page 6279, entry [2815]Open original source
يُوسُف بن رَافعٍ بن تَمِيْم بن عُتْبَة بن مُحَمَّد بن عَتَّاب، أبو المحاسِن الأسَديُّ المعرُوف بابن شَدَّاد القاضِي الإمام الصَّاحِب من أهْل المَوْصِل قاضي قُضاة حَلَب. "ذَكَرهُ الصَّاحِبُ السَّعِيْد أبو القَاسِم عُمَر بن أحْمَد بن أبي جَرَادَة في كِتابِهِ، وقال: اشْتَغَلَ في صَدْرِ عُمرِهِ بالقُرآنِ الكَرِيم، فأحْكمَ فُنُونه. قال لي: لَزِمْتُ القُرْطُبي إحْدَى عَشرةَ سَنَة. وقال: رَأيْتُ النَّبيَّ ﷺ ذات ليلة فيما يرى النَّائم وكان معهُ شَخْصان يَغْلِب على ظَنِّي في النَّوم أنَّهما أبو بَكْر وعُمَر ﵄، وكأنَّني جَعَلتُ أمْشِي بين يديهِ ﷺ خِدْمةً لَهُ، وآخُذ الأحْجَارَ من طَريقهِ بيَدي اليُمْنى وأضَعها في يَدِي اليُسْرى وأُلْقيها، فمَشَيتُ هكذا بينَ يَديه. ثُمَّ خَطَرَ لي أنْ ألْتَفتَ إليهِ وأسألهُ أنْ يَدْعو لي، فلمَّا هَمَمتُ بذلك، قلتُ في نفسِي: لا أتْرك خِدْمته صَلَّى اللهُ عليه وسَمَّ لحظِّ نفسِي؛ فَمَرَرْتُ بينَ يَديهِ على حالي ولم أسأله شَيئًا إلَّا أنِّي اسْتَيقظت. === قال الصَّاحِبُ أبو القَاسِم: وكذا كانت عادتهُ وحالُه؛ فإنَّ جلّ أمُوره كانت للهِ تعالَى، وفيما يعُود إلى الأمُورِ الشَّرْعيَّة، ولم يَكُن لنَفْسهِ كَبِير حَظّ في ذلك، وإذا اجْتَمع له الأمْرَان غلبَ جانِب الشَّرع على حَظِّ نَقْسهِ. وتُوفِّي رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى وَقْت أذَان الظُّهْر يَوْم الأرْبعاء الرَّابِع عَشر من صَفَر من سَنَة اثْنَتَين وثلاثين وستمِائة. وصَلَّى عليه نائبه القاضِي زَيْن الدِّين أبو مُحَمَّد عَبْد الله بن عَبْد الرَّحْمن الأسَدِيّ بالمَسْجِد الجامع بعد صَلاة العَصْر، ودُفِنَ بالتُّرْبَة الَّتي اتّخذَها لنَفْسهِ بين المَدْرسَةِ ودار الحَدِيث اللّذين وَقَفهُما رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، وكانت ولادته من سَنَة تِسْع وثلاثين وخَمْسِمائة عاشِر رَمَضان" (¬١).