جبريل أتاني، فقال لي: راجع حفصة، فإنها صوّامة قوّامة، وهي زوجتك في الجنة. وقال بعضهم: إنّ النبي ﷺ هم بطلاق حفصة، فأتاه جبريل، فقال: إنها صوّامة قوّامة. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن أبي معشر، عن ابن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: أنه أهديت إلى النبي ﷺ هدية في بيتها، فأرسل إلى كل امرأة من نسائه منها شيئا، وأرسل إلى زينب بنصيبها. فلم ترض به. فزادها، فلم ترض به، وزادها. فقالت عائشة: لقد أقمأت وجهك حين تردّ عليك الهدية، فقال ﷺ: «لأنتنّ أهون على الله من أن تقمئنني؛ والله لا أدخل عليكن شهرا». فلما تمت تسع وعشرون ليلة، دخل عليهن، وقال: «إن الشهر كذا وكذا وكذا، ثم قبض إبهامه في الثالثة». حدثنا محمد بن حاتم، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن صالح، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن عباس: في حديث طويل (¬١) قال: اعتزل رسول الله ﷺ نساءه للحديث الذيأفشته حفصة إلى عائشة تسعا وعشرين ليلة. قال الزهري، وقالت عائشة: وأنزل الله آية التخيير (¬١)، فبدأني به، فقلت: إني أريد الله ورسوله. وقال له جميع أزواجه مثل ذلك. وحدثت عن علي بن هشام، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة قالت: خيّرنا رسول الله ﷺ، فاخترناه، أفكان طلاقا؟ حدثنا محمد بن حاتم، ثنا ابن يمان، عن أشعث، عن جعفر، عن سعيد بن جبير قال: كان لأم سلمة نسيب بالطائف أهدى لها عسلا، فقلن أزواج رسول الله ﷺ في ذلك. وروي عن عمر أنه قال لابنته حفصة: لا تراجعي رسول الله ﷺ فإنه ليس لك جمال زينب ولا حظوة عائشة. - وتوفيت حفصة رضي الله تعالى عنها في سنة خمس وأربعين، وصلى عليها مروان بن الحكم في إمرته الأولى على المدينة. ونزل في قبرها عبد الله بن عمر، وعاصم بن عمر، وحمزة بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر. ودفنت بالبقيع، وحملت في نعش على سرير. وتبعها مروان إلى البقيع، وجلس حتى فرغ من دفنها، ثم أرسل إلى ابن عمر بعزيمة في الصحف التي كانت عندها، فيها القرآن على ما نسخ في أيام أبي بكر. فأخذها ومحاها. وقال محمد بن سلام الجمحي: توفيت حفصة في خلافة عثمان، وذكر أن النبي ﷺ تزوّجها في سنة اثنتين. والأول أثبت.حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن رجل، عن المقبري قال: كان مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد الخدري في جنازة حفصة. فحمل مروان السرير من عند دار آل حزم إلى دار المغيرة إلى قبرها (¬١). وقد روى رشدين، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب: أن حفصة توفيت سنة إفريقية (¬٢). والأول أثبت. - وسالف رسول الله ﷺ من قبل حفصة: عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كانت تحته فاطمة بنت عمر، وأمها أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب، وجدّتها فاطمة بنت رسول الله ﷺ، وأخوها لأبيها وأمها زيد بن عمر بن الخطاب، فولدت لعبد الرحمن: عبد الله وابنة. وإبراهيم بن نعيم النحام بن عبد الله بن أسيد بن عبد بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، كانت عنده رقية بنت عمر، أخت حفصة لأبيها، وأمها: أم كلثوم بنت علي. وعبد الله بن عمر بن سراقة بن المعتمر بن أنس بن أذاة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح (¬٣)، كانت عنده زينب بنت عمر، أخت حفصة لأبيها، وهي أخت عاصم بن عمر لأمه، وأمها جميلة بنت عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري الذي حمت لحمه الدّبر. ومعتمر بن عبد الله بن عبد الله بن أبيّ بن مالك بن الحارث الخزرجي، من بني الحبلى، وكانت أم أبيّ: سلول الخزاعية، وكان اسم عبد الله بن عبد الله«الحباب»، فسماه رسول الله ﷺ باسم أبيه، خلف على زينب بنت عمر بعد عبد الله بن عمر بن سراقة، فولدت له عثمان بن عبد الله. - وتزوّج رسول الله ﷺ زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن. وقال غير الكلبي: خزيمة بن الحارث بن عمرو بن قيس بن عبد مناف. وهي أخت ميمونة بنت الحارث بن حزن لأمها. وكان يقال لزينب بنت خزيمة «أم المساكين»، وكنيت بذلك في الجاهلية. وكانت قبل رسول الله ﷺ عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف بن قصيّ، أخي عبيدة بن الحارث. فطلقها طفيل، ثم خلف عليها أخوه عبيدة، فأصيب يوم بدر ومات بالصفراء وهو ابن أربع وستين سنة. ثم إنّ رسول الله ﷺ خطبها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه. فتزوّجها في في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في آخر شهر ربيع الآخر سنة أربع. ودفنها رسول الله ﷺ بالبقيع، وصلى عليها. ومات الطفيل في خلافة عثمان سنة ثلاثين، ويقال سنة اثنتين وثلاثين. - وكان العباس سلف النبي ﷺ من قبل أم المساكين، لأن أختها لأمها، هند بنت عوف بن زهير: لبابة بنت الحارث بن حزن، أم بني العباس. - وتزوّج رسول الله ﷺ أم سلمة. واسمها هند بنت أبي أمية - واسمه حذيفة - بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكانت قبله عند أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وقد هاجرت معه إلى أرض الحبشة. وأم «أم سلمة»: عاتكة بنت عامر بنربيعة، أحد بني غنم بن مالك بن كنانة. وكان أبو سلمة بن عبد الأسد - وأمه برّة بنت عبد المطلب - رمي يوم أحد (¬١) بسهم رماه به أبو أسامة الجشمي، فانتقض عليه فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع. فلما انقضت عدّتها، تزوّجها رسول الله ﷺ بعد أربعة أشهر، وأعرس بها في شوال سنة أربع. فيقال إنه خطبها إلى نفسها، فجعلت أمرها إليه. ويقال إنه قال: مرى ابنك سلمة يزوّجك. فزوّجها رسول الله ﷺ، وهو غلام. ويقال إن الذي زوّجه إياها عمر بن أبي سلمة. والثبت أن سلمة زوّجه إياها. وقال له رسول الله ﷺ حين زوّجه ابنة حمزة بن عبد المطلب، وهي أمامة: «هل جزيت، سلمة»؟ فيقال إنه أصابه خبل من فالج قبل أن يضمها إليه. وتزوّجها أخوه، ولم تلد له. وولدت أم سلمة لأبي سلمة: عمر، وسلمة، وزينب، ودرة، وزينب هذه هي التي كان النبي ﷺ يدخل على أم سلمة فيقول: ما فعلت زناب؟ فشهد عمر الجمل مع عليّ ﵇، بعثت به معه أمه، وقالت: «قد دفعته إليك وهو أعز عليّ من نفسي، فليشهد مشاهدك حتى يقضي الله ما هو قاض، فلولا مخالفة رسول الله ﷺ، لخرجت معك كما خرجت عائشة مع طلحة والزبير». واستعمله عليّ على البحرين، ثم عزله وولاه فارس. ويقال ولاه حلوان، وماه، وما سبذان. وكانت وفاة النبي ﷺ وعمر ابن تسع سنين، ويكنى أبا حفص؛ وقد حفظ عن النبي ﷺ، ومات في أيام عبد الملك بن مروان بالمدينة.حدثني محمد بن سعد، عن عبد الله بن سلمة، عن سليمان بن بلال، عن أبي وجرة، عن عمر بن أبي سلمة قال: قال لي النبي ﷺ: «ادن مني، فسمّ الله، وكل مما يليك». وحدثني محمد بن وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة قال: رأيت النبي ﷺ يصلي في بيت أم سلمة في ثوب واحد، متوشحا به، واضعا طرفيه على عاتقه، وكانت زينب بنت أم سلمة، ولدت بالحبشة، وتزوّجها عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى. - قالوا: وكان السفير بين النبي ﷺ وبين أم سلمة، عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، ويقال حاطب بن أبي بلتعة. فقالت: إني مسنة. فقال: وأنا أسنّ منك. قالت: فإني مصبية. فقال: هم في عيال الله ورسوله. قالت: فإني غيور. قال: أنا أدعو الله ﷿ أن يذهب عنك الغيرة. فدعا لها، ثم إنه تزوّجها. وقالت أم سلمة: كان رسول الله ﷺ قال لي: إذا أصابتك مصيبة، فقولي: «اللهم أعطني أجر مصيبتي، وأخلف عليّ خيرا منها»، فقلت ذلك يوم توفي أبو سلمة، ثم قلت: «من لي مثل أبي سلمة»؟، فأخلف الله عليّ خيرا من أبي سلمة. قالوا: وابتنى رسول الله ﷺ بأم سلمة في بيت أم المساكين، فوجد فيه جرّة فيها شيء من شعير، وإذا رحى وبرمة، وفيها كعب (¬١) من أهالة. فكان ذلك طعام رسول الله ﷺ وأهله ليلة عرسه. قالوا: وكان رسول الله ﷺ قال لأم سلمة حين دخل بها في صبيحتها: «إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت ثلّث لك أو خمّس أوسبّع؟ فإني لم أسبع لامرأة من نسائي قط». فقالت: اصنع يا رسول الله ما شئت، فإنما أنا امرأة من نسائك. ويقال إنّ النبي ﷺ قال لأم سلمة: «لك عندنا قطيفة تلبسينها في الشتاء، وتفرشينها في الصيف، ووسادة من أدم حشوها ليف، ورحيان تطحنين بهما، وجرّتان في إحداهما ماء وفي الأخرى دقيق، وجفنة تعجنين وتثردين فيها». فقالت: رضيت. فكان ذلك مهرها. - حدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: لما تزوّج النبي ﷺ أم سلمة، حزنت حزنا شديدا لما ذكر لنا من جمالها. فتلطفت حتى رأيتها فكان في عيني على أضعاف ما وصفت لنا. فذكرت ذلك لحفصة، وكنا يدا واحدة. فقالت: لا والله إن هذا إلا غيرة، وما هي كما تقولين. قالت. ثم رأيتها بعد ذلك، فكانت كما قالت حفصة (¬١). حدثنا عمرو بن محمد الناقد، ثنا سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن هند بنت الحارث قالت: قال رسول الله ﷺ: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها أحد فلما تزوج أم سلمة، سئل عن الشعبة، فسكت فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده بمنزلة لطيفة. - وتوفيت أم سلمة في شوال سنة تسع وخمسين، ودفنت بالبقيع. ونزل في قبرها سلمة، وعمر ابناها، وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وهوابن أختها، ويقال إن أم سلمة توفيت في شهر رمضان سنة تسع وخمسين، وكان الوالي بالمدينة الوليد بن عتبة بن أبي سفيان. فخرج فصلى العصر ثم صلى عليها، وفي الناس ابن عمر وأبو سعيد الخدري. ويقال إنّ أم سلمة أوصت أن لا يصلي عليها الوليد بن عتبة، فركب في حاجة له استحياء من الناس، وصلى عليها أبو هريرة. وقد قيل إنها توفيت سنة إحدى وستين يوم عاشوراء. ويقال إنّ الوليد كان غائبا، وقد استخلف أبا هريرة، فصلى عليها أبو هريرة وكبر أربعا - وسالف رسول الله ﷺ من قبل أم سلمة: زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كانت تحته قريبة الكبرى بنت أبي أمية أخت أم سلمة لأبيها. وكانت أم قريبة هذه: عاتكة بنت عبد المطلب. فولدت له عبد الله، ووهبا، ويزيد، والحارث قتل يوم بدر كافرا. وعمر بن الخطاب ﵁: كانت عنده قريبة الصغرى، ففرق بينهما الإسلام ورجعت إلى الكفار، ثم أسلمت، فتزوّجها معاوية، فقال له أبو سفيان: أتتزوج طعينة أمير المؤمنين؟ فطلقها، فتزوجها عبد الرحمن بن أبي بكر، فولدت له عبد الله. فكانت عائشة عمته، وأم سلمة خالته. فكان معاوية سلف رسول الله ﷺ، وكذلك عبد الرحمن بن أبي بكر ومنبّه بن الحجاج بن عامر بن حذيفة بن سعد بن سهم، كانت عنده ابنة لأبي أمية أخت أم سلمة لأبيها، فولدت رجلين. وعبد الله بن سعد بن جابر بن عمير بن بشير بن بشر، من ولد حارقة بن مظّة بن سلهم بن الحكم بن سعد العشيرة، كانت تحته ابنة لأبي أمية بن المغيرة. وكانت عندعبد الله بن سعد هذا ابنة عفان، أخت عثمان، فولدت له محمدا؛ وولده بالمدينة، ومنهم ناس بالبصرة. وسالف رسول الله ﷺ أيضا صهيب بن سنان، مولى عبد الله بن جدعان التيمي، كانت عنده ريطة بنت أبي أمية. ويقال بل هي ابنة أبي ربيعة بن المغيرة ابنة عم أبي سلمة، وهي عمة عمر بن عبد الله بن أبي ربيعة الشاعر. - وتزوج رسول الله ﷺ زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن سبرة بن مرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة، حليف بني أمية بن عبد شمس - وأمها أميمة بنت عبد المطلب - في سنة خمس لهلال ذي القعدة. ويقال إنه تزوجها رجوعه من غزاة المريسيع، وكانت المريسيع في شعبان سنة خمس. ويقال إنه تزوّجها في سنة ثلاث، وليس ذلك بثبت. - وكانت زينب قبل رسول الله ﷺ عند زيد بن حارثة الكلبي مولى النبي ﷺ. فشكا إليه، وقال: إنها سيئة الخلق، واستأمره في طلاقها. فقال له النبي ﷺ: أمسك عليك زوجك يا زيد. وهو قول الله ﷿: «وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ» -يقول: بالإسلام «وأنعمت عليه» - يقول: بالعتق- «أمسك عليك زوجك» (¬١). وكان رسول الله ﷺ رآها، فأعجبته، فقال: «سبحان الله مقلب القلوب». ثم إنّ زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها، فطلقها. فزوّجها الله نبيه حين انقضت عدّتها بغير مهر، ولا تولى أمرها أحد كسائر أزواجه. ولم تلد زينب لزيد، وكان يقالله «الحبّ»، ولابنه أسامة «الردف» أردفه النبي ﷺ. وبعضهم يقول: هو الحبّ بن الحبّ. - وأولم رسول الله ﷺ على زينب بشاة، ودعا الناس. فطعموا، ثم جلسوا يتحدثون، ولم يقوموا فآذوا النبي ﷺ، فأنزل الله ﷿ آية الحجاب (¬١)، وأنزل ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلاّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ ٢،﴾ أي بلوغه، الآية. وحدثت عن جرير بن عبد الحميد، عن مغيرة، عن الشعبي: أن زينب قالت للنبي ﷺ: لست كسائر نسائك، إني أدلّ بثلاث ما من نسائك من يدلّ بهن: جدّك وجدّي واحد، وأنكحنيك الله من السماء، وكان جبريل السفير في أمري. وروي عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: يرحم الله زينب، لقد نالت الشرف الذي لا يبلغه شرف في الدنيا: إنّ الله زوّجها نبيه، ونطق بذلك كتابه، وإن رسول الله ﷺ قال، ونحن حوله: «أسرعكن لحاقا بي أطولكنّ يدا»، أو قال: «باعا»، فبشرها بسرعة لحاقها به وأنها زوجته في الجنة. قالوا: وكانت زينب تقول لأزواج النبي ﷺ: زوّجكن أولياؤكن بمهور، وزوجني الله. وحدثت عن عبد الله بن محمد بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، عن إسماعيل، عن عامر بن عبد الرحمن بن أبزي قال: صليت مع عمر على زينب بنت جحش، وكانت أول نساء النبي ﷺماتت بعده. قالوا: وقالت زينب حين حضرتها الوفاة: إني قد هيأت كفني، ولعل عمر سيبعث إليّ بكفن، فإن فعل فتصدّقوا بأحد الكفنين. فلما توفيت، أرسل عمر بخمسة أثواب يخيرها ثوبا ثوبا، فكفنت فيها. فتصدّقت أختها حمنة بنت جحش بالكفن الذي كانت أعدّت. فقالت عائشة: لقد ذهبت حميدة، فقيدة، مفزعا للأرامل واليتامى. حدثني عمرو بن محمد، ثنا محمد بن عبيد الطنافسي، عن إسماعيل، عن عامر الشعبي: أن رسول الله ﷺ قال لنسائه: أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا. فكانت سودة أطولهن يدا. فلما توفيت زينب، قلن، صدق رسول الله ﷺ؛ كانت أطولنا يدا في الخير. وقال عمرو الناقد: قد أخبرت أن زينب لما بشرت بتزويج الله نبيه إياها، ونزول الآية في ذلك، جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله، وأعطت من بشّرها حليّا كان عليها. - قالوا: وأوصت زينب أن تحمل على السرير الذي كان [حمل] عليه رسول الله ﷺ، فحملت عليه، وعليه حمل أبو بكر رضي الله تعالى عنه، وكان الناس يحملون عليه. فلما كان مروان، منع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف، وفرّق في المدينة سررا، يحمل عليها الموتى. وكان وسطه بليف منسوج. وكان موت زينب سنة عشرين، فصلى عليها عمر، ودفنت بالبقيع، ونزل في قبرها محمد بن عبد الله بن جحش، ومحمد بن طلحة بن عبيد الله وهو ابن أختها حمنة بنت جحش قتل مع أبيه يوم الجمل، وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش. وأسامة بن زيد وكان لها محرما لأنها كانت عند أبيه. وكان أبو أحمد بن جحش ضريرا، فرآه عمر يروم حمل السرير،فقال له: يا أبا أحمد تنحّ عن السرير لا يعنتك الناس. فقال: يا عمر، هذه التي نلنا بها الشرف، وهذا مما يبرّد حرّ ما أجد. وكان يبكي على قبرها وهو جالس وعمر رضي الله تعالى عنه قائم في أشراف الناس وهم يبكون على رسول الله ﷺ ويصلون عليه ﷺ، وكان دفنها في يوم صائف، فضرب عمر على قبرها فسطاطا. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن منكدر بن محمد، عن أبيه، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير قال: رأيت عمر ودرّته على منكبه يقدم الناس في جنازة زينب وصلى عليها وكبر أربعا، وقام على قبرها حتى رشّ الماء. وأمر فسترت بإزار حتى دليت في القبر. قالوا: وغسلها أزواج النبي ﷺ (¬١). حدثني أبو بكر الأعين، ثنا عفان، أنبأ هشيم، أنبأ مغيرة، عن عثمان بن يسار قال: بينا هم يدفنون زينب بنت جحش إذ أقبل فتى من قريش في ثوبين ممصرين (¬٢)، مرجّلا شعره. فجعل عمر يعلوه بالدرّة، ويقول: كأنك جئتنا ونحن على لعب؛ أشياخ يدفنون أمهم. - وسالف رسول الله ﷺ من قبل زينب: طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم، وهو الفياض: اشترى في غزاة ذي قرد بئرا فتصدّق بها، ونحر جزورا فأطعمها، فقال له رسول الله ﷺ: يا طلحة أنت الفياض. ويقال إنه قدمت على رسول الله ﷺ وفود، فجعلطلحة يكسوهم ويعطيهم. فسماه رسول الله ﷺ «الفياض». وقال الواقدي: كلّ ذلك قد فعل. وكانت عند طلحة حمنة بنت جحش، أخت زينب لأبيها وأمها، وأمهما أميمة بنت عبد المطلب، خلف عليها بعد قتل مصعب الخير بن عمير بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار يوم أحد، فولدت لطلحة محمدا، وعمران، ومحمد بن طلحة هذا السجّاد، قتل مع أبيه يوم الجمل، فقال قاتله: وأشعث قوّام إذا جنّ ليله … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم يناشدني حاميم والرمح دونه … فهلا تلا حاميم قبل التقدم (¬١) وكانت حمنة ولدت من مصعب: زينب بنت مصعب، فتزوجها عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، فولدت له مصعبا، ومحمدا، وقريبة؛ فتزوّج قريبة: عمر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، فولدت له حفصا. وعبد الرحمن بن عوف الزهري، كانت عنده حمنة، ولم تلد له، خلف عليها بعده مصعب الخير. فالأسلاف من قبل زينب: عبد الرحمن، ثم مصعب، ثم طلحة. قال الواقدي: لما قتل مصعب يوم أحد، قيل لحمنة: قتل خالك حمزة. فاسترجعت. فقيل: قتل أخوك عبيد الله بن جحش. فاسترجعت. فقيل: قتل زوجك مصعب بن عمير. فشقت جيبها، وولولت. فقالت رسول الله ﷺ: «إن الزوج ليقع من المرأة متوقعا لا يقعه شيء»، وكانت حمنة ممن شهد على عائشة، فحدّث.-وتزوج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان. وكانت أم حبيبة تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له جارية سميت حبيبة، فكنيت بها. فتزوج حبيبة: داود بن عروة بن مسعود بن معتب الثقفي. وكان اسم أم حبيبة: رملة. ويقال: هند. ورملة أثبت. وكان عبيد الله بن جحش قد أسلم، وهاجر إلى أرض الحبشة، ومعه امرأته أم حبيبة، ثم إنه تنصر وأقامت أم حبيبة على الإسلام، وكانت (¬١) تقول: «فقحنا وصأصأتم»، أي أبصرنا ولم تبصروا. وهذا مثل، لأن الجرو إذا فتح عينيه، قيل: فقح؛ وإذا فتح ثم غمّض من الضعف والصغر، قيل: صأصأ. - وروي عن أم حبيبة أنها رأت في المنام كأن عبيد الله، زوجها، بأسوأ حال وأرثّها. فلما أصبحت، أعلمها أنه قد تنصر وارتد، فثبتت على الإسلام. وأكبّ على الخمر، فلم يزل يشربها حتى مات. فيقال إنّ موته كان غرقا من الخمر. ويقال بل غرق في البحر. ورأت في نومها أباها يقول لها «يا أم المؤمنين» قالوا: فكتب رسول الله ﷺ في سنة سبع، هو الثبت - ويقال في سنة ستّ - كتابين إلى أصحمة النجاشي، يدعوه في أحدهما إلى الإسلام؛ ويأمره في الثاني أن يخطب عليه أم حبيبة، وأن يبعث من قبله من المسلمين، جعفرا وأصحابه، إلى المدينة مع عمرو بن أمية الضمري. وهو كان رسوله بالكتابين. فأسلم النجاشي لما عرف من أمر رسول الله ﷺ وصفته وأوان مبعثه؛ ووجه إلى أم حبيبة، وقد وصف له عمرو موضعها وأمرها، جارية له يقال لها «أبرهة»، لتعلمها ذلك وتبشّرها به. فوهبت لها أم حبيبة حليا كان عليها، وكستها. ثم وكلت أم حبيبة خالد بن سعيد بنالعاص بن أمية، وهو ابن عم أبيها، بتزويجها. فخطبها عمرو إليه، فزوجها رسول الله ﷺ. ومهرها عنه النجاشي أربع مائة دينار. فلما بعث إليها بالدنانير، وهبت منها لأبرهة خمسين مثقالا، فلم تقبلها، وردّت ما كان أعطتها أولا. وذلك لأن النجاشي أمرها بردّه. وهيأ النجاشي طعاما، أطعمه من حضره من المسلمين، جعفرا وغيره. وأهدى إلى رسول الله ﷺ كسوة جامعة. فلما تقدم عمرو بن أمية بأم حبيبة المدينة، ابتنى بها رسول الله ﷺ. ويقال إن عمرو بن أمية، وجميع من كان بالحبشة قدموا جميعا في سفينتين أعدّهما لهم النجاشي، فوافوا في أيام خيبر. وذلك الثبت. وقال بعض الرواة: إنّ رسول الله ﷺ وجه أبا عامر الأشعري، حين بلغه خطبة عمرو أم حبيبة وتزويج خالد إياها، فحملها إليه قبل قدوم أهل السفينتين؛ وأنّ أبا سفيان قال: أنا أبوها أم أبو عامر؟ قالوا: ولما بلغ أبا سفيان تزوّج رسول الله ﷺ أم حبيبة، ابنته، قال: ذلك الفحل لا يردع أنفه. وحدثني أبو مسعود بن القتات، عن محمد بن مروان، عن الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس في قول الله ﵎: ﴿عَسَى اللهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَ الَّذِينَ عادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً ١،﴾ قال: نزلت حين تزوّج رسول الله ﷺ أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب. وقال بعض البصريين: قدم عمرو بن أمية بأم حبيبة مع المسلمين ونسائهم، فخطبها إلى عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية، فزوّجه إياها. والأول أثبت-وروى عن عائشة أنها قالت: دعتني أم حبيبة عند وفاتها، فقالت: إنه قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك. فقلت: غفر الله ذلك كله، وتجاوز عنه، وحلّلك منه. فقالت: سررتيني، سرّك الله. وأرسلت إلى أم سلمة، فقالت لها مثل ذلك. وكانت وفاة أم حبيبة في سنة أربع وأربعين. وهي السنة التي حج فيها معاوية. ويقال توفيت في سنة اثنتين وأربعين. والأول أثبت. وصلى على أم حبيبة مروان. ونزل في قبرها بعض بني أختها: هند بنت أبي سفيان، وأبو بكر بن سعيد بن الأخنس - كان يروي الحديث عنها، وهي خالته؛ أمه: صخرة بنت أبي سفيان - وبعض ولد عتبة بن أبي سفيان. وكان سبب حلف جحش بن رئاب بني عبد الشمس فيما أخبر به محمد بن الأعرابي عن هشام الكلبي عن أبيه والشرقي: أن رجلا من بني أسد بن خزيمة يقال له فضالة بن عبدة بن مرارة، قتل رجلا من خزاعة يقال له هلال بن أمية، فقتلت خزاعة فضالة بصاحبها، فاستغاثت بنو أسد بكنانة، فأبوا أن يعينوهم فحالفوا بني غطفان، فالحليفان أسد وغطفان، وقال جحش بن رئاب: والله لا حالفت إلا قريشا، ولأدخلن مكة فلأحالفن أعز أهلها ولأتزوجن بنت أكرمهم، وكان موسرا سيدا، فحالف حرب بن أمية، وتزوج أميمة بنت عبد المطلب، وأدخل جماعة من بني دودان مكة فدخلوا معه في الحلف. وقال ابن الأعرابي: قال بعض القريشيين: إن رئاب بن يعمر حالف حربا، وقال لأزوجن جحشا أكرم أهل مكة، فزوجه أميمة: وكان أراد أن يحالف بني أسد بن عبد العزى، فقيل له: إنهم مشائيم فتركهم.-وسالف رسول الله ﷺ من قبل أم حبيبة: الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم، كانت عنده هند بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها، فولدت له عبد الله بن الحارث ببّة، ومحمد بن الحارث الأكبر، وربيعة، وعبد الرحمن، ورملة، وأم الزبير، وطريبة، وامرأة أخرى. ومحمد بن أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف، كانت عنده رملة بنت أبي سفيان، فقتل عنها. وسعيد بن عثمان بن عفان، خلف على رملة بعد محمد بن أبي حذيفة، فقتل عنها، قتله غلمان قدم بهم المدينة من أبناء ملوك السّغد في أيام معاوية، ولم تلد له؛ وكان معاوية ولى سعيدا خراسان. والسائب بن أبي حبيش - واسمه أهيب - بن المطلب بن أسد بن عبد العزى: كانت عنده جويرية بنت أبي سفيان، فلم تلد له. وعبد الرحمن بن الحارث بن أمية الأصغر بن عبد شمس، خلف على جويرية، فلم تلد له. وصفوان بن أمية بن خلف الجمحي، كانت عنده أميمة بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها وأمها. وكانت أم «أم حبيبة»: صفية بنت أبي العاص بن أمية. وأمها أميمة بنت عبد العزى بن حرثان، من بني عدى بن كعب. فولدت أميمة: عبد الرحمن بن صفوان. وحويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ودّ: كانت تحته أميمة قبل صفوان، فولدت له أبا سفيان بن حويطب. وعياض بن عبد غنم - ويقال: ابن غنم - الفهري: كانت عنده أمالحكم بنت أبي سفيان، أخت أم حبيبة لأبيها؛ وكانت أمها هند بنت عتبة، أم معاوية، ففرّق الإسلام بينهما. وعبد الله بن عثمان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث الثقفي، خلف على أم الحكم، بعد عياض، فولدت له عبد الرحمن بن أم الحكم، كان ينسب إلى أمه، وقتل عبد الله يوم الطائف، فمّر به عليّ ﵇، فقال: لعنك الله فإنك كنت تبغض قريشا. وسعيد بن الأخنس بن شريق، كانت عنده صخرة بنت أبي سفيان، فولدت له أولادا، منهم أبو بكر بن سعيد وكان يروي عن خالته أم حبيبة. وعروة بن مسعود بن معتب الثقفي، كانت تحته ميمونة بنت أبي سفيان، فولدت له داود بن عروة. ومسعود بن معتب هذا «عظيم القريتين» (¬١). وعروة هو الذي بعث به رسول الله ﷺ إلى الطائف ليدعو ثقيفا إلى الاسلام، وقد استأذنه في ذلك، فرماه رجل وهو جالس فوق سطح، فقتله. والمغيرة بن شعبة، خلف على ميمونة بنت أبي سفيان، بعد عروة. وعبد الله بن معاوية خلف على أميمة بنت أبي سفيان بعد صفوان بن أمية. - وتزوّج رسول الله ﷺ جويرية، واسمها برّة بنت الحارث بن أبي ضرار الخزاعي. وكانت قبله عند مسافع بن صفوان بن ذي الشفر الخزاعي، فقتل يوم المريسيع كافرا. وكان ثابت بن قيس بن شماس بن أبي زهير الأنصاري أحد الخزرج، وأخوه - ويقال: ابن عم له - أصاباها يومالمريسيع، فكاتباها على سبع أواق. فأتت النبي ﷺ تسأله المعونة على مكاتبتها. فقال: أو ما هو خير من ذلك: أشتريك، وأعتقك، وأتزوّجك؟ فقالت: نعم ففعل ذلك، وسمّاها جويرية، لأنه كره أن يقال: «خرج من عند برّة، أو خرجت برّة من عنده». ويقال: بل كانت صفّية يوم المريسيع، فجاء أبوها فافتداها، ثم زوّجه إياها. ويقال: بل أعتقها، وجعل صداقها عتقها وعتق مائة من أهل بيت من قومها. وقال بعضهم: جعل صداقها عتقها وعتق أربعين من أهل بيتها. فلما عتقوا، انصرفوا. ولم يبق مصطلقية عند رجل من المسلمين إلا أعتقها صاحبها. فكانت أعظم امرأة بركة على قومها. وقال بعض الرواة: أعتقها رسول الله ﷺ، وجعل عتقها فقط صداقها. وحدثني عبد الله بن صالح العجلي قال، حدثت عن سفيان، عن ابن نجيح، عن مجاهد قال: قالت جويرية يا رسول الله: إنّ نساءك يفخرن علىّ ويقلن: لم يتزوّجك رسول الله. فقال رسول الله ﷺ: «ألم أعظم صداقك؟ ألم أعتق أربعين من قومك؟» وكانت جويرية ممن ضرب عليها الحجاب. وكان رسول الله ﷺ يقسم لها كما يقسم لنسائه. وفرض لها عمر ستة آلاف، وقال: لا أجعل سبية كابنة أبي بكر الصديق. وقال قوم: فرض لها في اثني عشر ألفا. وتوفيت جويرية في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين، وصلى عليها مروان بن الحكم. حدثني الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال:كانت جويرية وصفية من أزواج النبي ﷺ. وكان يقسم لهما كما يقسم لنسائه. - وتزوّج رسول الله ﷺ صفية بنت حيّي بن أخطب بن سعية بن ثعلبة بن عبيد، من ولد النضير بن النحام بن ينحوم، من ولد هارون بن عمران ﵇. وكانت قبله عند كنانة بن أبي العقيق اليهودي فقتل يوم خيبر. فكانت صفية بنت حيّي صفيّ رسول الله ﷺ يوم خيبر. وكان له من كل مغنم صفي يصطفيه: عبد، أو أمة، أو سيف، أو غير ذلك. حدثني محمد بن سعد، عن عيسى بن عبد الرحمن الأنصاري، عن عبد الله بن أبي بكر قال: كان لرسول الله ﷺ صفي من المغنم، حضر رسول الله ﷺ أو غاب، قبل الخمس: عبد أو أمة أو سيف أو درع، فأخذ يوم بدر ذا الفقار، ويوم بني قينقاع درعا، وفي غزاة ذات الرقاع جارية، وفي المريسيع عبدا أسود يقال له رباح، ويوم بني قريظة ريحانة بنت [شمعون بن] زيد. ويوم خيبر صفية بنت حييّ بن أخطب. ويقال إنّ صفية وقعت في سهمه يومئذ، فتزوّجها. ووقعت في سهمه أخت لها، فوهبها لدحية بن خليفة الكلبي. وكان رسول الله ﷺ، حين صارت صفية وأختها إليه، أرسل معهما بلالا. فمّر بهما على القتلى، فصاحت أختها وولولت. فقال رسول الله ﷺ: إنك لقليل الرحمة: مررت بجارية حدثة على القتلى. وكانت وضيئة، إلا أن صفية كانت أوضأ منها. فوهبها لدحية. وقرّب لصفية بعيرا لتركبه، فوضع رسول الله ﷺ رجله، لتضع قدمها على فخذه. فأبت، ووضعت ركبتها على فخذه. وسترها رسول الله ﷺ.وجعل رسول الله ﷺ مهر صفية عتقها، وأعرس بها في طريقه بعد أن حاضت حيضة، فسترت بكسائين. ومشطتها أم سليم - وهي أم أنس بن مالك وعطرتها. وكانت وليمتها حيس (¬١) على أنطاع. ولما دخل رسول الله ﷺ بها. بات أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد على باب الستارة، أو بقربها، شاهرا سيفه. فلما أصبح النبي ﷺ، رآه قال له: يا أبا أيوب، مالك شهرت سيفك؟ فقال: يا رسول الله، جارية حديثة عهد بالعرس، وكنت قتلت أباها وزوجها، فلم آمنها. فضحك، وقال خيرا. - ولما قدم رسول الله ﷺ المدينة، أنزل صفية بيتا من بيوت الأنصار، فجاء نساء الأنصار ينظرن إليها. وانتقبت عائشة رضي الله تعالى عنها، وجاءت فنظرت. فعرفها رسول الله ﷺ. فلما خرجت، اتبعها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيتها يهودية بنت يهوديين. فقال: لا تقولي هذا يا عائشة، فإنه قد حسن إسلامها. وقالت زينب لجويرية: ما أرى هذه الجارية إلاّ ستغلبنا على رسول الله ﷺ فقالت جويرية: كلا، إنها من نساء قلما يحظين عند الأزواج، وجرى بينها وبين عائشة ذات يوم كلام، فعيرتها باليهودية، وفخرت عليها. فشكت ذلك إلى رسول الله ﷺ. فقال: ألا قلت: «أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد، فهل فيكنّ مثلي؟» - وتوفيت صفية بنت حيي في سنة خمسين، وصلى عليها سعيد بن العاص. ويقال معاوية حين حجّ.وقال هشام بن الكلبي: أم صفية برّة بنت سموأل. وفرض عمر لصفية وجويرية ستة آلاف. وسمعت بعض أهل المدينة قال: فرض لها مثل ما فرض لنساء النبي ﷺ. وحدثني الحسين بن علي بن الأسود، ثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن مصعب بن سعد. أن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فرض لأمهات المؤمنين فى عشرة آلاف عشرة آلاف، وفضّل عائشة بألفين لحبّ رسول الله ﷺ إياها، وفرض لجويرية وصفية ستة آلاف ستة آلاف. حدثنا الوليد بن صالح، عن الواقدي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: كان النبي ﷺ يقسم لصفية بنت حيّي مثل قسمة نسائه. - وتزوّج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة، وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة، من حمير. وذكر بعض الرواة أنّ أم ميمونة: خولة بنت عمرو بن كعب، من خثعم؛ وأم خولة: هند بنت عوف. والثبت أنّ أمها هند. وكانت ميمونة، قبل رسول الله ﷺ، عند أبي سبرة بن أبي رهم، فخلف عليها. حدثني محمد بن سعد، ثنا الواقدي، عن مالك بن أنس، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار: أن النبي ﷺ بعث أبا رافع مولاه، ورجلا من الأنصار إلى مكة، فخطبا ميمونة عليه. وذلك قبل خروجه من المدينة. فلما قدم مكة في عمرةالقضاء، ابتنى بها (¬١). وحدثني محمد بن سعد، عن محمد بن عمر الواقدي، عن عمر، عن الزهري، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال. وقال الزهري: بلغ سعيد بن المسيّب أن عكرمة قال: تزوّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو محرم، فقال: كذب عكرمة؛ قدم رسول الله ﷺ وهو محرم، فلما حلّ تزوّجها (¬٢). وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده، عن علي بن عبد الله بن العباس قال: زوّج العباس رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث. وكان رسول الله ﷺ لما أراد الخروج لعمرة القضاء، بعث أوس بن خولي الأنصاري وأبا رافع إلى العباس في أن يزوجه ميمونة. فأضلا بعيريهما، فأقاما أياما ببطن رابغ حتى وافاهما رسول الله ﷺ. فصارا معه حتى قدما مكة. فأرسل إلى العباس؛ فزوّجه إياها. ويقال إنّ مهر ميمونة كان عشر أواق ونشّا. ويقال: تزوّجها على ما تركت زينب بنت خزيمة (¬٣). وحدثني عمر بن بكير، حدثني الهيثم بن عدي، عن المجالد بن سعيد، عن الشعبي قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة حين خرج لعمرة القضاء ثلاثة أيام، فبعث إليه حويطب بن عبد العزى: إنّ أجلك قد مضى، وانقضى الشرط، فاخرج من بلدنا. فقال له سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: كذبت، البلدبلد رسول الله ﷺ وآبائه. فقال رسول الله ﷺ: مهلا يا سعيد. فقال حويطب: أقسمت عليك لما خرجت. فخرج، وخلف أبا رافع، وقال: الحقني بميمونة. فحملها على قلوص. فجعل أهل مكة ينفرون بها، ويقولون: لا بارك الله لك. فوافى رسول الله ﷺ بميمونة بسرف. فكان دخول رسول الله ﷺ بها بسرف، وهو على أميال من مكة. حدثنا علي بن المديني، عن رجل، عن ابن جريج، عن عطاء أن ميمونة، زوج النبي ﷺ، خالة ابن عباس، توفيت. قال: فذهبت معه إلى سرف، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أم المؤمنين لا تزعزعوا بها، ولا تزلزلوا، وارفقوا، فإنه كان عند نبي الله تسع نسوة فكان يقسم لثمان ولا يقسم لتاسعة يريد صفية بنت حيّي، قال: وكانت آخرهن موتا. وحدثنا علي بن عبد الله، عن سفيان بن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: قال ابن عباس: لا تزلزلوا، ولا تتعتعوا، وارفقوا فإنها أم المؤمنين، يعني ميمونة حتى ماتت. وروي أن جعفر بن أبي طالب لما قدم من الحبشة أيام خيبر، خطب ميمونة على رسول الله ﷺ. فأجابت جعفرا إلى أن تتزوج النبي ﷺ؛ فزوّجه إياها العباس. والخبر الأول أثبت. وروي عن عكرمة أن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله ﷺ. وليس ذلك بثبت. وتوفيت ميمونة بسرف. وهي آخر نساء النبي ﷺ موتا. وكان وفاتها سنة إحدى وستين. فقال عبد الله بن عباس، وهي خالته، للذين حملوها: ارفقوا بها، ولا تزعزعوا فإنها أمكم، وموضعها من رسول الله ﷺموضعها. ويقال إنها ماتت بمكة، فحملها إلى سرف، فدفنت بسرف. وصلى عليها عبد الله بن عباس، وبقي بعدها، ست سنين وتوفي في سنة ثمان وستين. حدثني علي بن عبد الله المديني، عن سفيان، عن عبد الله ابن أخي يزيد بن الأصم، عن عمه قال: لما ماتت ميمونة، وكانت خالته، أخذت ردائي فبسطته في اللحد، فرمى به ابن عباس. وقد روي أنها توفيت في سنة ثلاث وستين، ونزل في قبرها عبد الله بن عباس، ويزيد بن الأصمّ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، وعبد الله بن الخولاني يتيم كان في حجرها. وسالف رسول الله ﷺ من قبل ميمونة: حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف؛ كانت تحته سلمى بنت عميس، أخت ميمونة لأمها هند بنت عوف الحميرية، فولدت له أمة الله. وشدّاد بن الهاد، خلف على سلمى بنت عميس بن معدّ الخثعمية، فولدت له عبد الله وعبد الرحمن. والعباس بن عبد المطلب: كانت عنده أختها لأبيها وأمها، وهي لبابة بنت الحارث بن حزن، وتكنى أم الفضل، فولدت للعباس: الفضل، وعبد الله، وعبيد الله، وقثم، وعبد الرحمن، ومعبدا، وأم حبيب. وجعفر بن أبي طالب: كانت عنده أسماء بنت عميس، فولدت عبد الله، وعونا، ومحمدا. وأبو بكر بن أبي قحافة، خلف على أسماء بنت عميس بعد جعفر بنأبي طالب، فولدت له محمد بن أبي بكر المقتول بمصر. وعلي بن أبي طالب خلف على أسماء بعد أبي بكر رضي الله تعالى عنهما، فولدت له يحيى، وعونا. والطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف: كانت عنده زينب بنت خزيمة أخت ميمونة لأمها هند. وعبيدة بن الحارث، أخو الطفيل، خلف على زينب، وهي أم المساكين، فقتل عنها. والوليد بن المغيرة المخزومي ويكنى أبا عبد شمس، كانت تحته لبابة الصغرى، وهي العصماء بنت الحارث بن حزن بن بجير أخت ميمونة، فولدت له خالد بن الوليد سيف الله، وتكنى أبا سليمان فهو ابن خالة عبد الله بن عباس. ويقال إنّ لبابة الصغرى غير العصماء، وأن العصماء كانت عند أبيّ بن خلف، فولدت له أبا أبيّ وإخوة له. والأول قول الكلبي. وعبد الله بن كعب بن عبد الله بن كعيب الخثعمي، كانت عنده سلامة بنت عميس أخت ميمونة لأمها، فولدت له آمنة تزوجها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فولدت له صالحا الأصغر، وأسماء ولبابة بني عبد الله بن جعفر. وسلامة أخت أسماء بنت عميس لأبيها وأمها. وزياد بن عبد الله بن مالك بن بجير الهلالي، كانت عنده عزّة بنت الحارث بن حزن، أخت ميمونة. وكانت عند الأصمّ البكائي أخت لميمونة بنت الحارث بن حزن، فولدت له يزيد بن الأصمّ.حدثني محمد بن سعد، أنبأ الواقدي، عن سليمان بن عبد الله بن الأصم قال: مات يزيد بن الأصم سنة ثلاث ومائة وهو ابن ثلاث وسبعين سنة؛ وكان ينزل الرقة. ويقال إنه خلف على عزّة بنت الحارث. وقد روي أن رسول الله ﷺ بدئ في منزل ميمونة، وقبض في منزل عائشة ودفن فيه، وآوى رسول الله ﷺ إليه - والإيواء أن يقسم لهن ويسوّى بينهن - عائشة، وحفصة، وزينب، وأم سلمة. وأرجى - والإرجاء أن يأتي من يشاء منهن متى شاء وينزلها إذا شاء - سودة، وصفية، وجويرية، وأم حبيبة، وميمونة. وقبض ﷺ عن تسع مهائر. وروي عن سفيان، عن زكريا، عن الشعبي. في قول: ﴿وَ مَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ ١،﴾ قال: هن نساء وهبن أنفسهن للنبي ﷺ، لم يدخل بهن، ولم يتزوجهن أحد بعد. وكانت لرسول الله ﷺ أم ولد، وهي مارية القبطية. بعث رسول الله ﷺ حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس صاحب الإسكندرية بكتاب منه. يدعوه فيه إلى الإسلام، وذلك في سنة سبع. فأعظم كتاب رسول الله ﷺ، وقال: لولا الملك، يعني ملك الروم، لأسلمت. وأهدى إلى رسول الله ﷺ مارية، وأختها شيرين، وألف مثقال ذهبا، وعشرين ثوبا، وبغلة النبي ﷺ التي تعرف بدلدل، وحماره يعفورا. ويقال إنّ يعفورا من هدية فروة بن عمرو الجذامي، عامل قيصر على عمانونواحيها. وبعضهم يقول: اسم الحمار عفير. وأهدى مع ذلك خصيا (¬١). فلما خرج حاطب بمارية، عرض عليها الإسلام، فأسلمت وأسلمت أختها. وأقام الخصي على دينه، حتى أسلم بالمدينة على عهد رسول الله ﷺ، ومات فدفن بالبقيع سنة ستين وكان شيخا كبيرا. وكان رسول الله ﷺ معجبا بمارية، وكانت بيضاء، جميلة، جعدة الشعر، وكانت أمها رومية. فأنزلها رسول الله ﷺ بالعالية في المال الذي يعرف بمشربة أم إبراهيم (¬٢)، وكان يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها. فحملت، وولدت، فقبلتها (¬٣) سلمى مولاة رسول الله ﷺ. وجاء زوجها أبو رافع مولى النبي ﷺ، فبشر بولادتها غلاما سويّا، فوهب له عبدا. وسمّاه ﷺ يوم سابعه إبراهيم. وأمر، فحلق رأسه أبو هند البياضي، من الأنصار. وتصدّق بزنة شعره ورقا، وعقّ عنه بكبش، ودفن شعره في الأرض. وتنافست الأنصار في إبراهيم ﵇، أيهم يحضنه وترضعه امرأته، حتى جاءت أم بردة، وهي كبشة بنت المنذر بن زيد بن لبيد بن خداش، من بني النجار، فدفعه إليها لترضعه. وزوج أم بردة البراء بن أوس بن خالد، من بني مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فكان إبراهيم في بني مازن، إلا أن أمه تؤتى به، ثم يعاد إلى منزل ظئره أم بردة. وكان رسول الله ﷺ يأتي أم بردة، فيقيل عندها، وتخرج إليه إبراهيم، فيحمله ويقبله. وكان لرسول الله ﷺ لقائح، وقطعة غنم، فكانت مارية تشرب من ألبانها وتسقي ولدها. قالوا: وأتي رسول الله ﷺيوما بإبراهيم، وهو عند عائشة، فقال: انظري إلى شبهه. فقالت: ما أرى شبها. فقال: ألا ترين إلى بياضه ولحمه؟ فقالت: من قصرت عليه اللقاح، وسقي ألبان الضأن، سمن وأبيضّ. وكانت عائشة تقول: ما غرت على امرأة غيرتي على مارية، وذلك لأنها كانت جميلة، جعدة الشعر، وكان رسول الله ﷺ معجبا بها، ورزق منها الولد وحرمناه. وأعطى رسول الله ﷺ أم بردة قطعة من نخل. وروي عن عبد الله بن عباس أنه قال: لما ولد إبراهيم بن رسول الله ﷺ، قال رسول الله ﷺ: أعتق أم إبراهيم ولدها. وقال رسول الله ﷺ: «استوصوا بالقبط خيرا، فإن لهم ذمة ورحما؛ وكانت هاجر، أم إسماعيل، منهم». وروي أن رسول الله ﷺ قال: «لو عاش إبراهيم، لوضعت الجزية عن كل قبطي». وكان مولد إبراهيم ﵇ في ذي الحجة سنة ثمان. وروى الواقدي في إسناده قال: كان الخصي الذي بعث به المقوقس مع مارية يدخل إليها ويحدّثها، فتكلم بعض المنافقين في ذلك، وقال: إنه غير مجبوب وأنه يقع عليها. فبعث رسول الله ﷺ علي بن أبي طالب، وأمره أن يأتيه فيقرّره وينظر فيما قيل فيه؛ فإن كان حقا، قتله. فطلبه عليّ، فوجده فوق نخلة. فلما رأى عليّا يؤمه، أحسّ بالشر، فألقى إزاره. فإذا هو مجبوب ممسوح. وقال بعض الرواة: إنه ألفاه يصلح خباء له، فلما دنا منه ألقى إزاره وقام متجرّدا. فجاء به عليّ إلى رسول الله ﷺ، فأراه إياه، فحمد الله على تكذيبه المنافقين بما أظهر من براءة الخصي (¬١) واطمأن قلبه. ولما ولد إبراهيم، أتى رسول الله ﷺ جبريل ﵇، فقال له:يا أبا إبراهيم. وتوفي إبراهيم بن رسول الله ﷺ في بيت أم بردة، وهو ابن ثمانية عشر شهرا، ويقال: ابن ستة عشر شهرا، وصلى عليه رسول الله ﷺ. وبعضهم يقول: مات وله إحدى وسبعون ليلة، والأول أثبت. حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا ابن الغسيل، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد قال: توفي إبراهيم بن النبي ﵇ وله ثمانية عشر شهرا - قالوا: وغسل إبراهيم ﵇ الفضل بن العباس بن عبد المطلب. ويقال غسلته أم بردة، وحمل على سرير صغير. وقال رسول الله ﷺ: «ادفنوه عند سلفنا الصالح عثمان بن مظعون». فدفن بالبقيع إلى جانب عثمان بن مظعون الجّمحي، وجلس رسول الله ﷺ والعباس على شفير قبر إبراهيم، ونزل فيه الفضل بن العباس، وأسامة بن زيد. وذلك يوم ثلاثاء في آخر شهر ربيع الأول سنة عشر. ورأى رسول الله ﷺ فرجة في اللبن، فأمر بسدّها، وقال: «أما إنّ هذا شيء لا يضرّ ولا ينفع، ولكنه إذا عمل الرجل عملا أحبّ الله أن يتقنه». وأمر رسول الله ﷺ بحجر، فوضع عند رأس إبراهيم، ورشّ على قبره الماء. - قالوا: ولما مات إبراهيم ﵇، دمعت عين رسول الله ﷺ. فقيل: يا نبي الله، أنت أحق من عرف الله حقّه، فيما أعطاه وأخذ منه. فقال ﷺ: «تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الربّ، ولولا أنه قول صادق، وموعود جامع، وسبيل مأتية، وأن الآخر لاحق بالأول لوجدّنا عليك أشد من وجدنا، وإنا عليك يا إبراهيم، لمحزونون». حدثنا عباس بن هشام الكلبي، عن أبيه، ثنا عبد الله بن الأجلح،عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطاء عن جابر بن عبد الله. قال: لما ثقل إبراهيم بن رسول الله، أخذ رسول الله ﷺ بيد عبد الرحمن بن عوف، فقام ومعه ناس من أصحابه حتى أتى النخل، فإذا إبراهيم يجود بنفسه. فوضعه في حجره، وذرفت عيناه، فقال له عبد الرحمن: ألم تنه عن البكاء يا رسول الله؟ فقال: «نهيت عن النوح والغناء، صوتين أحمقين فاجرين: صوت لهو عند نعمة، ومزامير شيطان؛ وصوت عند مصيبة رنّة شيطان، وخمش وجه، وشقّ جيب. ولكنها رحمة. ومن لا يرحم، لا يرحم. ولولا أنه أمر حق، ووعد صادق، وسبيل مأتية، وأن آخرنا سيتبع أولنا، لجزعنا أشد مما جزعنا». ثم قال: «تدمع العين، وييجع القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنا بك، يا إبراهيم لمحزونون». قال هشام: وبلغنا أنّ رسول الله ﷺ حين حضر قبض إبراهيم ﵇، وهو مستقبل الجبل قال: «يا جبل، لو بك ما بي لهدّك. ولكنا نقول كما أمرنا الله (¬١): ﴿إِنّا لِلّهِ وَ إِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ،﴾ والحمد لله رب العالمين». - قالوا: وكسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال الناس: إنما كسفت لموت إبراهيم. فقال ﷺ: «إنها لا تكسف لموت أحد ولا لحياته». وقالوا: لما قبض رسول الله ﷺ، كان أبو بكر ينفق على مارية خلافته، ثم كان عمر ينفق عليها إلى أن توفيت، وكانت وفاتها في سنة ستّ عشرة. وصلى عليها عمر. ودفنت بالبقيع. وأمر عمر، فجمع الناس لحضور جنازتها.-قالوا: وكان صفوان بن المعطل السلمي حنقا على حسان بن ثابت لما كان تكلم به في أمره وأمر عائشة من الإفك، فشدّ عليه بسيف فضربه به ضربة شديدة حتى اجتمع قومه، وغضبت له الأنصار، فكلمهم رسول الله ﷺ حتى رجعوا وسكتوا. ووهب لحسان يومئذ شيرين أخت مارية، فولدت له عبد الرحمن بن حسان الشاعر. فصار حسان سلفا لرسول الله ﷺ من قبل مارية. فحدّث عبد الرحمن بن حسان، عن أمه قالت: كنت أنا وأختي مارية نصيح على إبراهيم، وهو محتضر، فلا ينهانا النبي ﷺ عن ذلك؛ فلما مات، نهانا عن الصياح. وحدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن جده قال: لما قبض النبي ﷺ، اعتدّت مارية، وكانت تكون في مشربتها ينفق عليها أبو بكر حتى توفي ثم عمر. وتوفيت لسنتين من خلافته في شهر رمضان، فجمع عمر الناس لحضورها، وصلى عليها، ودفنها في بقيع الغرقد. - وحدثني هشام بن عمار، حدثني أبي عمار بن نصير، عن عمرو بن سعيد الخولاني، عن أنس بن مالك. أن سلامة، حاضنة إبراهيم بن النبي ﷺ، قالت: يا رسول الله، إنك تبشّر الرجال بخير، ولا تبشر النساء؟ فقال: «أما ترضى إحداكن أنها إذا كانت حاملا من زوجها، وهو عنها راض، كان لها أجر الصائم القائم في سبيل الله؛ فإذا أصابها الطّلق لم يعلم أهل السماء والأرض ما أخفي لها من قرّة أعين؛ فإذا وضعت لم يجرع ولدها من لبنها جرعة ولم يمصّ مصّة إلا كتب لها بذلك حسنة».-قالوا: وكان رسول الله ﷺ اصطفى ريحانة بنت شمعون، بن زيد بن خنافة بن عمرو، من بنى قريظة، لما فتح بني قريظة. فعرض عليها الإسلام، فأبت إلا اليهودية. فعزلها. ثم أسلمت بعد، فعرض عليها التزويج وضرب الحجاب، فقالت: بل تتركني في ملكك. فكان يطؤها وهي في ملكه. وكانت تحت رجل يقال له عبد الحكم، أو الحكم، وهو ابن عمها وكان لها مكرما. فكرهت أن تتزوج بعده. وقال بعضهم: اسم القرظية ربيحة. وكان النبي ﷺ جعلها في نخل له، يدعى نخل الصدقة. وكان ربما قال عندها، وعندها وعك، فأتى منزل ميمونة، ثم تحوّل إلى بيت عائشة. ويقال: كانت ريحانة من بني النضير، عند رجل من قريظة يكنى أبا الحكم. والله تعالى أعلم. وحدثني محمد بن الأعرابي قال: سمعت أزهر السمان يحدث عن ابن عون، عن ابن سيرين: أن رجلا لقي ريحانة بالموسم، فقال لها: إن الله لم يرضك للمؤمنين أمّا. قالت: وأنت فلم يرضك الله لي ابنا. وحدثني محمد بن سعد، عن الواقدي، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: كانت ريحانة بنت شمعون بن زيد بن عمرو بن خنافة قرظية وكانت من ملك رسول الله ﷺ فأعتقها وتزوّجها وجعل صداقها عتقها، ثم إنه طلقها. فكانت في أهلها، تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله ﷺ. وروى الواقدي في إسناده، عن محمد بن كعب القرظي قال: كانت ريحانة من قريظة، صفيّ رسول الله ﷺ يومئذ، فأعتقها رسولالله ﷺ وتزوجها. فغارت عليه غيرة شديدة، فطلقها تطليقة، ثم راجعها، فكانت عنده حتى ماتت قبل أن يتوفى. وكانت ريحانة تقول: تزوجني رسول الله ﷺ، ومهرني مثل نسائه، وكان يقسم لي، وضرب عليّ الحجاب، وكان تزوّجه إياي في المحرم سنة ستّ من الهجرة (¬١). - وحدثني علي بن المديني وإبراهيم بن محمد بن عرعرة، قالا: ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري أنه كان للنبي ﷺ سريتان: القبطية، وريحانة بنت شمعون.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Chronology

  • Birth Year Ah

    3

    هيم (¬٢)، وكان يختلف إليها هناك، وضرب عليها الحجاب، وكان يطؤها. فحملت، وولدت، فقبلتها (¬٣) سلمى مولاة رسول الله ﷺ. وجاء زوجها أبو رافع مولى النبي ﷺ، فبشر بولادته

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Death Year Ah

    2

    ها (¬١). وقد روى رشدين، عن الحسن بن ثوبان، عن يزيد بن أبي حبيب: أن حفصة توفيت سنة إفريقية (¬٢). والأول أثبت. - وسالف رسول الله ﷺ من قبل حفصة: عبد الرحمن بن زيد بن ال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Teacher and student relations

  • أزواج رسول الله ﷺ وولده · Narrated From · أبن عون

    قال: كانت ريحانة من بني النضير، عند رجل من قريظة يكنى أبا الحكم. والله تعالى أعلم. وحدثني محمد بن الأعرابي قال: سمعت أزهر السمان يحدث عن ابن عون، عن ابن سيرين: أن رجلا لقي ريحانة بالموسم، فقال لها: إن الله لم يرضك للمؤمنين أمّا. قالت: وأنت فلم يرضك الله لي ابنا. وحدثني محمد

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253445
Book record
shamela-9773
Source record
336269
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أزواج رسول الله ﷺ وولده — shamela-9773 · Hadith Research Library