Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري · page 5758, entry [1609]

تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري — ابن جرير الطبري

Open narrator profile: الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد
page 5758, entry [1609]Open original source
ذكر الخبر عن مقتل بدر غلام المعتضد وفي هذه السنه كان مقتل بدر غلام المعتضد. ذكر سبب قتله: ذكر ان سبب ذلك كان ان القاسم بن عبيد الله كان هم بتصيير الخلافه من بعد المعتضد في غير ولد المعتضد، وانه كان ناظر بدرا في ذلك، فامتنع بدر عليه وقال: ما كنت لاصرفها عن ولد مولاى الذى هو ولى نعمتي. فلما راى القاسم ذلك وعلم انه لا سبيل الى مخالفه بدر، إذ كان بدر صاحب جيش المعتضد، والمستولى على امره، والمطاع في خدمه وغلمانه، اضطغنها على بدر وحدث بالمعتضد حدث الموت وبدر بفارس، فعقد القاسم للمكتفى عقد الخلافه، وبايع له وهو بالرقة، لما كان بين المكتفي وبين بدر من التباعد في حياه والده وكتب القاسم الى المكتفي لما بايع غلمان ابيه له بالخلافة، وأخذ عليهم البيعه بما فعل من ذلك، فقدم بغداد المكتفي وبدر بعد بفارس، فلما قدمها عمل القاسم في هلاك بدر، حذرا على نفسه- فيما ذكر- من بدر ان يقدم على المكتفي، فيطلعه على ما كان القاسم هم به، وعزم عليه في حياه المعتضد من صرف الخلافه عن ولد المعتضد إذا مات فوجه المكتفي- فيما ذكر- محمد بن كمشجور وجماعه من القواد برسائل، وكتب الى القواد الذين مع بدر يأمرهم بالمصير الى ما قبله ومفارقه بدر وتركه، فاوصلت الكتب الى القواد في سر، ووجه اليه يانس خادم الموفق، ومعه عشره آلافالف درهم ليصرفها في عطاء اصحابه لبيعه المكتفي، فخرج بها يانس. فذكر انه لما صار بالاهواز، وجه اليه بدر من قبض المال منه فرجع يانس الى مدينه السلام، فلما وصلت كتب المكتفي الى القواد المضمومين الى بدر، فارق بدرا جماعه منهم، وانصرفوا عنه الى مدينه السلام، منهم العباس بن عمرو الغنوي وخاقان المفلحى ومحمد بن إسحاق بن كنداج وخفيف الاذكوتكينى وجماعه غيرهم فلما صاروا الى مدينه السلام دخلوا على المكتفي، فخلع- فيما ذكر- على نيف وثلاثين رجلا منهم، واجاز جماعه من رؤسائهم، كل رجل منهم بمائه الف درهم، واجاز آخرين بدون ذلك، وخلع على بعضهم، ولم يجزه بشيء وانصرف بدر في رجب، عامدا المصير الى واسط واتصل بالمكتفى اقبال بدر الى واسط، فوكل بدار بدر، وقبض على جماعه من غلمانه وقواده، فحبسوا، منهم نحرير الكبير، وعريب الجبلي، ومنصور، ابن اخت عيسى النوشرى وادخل المكتفي على نفسه القواد، وقال لهم: لست اؤمر عليكم أحدا، ومن كانت له منكم حاجه فليلق الوزير، فقد تقدمت اليه بقضاء حوائجكم وامر بمحو اسم بدر من التراس والاعلام، وكان عليها ابو النجم مولى المعتضد بالله، وكتب بدر الى المكتفي كتابا دفعه الى زيدان السعيدي، وحمله على الجمازات فلما وصل الكتاب الى المكتفي اخذه، ووكل بزيدان هذا، واشخص الحسن بن على كوره في جيش الى ناحيه واسط وذكر انه قدمه المكتفي على مقدمته. ثم احدر محمد بن يوسف مع المغرب لليلة بقيت من شعبان من هذه السنه برسالة الى بدر، وكان المكتفي ارسل الى بدر حين فصل من عمل فارس يعرض عليه ولايه اى النواحي شاء، ان شاء أصبهان وان شاء الري، وان شاء الجبال، ويأمره بالمصير الى حيث أحب من هذه النواحي مع من أحب من الفرسان والرجاله، يقيم بها معهم واليا عليها فأبى ذلك بدر، وقال: لا بد لي من المصير الى باب مولاىفوجد القاسم بن عبيد الله مساغا للقول فيه، وقال للمكتفى: يا امير المؤمنين، قد عرضنا عليه ان نقلده اى النواحي شاء ان يمضى إليها، فأبى الا المجيء الى بابك، وخوفه غائلته، وحرض المكتفي على لقائه ومحاربته، واتصل الخبر ببدر انه قد وكل بداره، وحبس غلمانه وأسبابه، فأيقن بالشر، ووجه من يحتال في تخليص ابنه هلال واحداره اليه، فوقف القاسم بن عبيد الله على ذلك، فامر بالحفظ به، ودعا أبا خازم القاضى على الشرقيه وامره بالمضي الى بدر ولقائه وتطييب نفسه واعطائه الامان من امير المؤمنين، على نفسه وماله وولده، فذكر ان أبا خازم قال له: احتاج الى سماع ذلك من امير المؤمنين حتى اؤديه اليه عنه، فقال له: انصرف حتى استاذن لك في ذلك امير المؤمنين. ثم دعا بابى عمر محمد بن يوسف، فأمره بمثل الذى امر به أبا خازم، فسارع الى اجابته الى ما امره به، ودفع القاسم بن عبيد الله الى ابى عمر كتاب أمان عن المكتفي، فمضى به نحو بدر، فلما فصل بدر عن واسط ارفض عنه اصحابه واكثر غلمانه، مثل عيسى النوشرى وختنه يانس المستأمن واحمد بن سمعان ونحرير الصغير، وصاروا الى مضرب المكتفي في الامان فلما كان بعد مضى ليلتين من شهر رمضان من هذه السنه، خرج المكتفي من بغداد الى مضربه بنهر ديالى، وخرج معه جميع جيشه، فعسكر هنالك، وخلع على من صار الى مضربه من الجماعه الذين سميت، وعلى جماعه من القواد والجند ووكل بجماعه منهم، ثم قيد تسعه منهم، وامر بحملهم مقيدين الى السجن الجديد، ولقى- فيما ذكر- ابو عمر محمد بن يوسف بدرا بالقرب من واسط، ودفع اليه الامان وخبره عن المكتفي بما قال له القاسم بن عبيد الله، فصاعد معه في حراقه بدر، وكان قد سيره في الجانب الشرقى وغلمانه الذين بقوا معه في جماعه من الجند وخلق كثير من الأكراد واهل الجبل يسيرون معه بمسيره على شط دجلة، فاستقر الأمر بين بدر وابى عمر على ان يدخل بدر بغداد سامعا مطيعا،وعبر بدر دجلة، فصار الى النعمانية، وامر غلمانه واصحابه الذين يقوا معه ان ينزعوا سلاحهم، والا يحاربوا أحدا، واعلمهم ما ورد به عليه ابو عمر من الامان، فبينا هو يسير إذ وافاه محمد بن إسحاق بن كنداج في شذا، ومعه جماعه من الغلمان، فتحول الى الحراقة، وساله بدر عن الخبر، فطيب نفسه، وقال له قولا جميلا، وهم في كل ذلك يؤمرونه، وكان القاسم بن عبيد الله وجهه، وقال له: إذا اجتمعت مع بدر، وصرت معه في موضع واحد، فأعلمني فوجه الى القاسم، واعلمه، فدعا القاسم بن عبيد الله لؤلؤا احد غلمان السلطان، فقال له: قد ندبتك لامر، فقال: سمعا وطاعه، فقال له: امض وتسلم بدرا من ابن كنداجيق، وجئني برأسه فمضى في طيار حتى استقبل بدرا ومن معه بين سيب بنى كوما وبين اضطربد، فتحول من الطيار الى الحراقة، وقال لبدر: قم، فقال: وما الخبر؟ قال: لا باس عليك، فحوله الى طيارة، ومضى به حتى صار به الى جزيرة بالصافية، فاخرجه الى الجزيرة، وخرج معه، ودعا بسيف كان معه فاستله، فلما ايقن بدر بالقتل ساله ان يمهله حتى يصلى ركعتين، فأمهله، فصلاهما، ثم قدمه فضرب عنقه، وذلك في يوم الجمعه قبل الزوال لست خلون من شهر رمضان، ثم أخذ راسه ورجع الى طيارة، واقبل راجعا الى معسكر المكتفي بنهر ديالى وراس بدر معه، وتركت جثته مكانها، فبقيت هنالك ثم وجه عياله من أخذ جثته سرا، فجعلها في تابوت، واخفوها عندهم، فلما كان ايام الموسم حملوها الى مكة، فدفنوها بها- فيما قيل- وكان اوصى بذلك، واعتق قبل ان يقتل مماليكه كلهم، وتسلم السلطان ضياع بدر ومستغلاته ودوره وجميع ماله بعد قتله وورد الخبر على المكتفي بما كان من قتل بدر، لسبع خلون من شهر رمضان من هذه السنه، فرحل منصرفا الى مدينه السلام، ورحل معه من كان معه من الجند، وجيء برأس بدر اليه، فوصل اليه قبل ارتحاله من موضع معسكره، فامر به فنظف، ورفع في الخزانه، ورجع ابو عمر القاضىالى داره يوم الاثنين كئيبا حزينا، لما كان منه في ذلك، وتكلم الناس فيه، وقالوا: هو كان السبب في قتل بدر، وقالوا فيه اشعارا، فمما قيل فيه منها: قل لقاضى مدينه المنصور ... بم احللت أخذ راس الأمير! بعد اعطائه المواثيق والعهد ... وعقد الايمان في منشور اين ايمانك التي شهد الله ... على انها يمين فجور ان كفيك لا تفارق كفيه ... الى ان ترى مليك السرير يا قليل الحياء يا اكذب ... الا مه يا شاهدا شهاده زور ليس هذا فعل القضاه ولا يحسن ... امثاله ولاه الجسور اى امر ركبت في الجمعه الزهراء ... من شهر خير خير الشهور قد مضى من قتلت في رمضان ... صائما بعد سجده التعفير يا بنى يوسف بن يعقوب اضحى ... اهل بغداد منكم في غرور بدد الله شملكم وأراني ... ذلكم في حياه هذا الوزير فأعد الجواب للحكم العادل ... من بعد منكر ونكير أنتم كلكم فدا لأبي خازم ... المستقيم كل الأمور ولسبع خلون من شهر رمضان، حمل زيدان السعيدي الذى كان قدم رسولا من قبل بدر الى المكتفي مع التسعه الأنفس الذين قيدوا من قواد بدر، وسبعه انفس اخر من اصحاب بدر قبض عليهم بعدهم في سفينه مطبقة عليهم، واحدروا مقيدين الى البصره، فحبسوا في سجنها. وذكر ان لؤلؤا الذى ولى قتل بدر كان غلاما من غلمان محمد بن هارون الذى قتل محمد بن زيد بطبرستان واكرتمش بالري، قدم مع جماعه من غلمان محمد بن هارون على السلطان في الامان. وفي ليله الاثنين لاربع عشره بقيت من شهر رمضان منها قتل عبد الواحد بن ابى احمد الموفق- فيما ذكر- وكانت والدته- فيما قيل- وجهت معه الى دار مؤنس لما قبض عليه دايه له، ففرق بينه وبين الدايةفمكثت يومين او ثلاثة، ثم صرفت الى منزل مولاتها، فكانت والده عبد الواحد إذا سالت عن خبره قيل لها: انه في دار المكتفي، وهو في عافيه. وكانت طامعه في حياته، فلما مات المكتفي ايست منه واقامت عليه مأتما .
Parsing and provenance details
Local passage ID
250119
Book record
shamela-9783
Source record
339389
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate