page 5757, entry [1608]Open original source
خلافه المكتفي بالله ولما توفى المعتضد كتب القاسم بن عبيد الله بالخبر الى المكتفي كتبا، وأنفذها من ساعته، وكان المكتفي مقيما بالرقة، فلما وصل الخبر اليه امر الحسين بن عمرو النصراني كاتبه يومئذ بأخذ البيعه على من في عسكره، ووضع العطاء لهم، ففعل ذلك الحسين، ثم خرج شاخصا من الرقة الى بغداد، ووجه الى النواحي بديار ربيعه وديار مضر ونواحي المغرب من يضبطها. وفي يوم الثلاثاء لثمان خلون من جمادى الاولى دخل المكتفي الى داره بالحسنى، فلما صار الى منزله، امر بهدم المطامير التي كان أبوه اتخذها لأهل الجرائم. وفي هذا اليوم كنى المكتفي بلسانه القاسم بن عبيد الله وخلع عليه. وفي هذا اليوم مات عمرو بن الليث الصفار، ودفن في غد هذا اليوم بالقرب من القصر الحسنى، وقد كان المعتضد- فيما ذكر- عند موته بعد ما امتنع من الكلام امر صافيا الحرمي بقتل عمرو بالإيماء والإشارة، ووضع يده على رقبته وعلى عينه، اراد ذبح الأعور فلم يفعل ذلك صافى لعلمه بحال المعتضد وقرب وفاته، وكره قتل عمرو، فلما دخل المكتفي بغداد سال- فيما قيل- القاسم بن عبيد الله عن عمرو: احي هو؟ قال: نعم، فسر بحياته وذكر انه يريد ان يحسن اليه، وكان عمرو يهدى الى المكتفي ويبره برا كثيرا ايام مقامه بالري فاراد مكافاته، فذكروا ان القاسم بن عبيد الله كره ذلك، ودس الى عمرو من قتله. وفي رجب منها ورد الخبر لاربع بقين منه ان جماعه من اهل الري كاتبوا محمد بن هارون الذى كان اسماعيل بن احمد صاحب خراسان استعمله على طبرستان بعد قتله محمد بن زيد العلوي، فخلع محمد بن هارون وبيض، فسألوه المصير الى الري ليدخلوه إليها، وذلك ان اوكرتمش التركى المولىعليهم كان- فيما ذكر- قد أساء السيرة فيهم، فحاربه، فهزمه محمد بن هارون وقتله، وقتل ابنين له وقائدا من قواد السلطان يقال له ابرون أخو كيغلغ، ودخل محمد بن هارون الري واستولى عليها. وفي رجب من هذه السنه زلزلت بغداد، ودامت الزلزلة فيها أياما وليالي كثيره.