page 6054, entry [1737]Open original source
خلافه القاهر بالله ابو منصور بن المعتضد كانت سنه وسته اشهر وخمسه ايام. أمه تسمى قبول، وسبب خلافته، انه حمل الى مؤنس محمد بن المكتفي بالله، فخاطبه في تولى الخلافه فامتنع وقال: عمى أحق بالأمر، فخاطب عمه القاهر، فأجاب وحلف لمؤنس والقواد وبايعوه، وبايعه القضاه، وذلك سحر يوم الخميس لليلتين بقيتا من شوال. واشار مؤنس ان يستوزر له على بن عيسى، فقال بليق: وابنه على الحال الحاضره لا يقتضى ذلك، لأنها تحتاج الى سمح الكف واسع الأخلاق فاشار بابى على بن مقله وبان يستخلف له الى ان يقدم من فارس ابو القاسم الكلواذى فرضىمؤنس بذلك، واستخلفوا له الكلواذى، وكتبوا الى ياقوت بحمله عاجلا. وانحدر القاهر الى دار الخلافه، واستدعى مؤنس على بن عيسى من الصافية، فاوصله الى القاهر، فخاطبه بكل جميل. وكانت والده المقتدر في عله عظيمه من فساد مزاج واستسقاء ولما وقفت على حال ابنها امتنعت من الاكل حتى كادت تتلف، فرفق بها حتى اغتذت بيسير من خبز وملح فاحضرها القاهر وقررها بالمال، باللين تاره وبالخشونه اخرى، فقالت: لو كان عندي مال ما اسلمت ولدى للقتل وتجرعت بفراقه الثكل، وما لي غير صناديق فيها صياغات وثياب وطيب. فعلقها في حبل البراده بفرد رجلها، وتناولها بالضرب بيده في المواضع الغامضه من بدنها، ولم يذكر إحسانها اليه وقت اعتقال المقتدر اياه، وضربها اكثر من مائه مقرعه. ولما اوقع المكروه بها، لم يجد زياده على ما اعترفت به طوعا، وأخذ ما وجد لها فإذا هي صناديق فيها ما قيمته مائه الف وثلاثون الف دينار وتماثيل كافور قيمتها ثلاثمائة الف درهم. فرفع ذلك الى الكلواذى وبليق وامرهما بحمله الى مؤنس، ليصرف في مال البيعه. وصودر جميع اسباب المقتدر. وصادر الفضل بن جعفر على عشرين الف دينار، فقال مؤنس: انا أؤديها عنه. وحل القاهر ما وقفته السيده على الحرمين والثغور، واشترى ذلك اصحاب مؤنس. بخمسمائة الف دينار .