page 6050, entry [1736]Open original source
وزارة ابى الفتح الفضل بن جعفر وخلع عليه لليلتين بقيتا من شهر ربيع الآخر. وصادر الحسين في نوب، أخذ منه في إحداها اربعين الف دينار، ثم ابعده الى البصره واقام له في كل شهر خمسه آلاف درهم. وانفذ مزداويج رسولا يسال ان يقاطع عن الاعمال التي غلب عليها من اعمال المشرق، فأجيب، وتكفل هارون بن غريب بامره، وكتب له العهد وانفذ اليه اللواء والخلع، ومشى الوزير ابو الفتح الأمور بمائه الف دينار الزمت للبريدى ونفى ابن مقله الى شيراز. ومات ابو عمر القاضى، فاغرى ابو بكر بن قرابه بورثته، وقال للمقتدر: هاهنا من يعطى مائه الف دينار لقضاء القضاه! ويوفر هذا المال من جهته. وانفذ المقتدر بكتاب الى ابى الحسين القاضى معه، وعرفه الحال، فاتوه وهو في العزاء، وأمسكوا، فقال ابن قرابه: ما لهذا حضرنا، قم معنا حتى نخلو، فنهض واستوفى عليه ابن قرابه الخطاب، فقال ابو الحسين: ان نعمنا من امير المؤمنين، واساله ان يمهلنا يومه، حتى يحصل امره. فلما كان بالعشي، وكان شهر رمضان، مضى الى دار ابن قرابه، فدخل والمائدة بين يديه، وعنده البريديون، فأكل قاصدا لاستكفاء شره، وقال: قد جئتك مستسلما إليك فدبرنى بما ترى. وقرب منه البريديون، وقالوا متوجعين: له عندنا ثلاثة آلاف دينار نعينك بها، واستصوبوا قصده لابن قرابه، فقال له ابن قرابه: امض مصاحبا، وتعطف عليه المقتدر بالله، وعاونه البريديون واخوانه فقلده قضاء القضاه. ووصف المقتدر لابن قرابه ما هو فيه من الإضافة، فقال له: لم لا يعاونك ابن خالك هارون بن غريب وعنده آزاج مملوءة دنانير؟ فقال هارون: لو كنت املكشيئا لما بخلت به عن امير المؤمنين، لان سلامتي معقودة بسلامته، ولكن مع ابن قرابه من المال ما لا يحتاج اليه، وانا استخرج لك منه خمسمائة الف دينار، فقال: اذهب فتسلمه، فقبض عليه وجرى عليه من المكروه ما اشفى به على التلف، حتى قتل المقتدر بالله فخلص. وحكى ابن سنان: ان ابن قرابه كان صديقا لأبيه، فدخل عليه بعد ما صودر فقال له: خلطت حتى صودرت، وقد حصل لي الان ما يرتفع منه عشرون الف دينار في السنه خالصه لي، ولي من الاملاك ما ليس لأحد مثله ومن الآلات والفرش والمخروط والصيني والجوهر ما ليس لأحد، وكذلك من الرقيق والخدم والغلمان والكراع، ومعى ثلاثمائة الف دينار صامت، لا احتاج إليها، وبيني وبين ابن مقله موده، وهو مقدم من فارس وزيرا، فهل ترى لي ترك التخليط ولزوم رب النعمه وإصلاحها! فقال له ابن سنان: ما رايت اعجب من امرك، انما يسال عن الأمر الخفى، واما عن الواضح الجلى فكلا، وبعد فان اعقبك فائده واثمرك صلاحا، فلازمه، والا فكف عنه وأيضا فان الإنسان يكد ليحصل له بعض ما حصل لك وقد أتاك هذا وادعا فاشكر الله وتمتع بنعمتك التي انعم الله سبحانه بها عليك، فقال: صدقت ونصحت، ولكن لي نفس مشئومه لا تصبر، وساعود الى ما كنت فيه. فلما خرج سنان من عنده، قال: لا يموت ابن قرابه الا فقيرا او مقتولا. ولما ورد مؤنس، وكان هارون بن غريب قد وكل به غلمانه وقيده، وامرهم باخراجه الى واسط، فقتل المقتدر بالله ﵀ في ذلك اليوم، فهرب الموكلون به وبقي معه خادمان وكان ابن قرابه اشتراهما لهارون، فتعطفا عليه وصارا به الى الفرضه، وادخلاه مسجدا بها واحضرا حدادا، فكسر قيوده ومشى الى منزله بسويقهغالب، ووهبا له خمسمائة دينار. ثم اداه التخليط الى ان قبض عليه القاهر، فأزال نعمته وقبض املاكه وهدمت داره، واراد قتله فزال امر القاهر فعاد الى تخليطه. ومضى الى البريديين لما خالفوا السلطان. ومضى الى معز الدولة من نهر ديالى، وصودر حتى لم يبق له بقية، واضطر الى ان خدم ناصر الدولة، في كل شهر بمائه دينار، وكان ينفق أمثالها ومات بالموصل. وفي ذي الحجه من هذه السنه، عقد المقتدر لأبي العلاء سعيد بن حمدان على الموصل وديار ربيعه. وفي هذه السنه توفى ابو القاسم البلخى المتكلم صاحب المقالات والتفسير ببلخ. وفي سنه عشرين وثلاثمائة كاتب الحسين بن القاسم داود وسعيدا ابنى حمدان والحسن بن عبد الله بن حمدان بمحاربه مؤنس، فامتنع داود من لقاء مؤنس، لأنه لم يزل محسنا اليه، فما زال به اهله حتى لقيه وقال: هذه تغسل ما فعله الحسين بن حمدان وابو الهيجاء، فكان يقول: والله انى اخاف ان يجيء سهم نجار فيقع في حلقى فيقتلني، فكان حاله كذلك، قتل وحده بسهم. وكان بنو حمدان في ثلاثين ألفا، ومؤنس في ثمانمائه رجل فانهزموا، وتعجب مؤنس من محاربه داود له، وكان يقول: يا قوم في حجري ختن، ولي عليه من الحقوق ما ليس لأبيه. وملك مؤنس اموال بنى حمدان، واستولى على الموصل، وكثر خروج الناس اليه ولما اقام بها تسعه اشهر، حمله من خرج اليه على الانحدار الى الحضره، وبلغ الجند بها انحداره، فشغبوا وطالبوا بأرزاقهم، فاطلق لهم المقتدر ذلك، واخرج مضرب الدم الى باب الشماسيه. وتراجعت طلائع المقتدر، وبها سعيد بن حمدان ومحمد بن ياقوت ومؤنس الورقانى واجتهد المقتدر بهارون ان يخرج للحربوجاء محمد بن ياقوت، والوزير الفضل بن جعفر الى المقتدر ومعهما ابن رائق ومفلح، وقالوا: ان الرجال لا تقاتل الا بالمال، وسألوه في مائتي الف دينار من جهته وجهة والدته، فقال: ليس الى ذلك وجه، وتقدم بإصلاح الشذاءات والطيارات لينحدر هو وحرمه الى واسط، فقال له محمد بن ياقوت: اتق الله يا امير المؤمنين ولا تسلم بغداد بغير حرب، وان رجال مؤنس ان رأوك أحجموا عن القتال، فقال له: أنت والله رسول ابليس. وركب المقتدر، ومعه هارون بن غريب، ومحمد بن ياقوت، وسائر القواد، وعليه البرده وبيده القضيب، وبين يديه ابنه الأمير ابو على، والانصار حافون به، معهم المصاحف منشوره، والقراء يقرءون القرآن، وكثر الدعاء له، واصعد الى الشماسيه، ووقف على موضع عال. واشتبكت الحرب، ومؤنس بالراشديه لم يحضرها، وثبت هارون ومحمد، وصار ابو العلاء سعيد بن حمدان برسالتهما الى المقتدر يسألانه الحضور، ليشاهده اصحاب مؤنس فيستامنوا فلم يجبه. وتتابعت رسلهما، حتى كان آخرهم محمد بن احمد القراريطى، كاتب هارون، وهو لا يجيبهم، ووقف على ظهر دابته، ووراءه الوزير ابو الفتح ومفلح وخواص غلمانه، فلما ألحوا عليه وقالوا: ان الغلمان يؤثرون رؤية امير المؤمنين. فمضى حينئذ كارها المضى، ومعه مفلح، وتخلف عنه الوزير، فلما قارب دجلة، انهزم اصحابه قبل وصولهم، واستأسر احمد بن كيغلغ وجماعه القواد، وآخر من ثبت محمد بن ياقوت. ولقى المقتدر على بن بليق، فترجل له وقبل الارض بين يديه، ووافى البربر من اصحاب مؤنس، فأحاطوا بالمقتدر، وضربه رجل منهم ضربه فسقط منها، فقال: ويحكم! انى الخليفة! فقالوا: فلك نطلب، واضجعوه وذبحه احدهم بالسيف، وطرح احد اصحابه نفسه عليه فذبح أيضا، ورفع راسه على خشبة، وسلب ثيابه،حتى مر به اكار، فستره بحشيش، وحفر له ودفنه وعفى اثره. ونزل على بن بليق وأبوه في المضارب، وانفذ الى دار السلطان من يحفظها. وانحدر مؤنس الى الشماسيه فبات بها. ومضى عبد الواحد بن المقتدر ومفلح وهارون ومحمد وابناه رائق على ظهر خيولهم الى الميدان. وكان ما فعله مؤنس من ضرب وجه المقتدر بالسيف سببا لجراه الأعداء على الخلفاء. وكانت مده وزارة ابى الفتح لأمير المؤمنين المقتدر بالله ﵀ خمسه اشهر وعشرين يوما. ولما حمل راس المقتدر الى مؤنس بكى، وقال: والله لنقتلن كلنا، والصواب ان نرتب مكانه ابنه أبا العباس، فتسخو نفس جدته السيده باخراج المال. فثنى رأيهم ابو يعقوب إسحاق بن يعقوب النوبختى وقال: الصواب ان تولوا القاهر محمد بن المعتضد بالله، مقدرا استقامه امره معه، فكان الأمر على خلاف ما حسب